ثم ماذا .. بعد الكركعوب ..!
10-02-2015 10:05 AM

image

ها أنا أعود اليكم تحملنى خُطى الشوق بعد غيبةٍ عن ظل الراكوبة .. قضيتها مُعيداً مع الأهل بالجزيرة الفيحاء متنقلاً مابين صيوانات الأفراح التي تبتسم في خجل وأكتافها المائلة الى الترجل عن أعمدتها مع نزول الشمس الى مخبئها وهي الآخرى تلامس سراداقات الأتراح الدامعة .. والناس المجهدة تلهث بما تملك ولا تملك الى إرضاء الطرفين في تكافل هو الذي يجعل الحياة الرتيبة مستمرة رغم الشقاء والمعاناة والشحططة والركض وثياب الحرائر لا تتدلى عن الأجساد المنهكة أوالعمائم التي لا تسقط عن الرؤوس المهمومة الا لساعات وجيزة في الليل ربما يقطعها نواح ثاكلات أو صياح مغنِ ياتي من طرف القرية .. إذ لم يعد وللأسف للفقيد وإن كان شاباً كالهزبر أو صبية كالزهرة بواكٍ إلا من تمزق كبده للفقد من الأقربين حتى في تلك القرى التي كان اباؤنا في زمانهم يحرمون علينا الإستماع الى الراديو لثلاثة ايام بلياليها إذا ما رحلت عجوز في المائة من عمرها ولولم تكن تمت الينا إلا بصلة السكنى في طرف الحي ..!
لكل منطقة في السودان مفرداتها النابعة من بيئها الحضرية التي تغنى مغنوها بها و أوصولوها الى مسامع اهل المناطق الأخرى .. أو الرعويةالتي غنى فيها الراحل الشفيف صديق عباس ..مطر الرشاش الرشا ومراح ناس عشة..أو الزراعية .. حيث إستغربت لجنة النصوص معاني .. اللتيبة والشراية و الترس الناكوسي الذي يسقي سرة البلدات في نص المنجل المركوز على قبر الراحل الخلوق الأمين عبد الغفار .
في هذا المناخ ترعرعت وعشت طفولتي وصباي وجانبا مبكرا من شبابي الآفل و رسخت كل مصطلحات بيئتي ..ولم تغادر الذاكرة رغم مغادرتي الطويلة أرض الوطن الذي لم يبارح الدواخل في الحل والترحال !
بالأمس في واحد من مجالس المناسبات القروية... سألني .. احد الأباء المزارعين في تورية ذكية.. إن كان مفتش الغربة قد إستلم منا الحواشات بعد الكنس في بلاد بره .. وهي المرحلة الأخيرة من تنظيف الحقول بعد حصاد القطن كما هو معروف في بيئة الجزيرة العريقة .. فقلت له بلغته التي يفهمها جيداً .. لازال هنالك أمامنا
( شوية كركعوب )
قبل الإستلام .. فضحك كثيراً ولعله قد أعجبه تمسكي بلغة اهلي رغم الغياب الطويل وقد تركت المشروع أخضراً وعدت فوجدته ليس فيه حتى ذلك الكركعوب .. وهو الأكمام الجافة التي كانت تحتضن بياض القطن في اشجاره .. وبقايا السيقان والأوراق الجافة المتناثرة والتي يجب لمها وحرقها حتى لا تصيب الأرض بما يضر مستقبل إعادة خضرتها..
تركنا بلادنا وكانت أحلامنا كبيرة في خضرة وجمال لوزات القطن حينها عسى أن نعود اليها بما يفيدها وينفعنا .. وكبرنا وصغرت أحلامنا فلم يعد أمامنا ما نعود لكنسه من حقول الغربة التي جفت كما مشروعنا الكبير.. إلا ذلك الكركعوب من بقاياها .. فما أصغرها من أحلام لمن كبروا في دروب الشتات ولا زالوا يحلمون..!

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
gallery_1173776123.jpg


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2029

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1348224 [ابو الحميدي]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2015 08:15 PM
عودا حميدا برقاوي : (حيث استغربت لجنة النصوص معاني ... اللتيبة والشراية والترس ... في اغنية المنجل المركوز للفنان الأمين عبد الغفار طيب الله ثراه .) هذا موضوع ومبحث ثقافي وتراثي هام ولا شك تتولد منه تفرعات سياسية شائكة وربما تصل في النهاية للغابة المظلمة والخطرة الا وهي قسمة الثروة والسلطة .... السياسة ام القضايا الوطنية كما الجغرافيا ام العلوم ... اخوتنا الجنوبيون كانوا يشتكون من ان ثقافتنا ( ثقافة الدولة وتوجهاتها ) أحادية أي انها عربية إسلامية .... بعد انفصال الجنوب وقبله بقليل ظهرت أصوات من مناطق أخرى كثيرة تكرر الامر نفسه ( ثقافة الدولة عربية فقط و تمثل جهات جغرافية وعرقية معينة ) ... لا شك ان اعلام الدولة ومنذ استقلالها غير محايد تجاه ثقافة وتراث الوطن وتقديمه ونشره ليصبح متناغم ومتداخل ليعطي الوجه الفني والثقافي والوجداني للامة ... يقدم بشكل انتقائي ليكون هو تراث الامة .... لماذا اصبح نوع من الغناء وايقاعه سائدا اكثر من غيره ؟ هل لأنه الأفضل ؟ الآن حدث نوع من المساواة الاجبارية في تقديم وفتح المجال بصورة أوسع واشمل . للتدليل على فتح المجال نذكر ( كادقلي عاصمة التراث السوداني - سنار عاصمة الثقافة الإسلامية - المهرجانات والفعاليات الرياضية والثقافية الكثيرة التي أقيمت في مدن دارفور - بدأنا نشاهد بعض من ثقافة وفنون أهلنا الفلاتة - اصبح من الممكن تقديم بعض الأغاني باللغات السودانية غير العربية ... - اصبح هناك بعض التغني والتبشير بان للسودان وجهين ( عربي وافريقي ) ... ليت كل ذلك تم مبكرا وعن رغبة ووعي وليس نتيجة للضغط السياسي ، الاعتراف بالثقافات وتقديمها لأجل السياسية يفقدها مضمونها وتصبح رسالة ناقصة ... وربما تجعل الامر وكأنه استهزاء وليس اقتناع ... نتوقف هنا حتى لا ندخل فيما يفرق ولا يفيد .

[ابو الحميدي]

#1348213 [صديق عبد الهادي]
0.00/5 (0 صوت)

10-02-2015 07:19 PM
اخونا الاستاذ محمد عبد الله برقاوي
تحية وسلام
اكون شاكر لو انك اتصلت علي في عنواني البريدي الاتي:

[email protected]

لك عامر مودتي،

اخوك،

صديق عبد الهادي.

[صديق عبد الهادي]

محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة