المقالات
منوعات
العيد الجاب الناس .... جابنا
العيد الجاب الناس .... جابنا
09-29-2015 04:02 PM


• وحتي لا نشعر بالملل أو الإكتئاب ، او الإثنين معاً ، خاصة ونحن نعيش سنوات إغتراب قليلة أتت لنا من حيث لا نحتسب بعد أن إشتعل الرأس شيباً ، فقررنا أن نترك مدينة جدة الساحرة حيث نعمل حالياً ، ونسافر إلي السودان فجأة وبلا تخطيط ولا حتي إنذار مبكر لأهل بيتي الذين سبقوني إلي الخرطوم بيومين فقط .
• وبالطبع فقد حطمنا بهذا السفر رائعة صديقنا الصدوق الاستاذ إسحق الحلنقي التي ظل يرددها صديقنا الآخر الفنان الكبير محمد الأمين منذ العام 1973 م ونحن وقتذاك في عز الفرحة بإقتراب تخرجنا من الجامعة حيث كنا نرددها كثيرا في جلساتنا المتوثبة وقتذاك ، حين كانت العاصمة تزدحم بكل ما هو جميل ومريح ، بدءأ من الهواء المسائي الذي كنا نستشقه في الجندول والريفيرا وبينهما حديقة الموردة وسمك السبكي قبل أن تطل عوضية سمك إلي الوجود .. نعم كنا نردد تلك الأغنية ( وعد النوار ) وواسطة عقدها الجميل ( العيد الجاب الناس ... لينا ما جابك .. يعني نسيتنا خلاص ... مع إنك إنت الخليتنا .. نغني الحب .. بهجة وإخلاص ) .
• وفور وصولنا إلي ارض الوطن فإذا بإحتفاليات أفراح زواج جميلة تستقبلني داخل الأسرة الممتدة ، فرح ابننا المهندس احمد عبدالله العباس بكافوري ، ويليه فرح ابننا الشاب رجل الاعمال محمد السر محمد سليمان بالثورة عشرين ، فكانت أجمل امسيتين قبل حلول العيد بإسبوع .
• وفي عيد الفداء ، يخاف الناس ويتوجسون من إرتفاع اسعار الخراف قبل يوم العيد ، غير أنني ومنذ ان كنت أعيش لمدة عشر سنوات داخل الوطن بالخرطوم بحري ، فإنني تعودت علي إختيار أنسب الأوقات لإقتناء الخروف ، وهو الشراء في اليوم الأول للعيد وبعد اداء صلاة العيد ، وفي ذلك سر ، يؤدي دائما إلي هبوط أسعار الخراف عن الأيام التي تليه وبنسبة تصل إلي خمسين بالمائة تقريباً ، فأبحثوا جيدا عن هذا السر .
• ومن خلال تسوقنا لشراء مايلزم البيت من مواد غذائية وخلافه ، فوجئت بأن سعر الطماطم اصبح اكبر من سعر البطيخ برغم وفرة السلعتين ، كيف يحدث ذلك ؟ فايقنت أن السودان اصبح فعلا بلد العجائب .
• وحيث أن السياسة التي اعتبرها هي معاش الناس وهي التي ترسم لهم ملامح حاضرهم ومستقبلهم ، فإنني مكثت طويلا مع أشقاء كثر لنهار كامل قبل العيد من قيادات حزبنا الجريح ( الإتحادي الأصل ) برغم ان كل الفصائل الإتحادية قد اصابتها الجروح الغائرة ، وقد إقتنعت تماما بأنه لا توجد حياة لحزب سياسي مطلقا في هذه الظروف التي نسميها إستثنائية ، فطالما كانت هناك حروب أهلية متعددة المشارب والاتجاهات فإن ظروف بلادنا تعتبراستثنائية بمعني الكلمة .
• وقد تابعنا ايضا خطوط الحوار الوطني والذي لا نجده علي ارض الواقع ، بل هي محاولات لجمع الناس ، ولكن لكل طرف موقفه الذي يتمترس خلفه دون أن يتزحزح ، وايقنت بعدها أن مشاكلنا تظل عصية الحلول ، خاصة وان السيد رئيس الجمهورية قد أطلقها مدوية في إجتماع شوري الحزب الحاكم بأن حزبه يسير علي نهج ( الإتحاد الإشتراكي العملاق ) الذي قيل وقتها أن عضويته قد بلغت العشر ملايين سوداني في اخريات سنوات الرئيس الراحل جعفر نميري ، فإذا بها تتقلص إلي الف سوداني فقط في موكب الردع الهزيل بمديان ابوجنزير في الثالث من أبريل 1985 م أي قبل نجاح الإنتفاضة الشعبية بيومين فقط . فهل احس الرئيس عمر البشير بالركود الذي ران علي حزبه ( العملاق ) بعد أن إنتهي مولد الإنتخابات وبالتالي ربما يتجه إلي الجماهير العريضة مباشرة بالطريقة التي يراها أنسب لحماية أمن البلد وتوفير وسائل إستقراره دون حاجة إلي توظيف عنف مثلما نراه سائدا بالمنطقة العربية ، بعد أن تشكك في قدرات كوادر حزبه التي ظلت تكلست اوصالها بعد أن ظلت تشعل أنفسها بأهمية إحتلال المواقع التنفيذية والنيابية للخمس سنوات القادمة دون أن ينعكس الأداء لتحقيق اي شيء ، سواء في المجال الإقتصادي أو حتي البعد النفسي عند الجماهير التي اصابتها الدهشة والخوف من المجهول معاً . وهنا فقد فهم الرئيس الموقف تماماً .
• إذن .... العيد الجاب الناس ..... جابنا .
• ثم عدنا وإفترقنا ... كلنا يمشي وحيدا .. باكيا قلبا وجفنا .. خائفا ألا يعودا .
• في سكون الليل .. دعنا نجتلي الصمت الرهيب .
• ورحم الله عميد الفن احمد المصطفي والشاعر التربوي مهدي الامين .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 568

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1347211 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2015 01:16 PM
أنت حلمان ولا صاحي ؟

[مريود]

صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة