جاهزين؟؟؟ا
03-21-2011 08:10 PM

جاهزين؟؟؟
الصادق المهدي الشريف

• أمس الأحد... أوقف شرطي المرور عربة (قريس = 11 راكب) بالقرب من مسجد الشهيد (صينية الطيارة سابقاً)، ولم يستخدم الصفارة أو إشارة اليد لإيقاف العربة.
• بل إستخدم الشرطي جسده، بأن وقف أمام العربة، بحيث لا يبقى أمام السائق سوى الوقوف المفاجئ (وكلّ ما يترتب على الركاب جراء ذلك) أو دهس الشرطي إذا كانت العربة مسرعة... وهذا مشهد (بطولي!!!) تميز به الكثير من رجال المرور في الآونة الأخيرة.
• لكنّ الحوار الذي دار بين الرجلين هو الأكثر إثارة للدهشة.
• سأل الشرطي (رخصتك؟؟؟).
• ضحك صاحب العربة وأجابه (أنا جيتك جاهز ياجنابو!!!).
• وأخرج من جيبه إيصال (غرامة) وقدّمه للشرطي...
• نظر الشرطي للإيصال، وابتسم قائلاً (والله إنت فعلاً جاهز)... وسمح له لاعبور.
• سائق العربة قال لي (إنت عارف إنُّو أوّل حاجة بعملها بعد السواك وصلاة الصبح هي الذهاب لى بتاع المرور وقطع إيصال بتلاتين جنيه، وبعد داك ارجع البيت، اشرب الشاي، وأدي الأولاد مصاريف المدارس).
• سالته (بتقطع إيصال على لا شيئ... يعني تقطع الإيصال قبل المخالفة؟؟؟).
• ضرب كفاً بكف وقال : الإيصال دا اسمو (دعوني اعيش)، ولو ما عندك أيِّ مخالفة، الجماعة ديل بيلقو ليك واحدة.
• ولكنّه عرج الى الإستثناء، وحدثني عن ضابط شرطة بعينه، ووصفه بأنّه (راجل ضكران)، يذهب إليه صباحاً حينما لا يكونُ في جيبه سوى مصاريف المدارس (يذهب هو وعدد آخر من سائقي الهايسات والقريسات) وهم لا يملكون رسوم الإيصال فيقوم الضابط بقطع إيصالات وتسليفها لهم، على أن يسددوا قيمتها قبل منتصف النهار.
• هذه هي الأهمية التي وصلت إليها (إيصالات المرور) في حياة الاسر السودانية... أن يصبح الإيصال أهمّ من مصاريف المدارس... وأهم من شرب الشاي... بل واصبحت جواز سفر لمواصلة الحياة.
• وعبارة (دعوني أعيش) هي اسم لفيلم مصري قديم منذ الخمسينات، وراجت العبارة في بداية عهد الإنقاذ، زمن التمكين، حيث كان الرياء هو أساس البقاء في الوظيفة، وكارت العبور للمصالح، فكانت اللحية الكثيفة تُسمى (من أجل أبنائي)، واللحية الصغيرة تُسمى (دعوني أعيش).
• وللاسف فإنّ شرطة المرور اصبحت بعبعاً كبيراً في حياة المواطنين، خاصة الذين يعتمدون على النقل العام في كسب عيشهم.
• فشرطة المرور لها (جُعل) مقدَّر من دخل هؤلاء، ولأنّها اصبحت مثل (القَدَر النافذ)، فلا أحد يرغب في مقاومتها... بل يستسلمون لها بقلوبٍ غاضبة.
• ولانّ رجل المرور هو (أول ما يقابل المواطنين من مظاهر السلطة السياسية الحاكمة)... فأتوقع أن تبدأ الثورة السودانية من إحتكاك بين رجال المرور والمواطنين.
• ذلك لأنّ المواطنين على قناعة لا تقبل الجدل والنقاش بأنّ ما تقوم به شرطة المرور هو محض جباية، وليس فيه أيِّ جانب إصلاحي أو منعي.
• وسيناريو الكارثة يمكن أن يكون بسيطاً للدرجة التي لا تخطر على بال أحد.
• مجرد حدث عادي... يوقف فيه رجل مرور (مسكين ومأمور) مواطناً... ويتعسف معه في استخدام القانون... وتكون النتيجة هياج شعبي ضد هذه الطريقة الغريبة و(البطولية!!) في التحصيل والتوزيع، تحصيل الأموال... وتوزيع الظلم.

صحيفة التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2012

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#115249 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2011 11:33 AM
الأستاذ الصادق
لك التحية
لكني أري أن المعلق لم يوفق في فهم مقصدك مع إحترامنا له.


#115207 [السنهوري]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2011 10:41 AM
ليه يا أخ أحمد (إن معظم النار من مستصغر الشرر).
وأرجع وشوف ما هو سبب الثورة التونسية.


#115131 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2011 08:05 AM
صباحك خير يا اخونا احمد حداد، غفر الله لك، والله ظلمت الراجل، رغم إني ما قاعد أقرأ له إلا لماماً، لكنه في حكاية ايصال المرور هذه صدق، وكان قصده واضح أنه مضايقة الناس من قبل شرطة المرور من صباحات الرحمن هذه قد تكون شرارة تشعل برميل البارود الذي يمور في دواخل الشعب الفضل، وهو إشارة لدرداقة الشيهد بوعزيزي الذي اغضبته الشرطية أو صفعته بسبب رخصة هذه (الدرداقة) فأشعل النار في نفسه غضباً أغضب الشعب التنوسي غضبة مضرية فهرب زين الهاربين والعاقبة للانقاذيين.
كدي خت الرحمن في قلبك ياخي، وحاول اقرأ المقال ده تاني وتخيل كاتبه صلاح عووضة أو الطاهر الساتي..

رغم أني اتفق معك - إن كان الرجل كوز - فلا يرجى منه شيء. لكن سياسة إيصالات المرور وجباياته إلى درجة أن المواطن يذهب ذليللاً مطأطأ الرأس ليدفع قبل أن يرتكب مخالفة، وكونه يسمح لشخص يقود سيارة بدون رخصة ويكتفى بدفع غرامة فقط، دون حساب لمخاطر هذا الفعل على أرواح خلق الله فهذه نفسها جريمة لا تغتفر، بل لم استطع حتى الآن فهمها. وقياساً على إيصال المرور يمكن لأي مواطن يروح يدفع مبلغ محدد لأي قسم شرطة أو نيابة وياخذ سكينه ويذبح الشخص الذي يختاره ذلك اليوم دون أن يطله عقاب، لأنه دفع مقدماً لحكومة الكيزان، هذا هو حال الحكم ونظامه عند أهل الشيطان من الكيزان أخي الحداد، أسال الله أن لا يطول حدادك على وطن كان اسمه السودان..
تحية


#115114 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2011 07:34 AM
في زمن التيه و الضلال و الاستبداد الذي يعيشه السودان كل شئ هو شرارة ثورة... الظلم و الفساد و الاستبداد في كل زمان و في كل مكان و اينما و كيفما نظرت حواليك!
متي تبعث الحياة في قلوب اهل السودان؟


#115056 [احمد حداد]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2011 09:55 PM
تتوقع الثورة ان تبداء اثر مخالفة يفتعلها رجل مرور مع احد السائقين . انك ورب البيت ترفل في نعيم السذاجة ضاربة الجذور فيا ايها الكوز ويا سبب نحس الكون هل يظن عقلك ادامه الله لك ان مشاكل ومعناة الشعب السوداني تنحصر فقط في ايصال مخالفة يحررها رجل مرور هو بكل مقائيس الانقاذ رجل تنحصر مواهبة في احتقار الناس بساقط القول وهو لا يفقه في امور الدنيا والاخرة الا بمقدار ما تفهم انت. انه والله ابتسار للاشياء وتبسيطها للدرجة التي تفترض فيها انت زانك الله بغقلك ان الشعب السوداني قد قام فجاءة وبقدرة قادر بحل كل مشاكله ولم يبقي له سوي مشاكل المرور. لا ادري اتعيش انت بين الناس ام تسبح في عوالم لا توجد الا في خيالك وخيال المؤتمر الوطني. ان ابو العفين قد اثمرت تربيته وانجبت لنا قامات صحفية يتواري خجلا من كتاباته ابني الذي هو في grade5 قولوا لي من اين ياتي هؤلاء؟


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة