المقالات
السياسة
الحاجة آمنة !!! نموذج لضياع الحقوق بين الظلم والجهل بالقانون .
الحاجة آمنة !!! نموذج لضياع الحقوق بين الظلم والجهل بالقانون .
09-13-2015 04:09 AM

من الطبيعي ان تضيع الكثير من الحقوق والواجبات من اصحابها بتراكم عوامل شتى,وقد يلعب الظلم والجهل دوراً كبيراً في ذلك ,بيد ان لكل من كلمتي الجهل والظلم اسباب ,من حيث وجودها عاملاً فاعلاً في ضياع الحقوق ,فالظلم امر يقع على الانسان في كثير من الاحيان بعوامل تدبير وقصد من اطراف اخرى تعنيه او تقصده في ذاته , متناسيين قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فما اكثير الذين يتهافتون اليوم من اجل ان ياخذو قطعة النارهذه ليقابلون بها ضحيتهم يوم الموقف العظيم ,اما الجهل بالقانون فهو داء عضال ينخر في جسد الامة تقف وراء إذكاءه عصابات وجيوش جرارة تسترزق من ظهورالمساكين والفقراء لجهلهم بحقوقهم وواجباتهم البسيط ,ذلك لان المواطن السوداني لا يعي بمسائل القانون والتقاضي هذه ولن يعيرها اهتمام ,بل سماحة الشعب السوداني ومثاليته تصنف التقاضي بغرض نيل الحقوق والواجبات من باب الجفا ,وكثير ما تتدخل اطراف من الاجاويد لتحسم قضية بعينها ,ليست من اجل الاصلاح وتقوم المعتدي وتعويض الضحية ,لكن من باب ان التقاضي جفا وهنا تضيع كل الحقوق بفضل الجهل المركب, اوالتأمر التعاطفي, وفي كثير من الاحيان يكون لاعلم للضحية بهذه الحقوق البتة ,وبالتالي لا توجد مراكز توعية وتثقيف قانوني تتطوع من اجل رفع ثقافة القانون والمحافظة على حقوق الفرد والمجتمع.
ما قادنا الى ذلك هو قضية الحاجة آمنة التي تابعناها عن قرب ,متابعة تبين معها مدى اهمية التثقيف القانوني ومعرفة الحقوق من وقت مبكر , كان يمكن ان تدرك معه الحاجة آمنة شيئ من الآمل وهى تزعم انها على حق ولم تساعدها الظروف المالية لمتابعة مجريات القضية , وهي ام لاسرة تتكون من عشرة افراد يعولها اب لا يملك قوت يومه ,ظل يكافح من اجل ابناءه طوال السبعة عشر عاماً يسكن في قطعة ارض حيازة في اطراف الخرطوم وبنى فيها (بالجالوص) ما يقيه وعائلته شر حرارة الشمس وبعض رشات المطر ,اسرة تعزر على اكثر من ثلاثة بنات وولد يتوسطهن مواصلة الدراسة الجامعية فخرجنا جميعهن من العام الثاني او الثالث بل حُجبت عنهن نتيجة بعض الفصول الدراسية لعدم سداد الرسوم ,ما إضطرهن الى البقاءفي المنزل بين (حيطان الجالوص) يتبادلن النظرات مع الاب المغلوب على امره هذه الاسرة ادعى احد الاشخاص ملكية ما يمكثون فيه من عقار ظلو به لاكثر من سبعة عشر عاماً,فبدأت مساحات التقاضي سبقتها الكثير من حيل الاستهبال والاستغفال التي حولت الضحية الى مجرم,ذلك بورود ببينة لم يكن يلقي لها بال وهى مساومته ذات مرة بان يترك المنزل مقابل تسوية مالية بينه والمدعي ولم يكن يعلم ان ما اعتبره ونسة بطيب خاطر يمكن يصبح بينه مؤجلة تلاحقه فيما بعد ,فبين الفقر والجهل اكتملت حلقات التقاضي الاولى والتي اثبتت للمدعى عليه ملكية الارض ,لكن لفقره لم يستطيع ان يكمل إجراءات التسجيل وظل مطمئن يكافح من اجل لقمة العيش الكريم , ليستعيد خصمه الكرة بالاستئناف ومن ثم المحكمة العليا ,ولما كان التقاضي يتطلب في المستويات العُليا والدستورية من المحاكم اموالاً تعزرعليه توفيرها ,لم يفتح الله على محاميه ان يثقفه بان إثبات الفقربإقرار مشفوع باليمين كان كفيل ان يسقط عنه رسوم التقاضي حسب منطوق المادة (14) الامر الخامس الجدول الثاني الملحق بقانون الاجراءات المدنية لسنة 1984م ,لكن وجد المدعي عليه بعامل الفقر قد إكتمات امامه كل حلقات التقاضي بالمحكمة العليا والتي تقدم لها بطلب مراجعة للقضية فرفضتها المحكمة ,ليفاجى المدعى عليه واسرته الكريمة انهم امام اسبوع واحد من إخلاء المنزل وإزلته ,ويصبح مصير الاسرة التي اصغرها سناً طالبة في المستوي الثالث اساس وجميع اخوتها امام مهلة اسبوع لا يدرون الى اين المصير غير ازقة الشوارع والطرقات ورحمة المحسنين لتأويهم من اقدار الزمان؟؟
وقد لعب الظلم والجهل دوراً كبير في ان يمنحا حق لمن لا يملكه ولا يستحقه, بل يدعي المدعى عليه ان ما اعتمد عليه المحمكة من بينة لم تكن واردة في ملف التقاضي بين الاطراف اصلاً ؟؟!!, وهو على يغين لو ان التقاضي يكفل له المراجعة مرة اخرى لتغير موقف وسير القضية ,لكن بين الظلم والجهل ضاعت الحقوق ,فلم يكن امامه وحرمه المصون غير ان يطرقا ابواب الاحسان ويتعشما في اللجوء الى ديوان المظالم ,و المستغرب ان يغلق القانون مساحات التقاضي في مستويات محددة مهما كانت حيادتها وعدالتها الامر الذي يجعل إنعدام المساحة لاستدراك الامر او يمكنك من إراد بينة تتعشم ان تعيد لك الحق المسلوب , وهنا الامر تقديراته قضائية لاهل الاختصاص والتشريع القانوني إن كان الاصل ان يظل النزاع مشروع تتاح فيه مساحة التقاضي الى أن يعجز المدعى عليه في الدفاع عن نفسه ليغفل الباب امامه بلا بينات يدعى ملكيتها ,على الرغم من ان فلسفه ديوان المظالم تقوم على ان ترفع الدعوى من مواطن ضد الجهاز التنفيذي قد يكون المتضرر فوت مرحلة من مراحل الاستئناف و ان القانون لا ينظر في مسألة تجاوزت الزمن المحدد للاستئناف,او ان الشخص قام برفع مظلمة معينة للقضاء في مرحلة من المراحل وفي حكم القضاء قد تبين له في المرحلة الأخرى انه وجد بعض المستندات التي تساعد في تحقيق العدالة ورد الظلم الواقع عليه من الجهاز التنفيذي.
إذاً دور ديوان المظالم في رفع المظلمة الواقعة على الشخص من غير الجهاز التنفيذي لا تجد طريقها الى النظر او التعاطف ,خاصة إذا كان الامر لا يتعدى مرحلة النظر في التعويض في كل الاحوال, وليست مراجعة مراحل التقاضي او فتح الملف من بعد المحكمة العليا أياً كانت الاسباب والمبررات ,وهنا ربما حافظ الديون على علاقته في فصل السلطات بينه والاجهزة العدلية والقضائية , وإن كانت مهام واختصاصات الديوان لخصها قول امير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: «أُمرنا ان نسد جوعتهم ونؤمن روعتهم ونحكم بينهم بالعدل» فالعدل اساس الحكم، وهو ما اُسس عليه العمل الرقابي في ديوان المظالم هذا مع بداية صدور قانون الرقابة العامة والتقويم الاداري لسنة 1995م ,وقيام الجهاز الذي انحصرت مهامه في تفتيش وتقويم كل وحدات الدولة مركزيًا وولائيًا ومحليًا ثم جاء قانون هيئة المظالم والحسبة العامة بمقتضى احكام دستور السودان 1998م.
وبعدها أصدرت ولاية الخرطوم قانون هيئة المظالم والحسبة العامة لسنة 1999 على قرار القانون الاتحادي كاول قانون اتحادي في هذا المجال.
ثم سعت ولاية الخرطوم في مسيرتها لاصدارها قانون لديوان المظالم لسنة 2007 انفاذًا لأحكام المادة (105) من دستور ولاية الخرطوم والتي نصت على قيام ديوان مستقل بقانون مستقل يسمى بديوان المظالم والحسبة العامة ,ولعل الحسبة العامة هنا ليست كما نعلمها ويعلمها جمهور الفقهاء وإنما هي الحسبة الادارية في التفتيش فقط. الامر ربما يحتاج الى اعادة النظر في ان تسير الامور بطريقة اشمل يتوفر معها لكل مظلوم عشمه في ان ترفع مظلمته, اما إذا كان الديوان يتحاشى الدخول مع العدالة في مواجهات فعدمه افضل من وجوده .
ما تتعرض له الحاجة آمنة واسرتها اليوم ربما هى جزء من مئات الحالات ان لم تكن الآلاف, لكن الصمت ورفع الوكيل الى الله تعالى هو ما تستعيض به هذه الاسر المنكوبة ,وتنتظر المصير المجهول حتى ولو ادى الى تشريد بعض افرادها ,فإذا كان الجهل والظلم آفتان تنهشان في جسد الامة بلا رغيب فعلى الراعى ان يوفر الضمانات والحقوق الكاملة التي تجعل التقاضي واخذ الحقوق ثقافة تشيع بين المجتمع وليست صدفة قد تصدق تارة وتغزف بضحاياها تارة اخرى الى الجحيم.



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1451

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عوض فلسطيني
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة