المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الاتحادي..تأرجح المواقف
الاتحادي..تأرجح المواقف
06-22-2010 08:06 PM

الاتحادي..تأرجح المواقف

عبد الرحمن الأمين

اعتاد الناس من الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) مواقفه المتأرجحة والرمادية وخطواته التي يقدم فيها رجلاً ويؤخر أخرى، حتى لم يعد الناس يعرفون له رأياً، أو يدركون له توجهاً، هو ليس مع المؤتمر الوطني، وهو في ذات الوقت ليس في خندق المعارضين، هو ليس مقاطعاً للانتخابات، وهو أيضاً متردد في خوضها، غير آمل في إحداث نجاح فيها، هو ليس مع سحب مرشحه حاتم السر للرئاسة، وهو كذلك غير حاسم في تثبيته.

هو ضد الانفصال، وهو في ذات الوقت رئيس وراعي التجمع الوطني الذي بصم في (أسمرا) على مقررات مؤتمر القضايا المصيرية ومن بينها تقرير المصير.

ولذا حين يخرج علي السيد المحامي والقيادي بالحزب على الناس، بأنه لا أحد يستطيع الرد على تهمة المؤتمر الوطني - - بأن الاتحادي طلب المشاركة في الحكومة، لكن الوطني تلقى طلبه في الزمن الضائع -، إلا السيد الميرغني، لأن كل مفاتيح الحزب بيده، ولأنه هو من يطلق المبادرات وهو من يجري الاتصالات، وهو من يبرم، وهو من يقطع برأي ولا أحد سواه.

حين يقول علي السيد كل هذا القول، ويرسل كل هذه الرسائل، فهو إنما يؤكد غياب المؤسسية والديمقراطية، ويعطي كل الفصائل الاتحادية التي خرجت عن عباءة السيد الميرغني الشرعية، فكل الذين خرجوا إنما انتقدوا الفردانية وتحطيم المواعين الشورية والقبضة الشمولية والرعاية الأبوية، ومن ثم لم يعد بالوسع الحديث عن إصلاح مؤسسي، أو نهج شوري.

علي السيد بالذي قاله وأذاعه يقدم نعياً للمؤسسية وللديمقراطية داخل الحزب الاتحادي، إذن هو حزب لا يغيب القاعدة فحسب، بل يغيب حتى الذين اختارهم ضمن منظومته القيادية، التي وضح أنها خواء وبلا محتوى.

وإذا كانت ساعة الحساب قد حانت، والمحاسبة قد أزفت، فإننا نتوجه بالحساب لعلي السيد، الذي ظل يطرح نفسه نصيرًا للديمقراطية ومنازلاً للشمولية، وقدم نفسه للناخبين بديلاً يلتمس مساندتهم ونصرتهم، إذن والحالة هذه عن أي ديمقراطية يتحدث السيد وأي مشاركة شعبية يمكن أن يتحفنا بها، وأي حرية سنستظل بظلها، وأي فردوس مفقود وعدنا به سنتفيأ ظلاله.

مثلما قلنا من قبل أن آفة أحزابنا أنها تمنينا بالذي تفتقده، وفاقد الشئ لا يعطيه، وأن رجالها ختم على أفواههم، ولا ينطقون إلا بما يرضي سادتهم، حتى اذا فاتهم حظ السلطة وحظ الانتخابات، أقبل بعضهم على بعض يتلاومون، ويكشفون عن عيوب كانوا يعدونها من قبل محامد، مثل أن الاتحاديين على قلب رجل واحد، وأن الخارجين إنما هم من الجانحين، الذين لا يرعون للمؤسسية إلاً ولا ذمة، إنه التطفيف والكيل بمكيالين وزنة الأمور بمعيارين.

وإذا كان السيد قد انتهى الى هذه النتيجة التي آتاه الله قدرة للجهر بها، وإن كنت أخشى أن ينكص على أعقابه وأن ينفي تصريحه مثلما نفاه من قبل، ولكن ربما تحلى بشجاعة هذه المرة، خاصة وأن الانتخابات القادمة تفصلنا عنها سنوات، ولم يعد في يد السيد محمد عثمان ما ينفح به الآخرين.

صحيفة الحقيقة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 642

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الرحمن الأمين
عبد الرحمن الأمين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة