المقالات
السياسة
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 21 – 31 )
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 21 – 31 )
09-07-2015 03:34 PM

قد يكون الالتباس الذي يحدث بين المسئولين في الدولة وتداخلهم في اختصاصات البعض ، راجعاً إلى عدم امتلاكهم المؤهلات اللازمة لشغل تلك المناصب الرفيعة مما يصدمهم نفسياً ويؤثر في أداءهم لمهامهم واحترامهم لحدود صلاحياتهم ، وأحيانا عدم الإلمام بواجباتهم الوظيفية ، مثل قيام السكرتير الصحفي للرئيس بجولة شملت ما يقارب اربعة دول للتنوير حول ما يحدث في البلاد بدلاً عن وزارة الاعلام او الملحقية الاعلامية لدى بعثات البلاد بالخارج ، وعدم معرفته للحدود وتضارب تصريحاته ومع المسئولين ذات الاختصاص . من المهم جداً على الرئاسة في المرة القادمة وهي تختار متحدثاً باسم الرئيس او سكرتير صحفي إن لا يكون صحفياً فقط ، بل يجب إن يكون سفيراً او موظفاً بوزارة الخارجية او ذات الالمام بالعلاقات الدولية ، لحساسية المنصب والذي يحتاج الى الالمام بالعلاقات الدولية حتى لا يضار بالعلاقات الدبلوماسية فليس كل صحفياً يمكن إن يشغل المنصب .
تصريحات الحكومة السودانية التي اشارت بانها ربما ستطارد متمرديها الى داخل حدود البلاد ، و اعادتها اتهاماتها بدعم الحكومة لمتمرديها والتي ظلت الحكومة تنفيها ، يؤكد أن العلاقات بين الدولتين مازالت هشة رغم الزيارة الأخيرة الذي قام بها الرئيس كير في العام 2014م إلى الخرطوم وكذلك وزير الخارجية في نهايات ديسمبر من نفس العام ، غير أن الاختلافات والقضايا محل الخلاف ظلت واضحة للمراقبين ، ولم يغير الزيارة او تجسر الخلافات الكبيرة بين الدولتين والتي تتمحور حول الاتهامات المتبادلة بدعم المتمردين وقضية ابيي رغم أن الحكومة اظهرت أن القضية ليس في سلم اولوياتها والتي ربما هدفت الى تقليل حجم الخلافات مع السودان .
و رفضت الحكومة المصادقة على نتائج استفتاء شعب ابيي ، وفي تصريح لرئيس مفوضية الاستفتاء قال أن الانتخابات لن تشمل ابيي . لكن من الواضح أن السودان مازالت تريد المزيد من التنازلات دون ان تبادر بالمثل ، في حال لم يتم تقليل حجم الخلافات بين الدولتين ، والحيلولة دون انفجارها الى مواجهة بين الدولتين ، فأن الحكومة ستكون في مازق حقيقي خاصة دبلوماسياً باعتبار أن روسيا لا يمكن أن تقف ضد الخرطوم لصالح جوبا بالنظر الى حجم العلاقات بين الدولتين ، بينما العلاقات مع امريكا لم تعد كما كانت ، وبالرجوع الى احداث فانطاو نجد أن روسيا قد وقفت بقوة في صف الخرطوم في حرب فانطاو العام 2012م .
و لا يوجد ما يؤكد أن موقفها قد تغيرت بشكل كبير في الفترة القصيرة الماضية ، وفي حال صحة تلك الافتراضات والتحليل فسنجد أن السياسة الخارجية قد بنيت على خطأ خاصة تجاه روسيا والولايات المتحدة . المكالمة الهاتفية التي أجراها وزير الخارجية الامريكي جون كيري مع نظيره السوداني علي كرتي في اواخر شهر اكتوبر 2014م اثارت العديد من الاسئلة وسط المراقبين والمحللين السياسيين والمهتمين بعلاقات السودان و امريكا . وعن القصد الذي هدف اليه كيري و وزارة الخارجية الامريكية ، والاهتمام بهذه المكالمة الهاتفية بين وزيري الخارجية ، خاصة أن المكالمة الهاتفية كانت من طرف كيري حيث تم الاعتياد أن السودان ظلت تبذل مجهودات كبيرة في سعيها لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية على مر العقدين والنصف الماضية اي منذ توليها السلطة في العام 1989م ، لكن كافة الابواب ظلت مغلقة امامها بصورة نهائية .
الدبلوماسية السودانية ظلت تعمل في الخفاء محاولاً تحقيق اكبر قدر من التقارب بين الدولتين ، بينما ظلت القيادة السياسية تكرر دوماً سياساتها المعلنة وهي عدم اهتمامها بالعلاقات مع امريكا و الاعلان في عدد من المرات عن اتجاهها لفك ارتباطها بالعمل بالدولار في معاملاتها المالية لتفادي الضغوطات والحصار الاقتصادي المفروض عليها والذي اثر بصورة كبيرة على الاقتصاد السوداني غير أن كل تلك الخطب الرنانة للاستهلاك المحلي فقط وصعبة التطبيق من الناحية العملية ، ولقد تعاون السودان تعاوناً كبيراً مع الولايات المتحدة عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر ، في المجال الاستخباراتي وتعقب عناصر تنظيم القاعدة .
تكللت المساعي السودانية في فبراير 2015م برفع جزئي للعقوبات الاقتصادية والسماح لها باستيراد اجهزة الاتصالات وملحقاتها ، وسبقها زيارة وزير الخارجية ومساعد الرئيس السوداني ابراهيم غندور الى واشنطن ، المكالمة الهاتفية بين وزيري الخارجية لا يمكن قراءتها بمعزل عن مجمل التحولات في منطقة الشرق الاوسط وفي افريقيا وخاصة الصراع الدائر في البلاد منذ ديسمبر 2013م والذي اودى بحياة الالاف من المواطنين ونزوح داخلي وخارجي ولجوء خارجي قدرت وفقاً لاحصائيات الامم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الانساني بما يقارب المليون .
وتحذيرات المنظمات الدولية بامكانية مواجهة جنوب السودان مجاعة في العام 2015م الحالي ، ومع تراجع اسعار النفط دون التوصل الى اتفاق للسلام يبدوا فرضية حدوث مجاعة اكثر واقعية . قلق المجتمع الدولي من امكانية انزلاق جنوب السودان في اتون حلزونية ومتاهة الحرب الاثنية وانهيار الدولة بشكل نهائي كل ذلك اسباب يجعل امريكا يراجع سياساتها الخارجية في كامل المنطقة وخاصة دولتي السودان لكن ما لا يمكن الشك فيه أن السودان هي المستفيدة من حالة العداء الشديد بين جنوب السودان والولايات المتحدة مما يجعل كفة ميزان العلاقات يميل الى الجانب السوداني ، وهذا ما اكده وليد فارس المستشار بالكونغرس في حديث لقناة الجزيرة ببرنامج من داخل واشنطن 14 يناير 2014م حول نظرة واشنطن لازمة الجنوب .
ولابد من أن راسمي السياسة الخارجية في السودان يدركون ذلك ويحاولون الاستفادة منها بقدر الامكان وما سيعزز ذلك ويجعل من حتمية حدوث هذا هو ضعف وزارة الخارجية ودبلوماسيها الذين تم اختيارهم ليس على اساس مهني وخبراتي بل غلبت على تلك التعيينات الموازانات القبلية و الاسرية والقرابة الى المسؤولين الكبار في الدولة وفي وزارة الخارجية نفسها وهو ما يجعل من مثل هولاء الدبلوماسيين والموظفين بالخارجية عديمي الخبرة والمؤهل الذي يجعلهم يقومون بمهامهم على اكمل وجه ممكن .
في ختام زيارته الى روسيا ، اوضح وزير الخارجية أن روسيا قد تعهدت واكدت أنها لن تدعم اي عقوبات تفرضها مجلس الامن الى جنوب السودان ، وهذا ليس بالامر الجديد ، باعتبار أن اعضاء مجلس الامن قد اختلفوا حول فرض عقوبات وحظر للسلاح على البلاد ، وهذا لا يحتاج الى اي تعهد روسي باعتبار ، أن الولايات المتحدة التي تضغط على الحكومة نفسها رفضت تلك الخطوة ، وهذا ما جعلت الاتحاد الاوروبي أن تتخذ خطوات بعيداً من مجلس الامن بفرض حظر على السلاح ، وعندما إقتصرت المشروع الامريكي ، على فرض عقوبات على الاشخاص ومن يعتقد أنهم يعيقون عملية السلام ، فروسيا وافقت وكذلك كافة اعضاء مجلس الامن وافقوا بالاجماع على فرض عقوبات .
باعتبارها لا تؤثر بشكل كبير على الحكومة ، بل تؤثر على دور الافراد او المسؤولين مما يجعلهم اكثر انسجاماً مع عملية السلام سواء كانوا في الحكومة او التمرد ، ولن يكون من الصعب على روسيا والولايات المتحدة ، أن تتفقا على مشروع قرار عقوبات تستهدف الاشخاص ، وبالنظر الى مواقف الحكومة والتمرد المتغيرة والغير استراتيجية التي ربما تتاثر بجماعات ضغط قبلية والتي ظهرت مؤخراً ، وهذا يضع الطرفين في مازق حقيقي مابين الاستجابة لتلك الضغوطات من عدمها وخاصة بالنظر الى الدور المؤثر لتلك المجموعات ونعني بتلك المجموعات ( مجلس كبار اعيان الدينكا ، مجلس كبار النوير ) والتي اصبحت تنشط مؤخراً بصورة ملحوظة متبادلين البيانات فيما بينهم بلغة حادة ومتطرفة ومتشددة .

نواصل


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 479

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كور متيوك
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة