المقالات
السياسة
يـا نواب يا
يـا نواب يا
10-04-2015 01:13 AM


ولأن كثيراً ما يكون أول الغيث قطرة فقد كان أو شكل من أشكال التمثيل الشعبي في عهد مؤسس مصر الحديثة محمد علي تحت مسمي " مجلس المشورة " وضم 156 عضوا منهم 99 من أعيان البلاد، و33 من كبار الموظفين والعلماء، و24 من مأموري الأقاليم وكان مجلساً استشارياً لا يتعرض للسلطة التنفيذية . ثم تطور في عهد الخديوي إسماعيل إلي مجلس شوري النواب
وكان أقرب إلي التمثيل النيابي السليم، ليتحول في عهد الخديوي توفيق إلي مجلس النواب ولكن جاء قرار الاحتلال بهدمه واستبداله بنظام أخر هو مجلس شوري القوانين والجمعية العمومية
لنصل بعد ثورة 23 يوليو إلي مجلس الأمة ثم مجلس الأمة المشترك طوال فترة الوحدة مع سوريا، ثم مجلس الشعب بعد دستور 1971 لنصل في هذه الأيام إلي انتخابات مجلس النواب 2015. وبعد هذا الملخص البسط لتاريخ التمثيل النيابي في مصر بقي أن نعلم أن دوره هو سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وبالتالي يصبح دور العضو المنتخب من الجماهير أن يراقب ويشرع فهل أتيح لهم هذا في السابق وهل يدرك هذا جميع من ينوي الترشح .
أعضاء الموافقة
عهدنا في دورات المجلس المذاعة أن يعلن رئيس المجلس أن علي الموافق رفع يده وللحقيقة كانت قله قليلة مندسة هي التي لا ترفع أو بالحري لا توافق بل رأينا من الأعضاء الشرفاء من يضربه جاره بكوعه لإيقاظه فيهب مفزوعاً رافعاً دون أن يدري أو يدرك بل كان هناك من ينام رافعاً يده توفيراً للوقت ولعدم الإيقاظ .
كيف يراقب ؟
نعم كيف يراقب من يلهث وراء وزير من أجل تأشيرات وظائف أو بناء مخالف أو ....... وفي حالة فساد الذوق الانتخابي التي عشناها ارتبط نجاح المُرشح بتلك الخدمات الفردية والوعود بل أعرف خبير من خبراء الانتخابات دأب بنفوذه علي إجراء حركات تنقلات لموظفين ومدرسين بل وأطباء قبل الانتخابات وكانت الخدمة المقدمة هي أن يظل في مكانه ، كانت رشاوى انتخابية غير مكلفة .
أبناء الدائرة
في أيام الانتخابات يتحول كل المرشحين لأبناء الدائرة وأشقائها وتهبط عليهم كل مشاعر المودة والحب والمشاركات الاجتماعية من أول حفلات " الطهور " إلي الجنازات والأفراح وقد تجد نفسك في حاجة أن تصرخ في وجهة عندما يتحدث عن نفسه بكل براءة أننا في حاجة لرجل تشريع ورقابة وليس عريس طالب أيد بنتنا .
البرنامج الانتخابي
عن هذا حدث ولا حرج وتتفاوات بحسب الحرفية فمن أصحاب دغدغة المشاعر الوطنية محرري القدس إلي أصحاب دغدغة المشاعر الدينية إلي أصحاب الوعود المفاجئة المضحكة لحد البكاء ومنها من أشتكي له أهالي الدائرة من وعورة الطريق فوعدهم أن يناقش الموضوع مع " وزير السفلتة " ، وأطيبهم من يطلب انتخابه لأنه أبنهم وتربي في وسطهم وأكل أكلهم وشرب شربهم .
عمال وفلاحين وفئات وأخري
حتى وقت قريب كانت هناك نسبة للعمال والفلاحين ونسبة للفئات ولكن ولأنه مجلس يعبر عن كل قوي الشعب فقد رأينا نواب سميحة ، ونواب القروض ونواب المخدرات ونتمنى أن لا نري مثل هؤلاء مرة ثانية
الحزب الوطني ونوابه
علي مدار السنوات الماضية أفسد الحزب الوطني الحياة السياسية في مصر وتحول إلي خلايا عنقودية ولو لم تنجح ثورة 25يناير في شيء سوي في خلخله هذا الحزب فهذا يكفي فلقد تجاوز الأمر مبارك وحكومته بمراحل وكان الأخطر هم رجال الحزب في المحافظات والدوائر المختلفة ووصل الأمر ببعضهم أن أصبح مؤيد " لفلان وبعده الحزب ، وطبعاً دائماً لهذا الرجل نفوذ في قسم الشرطة والمجلس المحلي والمحافظة........الخ ، و من حوت القليوبية إلي غول قنا عليك أن تحزن ياقلبي لا تفعل شيء سوي أن تحزن .
أخـــــيـــــــرا
لسنا في حاجة إلي عضو مجلس شعب دوره " كوب ماء نظيف للمواطن " ولا لحكومة تنتظر هذا من نائب في البرلمان ، أصبحنا نتمنى أن يتجاوز دور النائب القادم المطالبة بمطالب هي في الأصل أبسط حقوق المواطنين لنري النائب الذي يراقب ويشرع لا يرفع يده بالموافقة دون أن يدرك نتائج رفعها أو يدخل المجلس مستعدا رافعاً يده ، وعلي الناخب أن يُدرك أنه إن كان يبحث عن مٌرشح يحقق له استثناء مخصوماً من حق المجتمع ومن حق الآخرين يوماً ما سيتيح لأخر استثناء مخصوماً من حقه هو وحق أبنائه . والمجلس ليس بحاجة لدعاه ووعاظ أو باحثين عن مصالح شخصية أو وجاهة اجتماعية لأن المجلس القادم هو الرهان وقياس مدي رغبة النظام الحالي في إحداث الإصلاح والتغيير ، وإن رأيت وجهاً من الوجوه السابقة تذكر قبل أن تعطيه صوتك دماء أبناء وطنك ثم أنظر حولك في دائرتك للمستشفي الحكومي والمدرسة للطريق ولقسم الشرطة لمخالفات موظفي المحليات الذين تستروا بهذا الرجل لعل يوماً ما يتقلص الفساد ولن يتحقق ذلك إلا باختيار الناخب ورقابته للنائب وللمجلس وللحكومة كلها .


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 583

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامي فؤاد
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة