المقالات
السياسة
إيلان الكردي ...يوقظ ضمير الإنسانية!
إيلان الكردي ...يوقظ ضمير الإنسانية!
09-13-2015 01:46 PM


الطفل إيلان عبد الله الكردي، الذي لفظته أمواج البحر المتوسط الهائجة، قبالة السواحل التركية، ليس هو الطفل الوحيد الذي لقى حتفه جراء ما يحدث في بلادنا العربية، من تقتيل وضرب وهدم وحشي؛ كالذي تمارسه الطغمة العلوية في بلاد الشام، بل إن هنالك آلاف من الأطفال قضوا بسبب الظروف التعيسة التي يمر بها كثير من دول المنطقة من ليبيا غرباً وحتى فلسطين، والعراق وسوريا واليمن شرقاً؛ والقاسم المشترك بين هذه الأوضاع هو الغلو والتطرف والظلم، والتعدي الواضح على حقوق الإنسان دون وازع أخلاقي أو ضمير. ولكن الطفل إيلان، كما شاهد الناس صورته، وهو ميت في وضع النوم المحبب لدى الأطفال في مثل هذه السن، كان قدره أن يوقظ ضمير الإنسانية في شتى بقاع الأرض؛ حتى تلتفت لمأساة اللاجئين من الدول العربية وهم يواجهون الأهوال في عرض البحر، تقلهم قوارب الموت إلى أوروبا، أو بالأحرى إلى عوالم مجهولة، لا تناسب طبيعتهم ولا يعرفون لغتها؛ ولكن لا خيار آخر لديهم؛ فقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وانسدت أمامهم الطرق، وقذفتهم الأمواج، ولم يكن من الموت بد، فإما أن يبقوا في أوطانهم فتقتلهم آلة الحرب نتيجة الصراع على السلطة أو أن يطلبوا النجاة التي تنطوي على المصير نفسه. وها هي أوروبا التي أرسلت جيوشها من قبل في حملات صليبية أهلكت البشر ودمرت المدن والقرى في البلاد العربية، تفتح ذراعيها وحدودها ليلجأ إليها أحفاد صلاح الأيوبي ذلكم البطل الكردي الذي خاض المعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين، في سبيل استعادة الأراضي المقدسة ،التي كانوا قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، حتى تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم الفرنجة هزيمة منكرة في معركة حطين. وهاهم أحفاده اليوم يُخرجون قسراً من القرى الكردية ليجدوا أنفسهم أمام الموت مباشرة، وتتنكر لهم الدول وتطاردهم في تركيا والعراق والشام، ويشاركهم العرب السُنَيون ذات المصير المشئوم، بتآمر واضح من مجوس بلاد فارس وملاليها، مع حفنة من الطغاة والمتآمرين، من أمثال حوثي اليمن، وحزب الله، والعلويين في سوريا، والمفسدين من شيعة العراق، فيجد هؤلاء المساكين أنفسهم في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وتنتهك أعراضهم وتسفك دماؤهم، وقد تباع نساؤهم سبايا في سوق نخاسة داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة التي تدعي الجهاد باسم الإسلام وهو منهم برئ! ورب الكعبة هذا وضع يندى له الجبين وتلين له القلوب القاسية، وتشمئز منه النفوس، ويأباه العرف، وتستنكره الفطرة الإنسانية السليمة، سيما وأنه فعل محرم ومذموم في كل الديانات السماوية الصحيحة. فلماذا يستحل الإنسان دم أخيه الإنسان فقط من أجل الوصول إلى كرسي السلطة والبقاء في سدة الحكم استئثاراً بثروات البلاد ومواردها؛ كما يحدث الآن أمام أعيننا في معظم بلاد العرب التي تدور فيها رحى الحرب وتحصد أرواح الأبرياء العزل من الشيوخ والنساء والأطفال وهم يتجولون في الأسواق لشراء حاجياتهم أو أنهم في غرف الدرس في مدارسهم؟ ومن المؤسف قد دخلت الأيادي الآثمة التي تمارس القتل والتفجير حتى إلى دور العبادة والمساجد. فهل يا ترى قد أعترى بعض أهل هذه البلدان نوع من الخبل والجنون حتى استحلوا حرمة الدماء واستباحوا القتل لأتفه الأسباب والمبررات، أم أننا قد حل بنا غضب رباني وأصبحنا يضرب بعضنا رقاب بعض من غير ما استنكار ولا مبالاة أم ماذا دهانا؟ إن البلاد العربية الآن بحاجة ملحة لقائد ملهم يتدارك هذه الأوضاع المتردية وينقذ شعوب المنطقة من الموت ويقودها إلى بر الأمان ويحقن الدماء ويعيد الأمور إلى نصابها، ومهما كان الضوء خافتاً في نهاية النفق المظلم، إلا أننا نعتقد أن تجربة دول التحالف التي تحاول استعادة السلطة الشرعية في اليمن، هي تجربة رائدة وخطة ذكية، وإذا كتب لها النجاح في مهمتها الحالية؛ فإننا نأمل أن تتكرر في أكثر من دولة عربية بالقدر الذي يسمح به الوضع الدولي والإقليمي المعقد؛ فهنالك مؤامرات وترتيبات خبيثة، باتت معالمها ظاهرة للعيان، تحاك ضد الأمة العربية، ولكنها للأسف الشديد تعيش حالة من الضعف والتمزق لم يسبق لها مثيل. كما أعتقد جازماً بأننا بحاجة لترتيب البيت العربي، من المحيط إلى الخليج، بحيث نحافظ على الحد الأدنى من التنسيق من أجل درء الأخطار التي تحدق بهذه الأمة المغلوبة على أمرها الآن. وإذا ترك الوضع على ما هو عليه، لن يكون هنالك وجود لكثير من الدول العربية على خارطة العالم، بل ستقسم على أساس طائفي وإثني لدويلات متناحرة يسهل الانقضاض عليها متى أرادت دول الاستكبار ذلك. والغريب في الأمر هنالك من أبناء الدول العربية من يبيع نفسه ودينه إلى شيطانين الإنس بثمن بخس فيقتل إخوته في العقيدة والوطن؛ بحجج واهية نتيجة لموجة التطرف التي تجتاح المنطقة ولا تجد من يتصدى لها فكرياً؛ فهل من منقذ؟

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 510

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة