ظِل الحوار
03-03-2016 09:36 PM

image

الفرق كبير بين التفاوض والتحاور أو المباحثات والتشاور فلكل مفردة من تلك المفردات معطياتها من حيث التحضير وجدول الأعمال و النتائج .. بل ان المرونة في توفير حسن النوايا أحيانا تفرض الدخول في بعضها الى قاعات الجلسات دون شروط مسبقة و الجلوس الى طاولة مستديرة إمعانا في تكريس مساواة الوفود على ذلك المدخل إتقاءا لمزالق الخلاف والفشل قبل صفارة البداية .
أما حوار المؤتمر الوطني الذي طرحه و نصب السيد الرئيس قيماً عليه هو خلاف كل تلك التصنيفات المرعية من جهة أنه مطروح من طرف حزب ورئيسه هما من إختار أعضاء لجنة الحوار و حدد لهم مساراته وسقوفاته و خطوطه الحمراء وبذلك حكمهم وتقيدهم سلفا بالمخرجات التي تتأتى بمكاسب ذاتية محورية تبدأ بضمان استمرارية ذلك الحزب و هيئته الحكومية من أعلى قمتها في ذروة السلطة ولا تنتهي باعتبار ما سلف قد سلف وطي صفحاته دون التفات لمن عاث فيه فشلا باصرار وعناد ومكابرة !
ومن يريد أن يلتحق بالسفينة المحملة بأثقال الدستوريين والتشريعيين وذلك الجيش العرمرم الذي ملأ متونها حتى باتت مشرفة على الغرق .. أن يرضى بالركوب على حوافها لينجو أو يغرق معنا طالما انه اوجد لنا من خشب الحوار الذي ضربه السوس مجاديف الإبحار لعدة أعوام أخرى .. كان من الممكن العبور الى منتهاها دون حوار لم يذهب بعيدا في ابداعه و الوصول الى تلك النتيجة وفقا لجخة الإنتخابات الأخيرة التي فضحت ضعف ذلك الحزب مبدئيا وجماهيرا بالقدر الذي اغضب السيد الرئيس نفسه و شبه مصيره بمصير صنوه الراحل الإتحاد الإشتراكي الذي تبعثر عند خُطى رياح انتفاضة ابريل 1985!
ولعل ذلك الإحساس بالمرارة والإحباط هو ما دفع بالحزب الحاكم وحلفائه الى الاتجاه نحو خيار الحوار بحثا عن مخارج تقوم على مبدأ كسب الزمن لترتيب البيت الداخلي للحزب والحركة الإسلامية لا بالنظر الى مخرحات وطنية شاملة بل هو حوار ناقص النمو في تركيبته الوطنية سعى الى تكريس شركاء على مقاس الطاعة لا يملكون روح المبادرة التي تؤسس لحوار جاد يرضي الشغف العام في تخطى أزمات الوطن لا الوطني الذي صنعها باياديه و أتي بأجاويده المتلهفين لشراكته في المرحلة القادمة !
فمن الواضح ان البعد الوطنى لتصور حلحلة عُقد البلاد المتشابكة حكما وتنمية ووحدة وطنية وسلاما وهوية واستقرارا لم يكن حاضرا بذات ثقل البحث عن مخارج للحزب الحاكم من أزمته التي اثقلت كاهله وخلق منها ورطة للوطن كله يريد أن يحملها معه أو عنه الآخرون !
نعم فلو افترضنا أن كل حقب الحكم التي تعاقبت على السودان مسئؤلة بنسبة خمسين بالمائة عن أزماته التي لاحقته منذ فجر استقلاله الناقص معنىً ومبنى .. لكن الحركة الإسلامية ووليدها المؤتمر الوطني و آله حكمه يتحملون الخمسين بالمائة الآخرى بلا منازع زد عليها التبعات السالبة إجتماعيا وأخلاقيا والتردي في كافة مجالات الحياة من فساد اداري و دمار إقتصادي وفجوات خدمية ومعيشية و سياسات خارجية خرقاء وخلافه وذلك قياسا الى الفترة التي مكثوها طويلا حاكمين ومتحكمين في مصيرنا بكل تصنيفاتهم الفكرية و الأمنية والعسكرية وغيرها .. وهذا مالم يعره المتحاورون مع أنفسهم بالا .. مما يجعل ظل الحوار أعوجا كانعكاس طبيعي لعوده غير المستقيم !

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2081

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1423412 [مهدي إسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2016 11:31 AM
شبه أحد الظرفاء هذا الحوار بــ "الإستمناء"، وقد قالها دوغري بلُغة حلاوة المولد، ولككنا هذبناها إحتراماً للراكوبة وقرائها.
ماذا تسمى خداع النفس والرضاء الوقتي الزائف، بإستخدام عبود جابر وكرور وكلب الحراسة؟!

[مهدي إسماعيل]

#1423388 [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]
5.00/5 (1 صوت)

03-04-2016 10:17 AM
كلام واعى وعاقل وليت كتاب المواقع الإلكترونيه جميعهم ينحون منحى الأستاذ/برقاوى ويحدثوننا في لب مشكالنا الآنيه وبلاش الكتابه في الكوره والفن وزكريات الطفوله والصبى التي يمكن أن تؤجل لحين ميسره وإنفراجه فلم تعد تلك هي إهتمامات المواطن فالشباب وهم الاغلبيه الغظمه التي ترتاد هذه المواقع يحتاجون الى من يشحذ هممهم ويحرضهم على النظام الذى صادر آمالهم واحلامهم ويقتالهم وآسرهم كل يوم مائة مره وكما كتبت للدكتور زهير تعليقا على احدى مقالاته نحن نحتاج لابتكار نهج جديد لمقاومة هذا النظام وقد ثبت أن النهج القديم بات في حكم الجرامفون والسيارات التي كانت تدار بالمنفله وعتق الرقاب وليس ادل على ذلك الحزبان الذان كانا يسدان عين الشمس وتراجعهما المريع بسبب تكلس قادتهما الذى إنعكس على عضويتها وأزعم أن اغلبية أعضائهما الآن يمثلون الجيل الرابع منذ إنشائهما والكل متمسك بالقديم بينما الحزب الذى إحتل المركز الثالث بعد تراجع الحزب الشيوعى لنفس الأسباب فكما قال المبدع محمد وردى في احدى قصائده الوطنيه (وريتنا جديد ما كان على البال)وشاعر القصيده كان يقصد جعفر نميرى ونظامه اثناء حكمه وكذلك النظام بقيادة عمر البشير (بيورينا والأحزاب جميعها الأصل والتقليد كل جديد ما كان على البال) وانا إعتقد هذا هو سر بقائه على سدة الحكم كل هذه السنوات والتي قد تمتد طالما كان الشعب في وادى وكتابه في وادى واحزابهم في مكان آخر غير معروف إن كان في وادى أم صحراء جرداء كما عقول قادتها وإن كان المكان الآخير هو الأرجح !!.

[عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة