المقالات
السياسة
الانقاذ بين تناسل الفشل وعجز المعارضة
الانقاذ بين تناسل الفشل وعجز المعارضة
12-21-2015 01:28 AM


ثمة جوانب مهمة تشكل إضاءات لاغنى عنها فى سياق البحث عن الأسباب التى اقعدت القوى السياسية عن هدف إسقاط النظام برغم من تفاقم ازماته المتوالية وخيباته المتكررة وحصاده الصفرى لما يمتد لربع قرن من الزمان.. فايجازا يمكن القول:
1/ ان طبيعة هذا النظام تختلف عن طبيعة الأنظمة الشمولية السلطوية التى مرت على تاريخ البلاد فهو نظام يستند إلى تجربة حزب عقايدى يمتلك رؤية متكاملة فى فلسفة التسلط والقهر والديكتاتورية مستندة إلى أيديولوجيا لا تؤمن بالديمقراطية والحريات فكرا وسلوكا.
2/ تمكنت سلطة القهر والاستبداد وبوعى مسبق وتخطيط مدروس من استهداف الحركة النقابية والخدمة المدنية بتصفية كل قياداتها بالتشريد والفصل التعسفى لتخلى المسرح لكادرها وتنفيذ التمكين والتسييس.
3/ الاستهداف المبكر للقوى السياسية الجماهيرية عبر كل الوسائل (الاعتقال. مصادرة المتلكات. التشريد والاغتيال).
4/ تجريف المؤسسة العسكرية والقوات النظامية و"رفت" كافة العناصر الوطنية عبر تصنيف دقيق ومنظم.
5/ العمل المبكر على تجييش تنظيم السلطة بالاعتماد على ميزانية الدولة وواجهات الدفاع الشعبى والأمن وخلافها واختبارها بالولاء والقتال فى حرب الجنوب.
6/ استخدام التكتيك السياسى ببراعة شديدة فى الانتقال من مربع إلى آخر فى سياق الخداع السياسى الممنهج للشعب.
7/ العمل على ربط التمكين السياسى بالتمكين الاقتصادى لصالح قوى السلطة والسيطرة على مفاصل الاقتصاد الوطنى.
8/ العمل ومن وقت مبكر وعبر خطط مدروسة على تفتيت القوى السياسية واستهدافها عبر وسائل الاختراق الرأسى والافقى وتذكية الانقسامات.
9/ فشل خيارات المواجهة المبكرة العسكرية للنظام (حركة رمضان. حركة محمد على حامد. تجربة العمل المسلح للتجمع ....الخ) ألقت بظلال من الإحباط ساهم فى إطالة عمر النظام وتحويله إلى نظام أكثر شراسة وتسلطا.
10/ الاستهداف المنظم للحركة الطلابية وتحول تنظيم السلطة داخل القطاع الطلابى إلى فرق أمنية تمتلك كافة وسائل القمع والتصنيف للأجهزة الامنية وتسهل مهمتها داخل الجامعات.
11/ بناء أجهزة أمنية وفرق خاصة موازية مستندة على تنظيم السلطة مختارة بعناية للمهام ذات الطبيعة الخاصة لقمع التحرك الشعبى.
12/ بناء تحالف اجتماعى عريض أساسه المصالح الطبقية الطفيلية محمي بسلطة القمع ومدافع عن بقائها.
13/ غياب التخطيط والنفس الطويل فى جبهة العمل المعارض وعدم استناده على قدرات الشعب ووعيه واعتماده فى كثير من الأحيان على ردات الفعل لسياسات النظام وقد ساهم ذاك فى عدم ثقة الشعب بالقوى السياسية المعارضة وقدراتها.
13/ الانتقال من خط سياسى إلى نقيضه فى مراحل المواجهة مع النظام اربك ساحة الحركة الجماهيرية ايما ارباك وأعطى النظام فرصة لالتقاط الانفاس بين كل مرحلة وأخرى.
14/ إجادة نظام الانقاذ لفن لعبة التوازنات الاقليمية والدولية وتحويلها لصالحه فى مجريات صراعه مع المعارضة.
15/ تدمير البنية الهيكلية للاقتصاد ساهم فى تحولات ديموغرافية واجتماعية بترييف المدن وتجفيف الريف وقد أدى ذلك إلى تدمير قوى الثورة والتغيير فى المجتمع.
16/ الهجرات والنزوح الداخلى بفعل الحروب والظروف الاقتصادية جعل قسم كبير من شعب السودان خارج دائرة فعل التغيير المباشر.
18/ انهيار التعليم ونسق القيم الاجتماعية أضعف الوعى وقلل فرص التنوير كعامل مهم فى حركة التغيير الاجتماعى والسياسى.
19/ الخيبات المتكررة للنخبة السودانية وفشل التجارب الديقراطية فى الانجاز والاستمرار خلق وعى سلبى للمواطن عن سؤال البديل المتكرر؟
20/فشل القوى الحاملة للسلاح وعدم قدرتها على إنزال هزيمة ساحقة بالنظام واحتلال مدن قلل من جدارتها على رفد حركة التغيير وانحسارها فى حدود البلاد مما يسهل على النظام محاصرتها فى زوايا ضيقة وبالتالى يصعب تفوقها على جيش نظامي.
21/ ضعف قدرات القوى السياسية على عمومها فى تجديد خطابها السياسى واطروحاتها للالتحام بالشارع وتفخيخ التحالفات السياسية بالخلافات اضعف ثقة الجماهير بقيادتها للتغيير السياسى.
22/ ان غياب الحريات والضغوط المعيشية الطاحنة أدى إلى عزوف أقسام كبيرة من المجتمع إلى الغرق فى الهم اليومى، اي لقمة العيش، والبعد عن ساحة الفعل السياسى ومخاطره.
* كل ما سبق وغيره من اسباب تشكل مداخل للسؤال المهم وهو: لماذا تطاولت السلطة الديكتاتورية وعجزت القوى السياسية حتى الآن عن إسقاطها برغم توافر الظروف الموضوعية المتمثلة بتناسل الفشل على كل الاصعدة فى مسيرة الإنقاذ ووصوله مرحلة الأزمة الشاملة فى ظل توازن ضعف شامل؟

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1933

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد الامين ابوزيد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة