المقالات
السياسة
الأضحية.. واحد كيلو فقط ... !!
الأضحية.. واحد كيلو فقط ... !!
09-22-2015 08:56 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


الأضحية هي ما يذبح أو ينحر من الأنعام في واحد من أيام العيد الثلاث تيمنا بما جرى لنبي الله إبراهيم عليه السلام حيث رأى في المنام انه سيذبح ابنه إسماعيل الذي أنجبه في عمر متأخر من حياته .. فكان إسماعيل الابن ارفع مكانة من الابن الذي يولد في أول العمر إضافة إلى انه كان الوحيد حينها .. و في مثل هذه الأحوال يكون الوالد في أمس و اشد الحاجة إلى ابنه خاصة أنهم كانوا في وادي غير ذي ضرع و لا زرع ... !!
و لما اخبر نبي الله إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل بما رأى.. قال إسماعيل لأبيه افعل يا أبتي ما تؤمر فستجدني من الصابرين إن شاء الله و لما كاد أن يذبح الأب ابنه أرسل الله سبحانه و تعالى كبشا فدا لإسماعيل ... !!
و حكم الأضحية على المسلم القادر البالغ سنة .. و السنة هي الفعل الذي يثاب فاعله و لا يعاقب تاركه .. فهي سنة عند ثلاثة من الأئمة الأربعة .. فالإمام أحمد بن حنبل يرى أنها واجب ... !!
فى يوم الجمعة الماضية 18/09/2015 تناول مسألة الأضحية تفصيلا و ذكر أنها لا تجب على من لا يستطيع شراء الأضحية إلا كاش و أصر إمام مسجد الخرطوم العتيق إصرارا و أورد أسانيد فقهية و أراء أئمة حتى يقنع السامع بما ذهب إليه و أكد أن الاستدانة أو الاستلاف لقيمة الأضحية حتى و إن كان الشخص قادر و يستطيع سداد تلك بعيد مضى العيد فان ذلك لا يجوز ذلك شرعا ... !!
و بعد بحث وجدنا أن ما ذهب إليه ذلك الإمام غير صحيح باتفاق علماء الأمة... !! و فجرت خطبته تلك أثارت جدلا فقهيا واسعا بين فقهاء دولة الإسلام في السودان و تناولت بعض من صحف الخرطوم هذه القضية... !!
و الله أنى لأعجب من ذلك الأمام البائر أمره و اؤلئك الأئمة الحمق الذين جاروه في مسألته تلك دون عميق فكر و تفكير في أمر الأضحية في السودان ذلك البلد الذي أصبح غالب أهله لا يشبعون لحما و الكثيرون لا يتذوقونه إلا في الأحلام أو وفى مثل هذه المواسم الذي يمنى فيه الناس أنفسهم بصحن من الشواء أو حتى الكمونية ... !!
و قد كان أهل السودان قبل عهد الإنقاذ البائس تشبع القطط و الكلاب الهائمة لحما في عيد الأضحية و في غيره من المناسبات ناهيك عن البشر ... !!
كان الأولى أن يتناول إمام المسجد العتيق و من جاروه في موضوع خطبته.. الفقر و شظف العيش ذلك الذي ضرب كل الأسر السودانية في مقتل إلا أهل الإنقاذ و من ولأهم و لم يعد معظم أهل السودان يستطيعون أداء هذه السنة... !!
لو أن الأمام أتى بفتوى في خطبته تلك .. بان من يستطيع الأضحية من أهل السودان يكون واجب و لزاما عليه أن يخرج نصف لحم ذبيحته إلى جيرانه المحتاجين لكان خيرا و لوجد نصراء له في فتواه ... !!
و لان العفاف و العفة لا زالا ديدن أهل السودان .. فلو أن الإمام أوضح في خطبته انه واجب أن يصل الذي استطاع النحر الفقراء في بيوتهم و إعطائهم نصيبا من تلك اللحوم حتى لا يسبب لهم حرجا... !!
في العام الماضي تابعت كيف أخرجت ولاية الخرطوم لحوم الأضاحي للناس من الفقراء و المساكين بيدا أن معظم أهل السودان أصبحوا من فئة الفقراء و المساكين و كثير منهم من هم دون ذلك... !!
كانت ولاية الخرطوم قد وزعت لحوم الأضاحي بطريقة مشمئزة و غير كريمة و كانت منتهى الذل و الاهانة فكانت عبارة عن أكياس في كل واحدة كيلو واحد فقط من اللحم للشخص الواحد أو الأسرة و كانت كاميرا التليفزيون تتابع توزيع لحوم الأضحى في الشارع العام و في بعض البيوت ... !!
وقتها لم ارضي و لم تعجبني تلك الطريقة التي وزع بها لحوم الأضاحي لأنها كانت غير كريمة و كانت بالدرجة الأولى للإعلان و الإعلام فقط لا غير .. فإذا كانت لوجه الله لما كان الإصرار على توزيعها أمام عدسات الكاميرا... !!
إضافة إلى ذلك هناك نقطة جوهرية و ضرورية و مهمة و هي :
من الذي أعطى مخرج ذلك البرنامج أو إدارة التليفزيون الإذن بالتصوير و إظهار اؤلئك البسطاء من الناس في ذلك البرنامج .. و طالما أنهم لا يملكون إذن مكتوب و ممهور من الشخص الذي تم تصويره فتعتبر تلك جريمة فى حق البسطاء الذين أظهرهم التليفزيون فى ذلك البرنامج ... !!
أرجو و أتمنى ألا يتكرر ذلك و لان المطلوب و لا ننسى الواجب هو إخراج الشيء بيميننا و ألا تعلمه شمالنا و صحيح أن الإنفاق قد يكون سرا أو علانية و لكن ليس أمام عيون الكاميرا... !!
و خلاصة الأمر..
كان حكم الأضحية واجب أو سنة فهي مثلها مثل الحج الاستطاعة شرط أساسي في أداء كل منهما و من لم يستطع فلا حرج عليه.. فلو أن إمام مسجد الخرطوم العتيق و كل تناول هذا الأمر من بعده لو أنهم طلبوا و طالبوا رئيس البلاد و الوزراء على المستويات و كافة الحكوميين و الأغنياء بل و أوجبوا عليهم و ألزموهم بإخراج نصف لحمهم للفقراء و المساكين .. !!
و ألا تكون أكياس اللحوم تحتوى على كيلوا واحد فقط و ألا توزع بتلك الطريقة السمجة... !!
لو فعلوا ذلك لكان خيرا لهم و لقلنا أنهم أصابوا و لكن :
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا.... ولكن لا حياة لمن تنادي

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1298

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1344244 [محمد]
5.00/5 (4 صوت)

09-22-2015 11:59 AM
والله ان توزع بهذه الطريقة خلف عدسات الكمرات لجريمة كبييره في حق هولاء البسطاء المتعففين ولو كانويعلمون انهم سوف يعرضون علي شاشات الفضائيات لما وجدو احد لذلك اللهم اغنهم من شرور هولاء

[محمد]

الطيب رحمه قريمان
الطيب رحمه قريمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة