المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جدلية الغيب والانسان والطبيعة
جدلية الغيب والانسان والطبيعة
03-22-2011 12:05 PM

رأي
جدلية الغيب والانسان والطبيعة

د. دفع الله أحمد دفع الله

معنى الكارثة اليابانية :
تمثل رد الفعل الغربي لما يحدث فى اليابان في ثلاث محاور تقرأ بما قام به الرئيس الأمريكي باراك(مبارك) أوباما اثر تفجّر الطبيعة من تحت الكتلة الآسيوية اليابانية:
أولا:
هذه المفاعلات أمريكية التصميم والانتاج وفى هذا اشارة الى ان امريكا تحكم قبضتها على الأرض والقرار الياباني منذ الحرب العالمية الثانية.وذلك بوجود في شكل قواعد عسكرية أبدت القواعد الشعبية اليابانية تململها منها منتهزةً أي مناسبة كذكرى هيروشيما مثلاً بالاحتجاج أو التظاهر،مبتعدة عن الموقف الرسمي الذى يلتزم بشروط الاستسلام الياباني لأمريكا بعد كارثة الحرب العالمية الثانية في هيروشيما وناجازاكي .وما يحدث فى فوكوشيما أيضا هو (أمريكي الصنع) وقد تجاوزت التصميمات الفنية فعل الزلزال الذي بلغ حوالي 8,9 درجة رختر ولكن لم تستطع تجاوز السونامي الذي احدثه الزلزال نفسه فتغلبت الطبيعة على غرور الإنسان .
*فى هذا الصراع الذى فرض فيه الإنسان باختياره تحدياً للطبيعة وتمرداً عليها في إلغاء لدور الغيب (الله) ؛ وإذا نظرنا بدقة نعرف حجم الجدل القائم، حسب اختيار الإنسان ، واليابان مثال للحضارة الغربية، وهى بالفعل مثال متقدم حتى على أوربا العجوز أم ومصدر تلك المدنية . هذه المفاعلات تصلح مثالاً لتطرف الإنسان في تقييم قدرته على الاهتمام بنفسه بعيدا عن الرعاية الالهية . واليابان أضحت نموذجا تخلت فيه دولة عن تقاليدها الشرقية، التي تربطها بالغيب، فتحللت قيمها واحدة بعد الأخرى بالرغم من استغلالها لبعض القيم وايداعها في براعة خارج إطارها لتنفيذ التطور على الطريقة الغربية ، بالروح الغربية التي قطعت علاقتها بالسماء فى ما يعرف بلاهوت الأرض . وعلى الرغم من أن اليابانيين قد تنازعنهم أصولهم الشرقية من وقت لاخر الا ان التوجه العام كان هو انتصار لايدولوجي الغرب وانتصارهم للاهوت الارض على حساب لاهوت السماء . هذا بالاحتفاظ بان نستدرك حقيقة كونية وهى أن كل الديانات تمثل علاقات بين الأرض والسماء . ولعل نجاح اليابان فى ان تستعمل بعض القيم والاخلاق فى تطورها وتجربتها الغربية :النموذج : جعلها تؤمن أكثر فأكثر بصحة خيارها ،وعندما تحول المخزون ألقيمي فى اليابان الى الية للتطور وسيطرة الانسان على الطبيعة الشرسة في اليابان، كان لابد لان يكون المنهج الياباني منضبط ومثالي وفعّال لأقصى الدرجات حتى بالمقارنة مع الدول الأوربية أو أمريكا.بذا تطورت اليابان بمعدل أعلى من امريكا نفسها . وبالعودة إلى هذا المنحى نجد ان اوباما قد قام باجراءات الحماية للجغرافيا الامريكية تحسباً لامتداد هذا الخطر الى شواطئه وهو بالفعل يدل على أن ؛حتى أمريكا، لم تكن تحسباتها على قدر الواقع المنظور.
ثانيا :
اوباما قد عرض مساعدات تقنية بل وافق على تقديم كل ما يمكن لدرء الإخطار والأخطاء وخاصة الفنية لتبريد هذه المفاعلات المتمردة والتى لاتمتلك اليابان الخبرة او الإمكانات والأجهزة الكافية لكبح إخطارها وهي إشارة إلى تزكية وتنشيط القدرات اليابانية العالية أصلا للمستوى الذي يتساوى فيه الانسان والطبيعة فى الكيد وهذا يمثل انتصار للخط الغربي والأيدلوجي الغربي، والمعنى يكون واضحا إذا استطاعت اليابان وأمريكا الغربيتان أن تحققا (نجاحاً) أعلى من مستوى النجاح الذى حققه الاتحاد السوفيتى (الاشتراكي) فى (شرنوبل) وكان هناك رغبة في اليابان تحّجم المساعدات الأمريكية في إطار ما تطلبه اليابان محافظةً على التوازن بين الماضي والحاضر الياباني وهو شكل من أشكال (اللوم) في حياء. كذلك تريد اليابان أن تقول ان النصر هو للعلم (الياباني) ولكن لا هذا ولا ذاك قد نجح أو قارب. وتقول المعلومات إن المناطق المنكوبة كانت تجنح فى تجارة السياحة الغربية باكثر مما تفعل ذلك باقى المناطق وقد يقدم ذلك مؤشرا إلى عقلانية الطبيعة وحكمة مسلكها الذي ينكره الكثيرون ،منكرين بذلك السنن الكونية التي ما فتئ العلم يستكشفها يوماً بعد يوم . تحركت جزيرة اليابان 24 متر عن موقعها بحسب الزلزال !.
ثالثا:
طلب الرئيس من مؤسسه الأمان النووي الأمريكية مراجعة السلامة في مفاعلاته ولقد عرض أوباما مساعدات عسكرية قال إنها متخصصة فى الكوارث النووية . والسؤال هو لماذا لاتكون مثل هذه القوات متواجدة فى كل منطقة بها تهديد نووي، كالشرق الأوسط مثلاً ؟. مجرد سؤال إجابته بسيطة جدا، وهى أن اى ضمانات شبه متكاملة للتعامل مع الطبيعة تجعل هذا التعامل غير مجدي (اقتصاديا ) .بمعنى فقدان الميزة التي من أجلها تم الاستثمار. وهذا يجعل من الطاقة النووية أعلى تكلفة من الفحم الحجري الذي أودعه (الغيب ) بشكل ميسّر وسهل.يقودنا هذا إلى أن المعادلة الطبيعية هي (التعايش )وليس التحدي وهو ما رمز إليه القران بأنه لا يتأتى إلا بواسطة (التسخير) الذي لا يتأتى هو أيضاً إلا بتكريس الجدلية بين الله والإنسان. وفى الحقيقة لو ان كارثة نووية غير محدودة تمت بواسطة السلاح الذرى في أمريكا فأن هذه القوات المتخصصة ستكون غير ذات جدوى .
لقد ارتفعت نسبه الاشعاع النووى فى اليابان إلى نحو 400 مللي سيفر وقد رفعت اليابان الحد المسموح به إلى 250 مللي سيفر وه 150ضعف ما هو مسموح به فى امريكا مثلا. والمطلوب الان هو إما إخلاء العمّال أو التضحية بهم كما فعل الاتحاد السوفيتى مع بعض رجال الطوارئ والاحتمال الاكبر هو ان يلجأ اليابانيون الى مايلجأ اليه الروس من دفن هذا التحدي (بالرمال والاسمنت )وحتى هذا لن يوقف الكارثة لان المواطن الياباني الآن وقبل حدوث الانفجار الأكبر،وهو انفجار بركاني حدث قبل 700عام، يتعرض لإشعاع في اليوم الواحد إلى ما يتعرض له فى العام وهذا كافي باثارة عوامل المرض السرطاني داخل خلاياه وخاصة الغدة الدرقية والجلد .وقد تلوثت الأغذية أول شيء، وذلك بحكم انفصالها عن دورتها في الحياة التي كانت تستمد منها المناعة ضد الجراثيم والإشعاع، ذلك ينطبق على الأغذية الحيوانية والنباتية مادامت من أصل واحد هو الماء. لقد انسكب من البحر الياباني الأجاج في أقل من ساعتين ما يعادل بحيرة غطت أكثر من ولايتين وتقّدر بما يحمله نهر النيل على مدى عشر سنوات. تلك المياه تحمل ما لا طاقة لنا بإحصائه من زبد البحر وما خالط الحوا يا وطاقة ناشز وأملاح تفسد التربة ،و تشّكل مستنقعاً يأسن فيجتذب الجراثيم والطحالب والإشعاع الذي يتكاثف بواسطة الأمطار والثلوج المجتذبة بالتغيير المناخي الناشئ بالانبعاث النووي الفيزيائي والكيميائي.بالاختصار تغيّر( اكولوجى) بيئي تمتد أثاره عبر الكوكب. وإرجاع هذه البحيرة إلى البحر يمثل تحدياً جديداً لغرور الحضارة الأوربية نخشى أن تتعامل معه بشفافية افتقدتها الدول الغربية في هذه الكارثة الإنسانية كما افتقدتها في كثير من المرات السابقة وهى تخفى عدة حوادث في عدة مفاعلات في داخل اليابان وخارجها في السنوات الأخيرة خوفا من المطالبة بوقف البرنامج النووي دولياً.
الغريب فى الأمر انم اليابانيين أصبحوا في هلع وعدم ثقة في تجربتهم المثمنة عالمياً فنهم يكذّبون ما تقوله الحكومة وذلك لأنهم يصنفون حكومتهم في كفة الغرب الذي لا تحّده الأخلاق لأنه استغنى عنها، وهم مازالت تجذبهم قيمهم القديمة نحو التقاليد وقد بدأ عقد الانتظام والنظام الذى عرفوا به كدولة صناعية شرقية الأخلاق في الانفراط،وسارت المظاهرات في طوكيو، وهذا له ما بعده . خاصة وقد سجلت الاجهزة نسب اشعاع فى اجسام من هربوا من الامريكان إلى وطنهم وكذلك تلوثت أجهزتهم التي جاءوا بها وجاءت الطبيعة بإمطار وثلوج في مناطق الكارثة يتخوف من أنها تحمل إشعاعات تدخل في دورة الطبيعة فى الارض والمياه الجوفية ومباشرة على اجسامهم (صلوا من اجل اليابان ) أعيدوه للسماء . نحن نتعاطف مع اليابانيين وهم بحكم شرقيتهم اقرب إلينا ولكننا نكتب هذا التحليل من منظور علمى بحت فالغيب لايرضى أن يؤله الإنسان مؤسسه الأرض والله لا يرضى الشرك فنحن هنا لنعبده بالمنهج الذى يجعله فى السماء اله وفى الارض اله وهو وحده الذي يسخر الطبيعة (للإنسان الذي يسخر نفسه للإله).والشرك نعنى به الأخذ بالسنن الكونية وأتباع منهج واضعها لأنه العالم القدير وإتباعه يعنى السلام في الكون وهذا هو أس تمسكنا بمنهج الاسلام الذى لن نفرط فيه لرغبه أونزق هو اقرب للطفوله الانسانية عندما يتعلق الامر بالله .
والله من وراء القصد
* بروفيسور مشارك- جامعة الزعيم الازهري

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1260

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#116237 [mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2011 10:46 PM
بالله عليك عدالة السماء ما تاخذ لينا الكيزان الوسخ ديل


د. دفع الله أحمد
د. دفع الله أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة