المقالات
السياسة
غندور والسيسي.. النوايا والظنون
غندور والسيسي.. النوايا والظنون
01-12-2016 05:32 PM



المبدأ العام لبناء العلاقات وترسيخها وتطويرها بين أي طرفين هو توفر رغبة مشتركة من الطرفين لبناء تلك العلاقات وتطويرها، وهذه الرغبة مرتبطة بشكل كبير بحجم المصالح والمكاسب التي يجنيها كل طرف من هذه العلاقة .
بهذا المفهوم العام للعلاقات نجد أن عناصر بناء وتطوير علاقات السودان مع مصر متوافرة وفق هذه المعايير بين دولتين جارتين يسقيهما نيل واحد وعلاقات تاريخية ومصالح ومنافع كبيرة جداً للطرفين في مقابل خسارة أكيدة وحسرة كاملة في حالة تخريب هذه العلاقات، وهذا هو المدخل المتكرر الذي تعاود الدبلوماسية السودانية التردد عبره في تعاطيها مع هذا الملف، متحلية بأعلى درجات ضبط النفس والوعي بأهمية هذه العلاقات وقابلية تجاوز ما يمكن تجاوزه من ممارسات عبثية وتصرفات غريبة وسلوك عدائي غير مبرر تنتجه دوائر شعبية ورسمية ونخبوية أيضاً في مصر، لا يليق بالوعي المفترض داخل دولة لها تاريخها وكسبها الحضاري ودورها المهم في المنطقة .
زيارة غندور للقاهرة ورسالة البشير للسيسي هي تأكيد جديد لتمسك السودان بتفادي ما يمكن تفاديه من المطبات المصطنعة التي تضعها دوائر العداء والتخريب والعبث بهذه العلاقات من جانب مصر على الطريق .
لكن هذا السلوك السياسي والدبلوماسي الحليم والمتسامح والإيجابي من جانب السودان لا سبيل لاستمراره دون تخصيب ناجح ومعاشرة كاملة في أجواء من الثقة المتبادلة والطمأنينة لنوايا الطرفين تجاه بعضهما البعض عبر سلوك عملي وليس مجرد كلام وحكي وعبارات معسولة من طرف اللسان .
غندور جاء بيد بيضاء متجاوزاً سخافات أحداث القاهرة الأخيرة بعد إطلاق بعض عطور تلطيف الأجواء بزيارات وفود شعبية مصرية وتعبئة قارورة حسن النوايا من جديد، تجاوز السودان هذا الملف لأنه ملف قابل للتجاوز بشروط محددة يمكن قبول ما توفر منها على أن لا تتكرر مثل هذه الأحداث .
لكن تظل أجواء تخصيب العلاقات السودانية المصرية وانطلاقها تشترط شيئين أساسيين الأول هو قدرة مصر على استئصال وإزالة حواجز الشكوك وعدم الثقة في موقف السودان تجاه النظام المصري وطرد وساوس إحتضان السودان ورعايته للمعارضة الإخوانية، لأنها فرية كبيرة أوجدتها مصر في خيالها وشيدتها صروحاً من الظن والتوهمات ثم عادت وصدقتها وفتحت المجال أمام إعلام ارتزاقي مصري أبله لتغذيتها وتضخيمها واستخدامها لتحريض المصريين على السودان .
أما الشرط الثاني فهو الذي يرتبط لملف حلايب وشلاتين وأبو رماد، هذه الأرض السودانية التي تستولي عليها مصر وهو ملف حدودي سيادي لا يمكن تجاوزه أو تناسيه أو التنازل عنه مهما تكن الظروف. وكما قال غندور للسيسي إن حل مسألة حلايب ليس عبر وضع اليد أو فرض الأمر الواقع ولكن من خلال الحوار الذي من شأنه أن يقود إلى تفاهم مشترك أو يفضي إلى اللجوء للمؤسسات الدولية المعنية لحلها .
ونحن ـ السودانيين ـ نقبل بالتفاهم حول هذا الملف ونرضا بحكم القضاء الدولي لأننا على ثقة بحقنا الثابت في هذه الأرض لكننا لا نرضخ بأي حال من الأحوال لسياسة فرض الأمر الواقع .
والسودان ليس مسؤولاً عن توفيق موقف الحكومة المصرية مع الرأي العام الداخلي في مصر والذي كونته وحشدته الأنظمة المصرية في قضية حلايب ثم عادت وشعرت لاحقاً بحجم الورطة التي أوقعت نفسها فيها بكونها لم تعد قادرة على إقناع المصريين بأن كل الإنتاج الإعلامي والتصريحات الرسمية المصرية حول حلايب وشلاتين كانت لعبة سياسية لتشكيل ضغوط على السودان في مرحلة من المراحل مع اليقين الكامل في دخيلة أنفسهم بأن حلايب وشلاتين أرض سودانية مائة بالمائة، لكنهم الآن يخشون حتى من إحالة ملفها للقضاء الدولي لعلمهم بعدم امتلاكهم أية أدلة أو وثائق مقنعة لإثبات حقهم في هذه الأرض السودانية .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2746

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1399380 [الصعيدى]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2016 02:34 AM
حلايب وشلاتن مصريه ولاتفاوض فيها بتا ام المجتمع الدولى لقد ضرب بقراراته عرض لمن يملك القوه ونحن نملك القوه ويعلم ذلك الدانى والقاصى ومن لايعرف يقراءالتاريخ ام السودان لاتفريط فيه شعب وارض ودين وتراس

[الصعيدى]

ردود على الصعيدى
[مهووووووووس] 01-13-2016 08:48 AM
هههههههههههههههههههه صعيدي
وهل الجيش المصري قوي
منذ متى يا صعيدي كانت حلايب مصرية

سد النهضة سد الالفية الى الامام

European Union [أنا سوداني انا] 01-13-2016 08:07 AM
نحن يا صعيدي نملك قوة اكبر من قوتكم وهي قوة كاسحة للحياة وهي الماء ،،،
فماذا أنتم فاعلون بقوتكم هذه؟؟
خليها تجيبلكو مية
حناخد حلايب ومعاها بحيرة النوبة ،،،، حتعملو آيه بقوتكم؟؟؟
ومش حناخدها بالقوة ولكن بالحق والمستندات وأزيدك في القصيدة بيت،،،؟
مصر سوف تعيد حلايب بنفسها ورجلها فوق رقبتها للسودان وقريبا باْذن الله
فصبرا ال مصر فان موعدكم العطش،،،، والصعيد بتاعكو يا صعيدي حتزرعو فيهو صبار

بعدين اعرف اكتب عربي وتعال أتكلم
""تراث"" مش ترأس انتو فاكر نفسك تتكلم عن كورة ( التراس)؟؟؟
روح اقرا اتفاق مارس والمبادئ الوقع عليها السيسي تعرف ليه انا قلت الكلام الفوق دة،،،
توقيع اتفاق المبادئ ورّط السيسي بيهو مصر واعتراف بحقوق اثيوبيا والسودان كاملة في النيل الأزرق ،،، هناك فرق كبير بين النيل والنيل الأزرق
مصر هبة النيل وليس هبة النيل الأزرق،،، فخدو مية النيل واشربوها كلها لانها رايحة بحيرة النوبة اما مية النيل الأزرق فالإحباش ركبو عليها بلف يعني حنفية تتفتح بي المزاج ،،، بقي التشوق حتفتحوها بالقوة كيف؟
تلعب فيها تحلج ووتفكها فيكو،،،تكسرها تخرب ليكو الدنيا،،،
ورونا القوة والشطارة بقي السنة الجاية


#1399267 [عبدالله البطحاني]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 06:41 PM
كم هو ممل ومثير للاشمئزاز ترديد تلكم الاسطوانه المشروخه تاريخ مشترك وعلاقات ازليه ونيل واحد,,
استغرب عندما يردد بعضنا تلك المقوله البائسه اعلاه والتي هي من صنيع المخابرات المصريه من قبل استقلال السودان وكان الغرض منها ان يظل السودان تابعا لمصر وتم تسويقها في بلادنا بواسطه عملاء مصر المنتمين لما يسمي بحزب الاشقاء وما زال يتدولها بعضنا وهم لايدركون تبعات ما يقولون,,

اكثر ما يحيرني هي حكاية نيل واحد كانما النيل ينبع في مصر وينتهي به المطاف في السودان !!مع علمنا التام بان هناك 11 دوله تشارك السودان ومصر في النيل بكل فروعه,,

اخ جمال عارف كلامك اعلاه حجب تماما ما كتبته في ختام مقالك ((لا تنازل عن حلايب وشلاتين,))

ولكن ستظل حلايب سودانيه ولا مكان للعواطف والشعارات في مستقبل العلاقات بين بلدنا الحبيب ومصر ,,السودان اولا ومصالحنا ستعلو علي مصالح مصر شاء المصريين ام رفضوا ,,

[عبدالله البطحاني]

ردود على عبدالله البطحاني
European Union [أنا سوداني انا] 01-13-2016 03:56 PM
حلايب سودانية

[محمود] 01-13-2016 09:11 AM
اعلى ما فى خيل ابوك اركبه فلم ولن تنال شيئا وانظر الى خط عرض 22 وانت تصم خشمك وتعرف انه لافائدة والاولى لكم البحث عن الفشقتين ال هما سودانيتين اساسا لكن الحبش اخذوها عنوة وحمرة عين يا نسوان يال مفيش فيكم راجل يقف ليهم ويهجم عليهم جتكم البلا فى شكلكم الهباب


جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة