المقالات
السياسة
القانون كنظام
القانون كنظام
09-20-2015 04:59 PM


يعتمد شكل القانون على طبيعة الحكم فهو دائري (نظام) في دولة القانون والمؤسسات ،حيث تخضع جميع سلطات الدولة الثلاث للقانون وتراقب كل منها الأخرى ،فالسلطة التشريعية تراقب السلطة التنفيذية وتحاسبها محاسبة سياسية والسلطة القضائية تراقب كل من السلطتين التنفيذية والبرلمانية فتخضع أعمال الحكومة باعتبارها سلطة إدارية سواء كانت اعمال مادية أم قانونية لرفابة القضاء ، وتراقب السلطة التشريعية من حيث كون التشريعات التي تصدر منها تتفق وأحكام الدستور ، وتكون السلطة التنفيذية دائما هي الحلقة الأضعف في دائرة الرقابة. أما في الدول الدكتاتورية يكون شكل القانون عبارة عن خطوط متقطعة ، فتنعدم الرقابات المتبادلة بين السلطات وتكون السلطة التنفيذية هي الحلقة الأقوى في توجيه السلطتين التشريعية والقضائية وبالتالي لا يشكل القانون (نظاما) system بل خط حكومي يقصر ويطول بحسب مركزية الحكم . نحن الآن نستطيع أن نقيم بسهولة وضعين: هل القانون يمثل نظاما . وهل الدولة دولة قانون أم لا. وما علينا_للإجابة على هذين التساؤلين إلا مراقبة أحدهما ليجيب على الآخر. فإذا كانت السلطة التنفيذية تقوم بمصادرة الصحف وغلق المراكز الثقافية واعتقال الأفراد والناشطين وتحجيم ومصادرة حقوق منظمات المجتمع المدني ومنع الحقوق السياسية كالتظاهر وعقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات الشعبية والجماهيرية ...الخ ومع ذلك لا يتمكن هؤلاء الضحايا من اللجوء إلى السلطة القضائية في المقام الأول والبرلمان في المقام الثاني ، فإن هذا يؤكد أننا لسنا إمام قضاء مستقل ولا توجد رقابة متبادلة بين السلطات. إن تحصين السلطة التنفيذية من الرقابة القضائية هو أول مهددات النظام القانوني سواء كان ذلك التحصين عبر القانون نفسه أو عبر الواقع فيكون اللجوء إلى القضاء يكاد يكون مستحيلا ليعمل رقابته القضائية على أعمال السلطة التنفيذية.
فالقانون إذن إذا كان دائريا (نظام) كلما كان اللجوء الى القضاء أكثر سهولة وبالتالي تخضع الحكومة مثل الشعب لحكم القانون (مبدأ المشروعية) .
يؤدي وجود نظام قانوني دائري الى خوف السلطة من عدم مشروعية تصرفاتها وخوفها من المساءلة الإدارية والجنائية والمدنية والسياسية ومن ثم تكون هناك حالة عالية من ضبط النفس والحكمة. ويؤسس النظام القانوني بقوة لزيادة قوة النقابات لا سيما نقابة المحامين التي تقف كمراقب قانوني وشعبي وتكون هذه النقابة محل احترام من الجميع وكأنها سلطة خامسة بعد سلطة الصحافة الرابعة .. تؤدي دولة القانون إلى انتشاء الحراك الثقافي والسياسي في الدولة وزيادة الحريات وعدم تقشف الأحزاب السياسية وضمورها . ويكون هناك تفاعل يومي ودائم بين الشعب والحكومة. ويقلل من الفساد ويزيد من الشفافية مما ينعكس على المال العام ومنها على الاقتصاد القومي.
الكردفاني
20سبتمبر2015

[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 493

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1343679 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2015 10:32 AM
فعلا من امن العقوبة اساء الادب

[سودانية]

#1343404 [Mgadi Sarkis]
5.00/5 (1 صوت)

09-20-2015 09:47 PM
تعجبني مقالاتك الرائعة يا دكتور أمل.وكثيراً ماأسال نفسي ؛ مفكر أنت، فيلسوف أنت ، أم فقيه أنت ! أعتقد الثلاثة أوصاف معاً.

[Mgadi Sarkis]

ردود على Mgadi Sarkis
[أمل الكردفاني] 09-21-2015 07:15 AM
شكرا جزيلا على الاشادة التي تشجعني على المضي قدما يا أستاذ مجدي


د.أمل الكردفاني
د.أمل الكردفاني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة