المقالات
السياسة
بيع العنف..!!
بيع العنف..!!
10-03-2015 06:19 PM


قبل أكثر من ثلاث سنوات أثرت قضية اعتبرها مهمة، ولأنها لا تزال قائمة، نعيد الكتابة عنها وإن كانت موسمية تتزامن مع الأعياد.. انتشار الألعاب الحربية بين الأطفال بشكل لافت وسيطرتها على أسواق اللعب بشكل شبه كامل، مع تراجع أو تلاشي لأي شكل من الألعاب الأخرى، السؤال، هل هذا الوضع هو انعكاس طبيعي للصراعات المسلحة التي يعيشها السودان منذ وقت طويل، أم هو عمل تلقائي من جراء توجه الدولة منذ أكثر من عشرين عاماً، ونشير هنا إلى التحول الذي طرأ على طبيعة المناهج الدراسية وإدخال بعض المواد العسكرية، يُضاف إلى ذلك تغيير الزي المدرسي إلى زي "عمليات" إضافة إلى الثقافة الحربية التي سيطرت على الإعلام لفترات طويلة. المؤكد أن هذا التوجه ولو كان انفعالياً تطلبته فترة تعبوية محددة كانت له نتائج كبيرة، منها على الأقل هذه المظاهر التي تروج للعنف وتغذي به شخصية الطفل.
دراسة أمريكية أجرتها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قبل فترة، الدراسة أثبتت أن جلوس الأطفال أمام التلفزيون لفترات طويلة يجعل حياة الطفل جامدة ومحددة النشاط وقليلة الحركة، الدراسة كذلك استصحبت ما يُعرض في شاشات التلفزيون حيث أشارت إلى أن معظم البرامج والمسلسلات تعرض العنف والعداء والإباحية فبالتالي تصبح القدوة بالنسبة للأطفال سيئة، وقد نبهت الإحصاءات التي أوردتها الدراسة إلى أن الطفل الذي يشاهد التلفزيون بمعدل 3 ساعات يوميا قبل بلوغه 16 عاما سوف يكون شاهد ما لا يقل عن "800" جريمة قتل و "100" مشهد عنف.. هذه الدراسة كانت قبل أكثر من أربع سنوات والآن شاشات التلفزيون تحولت إلى نقل مباشر للمعارك التي يشهدها العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط ومع تحول الأخبار إلى قتل وذبح ومشاهد عنف متفرقة تأتي النتائج أكثر مما خلصت إليه الدراسات السابقة.
استشراء مظاهر العنف لدى الأطفال وحتى لو كانت موسمية مع الأعياد تحتاج إلى دراسة علمية، القضية ليست محصورة في الأطفال الذين يعيشون في مناطق الصراعات إن كان في دارفور أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق، لا فالقضية تشمل أطفال السودان في كافة المدن. الألعاب الحربية المنتشرة في الأسواق وكذلك الألعاب الإلكترونية تنتشر فيها مظاهر العنف والقتل التي تحتاج كذلك إلى معالجة ليس فقط بإيجاد البدائل بل بإحلال ثقافة أخرى غير ثقافة العنف.. للأسف قضايا الأطفال لا تُحظى بأقل درجات الاهتمام، وإن أجريت إحصائية أو دراسة لأي قضية من قضايا الأطفال الحيوية لا يُعمل بتوصياتها.. قضية عنف الأطفال سوف تولّد تبعات كثيرة تظهر نتائجها مستقبلاً، وإن استمرت هذه الثقافة مستشرية ورائجة تجارتها بلا أدنى شك سوف نجد أنفسنا جميعاً أمام أجيال لا تؤمن إلا بالعنف.

التيار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1503

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1349138 [عودة ترنتي]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2015 08:23 PM
انتي ماشا بعيد ليه ؟
اهم شعار للاسلام السياسي الذي يحكم السودان في غفلة من الزمان و طبقه بحرفية و مهنية عالية هو ( فلترق كل الدماء ) و الاغنية الوحيدة التي يحتغي بها النظام هي ( دخلوها و صقيرا حام ) --- حكومة ارهابية مكونة من اناس معطوبيين نفسيا و عقليا و اخلاقيا انتجوا الخراب و الدمار و البؤس و الفقر و المرض و العوز ---
النظام الان يترنح للسقوط تحت ضربات الانهيار الاقتصادي و العزلة و الحصار الدولي نتيجة لتبنيه سياسة دعم و رعاية الارهاب الدولي ---
و علي نفسها جنت براقش ---

[عودة ترنتي]

#1349121 [إندستين]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2015 07:51 PM
اين انتى من العنف المجتمعى القبلى المنتشر. العنف الاسرى المتفشى.العنف الجامعى.العنف العقائدى. ان صلح المجتمع تنصلح الدوله.ادركو الوطن.

[إندستين]

#1348757 [BEWILDERD]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2015 03:35 AM
صدقت ايتها الحصيفة. كيف لا و قد اختزل ائمتنا ديننا في اية السيف، و الاحاديث في ذروة السنام و الصحافة في بانارويا اسحق فضل الله و نشر نظرية المؤامرة على اوسع نطاق ( باعجل ما تيسر).....

[BEWILDERD]

شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة