سكك حديد
09-06-2015 10:00 PM

مثلما نتقارب في السحنة والطباع ، تتشابه البنى الإقتصادية بين الهند والسودان ، وعلى رأسها السكة الحديد وصناعة السكر والمنسوجات .
إسترعى انتباهي ما تم نشره مؤخرا ً عن أرباح سكك حديد الهند في النصف الثاني من العام 2014 ،
السكة الحديد الهندية والسودانية أشبه بالتوائم فقد أُنشئتا في فترات متقاربة ( كانت بداية السكة الحديد الهندية في العام 1849 في كانت بداية السكة الحديد السودانية في العام 1875 ) ورعت تطورهما معا ً يد الحكم البريطاني في البلدين ، الطول الكلي لخطوط السكة الحديد السودانية زهاء ال6,000 كيلومتر تغطي زهاء مليونين وخمسمائة ألف كيلومتر مربع قبل إنفصال الجنوب، في حين السكة الحديد الهندية طول خطوطها يناهز ال 115,000 كيلومتر يعمل بها أكثر من المليون ونصف موظف وتسيِّر أكثر من عشرة آلاف قطار في اليوم إلى أنحاء الهند المختلفة في مساحة تبلغ حالي ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف كيلومتر مربع .
خلال النصف الثاني من العام 2014 أظهر إجمالي الأرباح من نقل البضائع للسكة الحديد الهندية زيادة بنسبة 12.19% إلى 771.61 مليار روبية (حوالي 18 مليار دولار) مقابل 687.76 مليار روبية في نفس الفترة من العام الماضي ( حوالي 16 مليار دولار )
اما نقل الركاب فقد زادت فيه الأرباح بنسبة 15.59% إلى 319.55 مليار روبية مقابل 276.46 مليار روبية في العام الماضي ( من حوالي 6.5 مليار دولار إلى حوالي 7.5 مليار دولار ).
إجمالي عدد الركاب ( الذين اشتروا تذاكر ) خلال نفس الفترة بلغ 6.256 مليار راكب مقابل 6.360 مليار راكب في العام الماضي . وذلك يعني أن كل مواطن هندي سافر السكة الحديد على الأقل خمسة مرات في الستة أشهر الأخيرة من العام 2014
ذاك ما كان من شأن سسكك حديد الهند في عهدها الحالي وهي تحت إدارة القطاع الحكومي ، فما بال سكتنا تقلص دورها ؟!
كانت المخدم الأول لأهل السودان ويعمل فيها الناس رجالاً ونساءا ًمن أقصى الشمال والشرق والوسط والغرب والجنوب ، محطاتها كانت مجتمعات مصغرة ومصدرا ً للإشعاع فيما حولها ، مدنها كانت خدمة ً في التعليم والصحة والترفيه والرياضة لكافة فئات المجتمع ، لها القدح المعلَّى ودورها الوطني في كافة ما يحيق بالوطن وما يشغله من قضايا ولعل هذا ما جعلها تستعدي فئات وأنظمة لم يتسع صدرها للإختلاف وتباين وجهات النظر .
سكك حديد السودان مليئة بالمشاعر النابضة والذكريات الحية ، ترجمها الكثير من الشعراء في قصائد رائعة تجسد آلام الفراق والحنين للديار خاصة ً أهل الشمال القصي
من بف نفسك يا القطار لزنقار
والقطار المر َّ لعثمان الشفيع
وليس آخرها قطار الشوق لبلبل عطبرة بابكر الذكار
قديما ً قال الشاعر :
تغر َّب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس ُ فوائد ِ
تفر ِّج هـــم ٍّ واكتساب ُمعيشـة ٍ وعـلـم ٌ وآداب ٌ وصحبة ُ ماجـد ِ
السفر في السودان بالسكة الحديد تجاوز الفوائد الخمسة ، بل وقد يكون لكل رحلة فوائدها الخاصة ومذاقها الفريد ، الشريان الذي كان يوحد النبض في نواحي السودان ويعين الناس في تقاسمهم المشاعر ومشاطرتهم الأحزان وتوادهم وتراحمهم ، كانت السكة الحديد هي الرابط الأشمل والأقوى ، فنهر النيل يربط ما حوله من مناطق وأرياف وأكثر الناس بعيدون عن واديه . السكة الحديد كانت وسيلة السفر الآمنة أشبه بما الفه الناس في بيوتهم ومجتمعاتهم الصغيرة ووسيلة لتعارف الناس وتحمُّلهم لإختلافاتهم وتعاونهم لمجابهة المشاق حين يتعطل القطار في الروجل أو أبو هشيم أو الميجا أو ودعشانة أو النمر على طريق وادي حلفا .
كوكبة من رجال السكة الحديد حملوا الهم الوطني ردحا ً من الزمان منهم الطيب حسن وموسى متي والشفيع أحمد الشيخ والحاج عبد الرحمن وعباس الخضر وغيرهم كثر .
نحلم أن تعود السكة الحديد القوة المحركة لإقتصاد السودان والملهمة والدافعة للإبتكار الهندسي
تعود السكة الحديد لتقود في الأدب والإجتماع والتعاون والإستقرار والبناء والهندسة والسلامة
السكة الحديد كانت مسرحا ً للمكايدة السياسية على مدى حقب طويلة وكان الأجدى أن تــُوظف قوتها وتماسك بنيانها لرفد جسد الوطن بمعينات جديدة في مجالات متنوعة
أدَّ عي أنها أول من صدر خبرة الدولة السودانية للخارج حين تم إنتداب خبراء السكة الحديد السودانيين لعمل خط السكة الحديد في زامبيا في ستينيات القرن الماضي .
السكة الحديد ليست عطبرة فقط رغم أنها كانت لها القلب النابض بالحياة ، هي كل الوطن وهي كل المجتمع السالف والمستقبلي وفي ألحان الماضي كانت حاضرة بمحبة طاغية في كتاب الجغرافيا " من سبل كسب العيش في السودان" الذي أحببنا من خلال رحلاته صديق عبد الرحيم وحاج طاهر وإدريس ومنقو ومحمد فضل :
وآخر الرحلات كانت عطبرة حيث ركبت من هناك القاطرة
سرت ُ بها في سفـر ٍ سعيد ِ وكان سائقي عبد الحمـيد ِ
عجبت ُ من تنفيذه الأوامر بدقَّة ٍ ليسلم َ المسافــر

كلمات مختصرة ولكنها جامعة عن الدقة في تنفيذ الأوامر والحرص على السلامة ، أشياء سبقنا بها الأمم بأجيال كثيرة ، فهل نتعاون لنعيدالسكة الحديد إلى سكتها الأولى ؟؟

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 785

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1335340 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 08:34 AM
شكرا يا لورد الهندسة علي هذا التداعي الانيق ولعلك قرات (دبيب الصحراء)او (السكاكة ) وانا مرمي حجر منك فرقتنا المشغولية وتفرق مجتمع الاصدقاء كانما رمانا ود الخضراء فشتتنا اضافة الي ما قلت وهو جامع فانها كشأن المشاريع الكبيرة هاجنت الناس في الطريق لقومية الانسان السوداني وهو شان تعجز عنه السياسة ولكن لمن تقرع الاجراس هل تصدق قضبان سكه حديد الان تباع بالكيلو رسميا هذا بلد يبيع عاره

[سيف الدين خواجه]

#1335263 [Mohd]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 07:03 AM
نحنا نعيد شنو ولا شنو مع الكيزان ديل كل السودان بما فيه محتاج اعادة

[Mohd]

عباس ابو ريدة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة