المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
(البلِد ليهو دبيب يطوي في صلبو)
(البلِد ليهو دبيب يطوي في صلبو)
09-07-2015 12:09 PM


يقول السودانيون في أحد أمثالهم الشعبية المعبرة (البلِد ليهو دبيب يطوي في صلبو)، ويقولون في آخر (البلِد المحن لابد يلولي صغارن)، ويقابل هذان المثلان السودانيان الشعبيان؛ المثل العربي الفصيح الذي يقول (يداك أوكتا وفوك نفخ) وهو يضرب لمن يقع في سوء فعله، وكذا المثلين السودانيَيْن، وقصة المثل العربي تحكي عن رجل مغرم بالسباحة رغم عدم إجادته لفنونها، وذات مرة قرر أن يسبح مهما كلفه الأمر، فجاء بقربة نفخها حتى (وقفت قربة) وربطها على ظهره ثم نزل النهر وبدأ السباحة، ولكنه لاستعجاله لم يحكم ربط القربة، فقد كانت ضعيفة الوكاء، فتسرب هواؤها وأوشك الرجل على الغرق، فاستغاث بشخص كان يقف على الشط، وكان هذا الشخص ثقيلاً جداً لم يأت بأية حركة تنقذ الرجل، وكان أقصى ما فعله هو أن حرّك لسانه قائلاً للغريق (يداك أوكتا وفوك نفخ) وهي المقولة التي جرت مثلاً، وتعني أنك أنت الذي ربطت ونفخت فلا تلومن إلا نفسك، وقريباً من المعنى الذي قصدته هذه الأمثلة الثلاثة، حكاية الأسد الأطرش الذي فتك بالراعي الذي توهم أنه امتلك الغابة وصار ملكها المتوج بعد أن امتلك قلوب أهلها بعزفه وألحانه الراقصة حتى صارت الغابة حلبة رقص كبيرة فيها من (يعرض صقرية) ومن يرقص رقصة القرد والركشة وعجكو ومردوم وكمبلا وإبرة ودر وهلمجرا من رقصات، إلا أسداً وحيداً كان بعيداً وحين ظهر على (مشارف الغابة) اختلط حابلها بنابلها وعمتها الفوضى، فقد أدرك الكل الخطر القادم وأصبحوا يهربون في كل اتجاه صائحين (الأطرش جاكم)، ما عدا الراعي الحالم الذي لم يكن يدرك حقيقة هذا الأسد؛ فظل في مكانه يعزف ويزمر إلى أن بلغه الأسد فأطار رأسه بمزماره.
الأمثلة الثلاثة وحكاية الأسد الأطرش تصلح كلها لتكون درساً وعبرة لولاة الأمر والقائمين على حكم البلاد أن ينتبهوا لهذا الحصاد المر، الذي بدأ ينتجه زرع أيديهم وتفرزه تكتيكاتهم الصغيرة، وأنا ما بفسر والمؤكد أنهم ما حيقصروا في فهم ما نقصد، فهم أدرى بتكتيكاتهم وتكتكاتهم التي إن أفرحتهم اليوم ستبكيهم كثيراً غداً، وليس حكاية بن لادن الذي صنعه الأمريكان لمحاربة الروس في محاولة منهم للعب بالبيضة والحجر، وكيف ارتدت مكيدتهم عليهم ببعيدة عن ما نعني، ولسنا في حاجة لضرب أمثلة، نحتاج فقط لتوضيح مناسبة قولنا هذا، وحتى هذه لا نرى أنها تحتاج الى إفصاح، فمن طالع أخبار صحف الأمس لا بد أنه أدرك أحد هذه الأمثلة التي تكررت كثيراً.


[email protected]




تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1780

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1336049 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 07:56 AM
البتسوى كريت تلقاهو فى جلدها .. أحلى ما فى المقال بأن صاحبنا نفخ القربه حتى
وقفت قربه .. وبعدين ياكشفه اسد افريقيا ما كتل الكتمه بالزنباره دى ولاشنو ..!!

[جنو منو]

#1335881 [الحل ينبع من فوهة البندقية]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 10:23 PM
انا قلتها و بقولا تاني و كما قلتها اهو بقولا هسع : الجنجويد وصلوا العاصمة.

[الحل ينبع من فوهة البندقية]

#1335743 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 05:36 PM
الاخ المكاشفي ... انت زووول قاص .... نفسك بااارد ... تستطيع ان تأخذ معك القارئ بهذا الهدوء

[ابو محمد]

#1335711 [عوض الله جابر]
5.00/5 (1 صوت)

09-07-2015 04:27 PM
وعاد ود المكاشفي للكتابة الجاده..الله يستر عليهو...ما يلحقو شبونه البطل..

[عوض الله جابر]

#1335620 [أم البنات]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 02:04 PM
كر .. كر علي يا عطا الجنويد جوه الخرطوم .. اتحزم و اتلزم !!!

[أم البنات]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة