المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
آخر من يعلم ..!
آخر من يعلم ..!
10-10-2015 12:15 PM


image


الراحل العظيم الزعيم محمد أحمد محجوب عليه الرحمة.. قال متغزلاً في سودان زمانه الأنيق معنىً ومبنىً ..إنه لوحة تراها من على البعد جميلة بعيون الشوق فتهفو اليها بأجنحة اللهفة.. وحينما تقترب منها أو تكون داخل إطارها جسداً وروحاً .. فإنها تبدو أكثر روعة وأبهى جمالاً ..!
حب الأوطان وإن شابتها العثرات لايتبدل ولو تفاوتت بالطبع فترات الغياب الإرادية أو القسرية !
بيد أن تغير الظروف في مناخاتها السياسية وتعقيداتها الإجتماعية ومعضلاتها الإقتصادية وكربتها المعيشية الخانقة ..لابد أن تنعكس على سلوكيات الناس توتراً وتباعداً عن بعضهم وإن تزاحمت الكتوف أو لا مبالاة حتى بالشأن الوطني ..الذي قد يصبح ترفاً لا تجده لا في ترديد نشيد الوطن عند صباحات المدارس ولا رفعاً لرمزه على هامات المساكن في أعز مناسباتها وهي عيد الإستقلال ..!
هل شعبنا المفترى عليه من طرف الذين يسرقون إسمه في إعلامهم المدجن وينسبون اليه فرية الحوار المجتمعي وقد قالوا إنه قد سبق مهزلة الحوار الذي يرأسه أس مشكلة البلاد ويصفق له منتفعو النظام من راكبي عربة الزفة الأخيرة .. ويتقافزون على أنغام مغنيات النظام اللائي جاء بهن لتلوين صورة الحوار المزعوم بصبغة كاذبة !
شعبنا في غمره إحباطه الذي بلغ سيله الزبى هو آخر من يهتم بهذا الذي يسمى حواراً ..لاهو غلب الفكي ولن يخط في لوح أفق الحلول سطراً من آيات المصداقية !
حوار السودان المجتمعي أو الوطني لا يمكن أن يديره من كان خصماً للشعب ونصب نفسه حكماً عليه ..!
فالسودان بعد كل هذا الخلط في الكيمان مابين هيمنة العسكر والأمنجية و تمكين الكيزان .. و ضآلة حجم المعارضين الذين شاخت عقولهم ونضب معين السنتهم.. فهو يحتاج الى هزة قوية ونفضة عنيفة يستيقظ حيالها النائمون من أبنائه في خدر الغفلة التي طالت لا سيما شبابه المنكوب في حاضره و التائه عن غده !
ومن ثم يتواضع الكل في ظل رؤية جديدة وبقيادات فتية تخطو لمستقبل البلاد من خلال مؤتمر دستوري شامل لكل أجندة البناء الذي لن يكون مشواره قصيراً كما يترأى لخطل الذين يحلمون في أن تنتهى الماسأة في جلسة تدشين مسرحية اليوم التي تقوم على ذات الممثلين و خلفهم من الكومبارس الذين تنتهى مهمتهم بالإنحناء للتصفيق الخافت من قبل الحضور الذي سدد له المؤتمر الوطني قيمة التذاكر وحدد له متى يهتف ومتى يصمت !
فمتى نعلم ماذا نريد نحن أهل السودان ومتى نستفيق من غيبوبة الكتمة التي جثمت على الأنفاس ردحا من الزمان ليس بالقليل قياسا على تراجع هذا الوطن الذي كان بهياً في أنظارنا .. فكيف نرضى لعيوننا أن تراه غير ذلك..!
ولكن لن يحدث التغيير الإ بتبدل النفوس و تجريدها من نزعات الإحن و حالة الإستسلام للواقع والخنوع للظالم وقبل ذلك كله إذا أحببنا الوطن كمدخل للتأمل في حلول مشاكله..فالبعيدون عنه يصبح يحدوهم الشوق الصادق للأوبة أو لا يحول دون محبته البون الشاسع أو الحصول على وثائق الأغراب التي لن تسلخ عنهم سمرة السحنة وعلامات الخدود.. ومن هم داخله يعودوا اليه وجدانياً ويرونه في مرأة الغد وجهاً جميلا .. يزيح تجهم الحاضر الذي رسم خطوطه من أرادوا لهذا الشعب فعلا .. أن يصبح دائما .. آخر من يعلم ..!



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1808

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة