المقالات
السياسة
عرمان والنظام وغموض 12 جولة من حوار الطرشان (4)
عرمان والنظام وغموض 12 جولة من حوار الطرشان (4)
02-23-2016 11:01 AM





مركز البريد « قراءة الرسائل
الإسم أمين زكريا -قوقادى
الموضوع مقال
بريد إلكتروني [email protected]
الرسالة
عرمان والنظام وغموض 12 جولة من حوار الطرشان (4)

ما بين الشراكة والجولات التفاوضية الفاشلة

أمين زكريا- قوقادى

فوبيا المستقبل السياسى لعرمان بعد انفصال الجنوب واسقاطات الفشل مصحوبا بالانا النرجسى، وبارانويا تقمص شخصيه د. قرنق بدون أدنى مؤهلات مقارنه او كاريزما، و فشله فى اداره قطاع الشمال ودخوله بمفهوم التوطين الخاطئ فى مشاكل مع معظم مكاتب الحركة الشعبية فى 13 ولاية فى الفترة الانتقالية بسبب التعيين او الإقصاء وعقلية التآمر وعدم الديمقراطيه الداخلية، التى انتهت بعد قيام الحرب باكتشاف أمنيين للنظام من بعض قيادات الحركة الشعبية فى بعض الولايات( غواصات معروفة بالاسم و الموقع التنظيمى)، كما أن انسحاب عرمان من انتخابات الرئاسة الذي كان لأسباب غامضة بجانب ضغوط من النظام والتهديد بالنكوص عن اتفاقية السلام الشامل اثر إداريا وماليا وسياسيا وإعلاميا وجماهيريا على الحركة الشعبية، أضف إلى ذلك مشاكل عرمان المعروفة للجميع داخل الامانه العامه وقطاع الشمال..ومحاولات فشله فى الضغط لاستمرار الشراكة سواء بمواصلتها فى جبال النوبة/ جنوب كردفان عبر الانتخابات المزورة، او باتفاق نافع/ عقار بعد اندلاع الحرب فى جبال النوبة وفشل كل المحاولات بما فيها وساطة الاتحاد الأفريقى ورئيس وزراء إثيوبيا ملس زناوى..*
وباندلاع الحرب فى النيل الازرق، أصبح رئيس الحركة الشعبيه المكلف ونائبه فى مواجهة نيران النظام بل أن جماهير جبال النوبة/جنوب كردفان الذين يشكلون الأغلبية العظمى جيشا وجماهيرا داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان بجانب النيل الأزرق كان لهم رأى واضح وقوى فيما يتعلق بأى اتفاق يعيدهم للمربع الأول وخاصة بعد أن تأكد لهم أن النظام يدير حربا اباديه منظمة.
وطالما قوة الحركة الشعبية مكتسبة من جماهيرها وجيشها... فلم يكن أمام عرمان مخرج إلا ان يركب موج النضال المسلح والدبلوماسى فى تلك اللحظات بدون سرج ( أم حدبو)، مع الاحتفاظ بكل الملفات السياسية والإدارية والمالية والإعلامية والخارجية بدون اى سند دستورى، وكان هذا هو اس الأزمة الحقيقية داخل الحركة الشعبية إلى وقتنا الراهن.. وسببا فى ضعفها سياسيا، مما جعل المؤتمر الوطنى يتماطل فى كل جولات التفاوض لأنه يعلم طبيعة الطريقه التي يفكر بها عرمان، رغم الهزائم الكبيرة التى منى بها النظام من الجيش الشعبى فى جبال النوبة والنيل الأزرق والمستمرة إلى وقتنا هذا.

لكى لا يخرج عرمان من مولد ما تبقى من حركة شعبية بالسودان بدون حمص كما يرى تابعيه بعد انفصال الجنوب، كان جل تفكيره فى كيفيه السيطرة على الحركة الشعبية من خلال:-
1- رفضه لأى مراجعات لتجربة الحركة الشعبية فى الفتره الانتقالية قبل الانطلاق إلى فك الارتباط التى نادى بها قيادات فكرية فى الحركة الشعبية من كل أنحاء السودان وما زال ينادى بها البعض لتصحيح مسار الحركة الشعبية وانزوى آخرين يتفرجون بسخرية... وكذلك تناسيه المقصود لأى مناداه بغرض إقامة مؤتمر عام او استثنائي او ورشه عمل لوضع دستور و سياسات و هياكل و خطط وبرامج واضحه للحركة الشعبية وآليات للتنفيذ.

2- اجتماعات معروفة كان ينظمها عرمان وأتباعه لفرض سيطرة على دوائر اتخاذ القرارات وتسيير الحركة الشعبية لتحرير السودان بما فيها صبغتها بكلمه " شمال" والتى تحولت فى معظم الكتابات إلى قطاع الشمال.. فلا حوجه لكلمة شمال ولا قطاع شمال طالما هنالك ما يفرق بين الحركة الشعبية والجيش الشعبى فى جنوب السودان والسودان.

3- تجنيد عرمان لعناصر ينقلون أخبار شعب جبال النوبة وتحركاتهم فى الداخل والخارج...وكذلك أقلام تروج له بطولات زائفة، جميع هؤلاء معروفين وسيأتي اليوم لذكرهم بالاسم وبعض مراسلاتهم، بما فى ذلك الذين كانوا ينتقدون عرمان وتحولوا فى الاتجاه المعاكس لأغراض معلومه او الذين كانوا يهاتفونه ليلا لنقل كل ما يقال عن عرمان وأخبار وصحى ضمير بعضهم اوتضاربت مصالح بعضهم...او مجموعة الأقلام المتسلقه التى صنعها عرمان للترويج لذاته الباراناويه والتي أحيانا يمليهم ما يجب أن يكتبونه او يكتب هو بنفسه بيانا او مقابلة ويزيل احد أسماء الهتيفه ويرسل له المادة لينشرها فى الاعلام. بجانب بعد المنظمات التى يسهل لها عرمان الذهاب إلى معسكرات اللجوء والأراضي المحررة ويسترزقون بما يوثقونه ويكتبونه من تقارير...ويحاولون المتاجرة بدماء الأبرياء، فمثل هؤلاء لا تختلف نظرتهم عن النظام حول إطالة أمد الحرب طالما هو باب للرزق اللا اخلاقى الرخيص( كل محاولتهم معروفة وسينفضح أمرهم قريبا).

4- حل كل مؤسسات الحركة الشعبية وتفصيل دستور غير دستوري اجرائيا وتكوين هياكل صوريه معظم مكاتبها فى قبضته One man show والإبقاء على مجلس التحرير فى محاولة انقلابيه سياسية لقطاع الشمال سابقا وتعطيل لمؤسسات الحركة الشعبية وأبعادها عن اتخاذ القرارات الصحيحه خاصة فيما يخص التفاوض. فقبل انفصال جنوب السودان كانت الوحدات الإداريه التابعة لقطاع الجنوب 13 وهى ولايات الجنوب العشرة بالإضافة إلى جبال النوبه/ جنوب كردفان والنيل الأزرق وابيي، وكاستحقاق نضالى تاريخي وتحوط من اى اختراق كان تمثيل كل اقليم بقطاع الجنوب ب20 شخص لمجلس التحرير* يتم ديمقراطيا من البوما إلى البيام فالكاونتى فالاقليم ثم المؤتمر العام فمجلس التحرير الذى ينتخب الرئيس ونائبيه والامين العام، ليصبح العدد الكلى 260 عضو من قطاع الجنوب، بينما كان هنالك 13 ولاية تتبع لقطاع الشمال وكل ولاية تمثل بسته أشخاص ليكون مجموع قطاع الشمال 78 عضو. التوازن السابق قبل فك الارتباط مربوط بعوامل تاريخية وعدديه العضوية... بانفصال الجنوب تغيرت خارطة العضوية ف 95-90% من عضوية الحركة من جبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الازرق، ولكن العقلية التامريه لعرمان أرادت باستمرار مجلس التحرير أن تبقى* 40 عضو من جبال النوبة والنيل الأزرق مقابل 78 من 13 ولاية كانت تتبع لقطاع الشمال..بمعنى أن تتحول نسبة قطاع الشمال من نسبة 23% تقريبا قبل انفصال الجنوب مقابل 77% لقطاع الجنوب.. لتتحول بالعقليه العرمانيه إلى نسبة 66% تقريبا لقطاع الشمال مقابل 34% تقريبا بجبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الأزرق بعد فك الارتباط، هذا باستثناء المكاتب الخارجيه!!! فى الوقت الذى اتضح أن كثيرين من عضوية قطاع الشمال فى مجلس تحرير الحركة الشعبية أنهم كانوا غواصات لأمن النظام فى ظل سياسة عرمان التوطينيه المغلوطة التى أبعدت المشاركه الفاعلة لأبناء جبال النوبة فى المتواجدين فى قطاع الشمال والذين يشكلون الغالبية العظمى من العضوية فى كل ال 13 ولاية ما عدا دارفور و غرب كردفان( كانت جزء من ولاية جنوب كردفان/ جبال النوبة حينها) .

5- اسم الإقليم جبال النوبة كمسمى له مدلوله التاريخى واضيفت له جنوب كردفان فى اتفاق السلام الشامل ولكن هندسه عرمان والنظام لاتفاق نافع/ عقار فى 7 صفحات خلت من ذكر جبال النوبة ولو مرة واحده بالصدفة، وهذا يعنى أن طريقة تفكير عرمان لا تختلف عن النظام فى تذويب اسم جبال النوبة، وهو لا يختلف عن عقلية النظام الآن فى تفتيت دارفور ومحاولات تغيير اسمها، فالمدن والاقاليم والديار ومسميات الإدارات الأهلية لها مدلولاتها التاريخية ولا تعنى أنها لا تسع الآخرين او تعطى تمييز تنموي لمجموعه اثنيه دون الأخرى.. فدار جعل تظل دار جعل رغم التنوع الموجود فيها ومدينة شندي لا يغير اسمها إلا اهلها أن أرادوا وتبقى ديار المسيريه والحمر ودار حامد وزغاوه والشايقيه ومساليت والنوبيين والبجا ودارفور وجبال النوبة وأرض الجزيره وكردفان...الخ ويبقى مسمى ألمك والناظر والشرتاى والسلطان وغيرها وليس الأمير كارث تاريخى يحضن التنوع الذى يجب ادارته باعتباره ثروة بدلا من تاويلات خاطئة و ارضاء لمجموعات لاستغلالها فى تأجيج الصراعات...ضعف حجة عرمان وسطحيه معرفته الانثروبولوجيه والتاريخية بالأسماء ومدلولاتها تطابقت مع ضعف الحجة عند النظام.. لأن وفوده التفاوضية تخلو من مشاورات اوليه على نطاق واسع مع متخصصين فى مجالات مختلفه من عضوية الحركة الشعبية لتحرير السودان ونشطاء وخبراء ومنظمات مجتمع مدنى ينتمون للأقاليم التى تنفذ فيها الإبادة العرقيه من المناطق المحررة والداخل والخارج ومعسكرات اللجوء بحضور فعلى او عبر وسائل التواصل الاجتماعى وما أكثرها واسهلها، فى كافة الملفات ذات الصلة سيما القانونيبن فى جبال النوبة الذين لهم نشاط ملموس فى التوثيق ومعرفه حقوق الشعب وفقا للأعراف والقوانين المحليه والإقليمية والدولية، وكذلك الإعلاميين الذين يتقدمون الصفوف توثيقا هذا بجانب التخصصات والخبرات الأخرى ذات الصلة بالشؤون الانسانيه والاقتصاد والاجتماع والانثروبولوجى والسياسه والتاريخ والجغرافيا والزراعة والتعليم والأمن والشؤون العسكرية والإعلام والصحة والهندسة والعلوم ....الخ، وكلها مجالات متوفره بتخصصيه ومهنية عالية فى جبال النوبة/ جنوب كردفان...ولكن السؤال لماذا يتجاهل عرمان عن قصد الاستفادة من مفكري وعقول شعب جبال النوبة/ جنوب كردفان ويستعين باخرين؟!

6- بعودة عرمان مجبرا من الخرطوم بعد اندلاع الحرب فى النيل الأزرق، فإنه عمل على:-

أولا:- وضع يده على تحالف كودا: ذكرنا أن تحالف كودا أنشأ فى يوم 8 أغسطس 2011، وكان حينها عرمان والنظام يتحامون ما بين إثيوبيا والسودان عشما فى مواصلة الشراكة المضروبة...وبفشل المحاولات عاد عرمان لأضواء البطولات السياسية الزائفة، وكان أولها أبعاد رمضان حسن نمر مؤسس تحالف كودا وموقعا عن الحركة الشعبية لتحرير السودان، واحلاله مكانه واختيار من يراه مناسبا للمشاركة، وبعد مشاركة تنظيمات أخري فى تحالف كودا تحول المسمى إلى الجبهة الثورية فى 11 نوفمبر 2011 وأصبح عرمان مسؤول العلاقات الخارجية. نسبة مشاركة الحركة الشعبية فى هياكل الجبهة الثورية لا تتناسب مع تاريخ وعضوية الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان، وكانت اندفاعات عرمان للمواقع قد عمته من خلق معادلة واقعيه مبنيه على معطيات تحفظ للحركة الشعبية حقها الأدبى والنضالى، وهذه العقلية الاقصائيه استمرت فى الفجر الجديد وإعلان باريس ونداء السودان وغيرها.

ثانيا: الملف الإنسانى والمكاتب الخارجية: الفكرة الجيدة المصحوبة بخبرة طويلة ومميزة فى العمل الإنسانى فى الحرب الأولى التى يمتلكها نيرون فلب، قادته فى بداية الحرب الثانيةإلى التفكير لانشاء مكاتب للشؤون الانسانيه حول العالم كعمل منظمات مجتمع مدنى وخاصة فى أمريكا أوروبا لفصل الملف الإنسانى عن السياسى، والضغط دوليا لتوصيل الاغاثة والعلاج للمواطنيين المتضررين فى جبال النوبة وخاصة الأطفال والنساء والعجزه... ولقد قام نيرون فلب من خلال معرفته بقدرات وعلاقات بعض الناشطين، قام باتصالات مبكرة وناقش هذا الأمر وحدد بعضا من الأسماء لإدارة الملف الإنسانى بالخارج... فكرة كانت مميزه ولكن بظهور عرمان ماتت الفكرة عبر محاولة وضع يده فى كل صغيره وكبيرة على مزاجه باعتباره الأمين العام، وكان قصده التحكم عبر مقربين له فى كل ملفات الحركة الشعبية، فعين نطاقا رسميا للحركة قد لا يستطيع نطق صحيح لمواقع النضال، وعين ممثلين فى مكاتب خارجية، رفضت خطوات عرمان من قيادة الجيش وعدلت، ولكن فكرة فصل الملف الإنسانى عن السياسى ماتت ويتحمل مسؤولية موتها عرمان الذى لم يفطن لهذا الأمر إلا اخيرا فى المفاوضات، مما جعل النظام يتزرع بأن الاغاثة قد تذهب للجيش الشعبى وهى زريعة يستخدمها النظام نفاقا فى والوقت الذى يحرق فيه محصولات عرق جبين المواطنيين ويقتلهم، وبالتالى عدم القراءة الصحيحه لعرمان وسوء ادارته الملف الإنسانى منذ البداية كانت حجة مكشوفة ومفضوحه استغلها النظام لزيادة معناة للمواطنيين الذين قرر قبل الحرب مطاردتهم جبل جبل وكركور كركور، و وعد أثناء الحرب بقول مجرميه" امسح، اكسح، قشو، اكلو ني ، وما تجيبو حى" أى يبيدهم؛ فلا يعقل أن تكون هذه رؤية النظام ويحاول خداع المجتمع المحلى والإقليمي والدولي بأنه سيوصل الاغاثة للمتضرين( قتل الميت والمشى فى جنازته). لذلك كان الفشل حليف عرمان والنظام فى الملف الإنسانى فى كل جولات التفاوض بما فيها مقترحات الاتحاد الأفريقى وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ودول الترويكا ( أمريكا- بريطانيا- النرويج) منذ العام 2012 والى وقتنا الحالى.

ثالثا: زيارة أمريكا: عرمان يعلم الدور الكبير لأمريكا وتأثيرها فى مفاوضات نيفاشا وما نتج عنها نتائج، لذلك أصر أن يكون ممثل الحركة الشعبية فى أمريكا من المقربين إليه اى شخص يمكن أن يتابع الأمور السياسية وغير السياسية بطاعه ورؤية عرمانيه، مع عدم معرفة عرمان أن أمريكا والدول الأوروبية تتعاطف وتتعامل وفقا لدستورها مع قضايا الشعوب وليس التنظيمات، وقضية جنوب السودان حركتها دوليا منظمات المجتمع المدنى ومن ثم ياتى التنظيم السياسى الذى يعبر عن قضايا وتطلعات هذه الشعوب وخاصة فى الأمور المتعلقه بالاباده العرقيه والتشريد واستخدام الطيران والاسلحة المحرمة دوليا والتهميش واستخدام الطعام والعلاج والاغتصاب كاسلحه ضد شعوب بعينها... وبالتالى لكى تكون الرسالة قوية ومعبره ومتوافقة مع رؤية منظمات المجتمع المدنى وتاريخ نضالها لعشرات السنين فى أروبا وأمريكا وبعض الدول الأخرى، فعرمان يعلم انه إرث تراكمي ثبت مفاهيم عند صانعي القرار وخاصة فى امريكا منذ الحرب الاولى، ولذلك لكى يكون خط الخطاب السياسى والاعلامي والإنساني متوافقا مع تاريخ النضال والقضايا المجتمعية الملحة فى الارض، فهؤلاء الضحايا لابد أن يمثلهم أحد أبنائهم وأن يتوافق خطاب الضحايا وتطلعاتهم مع منظمات المجتمع المدنى وممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهذا ما كان يفعله الجنوبيين فأين كان عرمان حينها...لذلك حينما وجهت لممثل عرمان قبل مغادرته لموقعه أسئلة من جهات مسؤولة عن انتمائه لجبال النوبة او النيل الأزرق لأن شكل خطابه كان خطاب موظف وليس خطاب ضحايا الإبادة وعندما سئل عن تنسيقه مع نشطاء ومنظمات من جبال النوبة بأمريكا، فبدلا أن يرجع بذاكرته إلى أن الأمريكان شعب يوثق لكل شئ وأن العمل المدنى الذى بدأ بقوة من منظمات المجتمع المدنى بانريكا فى عام 2000 واستمد قوته من إجماع اغلب من النوبة حول العالم بمقررات كودا فى ديسمبر 2002 والتى اعتمدتها الحركة الشعبية لتحرير السودان و وصلت للمجتمع الدولى عبر القنوات السياسية للحركة الشعبية ومنظمات المجتمع المدنى والاعلام بما فيها حق تقرير المصير، فإنه ذهب إلى أن هنالك نشطاء من جبال النوبة قفلوا الطريق امامه.

محاولات عرمان الالتفاف حول الحقوق الاساسيه للمستهدفين بالاباده العرقيه... بقضايا أخرى أضعفت القضية وقللت من مصداقية الحركة الشعبية دوليا ونزلت أسهم القضية، وخاصة أن الخطاب العرمانى فى تحول دائم من إسقاط للنظام إلى تفاوض معه ومن شراكة لحل شامل....الخ. فالتكتيكات التى أشار إليها عرمان خلال 5 سنوات من جولات تفاوضيه فى بيانه بعد جولة برلين الفاشله تقابلها تكتيكات من النظام، مما يؤكد أن شراء الوقت الذى يتهم عرمان النظام بصورة مستمره به كأسلوب، وهو نفس طريقة عرمان فى التفكير.. ويلتقي الاثنان فى قاسم مشترك يهمل متطلبات وحياه وحقوق الضحايا الحقيقيين فى الميدان.
لذلك كانت أول زيارة لعرمان منفردا لأمريكا فى نوفمبر 2011 اى بعد قيام الحرب فى جبال النوبة والنيل الأزرق متزرعا بان الآخرين لم يمنحوا فيزا الدخول لامريكا، والخطاب الضعيف الذي قدمه فى الكونغرس والذي كان فرحا به كأول مسؤول سوداني يخاطب الكونغرس، -وكان قد أرسله لنا بعد تقديمه وقمنا بنقده لأننا ندرى كيف تدار الأمور بأمريكا وهذا الكونغرس دخله نشطاء جبال النوبه عشرات المرات وقدموا خطابات تتوافق مع رؤى شعبهم،- كان ذاك الخطاب مدخلا لتساؤول بعض مجموعات الضغط وأعضاء الكونغرس، خاصة حينما طالب عرمان بدعم سياسى فقط مؤكدا أن الحركة لا تريد دعما عسكريا، ولقد استغرب عضو الكونغرس آنذاك فرانك وولف الذى نادى مرارا بحظر طيران النظام الحربى وبتزويد الجيش الشعبى بمضادات طيران لاسقاط طائرات النظام المعدوده حماية للمواطنيين الذين يستهدفهم النظام ليل ونهار.
زيارات عرمان المتكررة للخارج وخاصة المنفرده ومحاولات اتصالاته بإعلان حضوره فى بعض المظاهرات معظمها كان حبا فى الظهور ولم تخدم أغراض الحركة الشعبية ولا الضحايا، بل كانت له محاولات اجتماعات انتقائيه لإضعاف نشاطات شعب جبال النوبة وخلق فتن، وكل ما ذكره عرمان بالنص فى اجتماعاته ومؤمراته موثقة بما فيها قوله تلفيقا فى إحدى مظاهرات نيويورك أن يوسف كوه عينه كمندر على جبال النوبة( فديو موثق). وليته قال أن يوسف كوه وشعب جبال حموه وحافظوا على حياته حينما اتهمه بعض الجنوبيين بالتجسس وحاولوا طرده او قطم أذنه او اغتياله!!!!

رابعا: وفود التفاوض: عرمان والنظام يجارون بعضهم البعض فى تشكيل وفود التفاوض فإذا أحضر المؤتمر الوطنى فى وفده شخص من المسيريه مثلا يجاريه عرمان فى نفس الاتجاه، أضف إلى ذلك شكل الوفود من جبال النوبة والنيل الأزرق...نلاحظ أن النظام ظل يغير وفوده وكذلك الحركة الشعبية... والشئ الوحيد الذى لم يتغير هو رئاسة وفد الحركة الشعبية؟!.. فالمؤتمر الوطنى بدأ بنافع وغندور وإبراهيم محمود وجوله عارضه ترأسها عمر سليمان.
وبالتالى الوفود والأوراق والمطالب خلت من الإستراتيجية وتحولت لتكتيكيه كما ذكر عرمان فى بيانه بعد فشل جولة برلين بعد أن اشار النظام عبر رئيس وفده نكوص عرمان عن ما اتفق عليه بسريه فى أديس أبابا، فمهزله محاولة الطرفين تذويب ودمج وتسريح الجيش الشعبى واكذوبه توصيل الاغاثة عبر الأبيض والدمازين و كادقلى وبعض دول الجوار والحكم الذاتى الشكلي..الخ..وقد أشار بعض مستشاري عرمان إلى أن 80% من القضايا حلت.. وكان التصريح المتراخى والباهت لعرمان فى تلفزيون النظام وبيانه بعد ما يسمى بالمشاورات غير الرسمية فى أديس أبابا الذى حذفت منه ما ظل يردده عرمان بقيام مؤتمر تحضيري او دستورى والاستعاضه عنه بمؤتمر الحوار الوطنى علنا!! كان فضيحة سياسية.
صمت شعب جبال النوبة وتحركه دوليا بهدوء تام و تسرب مخرجات أديس غير الرسمية للميدان بما فيها حل وتسريح ودمج وتجريد الجيش الشعبى و شكلية الحكم الذاتى أن سار بها عرمان نحو النظام وما يسمى الحوار الوطنى لأصبح عرمان -وربما معه أفراد -ارجوزا فى كوشه المؤتمر الوطني السياسيه، لأن الشعب والجيش الشعبى سيتبرا منه حينها وكان سيقول له هنيئا بعفو النظام من قرار إعدامه المزعوم، وغير مأسوف عليه اعفاء الجيش والحركة الشعبية لتحرير السودان، فإعفاء الديون ورفع الحظر الاقتصادى وإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب لن يحققها عرمان، هذه لها اشتراطات معروفه، منها إيقاف الحرب عبر حلول ومعالجات سياسية وأمنية وتنمويه عادلة ترضي طموح المتضررين فعلا لا قولا وصدقا وليس نفاقا، ومفتاح حلها مع الناس الموجودين فى الميدان وليس عرمان إلا إذا عبر عن تطلعاتهم بوضوح وشفافية وليس عن تطلعاته، فإن كان النظام غريقا بصرف 70% من ميزانية للحرب ويمر بأزمة اقتصادية وسياسية خانقة فإن التشبث بالقشة العرمانيه بشكلها فى التفاوض غير الرسمي لن تنجيه من الغرق.
هذا الشعب هو ابن كوش وقاد 22 ثورة ضد المستعمر وأبناء السلطان عجبنا والميراوى وكلبينو وعلى عبداللطيف ويوسف كوه وكثيرون سنوثق لهم لاحقا، فلا ولن يستطيع فرد اللعب بمصيره.. وصدق ذاك السياسى الذى حاول أن يستغفل النوبة فى انتخابات الستينات والذى قال حين مقلبوه" حذراك من اثنين اللوبه و النوبة... اللوبه بف..... والنوباوى بسويها فيك".. أنهم شعب يقدر بسبعة مليون نسمه كريم و شجاع وطيب وصبور ومحب لوطنه ولكن لا يسهل استغفاله فله من الوعى وشبكات الاتصال المقننه.. وهى الحلقة المفقودة عند النظام وعرمان ومن لف حولهم.
أن أبعاد عرمان لوفد حكومة اقليم جبال النوبة/ جنوب كردفان الذى شارك فى الجولة العاشره باديس، عن ما يسميه بالمفاوضات غير الرسمية فى أديس وبرلين أعتبره شعب جبال النوبة حول العالم وخاصة منظمات المجتمع المدنى خيانه وطباخه قذرة، لأن وجود وفد حكومة الاقليم كان بمثابة الضمان للضغط حول الحقوق المشروعة فى الإطار القومى للحركة الشعبية وخصوصية الإقليم بشفافية، لذلك وجدت خطوة وجودهم فى الجولة العاشره ترحيبا كبيرا ودعما إعلاميا ومعنويا من شعب جبال النوبة/ جنوب كردفان فى الاراضى المحررة والداخل والخارج، ما لم تشهده اى من الجولات التى سبقتها، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الانسانيه والمطالبة بايصالها عبر طرف ثالث وفضح العقلية الأمنية التفاوضية للنظام.
ليظهر لنا عرمان مجددا باجتماع تشاوري استراتيجي، فى 18-16 مارس باديس أبابا ومعه أحزاب أخري... (وسوف نتابع ونرصد ذلك) كرد فعل لمواره تبرير تصريحه بعد فضيحة بيان برلين التكتيكي.. وهو ديدن عرمان فى التعامل مع ردود الأفعال بمسميات وأفعال ينقصها الحكمة والإدارة، وهذا هو عيب سياسة الرجل الواحد التى توازي فى مضمونها اى ديكتاتور..فإذا انتقد فى عدم وجود دستور أنشأ دستورا على مقاسه بدون اى إجراءات سليمة، وأن انتقد فى الهياكل صنعها شكليا وتسيطر على مهامها واقعيا، وأن انتقد فى الاداره او السياسه يحولها إلى معركة شخصيه ويحيك من المؤامرات والدسائس و الوصفات والاغتيالات السياسية والتشويهات ما لا يستوعبه حتى مطبليه..
فترقيعات السياسه التى ينتهجها عرمان لا تقل عن ترقيعات النظام باختلاف الدرجه والحدث، وكلاهما فى الترقيع أشبه بحذاء أبو القاسم الطمبورى ( عفوا للجيل الجديد الذى لم يحضر تلك المقررات).

فى الحلقة القادمه سوف نتناول أوجه الشبه بين عرمان والنظام فى استهداف أبناء جبال النوبة/ جنوب كردفان وخاصة المثقفين.. و وصفات كل من ينصحه او يخالفه الرأى بأنهم يريدون تحويل الحركة الشعبية لاتحاد عام جبال النوبة.. والمكانيزمات التى يستخدمها وكيف تعامل النوبة داخليا وخارجيا مع الفتن العرمانيه ومحاولات الاغتيالات السياسية والباس ديباجة المؤتمر الوطنى المقلوبة لكل من يخالفه الرأى او يطالب بتصحيح حقيقى داخل مؤسسات الحركة الشعبية لتحرير السودان. وخيبة توقعات عرمان فى الإجراءات الإداريه الفطيرة التى يطبخهها بدون فهم، وتحليل نفسى- اجتماعى لعقليه عرمان والنظام وفشلهما الاثنين فى ضرب وحدة شعب جبال النوبة/ جنوب كردفان اوالتلاعب بمصيرهم ومستقبلهم، وما سيترتب على ذلك مستقبلا إذا استمرت نفس العقليه.

ونواصل..

أمين زكريا- قوقادى
الموافق 23 فبراير 2016




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1246

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1419613 [The dove above]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2016 06:19 PM
التحية والتجلة للبطل والمناضل الجسور ياسر عرمان بن الجزيرة الخضراء وابن السودان الجديد الذى انتمى لكل السودان وهو لم يتجاوز الخمسة والعشرون عاما...تحية كبيرةةةةةةةةةةةةةةة لعرمان القائد الفذ والذى قال عنه المفكر الكبير منصور خالد: شماليو الحركة الشعبية لم ينضموا اليها لكسب مادى ومن جاء في مقتبل العمر حتى يبس جريال الشباب في وجوههم ومن منا لا يذكر عرمان الذى عرض عليه الرئيسان: الراحل والحالى مناصب تتحلب لها شفاه الاملين والطامعين ثم عفى عند المغنم ...حفظك الله يا أبو سناء من شرور المتأسلمين ومن لف لفهم ودار في فلكهم؟؟

[The dove above]

أمين زكريا- قوقادى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة