المقالات
السياسة
ذيل الكلب ..!
ذيل الكلب ..!
09-10-2015 09:22 PM


«... أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض...».. الآية الخامسة والثمانون.. من سورة البقرة..!
ضج العالم كله - وما يزال - بصورة الطفل السوري الذي لقي حتفه غرقاً على الشواطيء التركية، وهي مأساة إنسانية تذوب لها أكثر النفوس غلظة، وتلين لها أشد القلوب قساوة، والطرق المتواصل يدلل بلا شك على دور الإعلام القاطع في الكشف عن مآسي الشعوب..!
الرئيس التركي رجب أردوغان قال «إن السوريين هم المهاجرون ونحن الأنصار، وأي عائلة تركية تستضيف عائلة سورية هي معفية من فاتورة الماء والكهرباء والغاز».. والإعلامي بقناة الجزيرة فيصل القاسم شكر بلادنا حكومة وشعباً على مواساة أبناء شعبه من اللاجئين السوريين قائلاً «إن السودان يستقبل أكثر من ألف لاجيء سوري كل شهر ويمنحهم حق الإقامة والعمل».. وكل هذا جميل ومؤثر ولكن..!
على الجانب الآخر من هذه الحقيقة مآسي إنسانية كثيرة «أزمات طاحنة امتدت من هاييتي إلى الشيشان غض الإعلام الطرف عنها وانشغل بأحداث العراق وكارثة تسونامي وزلزال باكستان».. مجاعات وأزمات غذائية في النيجر.. تطهير عرقي ومجازر عقائدية في بورما.. إلخ .. إلخ ..».. إعلام العالم الأول يضع أجندة أولوياته فتحذو حذوه حكومات وشعوب.. ومع اتساع دائرة المفارقة يتضخم السؤال عن عدالة ونزاهة «الدور الأخلاقي لوسائل الإعلام..!
لعل الفيلم الأمريكي الساخر «ذيل الكلب» المأخوذ من رواية «بطل أمريكي» للكاتب «لاري بينهارت» قد نجح في إبراز هذا المعنى، من خلال أحداثه التي تدور حول اشتراك منتج هوليوود والقائمون على حملة الرئيس الأمريكي في افتعال إعلامي لأحداث حرب كاملة في ألبانيا، وإظهار سجين مختل عقلياً كشهيد وبطل قومي.. إلخ.. للتغطية على فضيحة أخلاقية لرئيس البلاد قبل أربعة عشر يوماً من الانتخابات الأمريكية.. وهي - كما ترى - صورة كاريكاتورية لمظاهر استماتة البيت الأبيض في تلميع صورته الإعلامية أمام الناخب ودافع الضرائب الأمريكي..!
في رسالة الفيلم حكمة تقول إنّ الإعلام سلاح خطير على عدوك إذا أحسنت استغلاله.. خطير في القضاء عليك إذا أسأت استخدامه.. لذا لا مجال أبداً للنزق والعشوائية واللعب على أوتار الصدفة في تقديم الصورة الإعلامية.. فأقل خطأ أو قصور يعني - ببساطة - أن ينصرف المتلقي عنك بقرار حاسم «ضغطة زر» مع العزم الأكيد على ألا يعود..!
منشأ خطورة الإعلام - أيضاً - هو أنّ النجاح فيه يتوقف على «الإقناع» وليست «المصداقية».. فالكذب «المَجيَّه» المُنمق والمدجج بالحجج والبراهين ـ وإن كانت باطلة ـ أحب إلى المشاهد والقاريء والمستمع من الصدق «المجهجه» المتعثّر بضعف الحجة..!
الجماهير على رأي «ألفريد هيتشكوك» - المخرج السينمائي الشهير - «وحوش» تتعاطف مع الصورة الفنية القوية وتسخر من الضعيفة حتى وإن توقفت قليلاً أمام صدقها.. والجماهير بحسب «كريستيان ديور» - أشهر رواد الموضة - هم «الجلادون الأعزاء» الذين يحيا صاحب البضاعة الإعلامية بهم، وقد يموت بردود أفعالهم..!
المحطات الفضائية اليوم هي ساحات الحروب الإعلامية بين الدول من جهة، وهي - أيضاً - ساحات الصراعات السياسية والثقافية والاجتماعية بين شعوب وطوائف الدولة الواحدة من جهة أخرى.. تفوز هذه وتخسر تلك، بمعارك الإقناع التي باتت أشرس حروب هذا العصر..!
بعد كل ذلك، أرجو أن تشاركني الحسرة على مشكلات الفضائيات السودانية التي ما تزال محصورة في المنافسة التقليدية على كسب خيار «الريموت كنترول» وتقديم البرامج المقنعة بجدارتها في مضمار الترفيه والتسلية فحسب.. أمّا المهارة في توجيه دفة الرأي الدولي، أو الأهلية لخوض حروب الإقناع العالمية.. فمآرب ما تزال بعيدة المنال بكل أسف..!
وما يزال الغناء ـ ولا شيء غيره ـ هو سيّد الشاشة.. هو سيّد المساء والسهرة.. هو سيّد الفواصل في البرامج الحوارية.. وهو وسيلة الإعلانات التجارية البائسة لجذب المستهلك.. الإعلام في السودان كله يغني لكسب الجمهور.. والجمهور «كلٌّ يغني على ليلاه».. فهل - يا تُرى - من مُدَّكِر..؟!

اخر لحظة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2346

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1338340 [ساهر]
5.00/5 (2 صوت)

09-12-2015 10:04 AM
قضية الطفل السوري لا تشكل مفارقة لدولة (قرية كانت آمنة مطمئنة يأيتها ررقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)، بل المفارقة الأشد إيلاماً من مأساة هذا الطفل الغريق هو عمل السوريات كمنظفات أواني يغسلن أواني مطابخ البيوت في الخرطوم وجزارات يذبحن الخراف في بيوت الأفراح والأتراح السودانية!!!!

المفارقة الأشد إيلاماً هي رفض معظم الدول العربية لاستقبال اللائجين السوريين! المفارقة الأشد إيلاماً هي أن من صنع مأساة سوريا يرفض دخول هؤلاء اللائجين إلى أراضيه وفي نفس الوقت لا يبخل بمدم بالسلاح والعتاد الحربي لإكمال ملهاة انقراض الشعب السوري!!

المفارقة الأشد إيلاماً، هي أن أطفال دارفور يعانون ما عاناه هذا الطفل منذ عقد من الزمان ولا أحد يهتم بهم.....!

المفارقة الأشد إيلاماً هي أن هذا الرجب أوردعان كان قد زار في وقت سابق معسكرات اللائجيين في دافور بصحبة النائب الأول حينئذ علي عثمان محمد طه، وتم اختيار أجمل قطية لأفضل أسرة هناك..... ولكن كانت المفارقة المؤلمة أن صاحبة الدار أو القطية مدت يدها لمصافحة رجب أوردغان ولكن للأسف لم تسعفه نخوته ولم تحركه المبادئ الإسلامية القائمة على العدل والمساواة والإخاء بمد يد للسيدة التي ظلت مادة يدها لبرهة من الزمان...... دون أن يؤثر ذلك على عقلية هذا الرجل العنصرية......

الأزمة السورية صناعة عربية تركية، وتتحمل الدول العربية وتركيا كل النتائج المترتبة على ذلك ومنها إيواء هؤلاء اللاجئين وتوفير سبل العيش الكريم لهم.... ثم بعد ذلك تحرير أرض سوريا الجرداء من الأسد......... أي ملهاة أكثر من هذا....

كان على إعلامنا الغبي نشر صورة رجب أوردغان (موجودة وموثقة) وهو يرفض مصافحة السيدة الدارفورية، مع صورته وهو يحتضن الطفل السوري الناجي من الغرف وإعلانه لتبنيه له............ عالم غريب هذا الذي نعيشه.

[ساهر]

ردود على ساهر
[الجمصي] 09-14-2015 08:09 AM
منتهى البؤس... حافظ ليك مصطلحين وجاي فرحان تتنطط بيهم

[ساهر] 09-14-2015 12:57 AM
رد على الجمصي:

لا غرو أن اخترت لقباً لأقصر ضابط في التاريخ، أقصر من نابليون نفسه... أنت المنبت والمقطوع والبغيض والرجيم، والسفيه الماسوشي الذي يتلذذ بجمر ونيران الكيزان..... رجب أوردوغان كوز وأنت كويز أو تدور في فلك الكيزان.... لا شكراً ولا أهلاً بالرجل العنصري رجب أوردغان فهو سليل المؤسسة العسكرية التركية الأروسترقراطية التي تتخذ من كمال أتاتورك أيقونة وهو كما تعلم أو لا تعلم أيها الصبي أنه من حول المساجد إلى متاحف ومنع الحجاب........ و......و....... كل ذلك من منظور مقلوب لعصرنة الحداثة والدين.......... الدين الذي ينادي بالمساواة والإخاء والحرية........... وهي شعارات مكرورة لم يستطع تطبيقها رجب أوردغان الذي يكافح من أجل دخول تركيا إلى حظيرة الاتحاد الأوروبي في بلاده.... ثم أن سوريا كانت بلدا آمناً يأتيها ررقها صباحاً ومساءً برحمة من الله وبسواعد أبنائها البواسل فتدخل أوردوغان محمولاً على أجنحة شعارات إسلامية زائفة ومسنوداً من بعض الدول العربية التي تخشى وتخاف من التعددية العقائدية في الشأن السوري محولاُ البلاد إلى ركام وسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء......... أسكت أيها الصبي وإلا ألقمتك حجراً لن تقوى على الحديث بعده إلا بعد النفخة الثانية من الصور... أف.

[الجمصي] 09-13-2015 10:02 AM
انت واحد بغيض ليس الا..... الراجل مشا ليكم في معسكرات اللاجئين وفتح المشافي ودفع الأموال وسعادتك عايز تحاسبه على عدم مصافحة امراة مجهولة في رواية مشكوك في متنها وسندها.. ياخي وارد جدا انه ما شاف يدها الممدودة ..او أن الرجل لا يصافح النساء .... كل همك أن تنكر فضل الراجل وهمته في دعم ومواساة المكروبين اينما كانوا بتبريرات عنصرية لا توجد الا في رأسك المسكون


#1338087 [سودانية]
5.00/5 (1 صوت)

09-11-2015 04:11 PM
انت بتحلمي فضائياتنا تصور اطفال دارفور والنازحين وللا معاناة مواطن الخرطوم مع الماء والكهرباء والخبز والطماطم ...لو الكيزان سلطو الاعلام المرئي علي هكذا قضايا كان المجتمع الدولي اتعاطف معانا وحن علي حالناوحرب دارفور دي وقفت من سنين وشبكات الموية والصرف الصحي كانت جاتنا منح وهبات مع القمح والناس بعداك ح توعي لبلدها وللحرية والديموغراطية لكن بي وين التلفزيون السوداني ياغنا ياحسبو وجه واللمبي وجه وبشة وجه ..وبين كل توجيه وتوجيه غنا ياتو غنا انصاف مدني وعوضية عذاب الله يرحمنا من العذاب
طبعا جماعتك قاصدين يشدهو الناس في عيشتهم وينسو الديموغراطية وهم يااستاذة يتفرغو لمؤسسات التجنيب والتحلل ...الاعلام بكل اشكاله مضلل وموجه لاغراض باتت لاتخفي علي احد

[سودانية]

#1337920 [حاج علي]
5.00/5 (1 صوت)

09-11-2015 08:55 AM
وما يزال الغناء ـ ولا شيء غيره ـ هو سيّد الشاشة.. هو سيّد المساء والسهرة.. هو سيّد الفواصل في البرامج الحوارية.. وهو وسيلة الإعلانات التجارية البائسة لجذب المستهلك.. الإعلام في السودان كله يغني لكسب الجمهور
يا استاذة نسيتي الرقيص بالعكاكيز والجلاليب البيضاء وكمان العمم بقت مطرزة

[حاج علي]

ردود على حاج علي
[وليد] 09-11-2015 02:25 PM
الاستاذة ما نسـت الرقيص بالعكاكيز والجلاليب والعمم المطرزة لكن في الحقيقة انها لا تستطيع الكلام في مثل هذه الامور الحساسة بالنسبة للكيزان الحرامية وهي طبعا عندها كوز قاعد في البيت وجيوبه ملانة بالمال الحرام..
وهكذا يتم التغرير بالنساء خصوصا اذا كانوا من اسر فقيرة !!!
وشكرا للحاج علي


#1337866 [المزموم]
5.00/5 (2 صوت)

09-11-2015 03:04 AM
لعل اعلامنا الرسمي بافلاسه و شغل المتلقي بالفارقة و المقدودة يعبر تمامآ عن المشروع اللاحضاري المرسوم .. مما زهد الجمهور فيه سوي كان صحافة مدجنة أو نلفاز

[المزموم]

منى أبو زيد
  منى أبو زيد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة