المقالات
منوعات
اللاجئة..!!
اللاجئة..!!
09-22-2015 07:12 PM


استيقظت رغدة مرعوبة..رأت في منامها برميل اللهب الطائر..انه سلاح الحكومة في معاركها مع الثوار..هدا روع السيدة السورية حينما رأت فلزة كبدها باسل يفصل بينها وزوجها عادل المكي..الصغير هجر فراشه المستقل وجاء الى حيث امه..اغلب الظن ان بقايا الحرب مازالت تسيطر على مخيلة الطفل ذو الثلاث سنوات..ابتسمت حين رأت زوجها يغض في نوم عميق بينما طفلها يضع يده الصغيرة على قلب رجل من المفترض ان يكون غريبا عليه..ابتسمت حينما اقتنعت ان طفلها مثل علامة وصل لا فصل بينها وزوجها الحبيب.
حاولت ان تغمض عينيها وتستدعي النوم..ذكريات الوطن الجريح ترفض ان تغادر المخيلة..كانت الحياة رائعة وجميلة في سوريا..الحكومة في وادي والنَّاس في وادي اخر..كل مافي الامر ان الأمن كان متوفرا..والدها يمتلك متجرا كبيرا في سوق حلب لبيع المنسوجات..بعد ان اكملت الثانوي رفضت الانتظار في البيت..مضت الى جامعة دمشق لتدرس الفلسفة..لم تقابل الكثير من السودانيين في حياتها..رأت طلابا سمر في الجامعة ولكنها كانت بعيدة عن عالمهم..بل في كثير من الأحيان كانت تشعر نحوهم بالاستعلاء العنصري..زملاء اخرون اعتبروا كل الطلاب الأجانب مجرد عملاء للحكومة وان حصولهم على منح دراسية جاء لأسباب سياسية..الإحساس بالتوجس المصحوب باستعلاء جعل رغد عبدالصبور بعيدة عن عالم السودانيين في الجامعة .
حينما بدأت الحرب الأهلية كانت رغد زوجة في نهاية العشرينات ..بدأت الأمور بانتفاضة شعبية ظن الشباب المتحمس ان النظام غير المسنود باغلبية سيسقط..بسرعة تحولت الانتفاضة الى مواجهة دموية ..ظلت رغدة وعائلتها بعيدة عن الحرب التي تجري في أطراف المدن ..لم تشعر بالسنة اللهب الا حينما احترق سوق المدينة..فقد الحاج عبدالصبور مصدر رزق الاسرة..بعد ذلك بقليل تم استدعاء زوجها كمال الحلواني لأداء الخدمة العسكرية..كان هذا يعني ان يشارك الزوج الذي لم يتلق تعليما جامعيا في الحرب ضد أهله ..لم يكن هنالك خيارا..بعد ثلاثة اشهر جاء زوجها ملفوفا بالعلم السوري..الحكومة اتهمت جماعات ارهابية بتفجير معسكر التدريب..المقاومة الشعبية اكدت ان الحكومة صفت الرافضين لخوض الحرب..لم يكن الامر مختلفا للارملة الشابة لان النتيجة باتت واضحة..الوطن تحت الخوف والجوع اصبح طاردا.
بدا الحاج عبدالصبور يفكر في الهجرة..كل البلاد يصعب الوصول اليها..الوصول لتركيا مجازفة لان الامر يتطلب اجتياز مناطق ملتهبة..لبنان الحياة فيه صعبة..تذكر الحاج عبدالصبور زبونه القديم مكي النساج المقيم بامدرمان..كان هذا السوداني من اكبر عملائه الذين يزورون سوريا بشكل راتب..حجم المشتروات كان يشير الى سعة الحال..كل سجل المعلومات احترق مع برميل اللهب الذي سقط ذات مساء على متجر الاسرة في سوق المدينة ..تتذكر رغدة ان والدها كان واثقا ان وصلت الاسرة الى ام درمان ستجد الفرج.
اكتملت الترتيبات للسفر للسودان..السلطات رفضت تجديد جواز الحاج عبدالصبور وأم رغدة..سمح للسيدة الشابة بالسفر باعتبارها زوجة شهيد على ان تعود خلال ستة اشهر..الان الذاكرة بدأت تخضر ..هبطت رغدة في رابعة النهار..كان في محفظتها نحو ثلاثمائة دولار..أوصاها الوالد ان تذهب الى سوق ام درمان محملة برسالة الى صديقه القديمةالمكي النساج ..ابتسامة رجل الشرطة في وجهها منحتها ثقة..سألته عن ام درمان ..التجاوب جعلها تكمل القصة..تجمع حولها عدد من الضباط ..كل واحد يحاول ان يساعدها مستخدما الهاتف..بعد ساعة ونصف جاء الى المطار عادل المكي النساج .
كان عادل شابا وسيما طويل القامة في مستهل الأربعينات ..يبدو عليه الخجل ..رحب بها كثيرا..شعرت بالاطمئنان اكثر حينما اقتربت السيارة الفارهة من شارع النيل ..هنا تبدو الخرطوم خضراء وجميلة..اخبرها المضيف ان والده توفي قبل عامين ..وان شقيقه الكبير تولى الاعمال في مجال المنسوجات بينما انصرف هو الى مجال المقاولات بسبب دراسته للهندسة..مضى الانس هادئا بين لاجئة ورجل اعمال ناجح ولكنه غير متزوج..زادت المودة حينما هرع الى مساعدتها بحمل طفلها الصغير عند باب المنزل بمدينة الروضة..اسعد اتصال هاتفي لرغدة كان مع والدها قبل ستة
اشهر حينما تحمس لخبر نيتها الزواج من ابن صديقه القديم.. بدا النوم يتسلل الى عيون اللاجئة التي كادت ان تقول شكرًا للحرب .
(اخر لحظة)


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2583

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1344618 [Murtada Mansour]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2015 10:06 AM
You Idiot Ingaz writers; it is seems it of special importance that you welcome the Syerian refugess than you show any kind of sympathy with your fellow citizens whom your Islamic dictatorship forced them to leave the country and look for refugee status in other foreign countries. YOU ARE NOT MORE THAN HYPOCRATS idiots.

[Murtada Mansour]

#1344571 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2015 07:26 AM
تمومة الفلم الهندي:
بعد الحياة معاً لمدة شهرين تكتشف رغد أن جدة أم الشاب السوداني الذي تزوجها سورية من حلب "حلبية" وأنها من نفس أسرتها، هنا يقرر الأخ الأكبر لزوجها الذهاب لتركيا لأن له معارف من التجار الأتراك قد يساعدوه في سعيه لإنقاذ بقية أسرة زوجة شقيقه والتي هي أسرته علة نحو ما، لكن بعد غياب الأخ الأكبر لمدة شهر وانقطاع أخباره تكتشف أسرته بأمدرمان أنه أنضم لداعش بل وقاد الهجوم على الحي الذي يسكن فيه والد زوجة شقيقه وشارك في قتله ربما، ولاحقا يكتشف الجميع أن سبب انضمام الأخ الأكبر لداعش هو زوجته التي يعمل شقيقها أستاذ بجامعة حميدة، وفي نهاية الفلم نشاهد ابن رغد من زوجها السوري وهو يقود هجوم انتحاري على داعش لينتقم لوالده وجده، ثم تنتقل الكاميرا لرغد وهي تركض وتغني في حدائق أبريل "سألوني إيه الرماك في المر، قلت الأمرّ منه"

[الدنقلاوي]

ردود على الدنقلاوي
European Union [ككو] 09-24-2015 02:33 PM
وين الهبي اند بتاع القصه.........احسن تعدلها زوج رغد مشي ينقذ نسيبو قبضو ناس داعش رغد مشت لمامون حميده يعمل ليه واسطه عند امير المومنين البغدادي ......امير المومنين البغدادي وافق نسبه لخدمات حميده الجليله برفده بالجنود الاطباء المتعلمين والطبيبات السمحات.............تم القصه يا الدنقلاوي انا فترت........


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة