المقالات
السياسة
أيْنَ وَزارةُ الدبلوماسيّة السّودانيّة مِنْ قِـيْـمَةِ الوَفـاءِ. .؟ ..
أيْنَ وَزارةُ الدبلوماسيّة السّودانيّة مِنْ قِـيْـمَةِ الوَفـاءِ. .؟ ..
01-12-2016 08:40 PM


أقرَب إلى القلب:
(1)
لإنْ كان الأوّل من يناير هو يوم إعلان استقلال السّودان رسمياً، فقد شكّل هذا اليوم أيضاً، تاريخ إنشاءِ أوّل وزارة سودانية بأيدٍ سودانية، وهيَ وزارة الخارجية. ولعلّ هذا التاريخ في هذا العام الجديد، يكتسب أهميته لكونه يمثل الذكرى الستين لإنشاء تلك الوزارة السيادية الهامة.
لقد مهّد مكتب الحاكم العام في خطوات محسوبة ليساعد السودانيين، وفقَ اتفاق الحكم الذاتي في عام 1953، ليتولوا بأنفسهم إدارة علاقات بلادهم الخارجية، بعد أن تتسلم حكومة الاستقلال إدارة البلاد. لقد أقرّت تلك الاتفاقية تعيين وكيلٍ سوداني ليقوم بتلك المهمّة، وقد وافقت وزارة الخارجية البريطانية على توصية الحاكم العام أواخر عام 1954، فتمّ تعيين د. عقيل أحمد عقيل (دكتوراه في القانون الدولي)، وهو من أوائل السودانيين الذين تلقوا دراسات عليا في فرنسا، وهم فئة فيهم د.محي الدين صابر ود.أحمد السيد حمد ود.بشير البكري وسواهم. غير أن د.عقيل لم يكن راضياً على سياسة الاتحاديين الذين ينتمي إليهم، حين لمس جنوحهم لإعلان الاستقلال عن دولتي الحكم الثنائي. فلما كان الرجل منحازا للاتحاد مع مصر، وصار صوته نشازاً، فقد آثر الاستقالة من منصبه كوكيلٍ لوزارة الخارجية المرتقبة، واستبدل بالأستاذ محمد عثمان يسن الضابط الإداري، والذي كان وقتها في المديريات الجنوبية.
إن ملابسات إنشاء وزارة الخارجية، أوّل صوتٍ أعدّ ليخاطب العالم الخارجي، تمثل محطات ينبغي الوقوف عندها، واستعادة دروسها ومغازيها.
(2)
عجبتُ أيّما عجب أن تمرّ هذه الذكرى الهامّة على الوزارة الأولى، فلا ينتبه الإعلام لإحيائها، ولا الصحافة لتسليط الضوء على مغازيها. ينتبه القائمون على متحف القصر مثلاً إلى مناسبة الاستقلال، فأحيوا الذكرى الستين بما يليق. لكن فاتَ على وزارة الخارجية أن ترى في مناسبة الذكرى الستين لإنشائها، محطة تستحق تلك الوزارة أن تتحدّث عن إنجازاتها في الستين عاما التي انصرمت، وهي الوزارة التي في عام استقلال البلاد، أعلنت انضمام السودان لهيئة الأمم المتحدة، ولجامعة الدول العربية، ولحركة عدم الانحياز، ثم لاحقاً، وفي عام 1963 كانت من أوّل وزارات الخارجية الأفريقية التي ساهمت في تأسيس "منظمة الوحدة الأفريقية"، والتي صار اسمها الآن "الاتحاد الأفريقي". لقد أسهمت الدبلوماسية السودانية في صياغة ميثاق تلك المنظمة الأفريقية بأقلام مؤسسيها الأوّل..
من واجبنا أن ننقل للأجيال الحالية، كيف وقفت الدبلوماسية السودانية على قدميها فور إعلان السودان استقلاله، فإنّ من تاريخها ما يكمّل توثيق تاريخ البلاد، ومن انجازات صوتها الخارجي، عرف العالم تلك الأدوار التي لعبتها الدبلوماسية السودانية في الساحات العربية والأفريقية، وفي الساحات الدولية. كان الظنّ أن يكون في عيد الوزارة الستين، تذكرة بهذه الأدوار. ليس ذلك فحسب، بل المنتظر أن تنظر وزارة الخارجية في المناسبة، لتجعلها وقفة لتكريم أولئك الرجال الذين أسّسوها وأنجزوا وحققوا للسودان ذكراً في تلك المحافل الإقليمية والدولية.
(3)
أعرف أنّ أكبر المؤسّسين سِناً وعمدة السفراء الكبار، الأستاذ السفير رحمة الله عبد الله، ينظر معنا ويسمع عن احتفالات البلاد بعيد استقلالها الستين، فلا يتذكّر أحدٌ أن يقول له أنت في القلب أيها المؤسّس الكبير. هنالك من السفراء المؤسسين الأحياء، أمير الصاوي يسمع ويقرأ ما نكتب. عشرات السفراء الذين تقاعدوا، ومنهم من رحل عنا، وآخرون ما زالوا بيننا ولهم أدوار مشهودة في تأسيس صرح الدبلوماسية السودانية، ومنجزات لا تخفى على عين وزارة الدبلوماسية، كان الظنّ أن تكون هذه الذكرى الستين محطة لإبداء نوعٍ من الوفاء لهم جميعاً.
حزنتُ أن سمعتُ أن قيادة وزارة الخارجية، وقد أعدّت حفلاً بمناسبة العيد الستين لاستقلال البلاد، لم ترضَ عن تقاعس دبلوماسييها وسفرائها عن حضور ذلك الحفل. وبدا عدم الرضا، وكأنّهُ يغمز من طرف خفيّ إلى ضعف الإحساس الوطني لدى الغائبين. لكن المُحزن أيضاً أن تمرّ هذه المناسبة ولا تبدي الوزارة الموقرة لفتة وفاء لكبار سفرائها، ومنهم مؤسّسون أحياء بيننا، فتعطي لاحتفالها معنىً ومغزى. وأعجب أن فات على منظمي ذلك الحفل في وزارة الخارجية، الالتفات لتنظيم احتفاءٍ يليق بالعيد الستيني لتأسيس الوزارة.
إنّ من تقاليد القوات النظامية، أن تكرّم من عملوا في صفوفها لسنوات طويلة، تعبيراً عن الوفاء لإنجازاتهم، فتبرّهم على أقلّ تقدير، بأوسمة الخدمة الطويلة الممتازة. ونلاحظ أن بعض دوائر الخدمة المدنية، تتبع ذلك التقليد. ونسمع عن منح الأنواط والأوسمة من رئاسة الجمهورية تكرّم بها رموز وطنية. أين وزارة الخارجية من كل ذلك. .؟
(4)
إنّي لأهمس في أذن قيادة وزارة الخارجية، ماذا إنْ أعلنت أنها ستهتبل هذه المناسبة للتعبير عن الوفاءِ لكبارها في احتفالية قومية، تطلق فيها أسماءهم على قاعاتها وحدائقها، وأن يصاحب ذلك معرض تعريفي يُحدّث عن منجزات الوزارة عبر تاريخها الستيني. . ؟ إن فعلت، إذاً لتداعى السفراء والدبلوماسيّون، من في الخدمة ومن قد تقاعدوا، وقبل كل الآخرين لمشاركة وزارة الخارجية احتفالها بعيد إنشائها الستين. .
إنّ السفراء والدبلوماسيين، من الذين أبعدهم التقاعد الاجباري، يملكون من الخبرات ما تحتاجه الوزارة، لصهر حيوية شبابها مع خبرات الكبار، وذلك أدعى وأكرم من مناداتهم عبر رسائل نصيّة، لاحتفالٍ يسمعون فيه كلاماً أو غناءا. .
++++++
الخرطوم – الثاني من يناير 2016
[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2302

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1399664 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 01:59 PM
شكرا سعادتك وكل سنة وانت والسفراء وكبار العمال والاداريين بها بالف خير ولكن لمن تقرع الاجراس اعلم ان خمسة من كبار السفراء قد جلسوا واعدوا الترجمات لميثاق الوحدة الافريقية لكننا في زمن النكوص وفي الخارجية شعراء وادباء وكتاب ملاوا العالم فما عسيانا ننساهم لاننا ببساطه هؤلاء نسوا الوطن وبقوا عشرة علي انفسهم فنساهم الله سبحانه وتعالي ...الدبلوماسية صارت عندهم حطب ورجاله وبطان علي بطان او قرارات متعجله او كما تري حالنا لو اوفينا لاؤلئك الكبار لعرفنا الحق واتبعمناه منذ زمان وما كان هذا التراجع في كل شئ لاننا نفكر باللسان وليس بالعقل !!!

[سيف الدين خواجه]

#1399362 [SUDANESE]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 12:35 AM
يااخوي وزارة الخارجية رحمها الله...
احتلها بني كوز وعينوا فيها الغير مؤاهليين منهم بالتمكين...

[SUDANESE]

#1399327 [عجوز امدرمان]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 09:47 PM
واين الموظفين والسواقين والعمال هل وزارة الخارجية حكرا للسفراء والدبلوماسيون فقط اري انك تركت 3 حلقات مكملة للحلقة الرابعة

[عجوز امدرمان]

جمَــال مُحمّــد إبراهيـْم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة