المقالات
السياسة
السودان وتقنيين الفشل في إمتحان القانون.. سيادة حكم القانون أم قانون حكم السيادة
السودان وتقنيين الفشل في إمتحان القانون.. سيادة حكم القانون أم قانون حكم السيادة
12-20-2015 11:41 PM


من المعلوم أن القانون هو المصدر الرئيسي للتشريع وتنطيم شئون الدولة ومؤسساتها وتنطيم علاقة المواطن بالدولة في إطار الحقوق والواجبات من جهة أخري. كما إن القانون هو مصدر قوة وضعف الدولة بحيث لا يوجد فرق بين دولة متقدمة ودولة متخلفة إلا أن المتقدمة لديها تطبيق صارم للقوانيين يتساوى فيها الجميع دون استثناء أحد والمتخلفة لا يطبق فيها القانون بل أحياناً يطبق حسب الأهواء الشخصية.
يمكن تعريف سيادة القانون حسب اراء فقهاء القانون ( خضوع المواطنيين والدولة بكافة سلطاتها ومؤسساتها وإداراتها وموظفيها كافة من جميع المراتب للقانون المطبق في البلاد من دون تمييز او إمتياز لأي احد أو استثناء احد من تطبيق حكم القانون علية بسبب المنصب الدستوري أو الدين أو المال أو غير ذلك)
أي دون ان يكون هنالك تمييز من خارج النص القانوني و أن لا تعتبر إرادة الرئيس أو المسؤول فوق القانون، بمعني ادقى خضوع الإدارة والسلطة التنفيذية وجميع اجهذة الدولة للقانون اضافة الي حقوق الافراد والمواطنيين سواء تجاة بعضهم البعض او في حالة مواجهة الدولة وأجهذتها.
الدكتور كريم كشاش في كتابة (الحريات العامة في الأنطمة السياسية المعاصرة)
يعتبر مبداء سيادة القانون الضمان الحيوي والاساسي لحقوق الافراد وحرياتهم.
اي ان مفهوم سيادة حكم القانون اوسع واشمل وادق في التعبير من مفهوم المشروعية يجب بالضرورة أن تتحقق سيادة القانون واقعاً وفعلاً لا نصاً مكتوباً فقط في الدساتير لأن سيادة القانون ليست ضماناً مطلوباً لحرية الفرد فقط ولكنها الاساس لمشروعية السلطة نفسها.
فالقانون المشروع من قبل السلطة التشريعية هو الواجب التطبيق وتعتبر المرجع الاول والاخير للبت في الخلافات ومعالجة جميع اشكلات الدولة ومؤسساتها ومواطنيها معاً بإعتبار القانون مبداء واجب الاحترام من كل السلطتين التنفيذية والقضائية ومن قبل افراد المجتمع بالضرورة ان يتساوي الناس امام القانون حيث يعتبر الجميع متساوين امامه غض النظر عن الدين او اللون او الصفات او الوظائف الاجتماعية
الجدير بالذكر ان مبداء سيادة القانون يعتبر اساساً لقيام النظم الديمقراطية واحترامة واجب كل مسؤول واي فرد من افراد المجتمع بإعتبار القانون يخص عامة الشعب وانه لا يطبق علي فئة دون الاخرى ، فالنظام الاستبدادي هو اساس نظام سياسي لا يلتزم ولا يحترم القانون السائد ويستند الي قوتة الباطشة فقط في تحقق اهدافة دون ان يضع ادني اهتمام للقانون فهو خارج النظام القانوني.
رغم ان جميع الدساتير السودانية قد نصت صراحة علي اعتبار ان السلطة القضائية سلطة مستقلة عن التنفيذية والتشريعية واستقلال القضاء إلا انها اعطت حق تعيين وعزل القضاه لرئيس السلطة التنفيذية، هذا الاعتداء السافر والتغول علي الدساتير السودانية كان منذ دستور 1956 بحيث كان ذلك واضحاً من خلال الموادة التي تنص علي ان رئيس القضاء وقاضي القضاء واعضاء المحاكم العليا يتم تعينهم من قبل مجلس السيادة بعد التشاور مع رئيس القضاء كما في المادة(1/97) من دستور 1956 كما لا يجوز عزلهم إلا بامر من مجلس السيادة يصدر بناءاً علي توصية مقدم من الرئيس المختص وجميع اعضاء المحكمة العليا الاخرين كما في المادة (1/99) من نفس دستور 1956
عندما عطل هذا الدستور من قبل عبود بعد انقلابة اصدر امر دستوري اول في 1958 ونصت المادة (4) علي ان المجلس الإعلي للقوات المسلحة هو السلطة القضائية العليا في السودان.
وهنا يظهر أن دساتير السودان اظهرت بشكل سافر مدي التغول علي القانون وعدم تطبيقه كما يجب ليسود حكم القانون حتي دستور 2005 منح رئيس الجمهورية وفقاً للمادة (130) حق تعيين القضاء ونوابة بالاضافة الي قضاة المحمة القومية العليا وكل قضاة السودان علي ان يتم ذلك بموافقة النائب الاول وفقاص لاختصاص رئيس الجمهورية التي حددتها المادة (58) من الدستور ومنحت المادة (131) رئيس الجمهورية حق عزل القضاة بناءاً علي توجيه تقدم له من رئيس القضاء وبموافقة المفوضية القومية لخدمة القضاء، كما ان المادة (120) منحت رئيس الجمهورية بموافقة النائب الاول حق تعيين رئيس المحكمة الدستورية بمعنى ان المفوضية القومية للخدمة القضائية ليست معنية بأختيار رئيس المحكمة الدستورية بل رئيس الجمهورية يحل ويربط بمذاجة الشخصي بعد موافقة النائب الاول ضاربين جهات الاختصاص بأرض الحائط.
فيما نصت الفقرة الثالثة من المادة (121) علي انة لا يجوز عزل اي قاضي في المحكمة الدستورية إلا بقرار من رئيس الجمهورية يتخذ بناءاً علي توصية من رئيس المحكمة الدستورية الذي يتم تعينة من قبل رئيس الجمهورية كما في المادة (121)
صراحة لا يعقل في ظل سيادة القانون ان يكون المحكمة التي يقع علي عاتقها حراسة الدستور وحماية الحقوق والحريات الاساسية مرتبط تعيين وعزل قضاها من قبل رئيس الجمهورية فهذا يتعارض كلياً شكلاً ومضموناً مع مبداء استقلال القضاة وسيادة القانون.
فالقضاة مستقلون في اداء واجباتهم القضائية ولا سلطان عليهم إلا حكم القانون وهم مسئولون امام رئيس الجمهورية عن اداء عملهم وفقاً للقانون، لأن استقلال القضاة هو ضمان خضوع الدولة ومؤسساتها للقانون وحماية الحقوق والحريات.
نشير الي قصة رئيس الوزاء البريطاني ونيستون تشرشل عندما تولي رئاسة الوزارء في الحرب العالمية الثانية وحذره الكل بأن بريطانيا ستنهار وان الطائرات الالمانية تضرب العاصمة لندن والخراب قد عم بريطانيا كلها والاقتصاد تراجع والرشوة هي السائدة فسألهم تشرشل هل القضاء بخير ام طاله ايضاً الفساد والرشوة فكانت الاجابة نعم القضاء بخير وهي المؤسسة الوحيدة التي لم يطالها الفساد فقال قولتة الشهيرة إذن لا تقلقوا علي بريطانيا فهي بخير.
علي الرغم من عدم اقرار مبداء سيادة القانون بشكل حقيقي في الدساتير السودانية بحيث يتولي السلطة القضائية شئونها بنفسها دون تدخل السلطة التنفيذية والتشريعية إالا ان حكوماتنا ذهبت ابعد من ذلك ضاربة بالدساتير أرض الحائط كما تبين ذلك في حادثة حل الحزب الشيوعي حيث كفلت الفقرة الثانية من المادة (5) حرية الراي والتعبير وحق تكوين الجمعيات والاتحادات فلم تجد السلطة التنفيذية حرجاً في تعديل المادة وانتزعت بذلك قراراً بحل الحزب الشيوعي حتي عندما احتكم الحزب الشيوعي للقضاء الذي يجب علي الجميع الخضوع لأحكامة واجهذته الدولة في مقدمتهم إلا ان الحكومة رفضت تنفيذ حكم القضاء الذي صدر آنذاك بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي فما كان من الحكومة إلا ان ضربت بقرار المحكمة العليا عرض الحائط مما دفع رئيس القضاء مولانا بابكر عوض الله لتقديم استقالته في عام 1967 قائلاً إنه لا يتشرف بالبقاء في منصبة في ظل حكومة لا تحترم احكام القضاء.
فمزايا اي دستور حر تعدو بلا معني متي ما اصبح من حق السلطة التنفيذية تعيين وعزل اعضاء السلطة القضائية وقتها يمكن ان نصف ذلك القانون بقانون حكم السيادة وليست سيادة لحكم القانون كما نود.
كرست جميع الحكومات في دساتيرها علي تغول السلطة التنفيذية علي القضائية حتي جاءت حكومة الانقاذ التي مثلت هي الاخري التطاول والتغول الأعظم علي دستور السودان حيث لم تحترم حتي النصوص التي اجازتها بنفسها ضاربة ارض الحائط بكل مادة او نص قانوني لا يخدم مصلحتها ومصلحة منسوبيها واعتبرتهم فوق القانون حتي اصبح السودان دولة خارجة عن سيادة القانون والشواهد كثيرة في ذلك منها علي سبيل المثال الفساد المالي والاخلاقي المستشري اضافة الي تكتم الافواه ومصادرة الحريات والتمييز الديني والثقافي ........ الخ
علي الرغم من تضمين كل ذلك في دستور جمهورية السودان الان والذي نجد في الاسطر الاولي من مقدمة الدستور الاتي:
" اداركاً منا للتنوع الديني والعرفي والاثني والثقافي في السودان ، والتزاماً منا باقامة نظام لا مركزي ديمقراطي تعددي للحكم يتم فيه تداول السلطة سلمياً وباعلاء قيم العدل والمساواة وحفظ كرامة الانسان ومساواة الرجال والنساء في الحقوق والواجبات ، نعلن بهذا اعتمادنا الدستور قانوناً اعلي تحكم به جمهورية السودان ونتعهد باحترامة وحمايتة "
لا احد من منسوبي الحكومة من رئيسها مروراً بسلطتها القضائية حتي ادني مستوي فيها يعير ادني احترام لتلك النصوص ضاربين بها ارض الحائط عينك يا قاضي
ففي الفصل الاول من الدستور (طبيعة الدولة) تنص الفقرة (1-1) جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة وهي دولة ديمقراطية لا مركزية تتعدد فيها الثقافات واللغات وتتعايش فيها العناصر والاديان
(1-2) تلتزم الدولة باحترام وترقية الكرامة الانسانية وتؤسس علي العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الانسان وحرياته الاساسية وتتيح التعددية الحزبية .
لم تحترم حكومة الانقاذ اول فقرات الدستور فتغولت علي حرية وكرامة الشعب السوداني مصادراً حقوق المواطن البسط معادياً وباطشاً كل من يفتح فوه لقول حق في وجه الظلم والفساد والإفساد ضاربة بحرية الرأي والتعبير ارض الحائط ومن جه اخري تركت كل منسوبيها يرتعون في القانون اكلين نصوصه دون خجل او حياء بل ارادة الانقاذ ان تحمي مجرميها بالقانون تاركاً لهم المجال يرتكبون جرائم القتل والاغتصاب باشع الصور بما فيها جرائم ضد الانسانية والكرامة ، ومن جه حامياً مفسديها الذين يسرقون عرق واموال وثروات السودان شعباً وارضاً دون ملاحقة قانونية والشواهد كثيرة في ذلك لا حصر لها
الكل تابع جرائم المال العام (الفساد) التي لا تخلو اي مؤسسة حكومية اي كانت اتحادية او ولائية منها وعلي الرغم من وجود نصوص ومواد صريحة في القانون إلا ان لا احد منهم قدم للمحاكمة ، حتي الذين قدموا الي المحاكم للاسف الشديد كانت محاكم صورية فقط وليس إلا فاثبتت الحكومة مثالاً للفشل الزريع في امتحان القانون واصبح قانونهم قانون حكم السيادة فقط وليست سيادة لحكم القانون
اخيراً نامل ان يكون هنالك حداً واضحاً للتغول الدستوري من قبل السلطة التنفيذية والتشريعية ، وان تقوم السلطة القضائية بكل واجباتها دون تخويضها بالتوصيات
وقتها يكون هذا ضماناً لمبداء استقلال القضاء وارساءاً لمبدا الديمقراطية الحقيقة .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2523

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1388286 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2015 01:15 AM
لو في قضاء مستقل (ومستقل دي ما بحرسها القانون وانما النظام الديمقراطي والعكس صحيح) وفي نظام يحترم القضاء ويحترم الشعب فإن المحكمة الدستورية بدستور 2005 تستطيع أن تمنع الرئيس من فصل أي عضو فيها وذلك بنص الفقرة الثالثة من المادة (121) علي انة لا يجوز عزل اي قاضي في المحكمة الدستورية إلا بقرار من رئيس الجمهورية يتخذ بناءاً علي توصية من رئيس المحكمة الدستورية والتي مفادها أن الرئيس لا يستطيع إصدار قرار العزل إلا بتوصية من رئيس المحكمة يعني ما يقدر يعزل بدون توصية ودا طبعا تفصيل الترزية الجهلة الذين صاغوا هذه المادة وكا ممكن يسدوا الثغرة لو علموها حيث لا يوجد رقيب عليهم يفصلوا على كيفهم فالبرلمان نفسه يعينه النظام

[الأزهري]

محمد عبدالله ابراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة