المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
مائة حزب (الشي شنو.. حوار أم كوار ولا هظار)
مائة حزب (الشي شنو.. حوار أم كوار ولا هظار)
10-10-2015 11:56 AM



عبارة كُوار في المثل السوداني المعروف (حساب ولا كوار)، تعني البيع الجزافي الذي لا يستند على معايير أو مقاييس أو مكاييل أو أوزان، وإنما يتم على طريقة بيع قرع ود العباس عشرة بي قرش ومية هوادة، وقد تصل هذه الهوادة إلى أكثر من المئة أو قد تقل عنها، إذ إن مثل هذا الضرب من الحساب والبيع يعتمد على مزاج البائع وحالته النفسية، فتتراوح عمليات بيعه ما بين (السركنة والزرقنة)، إما أن (يتسركن) مع الشاري أو (يتزرقن ويعصلج)، تبعاً لمزاجه وحالته النفسية لحظة البيع...
طاف هذا المثل بذهني وأنا أتطلع (لا أقول أقرأ) في العنوان الرئيس للعزيزة (السوداني) أمس، والذي يقرأ (انطلاق الحوار الوطني غداً - اليوم - بمشاركة مائة حزب وحضور 1200 شخصية)، ذلك كان هو عنوان الخبر، أما في متنه فقد قفز عدد الأحزاب إلى أكثر من مئة حزب، والعدد في الليمون كما يقول (إخواتنا) المصريين عن الشيء كثير العدد عديم الفائدة، وبمناسبة الشيء الكثير الغث تحضرني طرفة مروية عن الصحافي المصري الكبير أحمد رجب، طرفها الصحافي الأكبر مصطفى أمين، ملخصها أن مصطفى أعطى رجب مقالاً لأحد الأدباء الكبار ليختصره قبل نشره، وبالفعل أنجز رجب المهمة وتم نشر المقال بعد اختصاره، أغضب ذلك الأديب الشهير فثار في مصطفى ثورة لم تهدأ إلا عندما استدعى مصطفى، رجب ووبّخه وعنّفه أمام الرجل، باعتبار أنه تصرف من تلقاء نفسه هذا التصرف الأخرق، ولما كان التوبيخ والتعنيف مجرد تمثيلية لامتصاص غضبة هذا الأديب، قال مصطفى لرجب بعد أن أشبعه زجراً وكسا وجهه بكل إمارات الغضب (امش أنت مرفود)، وهنا انقلبت الآية حيث تحول الأديب من ثائر على مصطفى إلى مهدئ له، بعد انصراف الأديب استدعى مصطفى، رجب مرة أخرى وسأله ضاحكاً عن حجم الاختصار الذي أجراه على المقالة، قال رجب كانت عشر ورقات فلسكاب اختصرتها إلى سبع، هنا ثار مصطفى ثورة حقيقية، لأن المقالة برأيه كانت تكفيها خمس ورقات فقط ..
أكثر من مئة حزب لا يستطيع صاحب أقوى ذاكرة فوتغرافية أن يحصي منها عشرين أو يستطيع أن يتذكر أسماء عشرين من قيادات هذه (الهلمة)، فهل هذا بربكم الذي سيشاركون فيه (حوار أم كوار أم هظار)، فـ(حولية) مثل هذه ظني أنها لن تنتج حواراً إلا مثل ذاك الذي تقول الطرفة إنه دار بين حاجتين من كبار السن اللائي لا يرجون نكاحاً، ضعف منهن البصر وثقل السمع، على النحو الآتي: حاجة زهرة: كيف أصبحتي حاجة بتول.. حاجة بتول: سجمي وا فليلي قلتي لي المات منو.. حاجة زهرة: إنتي ماشة السوق.. حاجة بتول: لا أنا ماشة السوق.. حاجة زهرة: معليش كنت قايلاك ماشة السوق.. وما أشبه حوار كهذا بالسوق..

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1976

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1352013 [abushihab]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2015 07:17 PM
اخي حيدر هذا المائة حزب هم يعلمون وانت سيد العارفين, انهم مجرد كومبارس في فلم هندي البطل معروف ,والخائن معروف , حتي نهاية الفلم معروف, سيبك منو وارح ناكل لينا فول في ابو العباس. مع تحياتي.

[abushihab]

#1351927 [ابونزار]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2015 03:13 PM
لقد صدقت...فهو حوار طرشان بحق ..لقد نقل التلفزيون السوداني خطاب الضيف الاساسي والوحيد-ادريس دبي - دون ترجمة
فيا ربي المجتمعون طلعو منو بشنو؟

[ابونزار]

#1351925 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2015 03:09 PM
93 حزب عبارة عن لافتات وافراد يريدون سلطة وثروة لا اكتر ولا اقل!!!
كسرة: اذا ال 93 حزب ديل كانت كل حزب جماهيره حوالى 250 الف عضو يبقى اكثر من عشرين مليون من اهل السودان ما معارضة طيب دايرين بالصادق المهدى والجبهة الثورية شنو؟؟؟ انا متاكد مليون فى المية ان ناس المؤتمر الواطى عارفين ان هذه احزاب كرتونية وما عندها جماهير وما بيحترموها بل يستغلوهااعلاميا فقط وراس مالهم كله وظائف وقروش لا اكتر ولا اقل !!!!

[مدحت عروة]

#1351858 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

10-10-2015 12:09 PM
والله يا كشفه لقد امتعنى مقالك هذا .. وانبسطت 24 قيراط .. زمان الناس كانوا بكتبوها فى الجوابات .. غايتو( قشة الخوار ده ) مولد وصاحبو غائب وهو بالطبع
المواطن السودانى المغلوب على أمرة .. لك التحيات الطيبات ..!!

[جنو منو]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة