المقالات
السياسة
مؤد إنسانية!...
مؤد إنسانية!...
09-11-2015 10:53 PM

image

مؤد إنسانية!...

كان ذلك في العام 89م، عام الجدب والمجاعة، والمشهد رقعة من الأرض تمتد بين نمولي وحلفا، على ضفة نهر النيل، غير بعيد عن شاطئ البحر الأحمر، كان يترامى إلى سمعي خرير المرح لمياة عطبرة الجبلي اللامعة، صدى أصوات مكتومة تمتزج بهدير بحر السوباط العذب، وكان الزمن خريفاً، وأوراق الشجر تتساقط معلنة موتها كما إنسان هذه البلد!...

إنهم أبناء هذا الوطن، يرسمون خطى مناضلين هادئين وجسورين (شهاب كرار – محمد البقاري – وليد الحسين)، وكانهم يقولون أن كل قضية بدأها الإنسان بوعي ومصداقية، حتماً ستصير عظيمة، فدراسة القيمة الإنسانية في هذه البلاد تُعد من أكثر الأمور غرابةً؛ وإذا كانوا المناطقة قد درجوا على تعريف الإنسان بأنه الحيوان الناطق وأعتبروه تعريفاً جامعاً مانعاً؛ فإننا بالرغم مافي هذا التعريف من مصداقية، يبرز في جانب الآخر ما يكمن من التعريف الذي يصدق عن جوهر الطبيعة الإنسانية وحقيقة الإنسان وماهيته وبإعتباريته (الكائن الحي المقيم)، ذلك الكائن من دون المخلوقات الذي يصدر أحكاماً قيمة سواء بالسلب أو الإيجاب من خلال وعي قيمي.

أن موضوع بحث عن الإنسان في هذا الوطن، يجد بُعد آخر يعمل على خلخلة جل منظومة القيم الفسلفية والإجتماعية والنفسية منذ عصور الفلاسفة وتصوراتهم البسيطة لمضامين الحياة، فهذا الوطن يدفع بالإنسان إلى الإحالة لحالة الإعاقة العقلية، التي تنزع من هذا الكائن الحي المقيم القيمة الإنسانية ودلالها؛ فإشارات الدكتور حجازي للقهر والهدر ، هي معايير تجاوزتها الحالة السودانية للدلائل في المراحل المتأخرة لتطور الإنسانوية السودانية، وتتمظهر تلك الدلائل في عدم مقدرته على صنع أدوات عمله في ما يتعلق بالتغير الذي يُفضى لإنشال بِنية العقل البدائي داخل الإنسان السوداني والقفز به عالياً للإتحاق لتأسيس مشروع ترتسم ملامحه حول الإنسان السوداني الذي ما أن تصبح عليه شمس الأرض ويعتلي عليه ألف فرسخ من الأحزان، وهنا لا يمكن إجازة المجموعات السودانية الإ ضمن تعريفها (جماعات بدائية)، فشلت في أن تحقق البعد الإنساني عبر المشاريع المطروحة وصيغة الإلتفاف؛ (شهاب – البقاري – وليد) وجه لإبراز سمة العقد الإجتماعي في هذا الوطن وتناول مفهوم الإنسان الشامل أين هو!؟، كذلك توضيح لترسيخ مؤسسة الفشل طوال عدد من السنين تحت نير الإستبداد الإسلامي، والكثير من الدلالات.

التوجه نحو الحديث عن الثورة الإجتماعية التي يعمل في حقلها هؤلاء الشاب (شهاب – بقاري – وليد)، هم يعملون وفق الوعي الذي ينطلقون منه ويعلمون بأن هذه الثورة لن تحدث عرضاً، بل يحكمها قانون يرجع إلى الظروف المادية لحياة المجتمع الذي يعملون فيه، وفي مرحلة معينة من مرحل تطوره، حيث يرصفون لها الطريق بإنشغالهم في العمل العام بأدوات غير تقليدية منصوصة على قواعد علمية وعقلانية بالبناء الصحيح وعدم إستعجال النتائج. الديمقراطية والحرية مفاهيم تطلب أن نحفر فيها بذات الوتيرة التي يعمل عليها هؤلاء الشباب، بعيد عن كثير من الغوغائية، فالذي يعلم عن "شهاب" يُدرك تمام نِصاب ما يرمي إليه "شهاب" في إنشغاله للتغير الإجتماعي، وكذلك "وليد" الذي أبتغى من الحركة التغيرية طريقة تعمل بشكل تواصلي مع أدوات "شهاب" الذي يسكب حبره على موقعه، ويترجم هذه التصورات للثورة إجتماعية ناضجة في شكل صوت "محمد البقاري" عبر خُطبه، بذلك تنمو رحلة الحرية لهذه الإنسان في هذه البلد إلى إلغاء جلّ ما يمكن أن ينقص من إنسانية هذه الشعوب ويلغيها، بالتالي تنتهي هذه الرحلة بإنسان هذه الأرض إلى التوفيق.

الترجمة لجهد هؤلاء الشبيبة من العمل في إطار الثورة الإجتماعية المفاهيمية يصب في الحقل السياسي حيث الديمقراطية الواعية التي ستنشأ، حيث سيصبح الناس هم القوة الإجتماعية المنظمة التي تمتلك أو تكاد تضاهي سلطة القانون بوعيها، وهو ما يحفظ لهذه الشعوب دولة بمعايير محترمة تضع الإنسان في مقدمة أولياتها؛ حيث الديمقراطية التي تصبح مبدأ إنسانياً عاماً. عليه فأن معرفتنا بهؤلاء الشباب لا تتصل بواقع محلي فقط، إنما الرؤية تمتد لبلاد تمر بأعظم وأخطر التحولات التي يفرضها نظام شمولي (الإنقاذ)،حيث أجتمع هؤلاء الشباب وتقاطعوا بطرائق تفكيرهم على إنهاء الحرب وتحقيق السلام، تفكيك هذا النظام، وإنشاء منظومة قيم حديثة عقلانية مبنية على الأنسنة.
_____________
وين مانسكتك نسمع *** عصيفير الحكاوي رطن...
متين مانفقدك نلقاك *** تحانن بالغناوي وطن...

*شهاب محمد عبد الرحمن كرار:
مهندس، ناشط، متزوج، مختفي في ظروف غامضة بالخرطوم منذ الخامس من يوليو 2015م.

*محمد بقاري عبد الله:
طالب بجامعة شرق النيل، وجهت له تهمة القتل العمد تحت المادة (130) زوراً، أبان احداث شعب طلابية قتل على أثرها أحد الطلاب، وأعتقل منذ الرابع من مايو 2015م ولايزال؛ حيث يواجه ضغوطات وتعذيب من قبل جهاز الأمن والمباحث الجنائية لإنتزاع إعتراف قضائي منه، ويقال أنه أعترف تحت التعذيب، ويناشد الناشطون والحقوقيون توفير معايير المحاكمة العادلة وعدم إهدار حقه في كل الإجراءات القانونية.

*وليد الحسين:
مؤسس الراكوبة الإجتماعي، مقيم بالسعودية، تمّ إعتقاله بواسطة السلطات السعودية لتسليمه للسلطات السودانية في صفقة بين حكومتى البلدين، والجدير بالذكر أن اﻷستاذ وليد معتقل لدي السلطات السعودية ﻷكثر من شهرين (شهري 6 – 7/ 2015م)، ولم توجه له أي تهمة، ولم يرتكب أي جرم يستدعي إحتجازه سوى إنه صاحب موقع معارض للحكومة السودانية.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 628

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معتز بشير "تروتسكي"
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة