المقالات
السياسة
من تاريخ السودان الحديث ( 4-4) انقلاب25/5/1969م
من تاريخ السودان الحديث ( 4-4) انقلاب25/5/1969م
01-12-2016 08:36 PM



الظروف السياسية قبل مايو
كانت الاحزاب السياسية هي التي تحكم السودان في تلك الفترة فترة الديمقراطية الثانية بحكومة حزبية ضعيفة هشة تكونت بعد ثورة اكتوبر 1964 الى ان ازاحها إنقلاب نميري في 25/5/1969
انقلاب النميري مايو 1969:
انقلب جعفر نميري على نظام ديمقراطي امتد لمدة 5 سنوات فقط من21/10/ 1964 الي 25/5/1969م استولى على الحكم بمشاركه الحزب الشيوعي السوداني والقوميين العرب كون مجلسين للحكم مجلس قيادة الثورة برئاسته ومجلس آخر للوزراء تحت رئاسة بابكر عوض الله رئيس القضاء السابق الذي استقال من منصبه في عام 1964 م، احتجاجاً على قرار حلّ الحزب الشيوعي السوداني في البرلمان
مثل المجلسان سوياُ السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. شمل مجلس قيادة الثورة تسعة ضباط كلهم تقريباً من رتبة رائد وضمت الحكومة الجديدة (21) وزيراً برئاسة جعفر نميري رئيس مجلس قيادة الثورة ووزير الدفاع. وكانت حكومة تكنوقراط فعلية يحمل أعضائها درجات علمية كبيرة ومؤهلات عليا
وضحت منذ البداية توجهات الحكومة الجديدة اليسارية حين ضمت في تشكيلتها عددا كبيرا من الشيوعيين واليساريبن البارزين والقوميين العرب. شكل أنصار الحزب الشيوعي قاعدة شعبية لها، فيما تولت المنظمات التابعة له دعم النظام الجديد-الذي عرف لاحقاً بنظام مايو- وحشد التأييد الشعبي له.
ركزت البيانات الأولى للحكام الجدد على فشل التجربة الديمقراطية ذات الأحزاب المتعددة في السودان في حل مشكلات السودان الثلاثة:التنمية والجنوب والدستور الذي شله الصراع الحاد بين دعاة العلمانية والدولة الدينية.[ وأعلنت حكومة نميرى الحرب على الأحزاب التقليدية وفي مقدمتها حزب الأمة والإتحادي الديمقراطي ووصفتها بالإقطاع.
بدأت الخلافات تطفو على السطح داخل المعسكر اليساري، خاصة بين الشيوعيين والقوميين العرب والناصريين بمجلس قياد الثورة والحكومة حول الرؤى والتصورات التي يجب أن يأخذ بها النظام في تعاطيه مع مشاكل السودان. ورفع القوميون العرب شعار الدين في وجه الشيوعية مطالبين بالاشتراكية العربية المرتكزة على الإسلام في مواجهة الاشتراكية العلمية ، وبعد ظهور هذا الخلاف قام نميري بطرد الشيوعيين من مجلس قيادة الثورة وهم بابكر النور عثمان فارق حمد الله وهاشم العطا بعدها دبروا له انقلابهم المشهور بانقلاب هاشم العطا
دخول الجزيرة أبا
دخل نميري أيضاً في مواجهة مع الانصار في ود نوباوي ومع زعيمهم في ذلك الوقت الامام الهادي في معقله في الجزيرة أبا جنوب الخرطوم، وانتهت هي الأخرى بمجزرة ضد الأنصار، طالت المئات بمن فيهم الامام الهادي الذي لاحقه جنود نميري وقتلوه على الحدود مع إثيوبيا شرقاً. وبذلك وضعت احداث الجزيرة حجر أساس متينا لخصومة طويلة بين الأنصار ونميري. واجه نميرى عدة محاولات انقلابية منها
1/ انقلاب الرائد هاشم العطا
قاد الانقلاب الرائد هاشم العطا في 19 يوليو 1971 مع مجموعة من ضباط ينتمون للحزب الشيوعي السوداني كانوا اعضاء في مجلس قيادة الثورة ، استولوا فيه على السلطة لثلاثة أيام غير أن النميري استعاد السلطة بمساندة ليبية من معمر القذافي وحركة شعبية في الداخل. وقام بإعدام الضباط الذين شاركوا في الانقلاب منهم هاشم العطا وبابكر النور سوار الذهب وفاروق عثمان حمد الله (والاخيرين كانا في طريقهم للخرطوم و اسرهم القذافي في سماء ليبيا ليسلمهم للنميري، حيث كان يعلم سلفا مصيرهم مما يعد نوع من عدم الاخلاق ولكنه لقى أشد من هذا المصير ، فكما تدين تدان ، وقد اعتبر السيد/ عبد الله عبيد في حوار معه في برنامج اعترافات ان ماجرى للقذافي جزاء من الله لما ارتكبه في بابكر النور وعثمان حمد الله وآخرون ) من قادة الحزب الشيوعي السوداني الذين تم اعدامهم أبرزهم سكرتيره العام عبد الخالق محجوب، والقائد النقابي الشفيع أحمد الشيخ والزعيم الجنوبي جوزيف قرنق وزج بالمئات من كوادر الشيوعيين في السجون.( جزء من الشيوعيين كان غير موافق على التغيير بالقوة كما ذكر البعض) أرتكبت في هذا الانقلاب أبشع المجازر والمذابح وهي مذبحة بيت الضيافة التي ظلت لغزا" مكتوما في صدور من عاشوها لاسيما بعض الضباط الذين عاشوها فكثير منهم ابي الا وان يحفظ ما في صدره من هذه الاحداث وعلى رأسهم الضابط صلاح عبد العال مبروك الذي حاورة الطاهر حسن التوم في التلفزيون ولكنه لم يفصح بشي ، نأمل ان نجد شئيا للمرحوم الرائد العماس إن كان له مذكرات عن هذه المجزرة ( قد ذكرت ذلك في مقال لي عن المجازر في السودان
نميري ومشكلة الجنوب
تمثلت أولى خطوات حكومة النميري لتسوية مشكلة جنوب السودان في إعلان التاسع من يونيو / حزيران 1969 م، الذي انطلق من الاعتراف بالتباين والفوارق بين شمال السودان وجنوبه، وحق الجنوبيين في أن يطوروا ثقافتهم وتقاليدهم في نطاق سودان "اشتراكي" موحد مما يشكل نقطة تحول كبرى في سياسات الشمال تجاه جنوب السودان وتم التفاوض مع الجنوبيين الى ال توصل الجانبان الى ما يسمى باتفاقية اديس ابابا.
وفي ظل هذه التحولات السياسية تم التوقيع على إتفاقية أديس أبابا في 3 مارس 1972 م، بين حكومة السودان والمتمردين الجنوبيين تحت وساطة إثيوبية ومجلس الكنائس العالمي ومجلس عموم أفريقيا الكنسي، وتمخضت الاتفاقية عن وقف لإطلاق النار واقرار لحكم ذاتي إقليمي تضمن إنشاء جمعية تشريعية ومجلس تنفيذي عال، ومؤسسات حكم إقليمي في جنوب السودان استمرت هذه الاتفاقية زهاء العشرة سنوات بعدها بدأ التمرد من جديد في الحرب الاهلية الثانية
2/ انقلاب حسن حسين
وقع هذا الانقلاب في 5 سبتمبر 1975 وقاده المقدم حسن حسين ومجموعته وهو ينتمي إلى التيار الإسلامي وقد حكم عليه بالإعدام رميا بالرصاص بعد اعتقاله خلال عملية إطلاق نار وكان متأثرا بجراحه حين اعتقاله. وقد كان أغلب عناصر هذا الانقلاب من غرب السودان لذلك سماها نميري بانها محاولة عنصرية
3/ انقلاب العميد محمد نور سعد(الجبهة الوطنية) 2/7/1976م
وقع هذا الانقلاب في الثاني من يوليو 1976م بقيادة العميد محمد نور سعد، وعرف في السودان بـ«غزو المرتزقة» حيث حاولت الجبهة الوطنية المعارضة في الخارج وهي تحالف ضم حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، والاتحادي الديمقراطي بزعامة الراحل الشريف حسين الهندي، وجبهة الميثاق الإسلامي بقيادة حسن الترابي، وبمساعدة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي. وتم تنفيذ الانقلاب بالتحرك من الحدود الليبية إلى جانب تحرك مجموعاتهم الداخلية من طلبة وجنود في الجيش. وفشل الانقلاب، وتم إعدام قادة الانقلاب رميا بالرصاص وشهدت شوارع الخرطوم معارك قتل فيها المئات أغلبهم من أبناء دارفور. نأمل من الدكتور غازي ان يكتب مذكراته حول هذا الانقلاب حيث كان مشاركا فيه وقد كان مسئولا على الاستيلاء على دار الهاتف
هنالك كثير من المحاولات الانقلابية الصغير والغير موثقة حدثت ولم يتم الافصاح عنها واعدم اصحابها بدم بارد.
الحرب الأهلية الثانية د.جون قرنق دي مابيور
وبحلول عام 1983 م، بلغ الاحتقان ذروته وتفجر الوضع في الجنوب عندما رفضت فرقة عسكرية في مدينة أكوبو بشرق أعالي النيل بالجنوب الأوامر الصادرة إليها بالانتقال إلى الشمال واغتالت الضباط الشماليين وفرت بعتادها إلى الغابة مطلقة على نفسها اسم حركة "انيانيا ـ 2 "، وهكذا بدأ التمرد الثاني.] وأرسلت الحكومة ضابطاُ جنوبياً برتية عقيد هو جون قرنق دي مابيور لتثنية الفرقة المتمردة عن تمردها وحثّها على إلقاء السلاح، إلا أن العقيد جون قرنق انضم الي المتمردين في الغابة بدلاً عن تهدئتهم واقناعهم بالعدول عن التمرد منشئاً الجيش الشعبي لتحرير السودان وجناحها المدني الحركة الشعبية لتحرير السودان.. استمرت هذه الحرب الى ان تم انفصال الجنوب في عهد الانقاذ .
بعد ان تحدثنا عن الانقلابات التي تخللت حكم نميري نأتي لاهم الاسباب التي كانت سببا في تأييد الشعب لثورة مايو والاسباب التي قادته لبغضها ، من اهم اسباب تأييد الشعب لانقلاب مايو كما ذكرنا المناخ السياسي الذي كان سائدا وقتها حيث كانت حكومة الاحزاب حكومة هشة وضعيفة ومتناحرة في ما بينها ولم تراع مصلحة الشعب لذلك وجدت مايو ارضا خصبه لهذا التأييد ( وهذا طبعا غير مبرر لقيام انقلاب على حكومة منتخبة مهما كان وعلاج الديمقراطية يكون بمزيد من الديمقراطية) إضافة لرفعها للشعارات الاشتراكية البراقة التي رفعتها ، إضاف لذلك تأييد قدرا كبير من النخبة السودانية لها ، لكن لم يمض عليها الوقت حتى بدأت تأكل بنيها واحد تلو الاخر فانفكت من الشيوعيين وقاتلتهم ومع الأحزاب فارتكبت ابشع المجازر في ود نوباوي والجزيرة أبا، صالحت من عارضواها ونكصت وإتفقت مع الاسلاميين ونقضت ، الكل ذاق القهر والتنكيل من مايو الشيوعيين ثم الاحزاب ثم اخيرا الاسلاميين حيث زجت بهم في السجون ، بدأت مايو تترنح يمينا وشمالا وتارة بلا يمين وبلا شمال، انجزت مايو في أول عهدها عدة من مشاريع التنمية التي تحمد لها وهي كثيرة لامجال لحصرها، ومن عيوبها انشاءها للنظام الشمولي حيث انشأت نظام الحزب الواحد الاتحاد الاشتراكي السوداني، حيث سيطر على كل مرافق الدولة وانشأت جهازا أمنيا قويا استخدمته في البطش والتنكيل بخصومها ( جهاز امن الدولة) لكل هذه الاسباب انتفض الشعب في اكبر انتفاضة شهدها السودان انتفاضة 6ابريل 1985م حيث استولى المشير عبد الرحمن سوار الذهب على الحكم بعد الانتفاضة حقنا للدماء بمساعدة التجمع الوطني ( تجمع نقابات المجتمع المدن( ( عندها كان النميري في زيارة الى امريكا)ولكن عيب المشير سوار الذهب كما يقال انه سلم الحكم بعد عام واحد لحكومة مدنية مكونة من مجلس سيادة ومجلس وزراء برئاسة السيد/ الجزولي دفع الله ممثلا للتجمع الوطني عن نقابة الاطباء ، حبذ الكثيرون ان طالت هذه الفترة الانتقالية ولكن خوف البعض من طمع العسكر أدى للرغبة في قصر هذه الفترة ، بعدها جاءت الانتخابات وبدأت الديمقرافية الثالثة برئاسة السيد الصادق المهدي رئيسا للوزراء الى أن جاء انقلاب عمر البشير في 29/6/89 م والي يومنا هذا .
انتحيت في هذا المقال انتحاءا حياديا وقصدت منه أولا وأخيرا المام الشباب بهذه الفترة من تاريخ السودان الحديث حيث التي امتدت( لمدة 16 سنة حكم نميري + 5 سنوات فترة الديمقراطية الثالث) شهد فيها السودان المثير من الاحداث منها الايجابي ومنها السلبي وقد اختلف الكثيرون في تقييم هذه الفترة ، الي ان جاء انقلاب عمر البشير في 29/6/1989م وانا هنا ليس في مقام التقييم كما ذكرت لتلك الفترة واترك ذلك للأخوة المتداخلين خاصة من الذين عاشوا هذه الفترة أو الذين يملكون من المعلومات ما يفيد القارئ عنها .
الى هنا اكمل اربع مشاركات عن تاريخ السودان الحديث وعدت بها القراء ( ووعد الحر دين عليه) أمل ان تكون ذات فائدة وغطت جزء ولو قليل من هذه الفترة المهمة من تاريخ السودان 1/1/1956- 29/6/1989 وهو عمل بشري لا أدع فيه الكمال ولكن محاولة لتوضيح بعض ما دار في هذه الفترة المهمة


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3118

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1400781 [سارة عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 10:34 PM
الاخ كاتب مقال 4_4 الصديق الامام
حياك الله
المقال والمقالات السابقه جيدة للغايه. ولكن فى خلال فترة حكم الرئيس عبود نوفمبر حصل ثلاث انقلابات شنان الأولى شنان الثانيه فى 2/3 وانقلاب على حامد لدى بعض التعليق عن انقلاب على حامد أرجو ان تفيدنا ببعض المعلومات عن ذاك الانقلاب الذى اعدم فيه خيرة ضباط القوات المسلحة

ا

[سارة عبدالله]

#1399648 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 01:36 PM
اخي د/ صديق اشكرك علي هذا الجهد السريع بنبذه من غير تقييم كما قلت وحقيقة نحتاج لمثل هذا الجهد للاجيال التي تجهل تاريحنا الحديث في ظل تعتيم ممنهج طيلة 30عام بسبب عدم الاستقرار فقط اود تصحيح التالي نسبة لاخطاء مطبعية في تقديري اولا / حل الحزب لم يكن في عام 1965وانما في عهد الحكومة المنتخبة برئاسة المحجوب 1966 وارجو ان تصححني ثانيا الفترة الديمقراطية الثانية 4سنوات اضافة لسنة حكومة انتقالية برئاسة الراحل سر الختم الخليفة
ثالثا / وقع خلط اظنه غير مقصود في الفترة الانتقالية الثالثة حيث تزامن سوار الدهب برئاسة المجلس العسكري كراس دولة وتراس الحكومة المدنية الدكتور الجزولي دفع الله عن التجمع الوطني وهما شكلا راس الفترة الانتقالية ربما عيب سوار الدهب هو تسليمه السلطه خلال سنة واحدة لحكومة منتخبة عكس ما طالبنا به وثاني عيب كما يقال انه ارسى وساهم في اجهاض الديمقراطية لانقلاب الجبهة .

شكرا لك علي هذه المساهمه وننتظر المزيد بنفصيل اكثر لان اجيالنا في لقاءات الاستقلال قالت كلام مخيف ان الاستقلال اتي به محمد احمد المهدي وبعضهم قال التعايشي بل البعض التاريخ1/1/1965وكما قال المذيع ما خفي اعظم وشكرا مع المودة

[سيف الدين خواجه]

#1399431 [عدو الكيزان وتنابلة السلطان]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 07:29 AM
الدكتور صديق شكرا على هذا المجهود، ومحاولة تنوير الشباب السودانيين الذين يجهلون هذه اﻷحداث، نظرا لقلة وندرة التوثيق لتاريخنا السياسي المعاصر، لك خالص التحية والتقدير.

[عدو الكيزان وتنابلة السلطان]

د. الصديق الامام محمد
د. الصديق الامام محمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة