المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
(44) مليون حذاء لمن.. للإنسان أبو كرعين أم للحشرة أم أربعة وأربعين كراع
(44) مليون حذاء لمن.. للإنسان أبو كرعين أم للحشرة أم أربعة وأربعين كراع
09-05-2015 01:04 PM

في الأنباء أن خبراء كشفوا عن استيراد البلاد لـ(44) مليون جوز حذاء سنوياً ولموسم الأعياد فقط، وأبدوا استغرابهم ودهشتهم لهذا الرقم المهول من الأحذية، كما أبدوا أيضاً تأسفهم لهذا الحال في ظل امتلاك البلاد لثروة ضخمة من الجلود، ويقيني أن كل من طالع هذا الخبر قد علق عليه قائلاً بشكل لا إرادي (الكتراااابة الشي شنو)، ورغم أن هذا الخبر يبدو في ظاهره من عينة الأخبار الطريفة، ولكنه في حقيقته يعد خبراً صادماً ومؤسفاً، إذ كيف لبلاد تمتلك هذا الكم الهائل من الماشية والحيوانات البرية تستورد سنوياً ولموسم واحد فقط هذا الكم المهول الخرافي من الأحذية والبراطيش، وأين يذهب كل هذا الكم، هل ينتعله السودانيون حتى تصبح تجارة الأحذية رابحة ومجزية لهذا الحد، وحتى بافتراض صحة ذلك، فإن تعداد السودانيين عن بكرة أبيهم بمن فيهم المواليد والرضع، يقل عن الثلاثين مليوناً، مع ملاحظة أن غالب أهل هذا البلد من المزارعين والرعاة والعمال لا صلة لهم بهذه الحسبة، حيث إنهم يعتمدون بشكل كبير على الأحذية التقليدية المحلية من شاكلة (المراكيب وتموت تخلي التي تعرف أيضاً بالشقيانة وحاجة كافرة، وأم جنق التي يقول عنها عارفوها سيدها لابسها والكلب حارسها) وهلمجرا من هكذا أحذية، هذا غير عسر الحال الذي يكابده السواد الأعظم ويجعلهم في لهث دائم لتوفير لقمة تسد الرمق، فأين لمثلهم فائض لشراء حذاء مستورد عند كل عيد.. إننا في هذا الأمر نحتاج إلى استجلاء، فمثل هذا الكم الضخم من الأحذية يستورد ولموسم واحد فقط كفيل بإثارة الشكوك، اللهم إلا أن يكون المستهدف به تلك الحشرة أم أربعة وأربعين كراع...
على ذكر الأحذية أذكر أن والي الخرطوم السابق كان قد شرف قبل نحو عامين ونصف العام، حفلاً أقيم لتدشين ما سمي بـ(مشروعات تطوير الصناعات الجلدية) تحت شعار (لالوبنا ولا تمر الناس)، و(أم صلمبايتي ولا كدكاي زول)، وكان هدف ذاك المشروع هو توطين الصناعات الجلدية بالداخل (لا أدري ماذا فعل به الله الآن)، الراجح أنه لم يتعدَ مكان وزمان الحفل الذي أقيم من أجله، وانضم إلى قائمة شعارات الإنقاذ الطويلة التي ما تزال تراوح مكانها منذ إطلاقها قبل أكثر من ربع قرن، ومنها الشعار الطنان (نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع)، وكأنما كان هذا الشعار يقول الشيء ويعني نقيضه، فمنذ إطلاقه لم تشم البلاد عافية لا في زراعتها ولا صناعتها، إذ لم يحدث قط طوال هذا الزمن الممتد أن أكلنا مما نزرع، بل للمفارقة أصبحنا نستورد حتى الطماطم، ولم نلبس مما نصنع وإنما استجلبنا حتى الجلابية والطاقية من الصين، وعن القمح والسكر والفواكه والألبان حدث ولا حرج، وعن وعن وعن (أنسى بس)، وقول الحمد لله على النفس.. وصدق الشاعر المعارض الذي قال (كيف نلبس مما نصنع والمصنع ذاتو مشلّع)..


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1728

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1334824 [أبوقرجة]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2015 11:17 AM
الكمية بتاعت الجزم دي ... مفروض الشعب السوداني .. يربط ناس الجبهة الإسلامية ويرجمهم بيها .. إلى الموت.

[أبوقرجة]

#1334683 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

09-06-2015 07:25 AM
الناس اصبحت بتحوم كتير خلاص .. حتى انهم لايدرون الى أين هم ذاهبون .. غالبا
اكثر منطقة للاستهلاك هى منطقة شارع النيل .. !!

[جنو منو]

#1334514 [الهمباتي]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2015 08:37 PM
الرقم ده ما كبير ...يا زول لان الناس بقت بتتحاوم كتير خلاص في ناس الرطب ده 15 يوم بنتهوا منو ... كرش نضيف

[الهمباتي]

#1334471 [ابوهششام]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2015 05:35 PM
الرقم مبالغ فيه زى احتياطى الذهب

[ابوهششام]

ردود على ابوهششام
[أم الشهـــــــــــــــــــيد] 09-05-2015 06:52 PM
(كيف نلبس مما نصنع والمصنع ذاتو مشلّع)..

كيف ناكل مما نزرع والفساد متجزر حتى النخاع


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة