المقالات
السياسة
إضراب شرطة الخرطوم عام 1951م والنزاع حول السيطرة الإدارية
إضراب شرطة الخرطوم عام 1951م والنزاع حول السيطرة الإدارية
09-23-2015 12:14 AM

إضراب شرطة الخرطوم عام 1951م والنزاع حول السيطرة الإدارية
‘What the Men are Crying Out for is Leadership’: The Khartoum Police Strike of 1951 and the Battle for Administrative Control
W. J. Berridge واي. جي. بيريدج
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة لبعض ما ورد في مقال طويل حول بعض خلفيات إضراب شرطة الخرطوم في يونيو من عام 1951م بقلم البريطانية واي. جي. بيريدج، نشر في عام 2011م بالعدد التاسع والثلاثين من مجلة تاريخ الاستعمار والكومنويلثThe journal of Imperial and Commonwealth History، والتي تصدر ببريطانيا.
تعمل الكاتبة محاضرة بجامعة نورثهامتون البريطانية، وسبق لها العمل من قبل في قسم التاريخ بجامعة درم البريطانية، ونشرت عددا من المقالات المحكمة عن أجهزة الأمن والشرطة والسجون في السودان، ومقالا عن الثورة المصرية على نظام حسني مبارك، وكتابا صدر حديثا عن دار بلومزبيري للنشر ببريطانيا بعنوان "الثورات المدنية في السودان الحديث" عن ثورتي الربيع العربي في السودان عامي 1964م و1985م. وكان عنوان أطروحة الكاتبة من جامعة درم هو: "تحت ظل النظام: تناقضات العمل الشرطي في السودان بين عامي 1924 و1989م".
Under the Shadow of the Regime: The Contradictions of Policing in Sudan, c.1924-1989
أشكر المؤلفة لتكرمها بمدي بنسخة من هذا المقال.

المترجم
*************** *********** *************
بلغ ليزلي جيمس قمندان شرطة الخرطوم في يوم 4/6/ 1951م أن سبعين من رجال الشرطة يعقدون في تلك اللحظات اجتماعا سريا لمناقشة أمر تكوين تنظيم نقابي /اتحاد federation يضمهم جميعا. ولخطورة ذلك الموقف "التآمري" أمر الرجل على الفور ثلة من عساكره بالتوجه لمكان الاجتماع وفضه. وبالفعل انفض المجتمعون دون منازلة، غير أنهم تجمعوا مرة أخرى ومضوا في مسيرة غاضبة قرب نادي العمال بالخرطوم بحري وهم يرددون شعارات مضادة للاستعمار وذات صبغة شيوعية. وسرعان ما انضم إليهم نحو 300 من عامة الشعب. وفي صبيحة اليوم التالي لتلك المسيرة أمر القمندان بفصل 11 من المتظاهرين، مما اثار حفيظة زملائهم فدخل نحو 700 من رجال شرطة الخرطوم في إضراب عن العمل. وتبعهم في اليوم التالي رجال شرطة السكة حديد، وغالب رجال قوات السجون بالخرطوم. ونتيجة لذلك الإضراب أسند أمر حفظ الأمن والنظام بالمدينة إلى قوة دفاع السودان، إلى أن عاد المضربون للعمل بعد نحو أسبوع.
وأمر جيمس روبرتسون السكرتير الإداري ونائب الحاكم العام بتكوين لجنة للتحقيق سميت فيما بعد بلجنة واطسون Watson Commission (وجميع وثائق تلك اللجنة محفوظة الآن في جامعة درم البريطانية. المترجم). وجاء في تقرير تلك اللجنة نقد لاذع لطرق عمل شرطة الخرطوم ولبعض ضباطها البريطانيين. ونتيجة لذلك التقرير تم فصل القمندان ليزلي جيمس ونائبه، مع 222 من المضربين (أوردت المؤلفة هنا مرجعها وهو كتاب "تاريخ الشرطة في السودان" لعمر صالح أبو بكر، والصادر عام 1990م. المترجم). ووصفت السلطات البريطانية ما حدث في تلك الأيام بأنه "عصيان"، إلا أن غالب رجال الشرطة بالسودان، بل غالب أهل السودان والأكاديميين السودانيين وغير السودانيين، سموه "إضرابا". ونبحث هنا في أمر الدروس المستخلصة من العلاقة بين المؤسسة الاستعمارية (والتي كان يمثلها القسم السياسي السوداني Sudan Political Service) وبين ضباط الشرطة المهنيين بالسودان، وبين هؤلاء الضباط البريطانيين ورجال الشرطة السودانيين، ونبحث أيضا في علاقة الشرطة مع الحركة الوطنية بصورة عامة.
وتذخر الكتابات عن الشرطة الاستعمارية بدراسات عديدة حول الدور المختلف عليه بين الحكومات الاستعمارية ومكتب المستعمرات (Colonial Office) بلندن في السعي نحو تحقيق دور أكبر لـ "شرطة ذات طبيعة مدنية civilian form of policing" في المستعمرات. وكان مكتب المستعمرات، ومنذ عام 1926م، قد دأب على إرسال كبار ضباط الشرطة ببريطانيا إلى المستعمرات كي ينصحوا السلطات بتبني نظام شرطي حديث أقل "عسكرية" وبيروقراطية. وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية استقر رأي الحكومة البريطانية على أن النظام الشرطي بمستعمراتها متخلف جدا، وبحاجة ماسة لتبني معايير "بريطانية" مدنية وحديثة. وأقامت الحكومة البريطانية في لندن عددا من المؤتمرات لقادة العمل الشرطي بالمستعمرات، شارك في آخرها في عام 1951م وفد شرطي من السودان. غير أن ذلك المؤتمر خلص إلى أنه ينبغي أن تنال الشرطة الاستعمارية تدريبا وتنظيما عسكريا. وكانت النزاعات بين النموذج "المدني" و"العسكري" للشرطة موجودة في السودان، ولم تكن قد حسمت عند قيام إضراب الشرطة. وسنحاول في هذا المقال أن نثبت أن الدعوة لإقامة نظام شرطة مدني الطابع كانت قد أتت من جانب ضباط الشرطة السودانيين والجماهير السودانية أكثر منها من جانب المستعمرين البريطانيين. ولعل الضباط السودانيين كانوا "يقلدون" قيم الشرطة البريطانية "المدنية" من أجل الحصول على بعض التنازلات (concessions) من البريطانيين، وأن يحرموهم مما يتبجحون به من ضرورة بقائهم في السودان لإكمال تمدينه.
غير أن الإدارة السياسية الاستعمارية وجدت في ذلك الاضراب ذريعة لاستخدام رجال الشرطة البريطانيين (الذين بدأوا ببطء في تحويل "قوة شرطة السودان" إلى قوة حديثة لمكافحة للجريمة) كبشا للفداء، وسوغت لرأي الحكومة الاستعمارية بأن السودان ما زال غير مهيأ أو مستعد بعد لإقامة نظام شرطي بيروقراطي حديث. ووصفت محاولات رجال الشرطة البريطانيين تلك بأنها "مفرطة الإنجليزية overly English" ولا تناسب السودان.
ويعد البعض ذلك الاضراب تعبيرا عن صراعات أيديولوجية وسياسية بين الإدارة الاستعمارية وأولئك الضباط المهنيين. وعده آخرون تعبيرا عن المظالم التي كان يشكو منها رجال الشرطة في شئون السكن والمرتبات وشروط الخدمة.

أداة من أدوات الحكومة

ظهرت قوة الشرطة في أعقاب الحرب العالمية الثانية باعتبارها قوة "مدنية " في السودان، فيها قدر كبير من البيروقراطية المركزية وتسعى لجمع معلومات عن الجريمة بالبلاد. وأنشأت لها فروعا في الأقاليم تقع تحت السيطرة المركزية لرئاستها بالخرطوم. وقامت بتعيين عدد من ضباط الشرطة المهنيين (مثل كايلز وماكيي)، كان قد سبق لبعضهم العمل في شرطة لندن وفلسطين وغيرهما. وتم ابتداع نظام جديد لرصد الجرائم شهريا بحسب المناطق، وحث الضباط المحليين والبريطانيين على القيام بزيارات منتظمة لزملائهم في الأقاليم.
وعلى الرغم من المركزية الشديدة في نظام الشرطة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، فقد بقي دون إجابة ذلك السؤال الشائك: من يسيطر على الشرطة بالبلاد؟ فقد ذكر كثيرون أن صراعا كان قد شجر بين جي. كايلز قمندان الشرطة ودينكان كيمنقز المستشار القانوني لحكومة السودان، ومديري المديريات حول قيادة الشرطة بالبلاد. وظل رجال القسم السياسي بالحكومة يصرون على سيادة النظام الذي كان سائدا قبل الحرب العالمية الثانية، بينما بسط مديري المديريات سلطتهم – بحكم الأمر الواقع- على الشرطة في مناطقهم، وتركوا لباشمفتشي المديريات حرية وكل سلطة الشرطة لرجال الإدارة الأهلية. وفي ظل ذلك النظام اقتصر وجود ضباط الشرطة البريطانيين على أكثر الأماكن تحضرا وازدهارا اقتصاديا في السودان مثل مدينتي الخرطوم وبورتسودان. أما في غير هاتين المدينتين فقد كان للإداريين السلطة الكاملة على الشرطة، ولم يدعوا لقادة الشرطة في الأقاليم غير إدارة شئون من يعمل تحتهم في مجالات التدريب والمحاسبة وتوفير المستلزمات.
ولم تكن الإدارة البريطانية بالخرطوم تثق كثيرا في ضباط الشرطة الذين استقدموا من بريطانيا بحسبانهم من دعاة "تحديث" نظام الشرطة بالسودان، وجعله مدنيا و"على الطراز الإنجليزي". بل كانوا يشكون في تعاطف هؤلاء الضباط البريطانيين مع زملائهم من ضباط الشرطة السودانيين في تظلماتهم فيما يتعلق بشروط الخدمة والمرتبات وغيرها.
واستقدمت الحكومة في عام 1948م السيد أ. مارشال مسئول المالية في كوفنتري لبحث أمر قيادة الشرطة بالسودان وكتابة تقرير بذلك. وأعترف تقرير الرجل بأن قيادة الشرطة الفعلية في الوقت الحالي (أي في تلك السنوات. المترجم) هي بيد باشمفتشي المديريات. أي أن رجال الشرطة كانوا بمثابة "فعلة dogsbodies " للباشمفتش. وظلت الحكومة تستعين برجال الإدارة الأهلية للقيام بأعمال هي من أساسيات عمل الشرطة (مثل اعتقال المتهمين)، فشكلوا بذلك قوة قبلية منفصلة وموازية لشرطة الحكومة المركزية.
وبذل رجال الشرطة المهنيون جهدا كبيرا لتقريب الشقة بين قوة الشرطة المركزية وقوة رجال الإدارة الأهلية بتنظيم دورات تدريبة لرجال الإدارة الأهلية في أساسيات العمل الشرطي، ومحاولة دمج القوتين بصورة متدرجة تحت إدارة واحدة كما نصح بذلك المجلس الاستشاري في عام 1945م.
غير أن كل محاولات مهنيي الشرطة في البلاد لتحويلها لنظام مدني حديث باءت بالفشل الذريع نتيجة لتصلب السكرتير الإداري، جيمس روبرتسون، والذي كان يتحجج بانتظار نشر تقرير مارشال. ثم جاء أخيرا تقرير مارشال نفسه ليؤكد عدم تأييده لفكرة إعطاء السيطرة على الشرطة للسلطات المحلية في الأقاليم، بدعوي أن تلك السلطات لم تتشكل بعد بصورة نهائية. ووجد السكرتير الإداري في ذلك ما كان يبتغيه فصرح بأن الوقت ما زال مبكرا جدا لأي تغيير في أوضاع الشرطة الحالية، ولنقل سلطات الشرطة للمديريات. وأيده في ذلك لامبين مدير مديرية دارفور والذي ذكر في خطاب له للسكرتير الإداري في 29/ 3/ 1949م أن "فرض النظام العام كان هو أول مسئولياتنا عند دخولنا للسودان، ويجب أن لا نتخلى الآن عن تلك المسئولية، بل ينبغي أن تكون تلك هي آخر مهمة نعهد بها لأياد واهنة".
وكان الانعزال النسبي لحكومة السودان من مكتب المستعمرات الإصلاحي النزعة، وبسبب فرادة طبيعة الحكم الثنائي في السودان، سببا آخر حد من توسع سلطة الشرطة في البلاد تماهيا مع ما كان سائدا في بريطانيا. وكانت تلك الحكومة الثنائية مسئولة أمام مكتب المستعمرات وليس أمام وزارة الخارجية (لعل الشائع هو أن الحكم الثنائي بعد طرد المصريين عام 1924م صار تابعا لوزارة الخارجية وليس لمكتب المستعمرات. المترجم). وكان ذلك أمرا مهما لسببين: أولهما هو أن وضعية السودان الفريدة كانت تعني أن الإداريين الاستعماريين الذين كانوا يعملون في هذه البلاد يمكنهم أن يظلوا في الخدمة إلى حين مماتهم دون التعرض للنقل إلى بلد آخر كما هو الحال مع الموظفين الآخرين. لذا كون موظفو القسم السياسي هوية شركة قوية corporate identity، وشعورا بالارتباط بالسودان جعلهم يحكمون قبضتهم على وظائفهم فيه ويعضون عليها بالنواجذ. والسبب الثاني هو أن عزلة السودان عن مكتب المستعمرات كانت تعني أن لا صلة مباشرة تربطه بما كان يجري من إصلاحات شرطية في بريطانيا. ولعل هذا يفسر عدم قيام مستشار مكتب المستعمرات لشئون الشرطة بأي زيارة للسودان أو كتابة تقرير عنه.

تظلمات رجال الشرطة السودانيين

أثبت سلوك وممارسات رجال الشرطة السودانيين في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية أن هؤلاء الرجال لم يكونوا أبدا في عزلة عن مجتمعهم السوداني العريض، بل كانوا، على العكس تماما، متأثرين به أشد التأثر، وعملوا بالتعاون مع المجتمع المدني "المتكون حديثا /الجنيني embryonic" على إنشاء "شرطة مدنية" تجعل أكبر همها حماية المواطنين لا قهرهم، مثل التي كانوا يفترضون وجودها في بريطانيا. ولامت صحيفة "الرأي العام" في عددها الصادر في يوم 20/12/ 1948م الشرطة بالقول إنها تطبق على المتظاهرين بالسودان أفظع ما يراه المرء في دول أوروبا الشرقية من عنف وضرب بالهراوات والقنابل والرصاص. وتكرر الصحيفة بتعليقها ذاك ما كان يؤمن به متعلمو السودان (آنذاك) من علو القيم الاستعمارية ومحاولة تقليدها.
وكان رجال الشرطة السودانيين مدركين تماما لمثل تلك الانتقادات. فقد ثبت أنهم، وفي اجتماعات "سرية" قد عقدوها قبل بدء الإضراب، كانوا قد احتجوا لإجبارهم على تفريق مظاهرات المواطنين السلمية بالقوة المفرطة، ودعوا لتحسين العلاقة بين الشرطة والمواطنين. ويذكر ضابط الشرطة السابق حسين حمو أنه عندما كان يعمل في شرطة الخرطوم بحري في نهايات الأربعينيات قام بحراسة مظاهرة نظمها رجال الأحزاب الوطنية المختلفة كانت تنادي بإنهاء الاستعمار، وسمح لها بالمرور من نادي الخريجين إلى نادي العمال، والعودة لنادي الخريجين مرة أخرى بسلام، رغم طلبات رئيسه المباشر السيد هاريسون له بأن يتصدى للمتظاهرين بالضرب المبرح. وتحمل حمو في ذلك الموقف اتهام رئيسه له بالعصيان.
وتأثر رجال الشرطة السودانيين بالتنظيمات النقابية التي أنشأها الطلاب والعمال والمزارعون والنساء في البلاد، والذين كانوا قد استخدموا سلاح التعليم ومعرفة القراءة والكتابة literacy من أجل الظفر بتنازلات من الحكومة. لذا حاول ضباط الشرطة محو الأمية في صفوف جنودهم. وتميز في ذلك المنحى الضابطان أحمد قيلي وبلال عوض، واللذان كانا يحرصان على عدم استيعاب الأميين من المتقدمين للعمل بالشرطة، وكانا يزوران المدارس الأولية بانتظام بحثا عن متقدمين للعمل بالشرطة يتم تدريبهم تدريبا أوليا بمدرسة الشرطة بأمدرمان لثلاثة أشهر. ونجح عشرة من هؤلاء في التخرج من تلك المدرسة في عام 1950م وكونوا فيما بعد خلايا سرية في الخرطوم وبورتسودان وغيرهما دأبت على إصدار نشرات سرية كانت تطالب بمحاربة الأمية في صفوف رجال الشرطة، وأضحى ذلك مصدر قلق كبير لإدارة الشرطة.
وتقدم رجال الشرطة السودانيين بمذكرة لرئاستهم في عام 1948م يطالبون فيها بالسماح لهم بإقامة تنظيم نقابي مثل بقية فئات المجتمع الأخرى، مثلما هو مسموح به في بريطانيا، وبتحسين شروط الخدمة وترقية السودانيين العاملين في الشرطة للرتب العليا. وحوت مظالم رجال الشرطة أيضا نقدا للمساكن التي خصصت لهم، وكانت في الواقع "اسطبلات" للخيول، مساحة الغرفة فيها لا تتعدى أبعادها 3 متر X 3متر. (يذكر المخضرمون منا حي "الاسطبلات" الشهير في غرب الخرطوم. المترجم). وقابلت السلطات تلك المطالب بالرفض الفوري التام.

الخلاصة

اعتبر "القسم السياسي" في حكومة السودان أن إضراب الشرطة جاء نتيجة لعمل تآمري تخريبي من الأشقاء والشيوعيين، وبسبب قصور في الشخصيات character inadequacies، وفشل من القيادات، وبسبب محاولات قادة الشرطة البريطانيين تنفيذ نمط مهني معين في العمل الشرطي. غير أن كل تلك الأسباب لا تمثل كل الحقيقة. فقد استغل الشيوعيون والأشقاء تلك الأحداث في الشرطة بعد وقوعها، غير أنهم لم يصنعوها.
وكانت من ضمن أسباب إضراب الشرطة تظلمات العاملين بها من أمور مثل شروط الخدمة والإسكان والترقيات وغيرها، ولشعورهم بالإحباط من رفض السلطات لهم إقامة تنظيم يجمعهم مثل بقية الفئات المجتمعية الأخرى. ونتج الإضراب أيضا من رغبة رجال الشرطة السودانيين في إقامة نظام شرطي "مدني" محايد سياسيا، ويتميز بالوطنية والمهنية والحداثة، مثل الذي كان يعمل به في بريطانيا. غير أن "القسم السياسي" بالحكومة استغل ذلك الإضراب لتشديد قبضته على البلاد، ولاستمرار وضع قوة الشرطة تحت السيطرة الكاملة للإداريين بالعاصمة وباقي المديريات بالبلاد.
وشملت أسباب فشل إضراب الشرطة في تحقيق أهدافه ما قامت به السلطات الاستعمارية من عزل لقوة الشرطة عن بقية افراد المجتمع السوداني، واستخدامها لها في قمع تظاهراتهم واعتقالهم. وباستخدام الحكومة الاستعمارية للشرطة أداة للقمع، فقد نجحت في ضم الشرطة لصفوفها (في مواجهة الشعب)، ولم تكن بالطبع ملزمة بأن تمنحها ذات الامتيازات والتنازلات التي قدمتها لقطاعات أخرى في المجتمع، ظلت موضع حسد الشرطة.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1330

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1345651 [الباقر]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2015 05:27 PM
اضراب البوليس عام1951 والدي محمد الزبير محمد كان احد المشاركين في ذاك الاضراب وقد الف كتابا عن اضراب البوليس سنه 1951 بعنوان تاريخ ما اهمله التاريخ والكتاب موجود وفيه اسماء كل الذين شاركو ف الاضراب.

[الباقر]

#1344894 [أبو علي]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2015 11:11 AM
إضراب الشرطة لم يفشل وفرض حلولا للمشكلات والظلم السائدين وقتها
كانت أبعادة كبيرة وواسعة وعميقة على الحراك الشعبي المناهض للمستعمر
حسب معرفتي غير العميقة فقد قادته جمعيّة البوليس الّتي تم ألإعتراف بها
وكان يرأسهاالعريف/ عثمان عبالرحيم أبو القاسم الّذي تمّ سجنه لسنتين (تقريبا)
الطريف أنّه بعد السجن إشتغل بمؤسسة الكوكولا حيث قاد إضرابا جماعيّا للعاملين لنحسين أوضاعهم وحالفهم النجاح ثمّ فصل من العمل ... توفي بالسعودية له الرحمة

[أبو علي]

ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة