المقالات
السياسة
حتى لا يكون الحوار الوطني بين الحكومة (أ) والحكومة (ب)
حتى لا يكون الحوار الوطني بين الحكومة (أ) والحكومة (ب)
09-21-2015 01:59 PM


كل المشاهد التي تتواتر على وسائل الاعلام الحكومية وشبه الحكومية تفيد ان مؤتمر الحوار الوطني القادم سيكون بين الحزب الحاكم والذي يمثل الحكومة (أ) وحلفائه الذين يمثلون الحكومة (ب) ويلعبون دور المعارضة كالمؤتمر الشعبي وعشرات الأحزاب التي لا يتجاوز عدد أعضائها عدد حضور حفل غنائي في اسبارك ستي في يوم مفتوح.
أعضاء لجنة سبعة زائد سبعة والتي تشارك في السلطة بدرجات متفاوتة وتتمتع برعاية الحزب الحاكم الذين يشكلون بتمامهم وكمالهم بدرا مكتمل (14) الظهور للمؤتمر الوطني يصرون على ان هناك حركات مسلحة هامة ستنضم للحوار بناءا على مجهوداتهم الخرقة واتصالاتهم التي أجروها وليس صعبا بالطبع أن يستقدم بعض الأفراد من دارفور تحت شعار أنهم منشقون من حركاتهم الرئيسية وحتى لو تم هذا السيناريو فإنه تعبير عن عدم الجدية في قضية الحوار الوطني لأن القوى السياسية الرئيسية التي لها وزن إقليمي ودولي ولها علاقات مؤثرة التي ينبغي محاورتها غائبة عن طاولة الحوار لأسباب تبدو موضوعية وتتسم بالجدية .
والمعلوم والمفيد ان أي حوار تغيب عنه الحركات المسلحة الرئيسية هذه بقياداتها المعروفة كالعدل والمساواة وتحرير السودان بجناحيها والحركة الشعبية والأحزاب الرئيسية التي وإن تجاهلها الاعلام الحكومي وتجاهل رموزها القيادية بشكل متعمد تشكل وآقعا سياسيا في السودان ولها تأثيراتها وهو ما لا يمكن تجاوزه كحزب الأمة القومي بزعامته المؤثرة داخليا وإقليميا واسلاميا وبحضوره الجماهيري الكامن والحزب الشيوعي السوداني بتاريخه النضالي وتأثيراته المجتمعية وغيرها من الأحزاب التي تتحفظ على الحوار بصورته الراهنة والتي لا تعدو عن كونها إعادة انتاج جديدة لمرحلة جديدة يأمل فيها نظام الإنقاذ.
هذا السيناريو الذي تريد انتاجه الحكومة وحلفائها عبر الحوار الوطني بهذه الصيغة وتحويله إلى مناسبة بروتوكولية واحتفالية من مناسبات الحزب الحاكم لن يحل أزمة البلاد ولن يحقق الاستقرار ولن يحدث التغيير المطلوب في بنية الدولة لأن الحزب الحاكم لا يريد تقديم التنازلات الضرورية لإنقاذ البلاد التي ووفق تقارير الحكومة ومسؤوليها انفسهم تتدهور بصورة مريعة في شتى المجالات وتشهد هجرة مخيفة للكفاءات والخبرات التي يستعان بها في تحقيق التنمية حيث تشير إحصائية جهاز المغتربين إلى أن الذين غادروا البلاد من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات والفنيين والعمال المهرة في عام الفين وأربعة عشر فقط بلغ ستون الفا وجهاز المغتربين الذي اصدر الإحصائية جهاز حكومي كما هو معلوم وهو أمر مخيف للغاية لأي دولة عاقلة تحرص على الصالح العام .
ومن خلال ما يتم استعراضه حتى الان في وسائل الاعلام الحكومية حول الحوار الوطني يتضح ان جميع المشاركين الذين يبحثون عن دور ما ليس لديهم أي تناقض سياسي او فكري وليس لديهم أي اختلاف مع الحكومة حول السياسات الراهنة بما في ذلك القضية المحورية وهي قضية الحريات الأساسية وبناء دولة سيادة القانون فلجنة سبعة زائد سبعة والتي يفترض انها تمثل جانبي الحكومة والمعارضة هي في الواقع تمثل الحكومة بقبعات مختلفة أما الذين يفترض أنهم معارضون في هذه اللجنة فهم يمثلون الأحزاب التي تشارك في الحكومة بما فيها المؤتمر الشعبي الذي قال المسؤول السياسي فيه كمال عمر أنهم كحزب ابرموا اتفاقات وتوصلوا إلى تفاهمات مع المؤتمر الوطني .
الخلاصة إذن أن الحكومة ستحاور نفسها وليس معارضيها وإن ما يجري حاليا دون التوصل إلى منطقة وسطى بين الحكومة ومعارضيها الحقيقيين الذين يتحفظون على الحوار بطريقته الحالية ولا يرفضونه مبدئا بالطبع فأن ما سيجري في أكتوبر سيتحول إلى برنامج احتفالي ينفض سامره بعد ان تصيغ الحكومة وحزبها ما يناسبهما من توصيات وقرارات لمرحلة جديدة وسيشكر المشاركون على خدماتهم بوسائل شتى.
إذا كانت الحكومة وحزبها الحاكم جادون في حوار وطني حقيقي ومستعدون لتقديم التنازلات المطلوبة لصالح البلاد وشعبها فإن القضية واضحة وأن ما يحمله خصومها ومعارضيها من ملاحظات ومطالب شعبية جدير بأن يناقش ويقبل لأن المطلوب في خطوط عريضة يتمثل في الآتي:
وقف الحرب والعمل على تحقيق السلام والعدل السياسي والاجتماعي وبناء نظام ديمقراطي عادل وهو هدف يبدأ ببسط الحريات الأساسية وإقامة انتخابات حرة نزيهة وشفافة لأحداث تحول ديمقراطي سلمي وتكاتف الجميع لبناء دولة سيادة القانون والشفافية ومحاربة الفساد ومساءلة المفسدين .
أي حوار لا يفضي إلى هذه النتائج سواء أن اقامت الحكومة مؤتمرها للحوار بمشاركة معارضيها او أنها اكتفت بالكومبارس السياسي الحالي لامعنى له وسيظل الحال كما هو عليه إلى أن يريد الله امرا كان مفعولا .

ملاحظة أخيرة هي أن على الحكومة أن تراجع مفهومها للقوة فليست القوة دائما هي قوة القمع والبطش والأجهزة والقوانين الأمنية وفرض الأمر الواقع على الشعوب فهناك أيضا مفهوم جديد للقوة أثبت فاعليته ضد الأنظمة التي تنتهك حقوق مواطنيها والتي تتمثل في قوة تأثير المنظمات الدولية والمدنية على المجتمع الدولي والاعلام الدولي والتأثير على صناع القرار في العالم وهي وسائل شكلت حصارا مؤثرا على معظم الأنظمة التي تبخس معارضيها حقوقهم ومطالبهم المشروعة وهو مالا نتمناه للسودان فيكفيه ما صدر من قرارات أممية ضده ومن عقوبات حتى الآن بسبب سياسات النظام الحالي التي نتمنى ان يكون قد ادرك أن الأوان قد حان للتخلي عنها .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 633

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن الحسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة