المقالات
السياسة
في النظرية الإخوانية ( الوظيفة أضيق أبواب الرزق )
في النظرية الإخوانية ( الوظيفة أضيق أبواب الرزق )
02-23-2016 11:16 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

لا أخفي أن التعبير أعلاه قد وقع على أذني أول ما سمعته وقعاً طروباً..وأنا الذي لم يترك الوظيفة منذ ما بعد المرحلة الثانوية وعشت حلاوة سبعينياتها وبعيدها ومرارة تسعينياتها إلى يوم الناس هذا.. والأخيرة ما زينت هذا القول لدي.. غير أني اضطررت لإعادة النظر فيها بعد ما حسبتُني وقفت عليه من كارثية هذا القول علينا بعد ما حل بنا.
والعبارة منسوبة إلى حسن البنا..وأياً كان قائلها..فإنها ليست مجرد كلام ملقىً على عواهنه..بل تكاد تكون نظرية إخوانية في دخل الفرد مع فرز فردهم من أفراد الشعب الآخرين..كما اتضح للقاصي والداني عند توليهم السلطة..فقد كان العمل في التجارة التي يحل دخلها بمجرد قبول الطرفين بالثمن والمثمن ..هو المدخل الواسع للسيطرة إقتصادياً على الدولة ..غير أن الأمر لم يعد تجارة كما تعارف الناس عليها..بل نمطاً قميئاً من تضخم لرأس المال الطفيلي عبر المضاربات ..والاحتكار عبر القرار السياسي وإقصاء المنافس بقوة قرارات السلطة ..وقد كان من عمل منهم في الوظيفة قانعاً عندما كانت الوظيفة العامة مظلة يتفيأ ظلها أفراد اسر ممتدة..لكن ظهور هذا المصدر للغنى (الرزق) الفاحش..وضع معادلة مختلة بين خريجيها المتواجدين داخل الوظيفة العامة ..وهم الطبقة المتعلمة والمنظرة والتي تقود الدولة وبقية الذين هم خارجها من التجار.. فما الحل ؟ والنظام في حاجة ليس للمتواجدين فقط داخل الدولة بل إلى الاستدعاء التنظيمي لمن هم في دول البترول ..والذين انصاعوا لولي الأمر وعادوا فأصبحوا بين نموذجين..إما خاسر بين لوظيفة اغترابه وهم أصدقهم..أو صاعد بآلية فساد الدولة إلى مصاف الأثرياء..كان الحل بسيطاً..إقصاء من هم في قيادات ومفاصل الخدمة المدنية من غير المنتمين إليهم كمرحلة أولي..ثم ( توسيع رزقهم ) عبر امتيازات مهولة لم يحلم من قبلهم..فصارت السيارات بآخر موديلاتها لازمة من لوازم أي ممن يمسكون بموقع وظيفي ..أو نقابي لذا صار مألوفاً أن يأتي رؤساء اتحادات الطلاب للمدارس التي لم يتخرجوا منها بعد بسياراتهم ومثلهم منسقي الدفاع الشعبي والخدمة الوطنية وووو.. أما النقابيون فحدث ولا حرج..ثم خدمات الاتصالات المجانية في مواقعهم ..هذا علاوة على تصميم نظام الحوافز الضخمة التي تتركز في الادارات العليا وتصبح حلالاً فقط بإجازة لائحتها..ثم تصميم قوانين ولوائح شغل المناصب السياسية والاعفاء منها..وقد كان للمعلمين والبياطرة والأطباء العمومين وغيرهم بالتالي نصيب وافر من الوظائف السياسية تلك فأصبح السالك من هؤلاء منشاراً يقتات مسئولاً بكونه وزيراً أو معتمداً أو خلافه.. ومعفياً بحقوق ما بعد الاعفاء..أما إذا تكررت دورات التثبيت والنقل والأعفاء..فتحدث عن قاتل الدجاجة وجامع كل بيضها.وليالي قدر لـ(توسيع ) أبواب الرزق !!!! أما كبار المشايخ..فلا تناسبهم هذه الوظائف الهامشية ..فمكانهم مجالس الإفتاء الشرعي في البنوك والمجامع..و(الشيخ )الغني خير من (الشيخ )الفقير وفي كل شر!!
وليت الأمر قد توقف عند هذا الحد..فالعمل بالتجارة هي الأساس ..وهكذا صار هؤلاء مآذين شرعيين أن صحت التسمية ..ووكلاء أنكحة لجمع ما خصخص من مؤسسات إلى من (أحله) الله له من (أولاد الكلب) على قول المصريين..ثم جاء دور هؤلاء أنفسهم في أن يصبحوا من الفئة الموسعة (رزقها) جداً ..أليس القلم في أيديهم ؟ فكيف يكتبون أنفسهم مع الأشقياء ؟ ودارت دورات الأرض السكنية وتصاديقها وتحويلاتها بين الزراعي والسكني وقد أرسلوا البنوك لواقح حتى أشتكت !! وبيضت الأموال ما ناءت به حاويات المخدرات ..وما قضايا فساد الأراضي إلا الأجنة الشرعية لهذه النظرية في توسيع (الرزق) ..بل وأزعم أن هذه الرؤية هي أس فساد النظام ..أجاركم الله.

[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2764

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة