من يشعل الحرب سيحترق بها
03-22-2011 07:32 PM

من يشعل الحرب سيحترق بها

سليمان حامد الحاج

يمارس حزب المؤتمر الوطني الحاكم العديد من الأساليب التي يريد أن يصرف بها أنظار الجماهير وإلهائها وإبعاد التركيز عن العمل المثابر الصبور عن القضية المحورية وهي: إسقاط النظام وفتح الباب أمام التطور الديمقراطي الذي يجعل الجماهير تنفذ التغييرات اللازمة في نظام الحكم الشمولي لكل تفاصيله.

وهو يعتقد أنّ مثل هذه الممارسات ستنجيه من مصيره المحتوم؛ إلا أنها في واقع الأمر ستفاقم من أزمته وبالتالي تضاعف منه غضب وسخط الجماهير الذي سيعم هذه المرة كل السودان في جنوبه وشماله. ولهذا فهو يعجل بانتفاض الجماهير بمثل هذه الممارسات ويسعى لحتفه بظلفه. فكل المؤشرات التي تتطرق إلى بعضها تؤكد حتمية التغير الآتي لا محالة طال الزمن أم قصر.

المؤتمر الصحفي الذي عقده باقان أموم في 14 مارس 2011 وذكرت قيادات المؤتمر الوطني أنّ الوثائق التي عرضها على الصحفيين أنها مفبركة قامت بنشرها صحيفة الصحافة الصادرة 15 مارس 2011. وأورد فيها وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين في رسالة الأركان المشاركة أن تسريباً قد حدث لمعلومات عن تسليح بعض القبائل في الشمال والجنوب وأمر بوقف التسليح في هذه الفترة، على أن يتم التسليح لاحقاً.

فإذا كان تاريخ هذه الرسالة 27 أغسطس 2009 فللقارئ أن يتصور كمية السلاح في الفترة الماضية التي سلحت به القوى المعادية للحركة الشعبية للإطاحة بحكومة سيلفاكير واستبدالها بحكومة عملية للخرطوم كما ذكر باقان أموم .

أما بالنسبة لمعضلة أبييِّ، فالحكومة لم تلتزم بتنفيذ ما جاء في اتفاقية السلام الشامل، ولا قرارات المحكمة الدولية التي دخلت وسيطاً بالعديد من المقترحات التي توافق الشريكان على تنفيذها. وعبر عن ذلك سيلفاكير ميارديت النائب الأول كرئيس الجمهورية.

بعد عودته إلى جوبا من اجتماع الرئاسة. ذكر بالحرف الواحد أن اتفاقاً قد تمّ بين الشريكين لتكون قبائل دينكا نقوك والمسيرية القاطنين في أبييِّ وكل سكانها الآخرين لها حق المشاركة في الاستفتاء، وكانت هذه نقطة فاصلة في مستقبل برتوكول أبييِّ. وقد عبّر جميع أهالي أبييِّ عن سرورهم بهذا الحل الموفق الذي يمنحهم الحق في تقرير مصيرهم وحكم أنفسهم بأنفسهم.

فما هي الأهداف التي جعلت حزب المؤتمر الوطني الحاكم يصرح بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام ممارسات شرطة أبييِّ!! فهل يعقل بأي حال من الأحوال أن تكون الشرطة مهدداً للأمن في أبييِّ. العالم أجمع يعلم أنّ المؤتمر الوطني له مليشيات في المنطقة وهي التي تعتبر الساعد الأيمن للمتطرفين من بعض زعماء القبائل هناك والذين وعدهم الحزب الحاكم بنصيب وافر من عائدات البترول إن هم أسهموا في استعادة أبييِّ للشمال.

وقد كشف مستشار رئيس الجمهورية الفريق صلاح قوش عن تلك النوايا المضمرة بوضوح في المؤتمر الصحفي في 13 مارس 2011 عندما قال إنّ الحركة الشعبية أبلغتهم لوقف الحوار إلى أجل غير مسمى بسبب نشاط مليشيات ممولة من المؤتمر الوطني وبإشراف قيادته السياسية. وحذّر من أنّ الجنوب إذا حاول الاعتداء على مكتسباتنا الاقتصادية ومواردنا فإننا لا محالة سنحارب. وأنهم لن يستطيعوا إيقاف البترول عن الشمال إلا إذا عملوا تخريب وإذا خربوا لن نسمح لهم. وقال بالحرف هم الحا يموتوا نحن ما بتجينا عوجة).

إذا فالقضية محورية لكل ذلك هي: البترول .ولا نود هنا أن نتحدث عن من سيحيا أو يموت إذا اندلعت حرب في أبييِّ. فالسيد قوش هو أول من يعلم ما حدث في حرب الجنوب. وكم استشهد فيها من أبناء السودان في جنوبه وشماله، وهذه المرة ستكون أكثر هولاً وأشد ضراوة لأنها ستكون حرباً في واقع متغير تماماً فالحركة الشعبية أصبحت حكومة لها جيشها واحتياطيها من الشعب وخطوط إمداداتها التي وسعت معظم أراضي الجنوب، ناهيك عن أصدقائها في الداخل والخراج. وهي تواجه أيضاً معارضة تسع معظم شعب السودان وقد أعلنت صراحة عن برنامجها لإسقاط نظام حكم المؤتمر الوطني الذي دمر البلاد والعباد. ولهذا فلن يواجه المؤتمر الوطني شعب الجنوب وحده. وسيكون تحالف القوى الوطنية في الشمال والجنوب هي التي ستتصدى للحرب لإطفاء نارها قبل أن تشتعل وتعم البلاد.

أما الملهاة الكبرى التي يريد أن يشغل بها المؤتمر الوطني شعب السودان والعالم أجمع، فهي قضية دارفور. فقد مضت أكثر من ثمانية سنوات في اللت والعجن والمراوغة لكسب الوقت. و أخيراً تمخض جدل السنين عن رفض النظام للإقليم الواحد، بل اقترح أن تُنشأ ولايتان أخريتان في دارفور ليتفاقم الصراع بين المؤيدين والمعارضين أصلاً للتقسيم وهم يمثلون الأغلبية الساحقة من مواطني دارفور. وقد أفضى كل ذلك إلى انسحاب آخر قوى المعارضة للمؤتمر الوطني وهي حركة التحرير والعدالة من مفاوضات الدوحة نتيجة لرفض الحزب الحاكم مقترحات الوساطة الخاصة بالوضع الإداري للإقليم وإعطائه منصب نائب رئيس الجمهورية، رغم التعديلات التي أدخلتها الوساطة لصالح الحكومة.

وهذا يعني أنّ جميع المنظمات المسلحة في دارفور دُفعت دفعاً للدخول في خندقه المعارضة.

لقد وصل الحوار مع المؤتمر الوطني مع كل قوى المعارضة إلى طريق مسدود.

فهل لازال الفريق قوش ينام على العسل ويمني النفس (بأنهم هم- أي الجنوبيون اللي حيمتوا ونحن ما بتجينا عوجة) أنّ الأيام القليلة القادمة ستفضح كل السيناريوهات التي تطرحها سلطة المؤتمر الوطني للخروج من الأزمة الشاملة المحيطة بها.

سنواصل ذلك في الحلقة القادمة.


من يشعل الحرب فسيحترق بها(2-3)



كل المخاطر التي أشرنا إليها في المقال السابق عن سعى المؤتمر الوطني الحثيث يشغل الجماهير عن الواقع المآساوي الذي تعيشه، ترتفع درجته حتي تكاد تصل الحرب بالتهديد لاحتلال أبييِّ والإطاحة بحكومة الجنوب وتنصيب حكومة موالية للمؤتمر الوطني.

فقد أعتبر الخبير الأجنبي المستقل القاضي محمد عثمان شاندي، المد المتزايد لفقدان الأرواح ونزوح السكان المدنيين في جنوب السودان جراء الإجرام والغارات والعنف القبلي والقتال بين الجيش الشعبي ومجموعات المليشيات الحكومية أو المدعومة منها مدعاة للقلق الشديد أنها ستؤثر سلباً على الاستقرار والسلام في الجنوب.

كذلك وصف الأوضاع في دارفور بأنها قلقة لحد كبير بسبب تصاعد حدة القتال بين القوات الحكومية والحركات المسلحة منذ ديسمبر الماضي. وتدهور أحوال المدنيين الأبرياء جراء الهجوم المتواصل على قراهم.

وتطرق أيضاً للوضع المتدهور في أبييِّ بسبب إجراءات تأخير الاستفتاء والقيود المفروضة على حركة الجنوبيين الذين عادوا للادلاء بأصواتهم في تقرير المصير.

وعبر شاندي في ختام زيارته للسودان في البيان الذي أصدره عن أسفه لرفض جهاز الأمن والمخابرات مقابلته لمناقشة هذه القضايا التي تؤدى إلي تسريع إشعال الحرب.

فلماذا يرفض طلب خبير أجنبي إن لم يكن المؤتمر الوطني رافضاً لمواجهة حقائق الواقع وما ستفضى إليه من كوارث؟

لم يكن شاندي هو الوحيد الذي عبر عن قلقة البالغ من اقتراب إشتعال الحرب .بل عبرت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج عن ذات القلق تجاه الأوضاع في المناطق الثلاثة خاصته بعد الإشتباكات الضارية التي حدثت في الأيام القليلة الماضية. وهو وضع لا محالة سيقود إلي حرب مدمرة إذا لم يسع الطرفان الحكومة والحركة الشعبية لتهدئة المجموعات المسلحة المرتبطة بهما في المنطقة ولهذا لم يكن غريباَ ماقاله جورج شارتيتيه منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ، أنّ التدهور الأمني في المناطق السابق ذكرها والمتصاعد في جونقلي وأعالي النيل، إلي جانبه تسببه في خسائر كبيرة في الأرواح فإنه يمثل مقدمة طبيعة للحرب.

يدعم كل ما أوردنا سابقاً- عن قصد ، رغم تكراره- الخبر الذي نشرته عدد من الصحف على لسان نائب رئيس المنبر شول دينق آلاك في مؤتمره الصحفي، جاء فيه أن نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه والفريق صلاح قوش مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن، قاما بزيارة سرية للمجلد عاصمة المسيرية بغرض وضع اللمسات الأخيرة لأحتلال أبييِّ. ولم يرد أي نفي لهذا الخبر.

يضاعف من هذا الشك التصريحات المتضاربة التي تعلنها قيادات نافذة في حزب المؤتمر الوطني وتتنافى تماماً مع مايجرى في الواقع.

فبالرغم من ماقاله جميع من أوردنا ذكرهم آنفاً، يصر السيد رئيس الجمهورية على إيهام الجميع، داخلياً وعالمياً، بأن كل شئ يسير على مايرام .وأن المؤتمر الوطني يمد يداً بيضاء للجنوب.

بينما الداخل أجمع والعالم يعلم أن اليد الآخرى تحمل خنجراً مطلياًً بالسم الزعاف، ربما يستقر في قلب الوطن إذا ما سارت الأمور على ماهي عليه الآن.

فأن كانت الأمور تسير على مايرام فلماذا يرفض طلب شاندي ، ولماذا يمنع المبعوث الأمريكي وآن سميث زيارة معسكر الحميدية بمدينة زالنجي ؟.

آلا يشير كل ذلك إلي أن أمراً خطيراً يدبر في الخفاء ضد دارفور وأبييِّ والجنوب ، بل وكل السودان؟.

يدعم ماذهبنا إليه العنف المبالغ فيه الذي تواجه به المظاهرات في مدن السودان المختلفة وتستعمل فيه قوات الشرطة والآمن الرصاص الحي ضد المتظاهرين سواء كانوا نساءاً أو طلاباً أو غيرهم كما حدث في الأسبوع الماضي. فقد نقلت معظم الصحف أن القوات النظامية أقتحمت في 16 مارس 2011 حرم جامعة الفاشر وأطلقتا الرصاص الحي على الطلاب والطالبات، نتج عنه مقتل الطالب جمال الدين مصطفى آدم بطلق ناري أخترق ظهره وخرج من صدره.

وكان هذا سبب وفاته وفقاً لتقرير الطبيب الشرعي وجرح العشرات عدد كبير منهم حالته خطيرة. وهناك عدد كبير من الطلاب المفقودين.

السلطة تريد أن تنضج ضحيتها على نار هادئة.وأن لم يكن كذلك، فماذا تسمى إقتحام قواتها لحرم جامعي ومطاردة الطلاب حتي داخل داخلياتهم، غرفة غرفة، على طريقة (زنقة زنقة). فأى هلع هذا الذي تخشاه السلطة من خطر ندوة طلابية يقيمونها في داخل حرم الجامعة.

هذا يؤكد الإتهام الذي وجهه العديد من ممثلي الدول الأجنبية في الداخل ومنظمات حقوق الأنسان وكتّاب الأعمدة في الصحف السودانية غير الحكومية ، بأن أنتهاك الحريات الأساسية مثل حرية التعبير والتجمع من قبل جهاز الأمن والتعدى على الحقوق التي كفلها القانون والدستور والمواثيق العالمية، تجاه قادة المعارضة وإحتجازهم.

وكذلك الطلاب والنساء وأفراد من المجتمع المدني دون إتهام يعتبر إنتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان.وإن تصاعد أعمال العنف خاصة في منطقة أبييِّ الحدودية المتنازع عليها قد يخرج عملية السلام عن مسارها.

وطالب الجميع ومن بينهم الخبير المستقل شاندي بإصلاح جهاز الأمن والأطر القانونية التي يعمل بموجبها لتكون متوافقة مع مبادئ حقوق الإنسان وتحترم سيادة حكم القانون.

غير أنّ حزب المؤتمر الوطني يصر على دفن رأسه في رمال مصالحه الخاصة وهذا مايجعله بعيداً عن الشعب ولا يجمعه جامع مع معاناته بل يحاول اللجوء إلي الأساليب القديمة التي استنفذت أغراضها ولم تسعفه ، بل فاقمت من أزمته السياسية والاقتصادية الاجتماعية الشاملة . نواصل


الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1872

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#116092 [الورنتل الرنديز ]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2011 05:35 PM
الشيوعي ده بهترش ساي ، قضى عمره كلو مختفي و هارب ، و مضلل و غير منور بالحاصل


#115592 [hindas]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2011 02:07 AM
من سيحيا أو يموت هم أبناء المسيريه دفاعاً عن أرضهم أما أنت فقل لنا في مقالك القادم بماذا وعدك باقان أموم ان أسهمت في استعادة أبيي للجنوب!!!!!؟؟؟؟


سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة