المقالات
السياسة
مأساة أسرة الطفل أريان كـردي
مأساة أسرة الطفل أريان كـردي
09-04-2015 04:58 PM


صورة الطفل الكردي السوري أريان كردي" الغريق الذي رمت به أمواج البحر نحو الشاطيء التركي ؛ كان لها وقع ملحوظ في الضمير الغربي . وأبرزت المدى الكارثي الذي ذهب إليه حال الإنسان السوري في ظل تجاهل الغرب الأوروبي عن إيجاد حلول حاسمة كتلك التي سارع لفرضها في ليبيا.

وقبل أن يلوم الناس العرب وحكام العرب . عليهم أن يلوموا عنصريتهم وطائفيتهم ؛ التي أفصحوا عنها بأسنان صفراء خلال الحرب العراقية .. وهذه الأهلية السورية.

ومن كان من بين الأقليات الإثنية أو الطائفية من يظن أنه سيجد الفردوس المفقود بمنآى عن العرب فهو واهم .... لقد جربها الأفارقة في جنوب السودان فكان من أمرهم ما هو جاري...
وها هي الأقليات في العراق وسوريا ترتكب نفس الحماقات .... ولله الأمر من قبل ومن بعد.

نزحت أسرة الطفل أريان كردي من مدينة كوباني الكردية شمال سوريا ؛ التي دمرها القصف الأمريكي والبريطاني .... وزعم البشمركة الأكراد من العراق إلى الشام أنهم حرروها من داعش والأعراب ، وأعادوها جنة للأكراد في وسط الجحيم العربي ...

هذه الصورة تعرّي البشمركة الأكراد وحلفاءهم الأمريكان والإيرانيين .. تفضح أكاذيبهم ...... وتؤكد أنهم محض حمقــى..... وتعزز التقارير بأن كوباني الكردية قد تجاوزت مدى "الفوضى الخلاقة" إلى واقع التدمير الكامل . وأنها أصبحت مدينة أشباح.

لقد قلت ولا أزال أن بريطانيا ما كانت لتتدخل في ليبيا لولا البترول ، وخشيتها من مضي القذافي قدما في توطين شركات التنقيب عن النفط وحفر الآبار وإنتاجه بحيث تصبح شركات ليبية صرفة.
وأما بالنسبة لسوريا فهي لا تمثل شيئا بالنسبة للغرب .. فهي لاتعدو كونها بلد زراعي فقير يعتمد على الديون .. وينتج قطناً وحمص وفستق حلبي.

إن أكثر ما يثير الشفقة هو حال بعض البسطاء العرب الذين يسارعون إلى أكل براز وفضلات الماكينة الإعلامية والدعائية الغربية ؛ التي خجلت من تردد حكوماتها وأنظمتها الديمقراطية . فراحت تلقي أعباء الكارثة الإنسانية في دولة جنوب السودان والعراق وسوريا على كاهل العرب وحدهم .....

تظن ماكينة الدعاية الغربية (واهمة) أن العرب فاقدون للذاكرة ....

على ماكينة الدعاية الأمريكية والغربية أن تتذكر هي الأخرى أن العرب قد حذروا الرئيس الأمريكي الأحمق السابق جورج دبليو بوش من مغبة غزو العراق .. وأن الفتنة الطائفية ستحرق الأخضر واليابس فيه ..
وللأسف فقد ذهب بوش الصغير وطاقمه إلى ترديد حديث الببغاوات بأن "الديمقراطية" كفيلة بالحيلولة دون حدوث الفتنة .... وهذا هو مربط الفرس في الخلل الكامن وسط الحلول الأمريكية والغربية (الديمقراطية) التي يحاولون فرضها بـ (القوة) على شعوب لم تعرف من قبل ممارسة الديمقراطية .. وليس لديها بعد المؤسسات القادرة على تكريس وحماية هذه الديمقراطية بمعناها الغربي.

ثم وعلى ماكينة الإعلام الغربية أن "تتذكر" المدى الذي ذهب إليه معظم القادة العرب في الطلب من الأمم المتحدة سرعة التدخل العسكري في سوريا لبسط الأمن ؛ وتحقيق أماني شعبها في الحرية والعدالة ...
ولكن الطلب العربي جوبه في جينه بالرفض ، والتهديد الروسي السافر الذي وصل إلى مرحلة تهديد مندوبها في الأمم المتحدة لدولة قطر بمحوها من الوجود .... ثم وتردد الصين الشعبية .. ولجوء روسيا إلى إستخدام حق الفيتو للحيلولة دون صدور قرار بالتدخل العسكري في الشأن السوري.

غرق أريان كردي وأمه وشقيقه غالب كردي ... وفي زمرتهم آخرين حاولوا النزوح بطريقة غير شرعية من تركيا إلى اليونان .
إنحشروا في قارب صغير ؛ ظنوا أنه كافي للإبحار بهم مسافة خمس كيلومترات ما بين تركيا واليونان ...

الروس والصين والغرب الأوروبي والولايات المتحدة هم وحدهم المسئولون عن ذلك .. ولا حاجة للعرب في تأنيب ضمير على أمر لم يسمع لنصيحتهم فيه أحد.

من المضحك أن الناجين منهم قالوا أنهم هربوا من نار داعش ..
والطريف أن يحدث هذا في الوقت الذي يهرب فيه فتيان وفتيات من بريطانيا وفرنسا ، والسودان وعديد الدول العربية من بلدانهم إلى داعش.
وإذا كان البعض يجنح للتسطيح فيظن أن الهروب السوداني إلى داعش إنما مردّه إلى الفقر والبطالة .. فإنه يجب تذكير هؤلاء بأن معظم هؤلاء الهاربون إنما كانوا من أبناء الأثرياء والمليارديرات ... وأن من هرب بريطانيا وفرنسا ودول ثرية عربية أخرى لا يمكن بأي حال من الأحوال توصيفهم بأنهم هربوا من الجوع والحرمان إلى فردوس داعش.
مصعب المشرّف
4 سبتمبر 2015م
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1182

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1334947 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2015 02:32 PM
يبدو أنك لا تعلم شيئاً عن مأساة أطفال السودان لا قديماً ولا حديثاً .. أدخل إسم Kevin Carter على الوب وشاهد الصورة الآتي وصفها:

"هذه الصورة أخذها المصور الصحافي الجنوب أفريقي كيفن كارتر في معسكر للاجئين بالسودان عام 1993 لطفل سوداني .. وهي شارحة لنفسها .. بعد أخذ الصورة ترك كارتر الحال على ما هو عليه وغادر المكان .. والصورة لطفل أنهكه الجوع وهو يسير حبواً نحو معسكر للأمم المتحدة يوزع فيه الطعام على بعد عدد من الكيلومترات .. والصقر الذي خلفه ينتظر موته ليأكله ..
بعد عودته إلى جوهانسبيرغ باع السيد كارتر الصورة إلى صحيفة نيويورك تايمز التي قامت بنشرة ونشرت تباعاً في كبريات الصحف ووسائل الإعلام العالمية محركاً ضمير العالم .. ولقد نال بهذه الصورة جائزة بلتزر العالمية.
بعد وصوله إلى بلاده أصيب السيد كارتر بالإكتئاب من هول المنظر الذي شاهده وصوره وربما لتقاعسه عن تقديم يد المساعدة .. ثم إنتهى به الأمر إلى الإنتحار بعد 3 أشهر من تاريخ أخذه الصورة ليحرك ضمير العام إلى اليوم.."

اليوم أطفال النوبة ودارفور وغيرهم يقتلون بدم بارد من قبل النظام وهناك الكثير من الصور التي تماثل صورة كيفن كارتر الموصوفة هنا .. تلك صور أبناء جلدتك .. ألم تر تلك الصور؟؟ هل كتبت عنها أو ساهمت في نشرها؟؟

[السماك]

#1334876 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2015 12:45 PM
يا مصعب المشرف .. إنت ماشي بعيد ليه ودونك أطفال النوبة ودارفور الذين يقتلون ليل نهار بطائرات الحكومة السودانية .. ألا يهمك هذا ؟؟

لماذا تذهب بعيداً ودونك الصورة الفضيحة التي أخذها كيفن كارتر الجنوب أفريقي نهاية عام 1993م لذاك الطفل السوداني وهو يحاول الوضول زحفاً من شدة الجوع إلى معسكر للأمم المتحدة لتوزيع الغذاء ويتبعه من خلفه صقر ينتظر موته لينتهشه؟؟ .. الصورة التي أحرزت جائرة بلتزر .. الصورة التي تسببت في إصابة المصور كيفن كارتر (33 سنة) بالإكتئاب دفع به أخيراً إلى الإنتحار بعد 3 أشهر ونيف؟؟

صورة الطفل ده إنت ما شفتها قبل كده ؟؟ الصحافيين السودانيين ما شافوها؟؟ ما ظهرت الصورة ديه في وسائل إعلامنا لماذا .. هل كيفن كارتر أحسن وأنبل منكم وبالذات أنت؟

والله كنت كسبت الإحترام لو كان اللي كتبتو ده في أطفال بلادك .. أطفال النوبة في جنوب كردفان والتنكيل الذي يصيبهم من نظام العنصرية والعجز ..

[السماك]

#1334118 [Sudani Zallan]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2015 08:09 PM
موضوع فارغ ينم عن جهل بالوقائع الماثلة و التاريخية. السير فى نفس المنحدر الذى استهله ممن يطلقون على انفسهم مثقفو قبل و اثناء و بعد الاستقلال
النظر الى المراية يحل هذه الاشكالية٠ انظروا ماذا ترو شكل انفسكم!!!!!!!!
ماساة المهاجرين و اللاجئين تفطر القلب سواء كانوا من بورما او ليبيا او السودان او سوريا او غيرهما
الملايين فى وطننا يفترشون الارض فى معسكرات تفتقد لكل شئ .... أين أنتم....
سؤال اين هؤلاء الدعاة و رجال الدين الذين ملاو الارض ضجيجا و فتاوى عن ضرورة الجهاد لاقتلاع بشار و القذافى و غيرهم..... اين هم الان من هذه المشكلة....... هل اصدروا و لو جزء من فتوى عن ضرورة ان تاوي دول المنطقة الغنية جدا و لو مؤقتا هؤلاء الضحايا الابرياء!!!!!!
واين موقف هؤلاء قادة الدول الثرية التى حرضت و مولت حملات ممنهجة لتدمير تلك الدول و الشعوب .. اين مواقفهم الاخلاقية قبل الدينية ..... علما ان اغلب هؤلاء الضحايا ينتمون نفس الاصول المذهبية الدينية ......أين هؤلاء ......أين هؤلاء رجال دين و حكام ...
و لماذا الهروب الى أرض الكفار علي بعد الاف الاميال و ليس الى ارض الاخوة فى الدين علي بعد عشرات الاميال...........
يا اخى أنظر فى المراية و تمعن ....و نتمنى ان نقرأ لك بعد المراية
نعيش ونتفاعل اجتماعيا بانسانيتنا و ليس بدياناتنا
long live human values that unite
الحرية للاخ وليد الحسين

[Sudani Zallan]

ردود على Sudani Zallan
European Union [البصيرة ام حمد] 09-05-2015 04:44 PM
صدقت يا اخى سودانى موضوع فارغ وتحليل سطحى ومخل لمشكلة الحرب فى سوريا والعراق ولمأساة اللاجئين السوريين.


#1334103 [ابو الهول]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2015 07:02 PM
كلام جدير بالتأمل

[ابو الهول]

مصعب المشرّف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة