المقالات
السياسة
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 26 – 31 )
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 26 – 31 )
09-27-2015 05:25 PM

تتعرض سوزان رايس لانتقادات عنيفة لعلاقاتها اللصيقة مع قادة الحركة الشعبية ، وتلك العلاقات التي تمتد الى ما قبل الاستقلال وفترة الحرب بين الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان والحكومة السودانية ، ولقد لعبت رايس دوراً فعالاً ، وطورت علاقاتها مع الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان منذ إن كانت مسؤولة بمستشارية الامن القومي في ظل ادارة الرئيس كلينتون في العام 1990م ولقد حافظت على تلك العلاقات حتى بعد ان غادر كلينتون وغادرت هي منصبها في مستشارية الامن القومي .
عملت رايس مديرة للمنظمات الدولية وحفظ السلام لدى مجلس الامن القومي في الفترة من العام 1993م – 1995م و مساعدة خاصة للرئيس ومسؤولة الشؤون الافريقية في الفترة من 1995 – 1997 ، مما اهلتها للعب دور كبير في ادارة الرئيس كلينتون خاصة حول كيفية التعامل مع الابادة الجماعية في رواندا ، ولقد دافعت بشدة حتى لا يصنف البيت الابيض احداث رواندا بالابادة الجماعية ، ورفضت التدخل العسكري في رواندا ، و كانت رايس مقربة بشدة من رئيس الوزراء الراحل مليس زناوي .
نشات رايس في واشنطن دي سي والدها استاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل والرئيس السابق لنظام الاحتياط الفيدرالي ، تقلدت رايس منصب مساعدة وزير الخارجية عام 1997م في ظل ادارة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون وهي لا تزال انذاك في الثلاثينات من عمرها لتكون اصغر من يتولى منصباً مماثلاً في الولايات المتحدة ، ظلت رايس في ادارة كلينتون اربع سنوات تم تكليفها خلال تلك الفترة بعدة ملفات ، درست رايس التاريخ والعلاقات الدولية في جامعتي ستانفورد واوكسفورد ، وعملت كباحثة بمعهد بروكينكز المتخصص في العلاقات الدولية .
بعد توليها منصب مستشارة الامن القومي تعهدت رايس بوضع دولتي السودان في قائمة اولوياتها مما جعل الحكومة السودانية توجه اجهزتها الاعلامية لانتقاد رايس ، ورهنت رايس تحسين علاقات بلادها مع السودان بتنفيذ الخرطوم مطالب الشعب السوداني الاساسية ، ومعروف عن رايس بانها اكثر الداعمين للتدخل العسكري في افريقيا ، ورايس لا تركز اهتمامها على دولتي السودان فقط بل هي مهتمة باثيوبيا ولها علاقات جيدة مع القادة الاثيوبيين . وهي من اقنعت اوباما بضرورة التدخل العسكري في ليبيا ، وكذلك المقاتلين في شمال مالي وجماعة بوكو حرام في نيجيريا وحركة الشباب الصومالية ، و كانت رايس خلف قرار اغلاق السفارة الامريكية في الخرطوم وترحيل الدبلوماسيين الاميركيين في التسعينات لدواع امنية وضرب مصنع الشفاء ووقفت ضد ترشح السودان ممثل غير دائم لافريقيا في مجلس الامن في عهد الرئيس بيل كيلنتون .
شاركت رايس في احتفالات استقلال جنوب السودان 9 يوليو 2011م كممثلة للولايات المتحدة وضمت الوفد التي كانت تقودها من وزير الخارجية السابق كولين باول الذي وقع اتفاقية السلام الشامل نيابة عن الولايات المتحدة والنائب دونالد بين والسفير برنستون ليمان وجون كيري وقالت في كلمتها " إنه لشرف لي أن امثل الولايات المتحدة في هذا الاحتفال ، وانه لمكرمة لي أن اترأس مثل هذا الوفد الاميركي المرموق من الحزبين .. و اننا باسم الرئيس اوباما وزملائي اعضاء الوفد وحكومة الولايات المتحدة والشعب الاميركي نرحب بحرارة بجمهورية جنوب السودان ضمن مجتمع الدول ذات السيادة .
اليوم يوم احتفال لكل السودانيين الجنوبيين وهو يوم نصر لكل اولئك الذين يعتزون بتمسكهم بحق كل الشعوب في حكم نفسها بنفسها في ظل الحرية والقانون ، بلادي ولدت ايضاً في غمرة من الكفاح وفي يوم من ايام يوليو وفي هذا اليوم هاهي اقدم ديمقراطيات العالم ترحب باحدث دولة في العالم ، و اننا اذ نرحب بها نحيئ اولئك الذين لم يكتب لهم الحياة ليشهدوا هذه اللحظة بدءاً بقادة مثل الدكتور جون قرنق وانتهاء بالمواطنين العاديين الراقدين في قبور لا شواهد لها ولا معالم .
مضيفة باننا لا نستطيع استعادتهم ، ولكن باستطاعتنا تكريم ذكراهم بعملنا معاً من اجل بناء جنوب السودان بلداً جدير بتضحياتهم ، نحن نفعل هذا في جزء منه بسبب تاريخنا الخاص ، فكما تعلمت بلادنا : أن الامة التي تولد من الحرب لا ينبغي لها أن تعيش في صراع ولذا فان حكومتي ستقف الى جانبكم وانتم تبنون مؤسساتكم التي تجسد حريتكم . سوف نقف معكم وانتم تخطون دستوراً لكل السودانيين الجنوبيين وسنقف في صفكم وانتم تهيئون الظروف للسلام الدائم والرخاء والعدالة . وسوف نعمل معكم وانتم تضطلعون بالتزاماتكم كعضو كامل ومسؤول في المجتمع الدولي .
من اين تستمد رايس هذه القوة والنفوذ التي تجعلها تقف ضد سياسات وزير الخارجية جون كيري ، وكيف لها ان تنتقد وزير الدفاع هيجل وتطالبه بتقديم تقارير اسبوعية ، وكيف لها أن تسيء على الفلسطينيين وصائب عريقات والرئيس الفلسطيني محمود عباس دون ان ترتجف ، او تتم اقالتها ؟ من اين تستمد سوزان رايس قوتها ؟ وهل تؤهلها وظيفتها كمستشارة للامن القومي بان تمتلك هذه النفوذ وهذا يقودنا الى السؤال المهم لمعرفة من اين ياتي نفوذ رايس وهي ما دور مجلس الامن القومي في صنع السياسة الخارجية واتخاذ القرار الامريكي ؟ .
كانت الولايات المتحدة تسعى الى ايجاد خطط واستراتيجيات جديدة لدورها ، ووضع تصورات لقضايا التسلح ، و انظمة الفضاء ، والحرب الالكترونية ، والمتغيرات المناخية ، ووضع استراتيجيات لحل النزاعات و الازمات الدولية ، بالنظر الى الدور الرائد للولايات المتحدة على مستوى العالم مثل النزاع في اوكرانيا التي تمثل اكبر تحدي لادارة الرئيس اوباما وكذلك ازمات منطقة الشرق الاوسط وما تمثله ازمة جنوب السودان من تهديد اقليمي لمنطقة القرن الافريقي .
وتحديد الخطط والبرامج ذات الطابع الاستراتيجي في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية ، وكذلك الأدوار الاقتصادية الأمريكية في العالم ، وصياغة الخطوط العامة للقرارات ذات الطابع الاستراتيجي والعسكري والاقتصادي والسياسي و لاسيما بعد ظهور الفواعل من غير الدول ، هكذا ظهرت الحاجة وبرزت مجلس الامن القومي كجهاز استشاري ذات اهمية كبيرة في مركزية صنع القرار الامريكي .
مجلس الأمن القومي منذ تأسيسها في عهد الرئيس هاري ترومان عام 1947م عملت على تجسيد كل تلك المفاهيم والاستراتيجيات عن طريق خطط عبر برامج قصيرة وطويلة المدى ، ومنذ ذاك الوقت دأبت كل الإدارات المتعاقبة على تطوير وترقية أداء مجلس الأمن القومي ، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمريكية المعنية بالشؤون العسكرية والسياسة الخارجية بما يتلاءم مع المتغيرات الدولية ، وفي عهد الرئيس جورج بوش الابن ومستشارته للأمن القومي كونداليزا رايس عرفت نظام المجلس ثلاثة تطورات وهي :
أولا : المنتدى ألقراري ( اللجان مابين الوزارات المكلفة بمسائل الأمن القومي ) وقد أدت دوراً فاعلاً جداً تطابقاً مع المفهوم الأساسي لمجلس الأمن القومي كآلية من آليات التنسيق .
ثانيا : تخلت كونداليزا رايس عن التقليد لدور مستشار الأمن القومي كموجه خفي للرئيس تقريباً ، كما فعل ماك جورج بندي في ظل ادارة الرئيس كيندي ، لتصبح اكثر تحيزاً و اكثر نفوذاً من صناع القرار الاخرين مثل ديك تشيني ، ودعمت رايس افكار وسياسات الرئيس بوش الثاني .
ثالثاً : في اطار السياسة الخارجية ، فإن ادارة مجلس الامن القومي قد اختفت تدريجياً لمصلحة هيكل منافس في صلب مكتب نائب الرئيس ، وهو ما جعل ادارة بوش مع جهازين لادارة السياسة الخارجية ، و ادى الى خلافات في فريق بوش في قضايا مختلفة مثل الحرب على العراق كتلك التي تحدث الان في ادارة اوباما بين سوزان رايس وجون كيري ، وترى كونداليزا ( أن الولأيات المتحدة بوصفها الدولة الاقوى في العالم تقع مسؤوليتها في العمل على جعل العالم اكثر امناً ، ولم يكن ثمة أي شرط اخلاقي او حقوقي يلزم بلداً معيناً بانتظار التعرض للهجوم قبل أن يصبح قادراً على التعامل مع تهديدات وجودية ) . وقد ركز ادارة بوش على الدفاع الصاروخي والتحول العسكري ، والعلاقات بين القوى الكبرى ، ولم يكن في البدء قضايا الارهاب والانتشار النووي يحظيان باولوية كبيرة لكن احداث الحادي عشر من سبتمبر 2011م غيرت استراتيجية و اولويات ادارة بوش .
نواصل

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 531

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كور متيوك
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة