المقالات
السياسة
بعد إيه .. يا بنك السودان ؟!
بعد إيه .. يا بنك السودان ؟!
01-12-2016 05:58 PM

* أصدر بنك السودان قرارا بحظر استيراد عدد من السلع الاستهلاكية مثل الأثاثات والحلويات والألبان ومياه الصحة والمنتجات البلاستيكية، بسبب الافلاس الحكومى وشح العملة الصعبة وانهيار الجنيه السودانى، وهو قرار لم يكن يحتاج الى افلاس الدولة وانهيار الاقتصاد حتى يصدر، فالسودان لم يكن أصلا فى حاجة الى إستيراد سلع مثل هذه خاصة الأثاثات والحلويات التى كان للسودانيين باع طويل فى تصنيعها، وتصديرها الى بعض الدول القريبة، ومن منا لا يذكر العديد من الحلويات السودانية المعروفة مثل (حلويات سعد) التى لو جدت بعض الحماية المتمثلة فى التخفيضات الجمركية والضريبية وتوفير فرص التدريب فى الداخل والخارج، بالاضافة الى فرض رسوم اضافية على الحلويات المستوردة لصار لصناعة الحلويات السودانية شأن كبير ولغزت منتجاتنا معظم الدول الأفريقية!!

* أما صناعة الأثاثات السودانية، فلقد كانت بحق فخر الصناعة السودانية، وكانت الاثاثات السودانية محل اعجاب كل الاجانب الذين زاروا وعملوا بالسودان، واعتمد عليها الانجليز وكل الاجانب المقيمين بالسودان فى تأثيث دورهم ومكاتبهم، وما زالت حتى اليوم تحتل اماكنها فى شموخ وإباء!!

* كما كانت كل البيوت السودانية ومؤسسات الدولة تعتمد عليها اعتمادا كاملا حتى وقت قريب لتميزها بالمتانة والروعة والجمال، وكذلك المواد الخام المستخدمة فى صناعتها مثل أخشاب المهوقنى والتيك والزان المتوفرة فى السودان، ولم يقتصر استخدامها على بلادنا فقط بل تعداها الى بلاد أخرى مثل مصر وانجلترا وتركيا، ووجدت الترحيب والاعجاب الشديد، وإذا أردنا أن نذكر بعض رواد صناعة الأثاث السودانيين الذين كان لهم الفضل فى تأثيث وتطوير صناعة الأثاثات السودانية، فلا بد أن نذكر الحاج عبدالرحمن، الذى فتح عدة متاجر للأثاثات السودانية فى مصر كانت من أكبر وأشهر محلات الاثاث هناك، ووصلت مبيعاتها الى لندن وباريس واستنبول، كما نذكر أحمد الفكى، وكباشى، وبرعى محمد احمد، وغيرهم من عمالقة صناعة الاثاثات السودانية التى لا أبالغ إذا قلت إنها كانت تُصنع لتبقى، ولا تزال الكثير من البيوت السودانية تضم فى داخلها بعض الاثاثات التى صنعت قبل خمسين وستين، بل ومائة عام بنفس جمالها ومتانتها وصورتها التى صنعت بها، بينما لا تصمد أفضل الاثاثات المستوردة من الصين وغيرها أكثر من عام أو عامين، ثم تبدأ فى التأرجح والرقص ولا تلبث ان تنهار!!

* ظلت صناعة الاثاثات السودانية مزدهرة حتى أواخر التسعينيات عندما فتحت الحكومة الباب لاستيراد كل شئ من الخارج، ما نحتاجه وما لانحتاجه، لمصالح اشخاص وجهات معينة، وبدون أى خطط أو رؤية استراتيجية أو حماية للمنتجات الوطنية (عكس ما كانوا يرفعونه من شعارات)، وكأن من فعل ذلك كان يهدف الى تدميركل ما هو سودانى وإزالته من الوجود، وبالفعل أغرقت السلع المستوردة، ومن بينها الاثاثات، خاصة الصينية، الاسواق السودانية، ولأسباب تتعلق بسياسات البيع التى لجأت اليها الشركات الكبيرة مثل سياسة البيع بالتقسيط ، وإمكانية الحصول الفورى على السلعة بينما يتطلب الحصول على الاثاث السودانى الانتظار بعض الوقت حتى يتم التصنيع، بالاضافة الى ضخامة المعروض، وانبهار الناس بكل ما هو جديد قبل أن يتبينوا ميزاته وعيوبه، سيطرت الاثاثات الصينية، التى اتضحت رداءتها فيما بعد عكس مظهرها الخارجى الجميل على السوق تماما، وأخرجت منه الأثاثات السودانية، وكنتيجة حتمية لقلة الطلب عليها تأثرت الصناعة نفسها وتوقفت معظم الورش وفقد الكثيرون اعمالهم، وهجرها الآخرون، ثم وكغيرها من الموروثات والمكتسبات الوطنية الأخرى، انهارت تماما ولم يعد لها وجود، كما أراد الذين خططوا لذلك !!

* الآن أغلق بنك السودان الباب أمام استيراد الاثاثات وسلع أخرى، ولكن هل يعيد ذلك ما مات واندثر وصار من ذكريات الماضى، ولمصلحة من يصدر هذا القرار الفجائى بدون أن يتهيأ الناس لإيجاد البديل؟!

الجريدة

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 4290

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1399479 [طافش من زمن]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 09:12 AM
القرار طلع فشنك يا دكتور وبنك السودان نفاه رسميا.
لا يتوقع صدور هذا القرار طالما هؤلاء اللصوص على سدة الحكم، فما أين تأتي لهم الأموال وفيما ينفقونها إذا سدت عليهم منافذ استيراد السلع المستفزة

[طافش من زمن]

#1399339 [زرديه]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 10:15 PM
لمصلحه من؟؟؟ وطيب وداد تملي كرشه من وين ما كلو زي ده

[زرديه]

زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة