المقالات
السياسة
فرانز فانون: الأسطورة الذي تعدّى حدود العرق، و اللون، و الدين
فرانز فانون: الأسطورة الذي تعدّى حدود العرق، و اللون، و الدين
09-30-2015 10:07 PM

فانون فرانز فانون: الأسطورة الذي تعدّى حدود العرق، و اللون، و الدين
بقلم: د. محمد عبدالله الحسين/ الدوحة
[email protected]
جاء فرانز فانون إلى الدنيا عام 1925 ليعلن ميلاد إحدى الشخصيات ‏الأسطورية في مجال الكفاح ضد الإستعمار و المطالبة بالحرية و النضال ضد ‏التمييز العنصري . و هي شخصية فرضت نفسها بقوة على الواقع السياسي، و ‏الثقافي، و الإجتماعي في فترة الستينات، إبان تصاعد الأصوات المنادية بطرد ‏الإستعمار من الدول المستعمرة في أفريقيا على وجه الخصوص و بارتفاع وتيرة ‏الكفاح الوطني في كثير من الدول الأفريقي و في الجزائر على وجه الخصوص.‏
إن قصة فرانز فانون هي قصة رجل أسود البشرة، لم يقعد به لونه، و لا عرقه، ‏و لا إنتمائه لبلده على أن يكون إنساناً ذو بعد عالمي. فتخطى حدود الوطن و ‏الدولة ليحتفظ بمكانة سامية في تاريخ النضال ضد العنصرية، و التمييز، و ‏الكفاح ضد الاستعمار. فأختار الجزائر الكفاح ليبدأ نضاله ثم ليموت في ترابه. ‏
و هو و إن لم يكن ينتمي للجزائر بحكم الجنسية، أو المولد، أو العرق، إلا أنه ‏انتمى إليها بحكم فهمه العميق و إيمانه الصادق بالأخوة الإنسانية، و بالكفاح ‏ضد الظلم، و التمييز المهين. بالتالي فقد كان فانون صاحب رؤية كونية، ‏وانتماء كوني للإنسان بعيدا عن ثنائية الأبيض والأسود.‏
ولد فانون في إحدى جزر المارتنيك إحدى المستعمرات الفرنسية، و نشأ فانون ‏كفرنسي اسمر البشرة. و قد ألقى به ذلك الوضع في أتون واقع متناقض، جعله ‏يميل لاختيار أعسر الحلول، و أصعبها. حيث أختار ما أملاه عليه ضميره اليقظ ‏و فهمه المتقدّم. ‏
كان فانون قد عمل ضمن الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية. حيث ‏أصيب خلال تلك الحرب ليتم تسريحه من الجيش. فعاد إلى فرنسا .و هناك بدأ ‏فانون في إكمال دراسته في تخصص الطب النفسي. و عمل عقب تخرجه كطبيب ‏متخصص في علم النفس، ضمن وحدات الجيش الفرنسي في الجزائر. ‏
لكنه خلال عمله في الجزائر يكتشف و يعايش الممارسات اللانسانية و التمييز و ‏الإضهاد من جانب المستعمر الفرنسي ضد المواطنين الجزائرين. فيقدم استقالته، ‏و يختار الكفاح ضد التمييز العنصري، و الظلم، و الإضطهاد. ‏
‏ فانضم عام 1955 إلى جبهة التحرير الجزائري و لم يكن عمره يتجاوز الثلاثين ‏عاماً. و بهذه الخطوة يكون فانون قد تجاوز حدود العرقية، و القومية، و اللون. ‏بعد ذلك يسافر فانون سراً إلى تونس ليعمل محررا في صحيفة المجاهد التابعة ‏لجبهة التحرير الجزائري. و عند إنضمامه للعمل ضمن جبهة التحرير الجزائرية ‏لم يتخذ مواقف مهادنة، و لم يتولى مناصب شرفية. بل قام بأدوار تنظيمية و ‏بتنفيذ مهام عسكرية و دبلوماسية ذات خطر. كان من ضمن المهام الدبلوماسية ‏التي تقلّدها أن تم تعيينه سفيراً للجزائر ممثلاً لجبهة التحرير الجزائرية في دولة ‏غانا عام 1960. لكن كفاح فانون لم يتوقف على الجانب العملي فقط بل امتد ‏ليشمل المجالات الثقافية، و الفكرية و السياسية من خلال كتاباته. ‏
فقد كانت كتابات فانون بمثابة إلهام و منار لكثير من حركات التحرر العالمي ‏خلال كفاحها ضد للإستعمار في بلدانها. فقرن بذلك كفاحه العملي بمساهمات ‏نظرية قيّمة في مجال مكافحة الإستعمار، و في كشف ألاعيب المستعمر. فعمل ‏و بث روح المقاومة في سكان المستعمرات و البلدان التي كانت ترزح تحت نير ‏و قيود المستعمر لكي تستيقظ و تنتبه لمخططات الدول المستعمرة. ‏
من بين أهم مساهامات فانون الفكرية و الثقافية التي أصبحت أنجيلاً للمناضلين ‏و الثوار المنادين بالكفاح من اجل التحرر من الاستعمار، كتاب (المعذبون في ‏الأرض) و ( كتاب جلد اسود و قناع أبيض) الذي كشف فيه عن الوضع ‏المتناقض الذي يجد فيه ذوي البشرة السمراء من حملة الجنسية الفرنسية و ما ‏يلقونه من تمييز في المعاملة بين الفرنسيين من ذوي البشرة السمراء و البيضاء.‏
أماعن وصف هوية فرانز فانون، يرى المؤلف دافيد ماسي مؤلف كتاب( فرانز ‏فانون سيرة حياة) أنه فانون كان متعدد الهويات. قالوا عنه انه مارتينيكي، ‏وأسود، ومتشربّ بالثقافة الفرنسية، وجزائري، وإفريقي. بالتالي كان فانون يمتلك ‏عددا كبيرا من المسميات مما يسمح برؤيته من خلال منظور الاختلاف‎. ‎وكان ‏فانون يعتقد بما هو كوني لدى الإنسان‎.‎
و لكن للأسف لم يمهل القدر فانون طويلاً، فكما ظهر فجأة أختفى فجأة حيث ‏توفي بسرطان الدم عام 1961 و لم يكن عمره قد تجاوز السادسة و الثلاثين.‏
و هكذ فقد لفت فانون الأنظار بسيرته النضالية، و بكفاحه العملي و كتاباته ‏النظرية التي صنّفت ضمن كتابات الحداثة من جهة و ضمن الكتابات المناوئة ‏للكوليانالية. فأصبحت مساهماته العملية، و النظرية مدار مناقشات و بحوث في ‏العديد من الحلقات الدراسية، و المؤتمرات، و السمنارات التي تناولت الموضوعات ‏السياسة،و الفلسفية، و الانثروبولوجية، إلى جانب الموضوعات المتعلقة بالهوية، ‏و الثقافة، في أفريقيا.‏





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1187

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1348370 [د.محمد عبدالله الحسين]
0.00/5 (0 صوت)

10-03-2015 06:45 AM
شكرا الأخ أبو سعدية و إبن المكان و جمال علي على تعليقكم و الملاحظات القيّمة التي أبديتموها. لكم الشكر و التقدير

[د.محمد عبدالله الحسين]

#1348236 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2015 09:05 PM
إعتقد أن سر نجاحه إضافة إلي قوة شخصيته يكمن في أنه كتب بالفرنسية.
غالب مثقفي العالم الثالث تميزوا بفضل كتابتهم بالفرنسية و من هؤلاء الكتاب المغاربة,اي المغرب العربي.تقرأ في كتابتهم روح العقلانية و النظرة المستقبلية مقارنة بالكتاب المشارقة الذين تتأثر كتابتهم بالعاطفة و إجترار الماضي و إستدعاء التراث.

[جمال علي]

#1347652 [Abu Saadia]
1.00/5 (1 صوت)

10-01-2015 11:23 AM
Masterpiece article, yes indeed Frantz Fanon was great hero to all oppressed around the world. Well done Dr Mohamed, I believe very few Sudanese had about him.

[Abu Saadia]

#1347552 [بن المكان]
5.00/5 (2 صوت)

10-01-2015 08:28 AM
تحية طيبة، مقال ممتع.

و لكن لم تبين كيف تخطى فانون عقدة الدين؟ بله لم تذكر خطه العقدي!
فالانتماء العرقي و اللون أمكن تجاوزه عبر الكثير من المفكرين، على أسس مختلفة، أشهرها نشأة الانسان الواحدة، من حيث الأصل، و وحدة المصير كذلك. و لكن لم يحدث أن جاء مفكر، نجح عمليا بفك عقدة الاختلاف الديني، على حد علمي، أما نظريا، فالموضوع محل خلاف حتى الآن، فكل صاحب دين يتمسك برأيه. و لا شنو؟

[بن المكان]

ردود على بن المكان
European Union [سوداني] 10-03-2015 05:46 AM
【 و لكن لم يحدث أن جاء مفكر، نجح عمليا بفك عقدة الاختلاف الديني، على حد علمي】

ماذا عن د. جون قرنق دي مابيور؟


#1347403 [د.محمد عبدالله الحسين]
0.00/5 (0 صوت)

09-30-2015 10:15 PM
آسف هناك خطأ في العنوان:الصحيح هو فرانز فانون

[د.محمد عبدالله الحسين]

د. محمد عبدالله الحسين
 د. محمد عبدالله الحسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة