المقالات
السياسة
عصر النهضة السودانية
عصر النهضة السودانية
10-13-2015 11:06 PM


عصر النهضة حركة ثقافية إنتقالية شهدتها أوروبا بين العصور الوسطى المظلمة و العصر الحديث. شهد عصر النهضة تغيرات سياسية ، فكرية و إجتماعية. إزدهرت المعرفة وتطورت الآداب والفنون ونهض العلم مستمداً أنواره من العلوم اليونانية و الرومانية كذلك العربية.
أهم ما يشار إليه أن عصر النهضة قد قام على إسهامات المثقفين، العلماء، المفكرين و الفنانين الذين أحيوا الموروثات العلمية و الفلسفية و طوروها وإنتقلوا بأوروبا من عهد الظلام إلى عهد الفنون والعلوم الإنسانية التي تستهدف المجتمعات وتحملها مسئولية تحقيق الحضارة و النهضة بعيداً عن الأفكار المتحجرة التي إنغمست في اللاهوتية السالبة.
الوضع الذي يعيشه السودان الآن، و ما ينبض في دواخلنا من آمال و أحلام في إسترداد العافية، هو لوحة تشابه التاريخ الأوربي في عصوره الوسطى بظلماته و ظلامه، و حلمنا هو عصر النهضة الشاملة التي لن تتحقق الا بإسهام المثقفين، العلماء و المفكرين.
لا شك أننا نعلق جلّ آمالنا على الحراك السياسي و إنقشاع الغمة لحدوث النهضة، ولكن مالا يمكن تجاهله أن لا نهضة دون علماء و مفكرين، ولا حضارة دون فن و ثقافة و أدب.
لن تحدث نهضة دون أن تصحو الأمة السودانية من غفلتها و دون أن تنهض همتها و تسطع رغبتها في التغيير.
الصحوة حالة تدريجية و مشوار يجب أن نخطوه معاً بحيث يكون الإنسان هو الهدف و المستهدف بالتغيير و البناء وهنا يبرز دور رجال النهضة السودانية من العلماء و المثقفين و الأدباء و المفكرين.
الإنسان هو من يجعل التغيير ممكناً و هو من يصنع الدولة و يخط السياسات و القوانين فإن أستُنْهِضت طاقاته الكامنة بالحرف و الفن و الثقافة و أُستُهدِف ضميره بالصحوة و بعث الروح النهضوية سيحدث التغيير المنشود و ستتفجر طاقات يحمل مشعلها شعب تشتت في مشارق الأرض و مغاربها؛ علماء شهد لهم العالم و مهنيون و مفكرون و مثقفون قادرون على صناعة النهضة التي نبتغيها.
قد نختلف في نقطة البداية؛ الوضع السياسي أم الإنسان؟ اياً كانت الإجابة، لن يكون هنالك نهضة حقيقية دون صحوة يصنعها الإنسان و تغيير ذاتي ونهضة ثقافية و فكرية توجه دفة البلاد و تدعم الحراك السياسي من أجل التغيير.
فمن أراد نهضة هذا الوطن، فليستهدف الإنسان السوداني و ليوقظ ذاكرته و حلمه، وليشعل همته و يصحي رغبته في الحياة و الإنطلاق نحو عوالم الحضارة و الجمال، حينها فقط ستتفجر طاقاته و سيسعى بنفسه للتغيير. و ربما يأتي زمان نهضة يتفوق أولادنا على أسطورة مايكل أنجلو و رفائيل و دافنشي ونجد بينهم بترارك و أليجري و بوكاشو و جميعهم أبناء السودان و من رحم أرضه الطاهرة.
إيماننا بقدرات الإنسان السوداني و موروثاته يفسح الطريق واسعاً أمام الحلم الأخضر العريض!

نقطة ضوء:

أيها الناس نحن من نفرٍ عمروا الأرض حيث ما قطنوا
يُذكر المجد كلما ذُكروا وهو يعتز حين يقترنُ
حكموا العدل في الورى زمناً أترى هل يعود ذا الزمن ؟!


نافذة للضوء - أخبار اليوم

[email protected]



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 18369

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1354230 [باكاش]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2015 08:31 AM
انتي ما شوفتي وزير وزير السياحة عندنا شكلو
ووقفتوا وبدلتوا ؟؟ باقي ليكي بيعرف مصطلحات
زي النهضة والابداع والمفكرين ؟؟؟
كدي قارنيهو ب وزير السياحة المصري خالد عباس
رامي وبالمرة شوفي مؤهلاتو والمواقع الاشتغل فيها.

[باكاش]

#1354195 [بت البلد]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2015 07:41 AM
كلام في الصميم يا أميرة: ولكن كيف يتحقق هذا والآيدلوجية الانقاذية هي تغيير صيغة الانسان السوداني التي تحققت بنسبة 360 درجة ؟؟؟ لك الله يا انسان بلادي

[بت البلد]

#1354187 [يا خبر بفلوس]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2015 07:24 AM
على فكرة امبارح 13 اكتوبر مرت الذكرى السنوية الاولى على وفاة شاعر القصيدة الشهيرة التي ذيلت بها مقالك ولم يعرها احد انتباها
انا سوداني
كــــــــــــل اجزائه لنا وطن اذ نباهي به ونفتتن
نتغنى بحسنه ابدا دونه لا يروقنا حسن
حيث كنا حدت بنا ذكر ملؤها الشوق كلنا شجن
نتملى جماله لنرى هل لترفيه عيشه ثمن
خير هذي الدماء نبذلها كالفدائي حين يمتحن
بسخاء بجرأة بقوى لا يني جهدها ولا تهن
تستــــهين الخطوب عن جلــــد تلك تنــهال وهي تتزن
أيها الناس نحن من نفر عمروا الارض حيث ما قطنوا
يذكر المجــــــد كلما ذكروا وهــــو يعتز حـــــين يقترن
حكمــوا العدل في الورى زمنا اترى هل يعود ذا الزمن
ردد الدهـــر حســـن سيرتهم ما بـــها حطــــة ولا درن
نزحوا لا ليظلموا احدا لا ولا لاضطهاد من امنوا
وكثيرون في صدورهم تتنزى الاحقاد والاحن
دوحة العرب اصلها كرم والى العرب تنسب الفطن
ايقظ الدهر بينهم فتنا ولكم افنت الورى الفتن
يا بلادا حوت ماثرنا كالفراديس فيضها منن
فجر النيل في اباطحها يكفل العيش وهي تحتضن
رقصت تلكم الرياض له وتثنت غصونها اللدن
وتغنى هزارها فرحا كعشوق حدا به الشجن
حفل الشيب والشباب معا وبتقديسه القمين عنوا
نحن بالروح للسودان فدا فلتدم انت ايها الوطن

[يا خبر بفلوس]

#1354147 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2015 05:43 AM
المفكر السوداني الاستاذ الشيخ محمد الشيخ يري ان البنية االعقلية (او الذهنية) السودانية تسيطر عليها بنية العقل التناسلي. وحسب فهمي لطرح الشيخ محمد الشيخ، فان كل مجموعات وتجمعات وتنظيمات السودانيين (كما جل السودانيين كافراد) تقع _ رغم اختلافها الظاهر _ في نفس المجموعة: يدفعهم في هذه الحياة غريزة وعقلية التكاثر، والتي تحكم جل او كل قيمهم وطموحاتهم.
هناك _ حسب الاستاذ الشيخ محمد الشيخ _ بالاضافة الي بنية العقل التناسلي بنيتيان اخريتان تحكمان العقل الانساني هما ١. بنية العقل الراسمالي/المادي، وهؤلاء تحكم طموحاتهم وقيمهم المادة وجمع المال والثراء؛ ٢. بنية العقل الخلاق، وهؤلاء تحكم طموحاتهم وقيمهم مدي تمكنهم من الابداع الخلاق.
ويري الاستاذ الشيخ محمد الشيخ ان لكل انسان كل هذه البنيات الثلاث في عقلة، ولكن بنية واحدة من الثلاثة تسود، وتعمل علي توظيف البنيتين الاخريتين لمصلحتها. في السودان ومعظم الدول المتخلفة اقتصاديا وتنمويا وحضاريا وسياسيا واجتماعيا، فالبنية السائدة هي بنية (او اذا شئت ديموغرافية) العقل التناسلي، ولها يسخر (حتي) الموسر او المبدع السوداني (+ الاغبش محمد احمد فحل بنية العقل التناسلي) ما لهما من مكتسبات وملكات البنية المادية (من مال وعقار ونفوذ الخ) او البنية الابداعية الخلاقة (من مواهب فنية/ادبية/معرفية الخ).
هذا هو النموذج. وطبعا لكل قاعدة شواذ _ يقول الاستاذ الشيخ محمد الشيخ.


لا اتفق مع كل ما يقول (وليس ذلك مهما هنا) ولكن طرحه يبدو لي الاكثر اقترابا لسبر غور تركيبة العقل السوداني.
حسب فهمي لطرح الاستاذ الشيخ محمد الشيخ، فقد يتبع ادمان السودانيون للخلاف من مركزة الذات (الاكثر حساسية والاصعب تقبلا والاعنف ردا للنقد) في دائرة العقل التناسلي (مقابل مركزة المادة في دائرة العقل المادي/الراسمالي؛ او مركزة العمل المبدع الخلاق في دائرة العقل المبدع/الخلاق).

من الصعب جدا تصور حدوث شئ يشبه عصر النهضة في السودان لانتفاء امكانية توفر عامليين اساسيين اديا الي بزوغ عصر النهضة في اوروبا وتطوره الي الثورة الصناعية ثم التكنلوجية/المعلوماتية هما:
1. انفصال الدين (الكنيسة ونفوذها) من الدولة
ففي نصوص الدين الاسلامي الحنيف من قرآن كريم وحديث صرح تنظيري لمفهوم الدولة كثيف ومعقد لا يوجد في الدين المسيحي يجعل السعي لفصل الدين عن الدولة تماما شبه مستحيل؛ وربما يتمثل الحل الامثل هنا في النجاح في ابعاد غول وتغول الاسلام السياسي الفاشي (الاخوان المسلمين؛ الداعشيين) بصورة لا رجعة فيها عن تسيير امور الدولة. او لعب اي دور في سن دستورها الدائم.
2. انفصال مؤسسة الاسرة عن مؤسسة الزواج منذ ستينات القرن العشرين. علي الاقل من حيث المبدأ. طبعا هذا امر مستحيل في مجتمع مسلم ومحافظ كالمجتمع السوداني، وغير مرغوب فيه احتماعيا حتي من قبل اللادينيين. ولكن هذا الانفصال سدد الضربة القاضية لبنية العقل التناسلي التي كانت ما تزال تترنح عند الحبل في اوروبا حتي الحرب العالمية الثانية. فالاوربيون مثلا الان يمارسون الجنس حين يريدون، حتي قبل الزواج. السوداني لا يستطيع ذلك، والسودانية لا تستطيع ذلك البته قبل الزواج، ولو انتظرته العمر كله دون ان يطرق بابها. هذا التحقيق الجنسي والاسري عند الاوربيين مثلا يفتح بنيات اخري في العقل تظل "معصلجة" في عقلنا التناسلي. ما الحل؟ الزواج عند بدء الرغبة في مقتبل العمر؟ هكذا تزوج اباؤنا وامهاتنا. ولكن الدنيا تغيرت. والاخوان المسلمون يجثمون علي الصدور. والشباب والشابات يعانون من العطالة والفاقة وانعدام الامل والحرمان الجنسي. فكيف ينشط في ظل هذا الكبت والقهر والحرمان العقل المادي/الرأسمالي الذي ينتج الفائض اللازم لبناء بلد رخي وغني وعادل ومتمدن ومتقدم. اذ ان مثل هذه الوثبة المادية شرطية لتطور ونشاط بنية العقل الخلاق التي ستبدع كما ابدع غيرنا.

الخلاصة: في بلد تسود فيها بنية العقل التناسلي وتحكمها المبادئ الاسلامية يلزم للبلد حد ادني من الثراء يمكن كل شاب وشابة بلغ او بلغت سن الزواج ان يتزوحوا ويكونوا اسرة حتي تتفرغ طاقاتهم لتفعيل البنيات الاخري في عقولهم لاثراء الحياة ليس فقط بالبنين، بل ايضا بالمال والابداع.
ليست لنا موارد قطر او السغودية او الكويت او الامارات، فمن اين اذن هذا "الحد الادني من الثراء"

ربما يفسر هذا الكثير عن فشل السودانيون منذ الاستقلال!
مع التقدير والاحترام.

[سوداني]

#1354135 [سوداني انا]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2015 03:19 AM
حكموا العدل في الورى زمناً أترى هل يعود ذا الزمن ؟!
مرحب بالقديم الجديد . لقد اخطأ الشاعر في هذه الابيات لوصفه حال السودان قديما وحاضرا. لم نكن يوما حكمنا بالعدل وانما بالانتماءات وعليه لم نخرج من العصر الظلامي من ولادة الدولة السودانية ويجب النهضة تبدأ من الان .

[سوداني انا]

أميرة عمر بخيت
أميرة عمر بخيت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة