المقالات
منوعات
الممثلة القديرة ..!
الممثلة القديرة ..!
09-28-2015 08:06 PM


«دعوني أبكي، فما أكثر الضاحكين في مواقف البكاء» .. عبد الله القصيمي!
توفيت جدتي لأمي – رحمها الله - في أيام طفولتنا المبكرة، وكنت وبقية أقراني نهيم يومها على وجوهنا بين فلول المعزيات الواقفات على عتبة الدار عندما اقتربت منا إحدى الجارات .. كانت تداعبنا وتمازحنا وهي تضحك كعادتها دوماً، لكنها ما أن دلفت إلى بهو المنزل حتى بدأت ملامحها تتغير شيئاً فشيئاً .. ومع كل خطوة تخطوها كان وجهها يزداد عبوساً .. وكأنها «تُسخِّن» على طريقة لاعبي كرة القدم قبل نزولهم إلى ساحات اللعب .. وما أن لمحت أهل العزاء وهم يطرقون في حزن بالغ حتى شرعت في البكاء والعويل ..!
كنت أرقبها بفضول الأطفال الذي يتجاوز حدود المعقول .. سائرة خلفها .. مأخوذة بتلك التحولات البديعة في ملامح وجهها .. وكانت في أثناء بكائها كمن تؤدي رقصة تعبيرية بارعة .. ترسل يديها في الهواء وكأنها تتضرع وتبتهل .. ثم تضع كفيها على رأسها بطريقة مسرحية بديعة .. تبكي بدموع سخية .. تولول بحرقة بالغة .. وكأنها ليست ذات الخالة التي كانت تمازحنا وتضاحكنا أمام الباب قبل دقائق ..!
تلك المفارقة - في سلوك المعزية الباكية – أربكت عقلي الصغير كثيراً يومها، فظللت أتبعها طوال الوقت من غرفة إلى أخرى على أمل أن تعود إلى البكاء .. فأتأمل - من جديد - جسدها الفارع وهو يتلوى بتلك الرقصات التعبيرية المدهشة .. لكنها خيبت ظني تماماً .. فما أن توارت عن عيني أهل العزاء حتى أخذت زمام «الونسة» بحماسة واستمتاع شديدن.. وهي تروي القصص الطريفة وترسل الضحكات الرائقة – بنفس مطمئنة - ما بين حكاية وأخرى ..!
اليوم وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات ما تزال تلك التقلُّبات المدهشة في ملامح وجه جارتنا تلك من الضحك إلى البكاء إلى معاودة الضحك في دقائق معدودات تسكن ذاكرتي .. وكأنها لوحة سريالية داخل إطار .. أستعيد غرابتها كلما تعثرت بذات السلوك النسائي المتوارث في بيوت العزاء ..!
ومع أن الدعاء للميت بالرحمة ولذويه بالصبر أجدى وأولى من التمثيل وادعاء الحزن، مايزال مسلك النساء في بيوت البكاء السودانية لوحة ناطقة بغرابة مواقف بعض البشر الخطائين .. وما يزال منظر النساء المتأنقات .. المتزينات .. الضاحكات .. المقهقهات بعد فراغهن من نوبات البكاء الحادة - التي تلازم طقوس أداء واجب العزاء - صورة فوتوغرافية زاخرة بالانفعالات الإنسانية المتناقضة والمتلاحقة في آن معاً.!
يكفي أن تقارن بين مشهد وصف إحداهن لحالها بالسجم والرماد، بعد رحيل الفقيد - وهي تئن وتنتحب أمام أهل بيته، حتى يكثر من حولها النهي والزجر .. أن يا فلانة .. أرجعي! - وبين ضحكاتها الرائقة المسترسلة، بعد وقت قصير، وهي تجلس وسط صويحباتها الممثلات القديرات اللاتي حذون حذوها في الغالب – على مسرح العزاء - قبل أن يسبقنها في «الرجوع» إلى أرض الواقع ..!

اخر لحظة


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1814

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1346646 [المشروع]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2015 01:58 PM
اقتباس( لكنها ما أن دلفت إلى بهو المنزل حتى بدأت ملامحها تتغير شيئاً فشيئاً .. ومع كل خطوة تخطوها كان وجهها يزداد عبوساً .. وكأنها «تُسخِّن» على طريقة لاعبي كرة القدم قبل نزولهم إلى ساحات اللعب)

قولي ما شاء الله عيني باردة عين المرا فيها الترا

[المشروع]

#1346645 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2015 01:55 PM
يا منى القصة حكيتيها قبل كدا ... الحاصل عليك شنو

[الغاضبة]

ردود على الغاضبة
European Union [شليل] 09-29-2015 04:22 PM
شنو يالغاضبة القرءان ذاتو بعيد ويكرر عشان الناس تفهم وتتعظ
ارجعي البصر كرتين في القصة دي امكن تطلعي بجديد فات عليك لما قريتيها زمان اول مرة


#1346539 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2015 10:58 AM
في مشهد تاني يامنوية خلينا نحتو قرض وننتقد بعض الظواهر في عالم الجنس اللطيف
الواحدة تجيك تتونس معاك في امان الله وبعد شوية تجيب في سيرة فلانة وعلانة والقطيعة تدور وبعد شويتين تدور فيك انت ذاتك ست البيت مطاعن وكلام كلو فش غباين لانها غارت من لبسك او عفش بيتك او دهبك او حتي معاملة زوجك ليك وبعد شوية تسمع الاذان تقول ليك اديني المصلاية اصلي وبعد ماتخلص صلاة ترجع تواصل ماانقطع من نميمة وقطيعة ومطاعن .. وتنسي انها بذلك لن تفيدها صلاتها لانها خرجت من دائرة الايمان حسب قول رسولنا عليه السلام ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولافاحش ولابزيء
اها انشاء الله مااكون طلعت اوف بوينت وتكوني قاصدة بالممثلة القديرة دي غندور ودموع غندور

[سودانية]

#1346489 [الجمصي]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2015 09:30 AM
دائما رائعة يا بنت ابوزيد ... تصوير دقيق وتوصيف وتشخيص.. أحييك على اختيار المفردات

[الجمصي]

#1346396 [السودانى]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2015 07:26 AM
ايتها النساء , هذا هو مكركن الذى توارثتنه فانت منهن

[السودانى]

#1346306 [التجاني]
5.00/5 (1 صوت)

09-29-2015 12:28 AM
تقصدي انك كنت شاطرة وقوية الملاحظة منذ الصغر ؟!!!
طبعا هذا الموضوع طرق مرارا وكتب عنه الكثير..
الآن تغيرت الامور فصاروا يستأجرون نائحات يقمن بهذه المهمة خير قيام
وفي الافراح يأتون بمزغردات محترفات !!
(بزنس)

[التجاني]

#1346280 [عوض الله جابر]
5.00/5 (2 صوت)

09-28-2015 10:59 PM
مليون مره أحلف ما أقرأ ليك..أعود وأقول كدي المره دي إمكن ظلمتها....
لكن أكيد دي أخر مره..
أرحمي نفسك وأرحمينا..
وشوفي ليك شغله تانيه غير الكتايه أرجوك..وما تحرجي ناس الراكوبه البقدروك..

[عوض الله جابر]

ردود على عوض الله جابر
[mahmoudjadeed] 09-29-2015 11:17 AM
والله يا عوض الله ما ليك حق . أنا شخصياً رأيت تجسيداً للواقع بأسلوب راقي وسلس . سبحان الله نحن كسودانيين ما بنتفق في اي شئ لا في السياسة ولا في العزاء .


#1346217 [عفانة]
5.00/5 (2 صوت)

09-28-2015 08:44 PM
الحسانية و سباق الحمير و بكرا الامتحان

[عفانة]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة