عهد قفة الملاح ولى وراح يا كاشا
10-15-2015 12:30 PM



في الأنباء أن والي النيل الأبيض؛ عبد الحميد كاشا، بصدد استقدام شحنة قطار كامل من قفاف دارفور لتحل هذه (القفاف - جمع قفة) محل أكياس البلاستيك التي أصدر قراراً بمنعها، وهذه الخطوة التي أقدم عليها كاشا ليست الأولى من نوعها فقد سبقه اليها آخرون دون جدوى، ولكن رغم ذلك ليست هذه هي المشكلة، فربما ينجح كاشا فيما فشل فيه سابقوه في القضاء على الأكياس وفرض القفاف، وإنما المشكلة في هذا التردي المريع في الأوضاع المعيشية وتدني مداخيل السواد الأعظم من الشعب في ظل غلاء متوحش ومتفاحش ومتصاعد.
صحيح أن قرار منع الأكياس قد يكف عن الناس أضرارها الصحية، ولكن ماذا بشأن شرور السوق والغلاء، فهذا الغلاء هو من فرض الكيس وأزاح القفة التي كانت لها (شنة ورنة) أيام الرخاء ويقال عنها شعبياً (القفة أم إضنين بشيلوها اتنين)، وتقديري أن أيما حديث عن إعادة القفة سيرتها الأولى يقتضي بالضرورة تحسين سبل العيش للمواطن وتيسير الحصول على ما يملأ القفة من لحمة وخضار إلخ، وتقديري أن كاشا نفسه لن يغالطني في أن عهد (قفة الملاح) قد ولى وراح، وهذا ما جعل (كيس الملاح) يحل بديلاً لها، ليس من حيث الشكل بل قبل ذلك وأهم من ذلك من حيث السعة والمحتوى والمضمون، إذ لم يعد الناس الآن بسبب الأوضاع المعيشية المتردية وتدني مستوى دخل الفرد معطوفاً على تدني قيمة العملة الوطنية في حاجة لــ(قفة)، ويكفيهم فقط (كيس) صغير الحجم لحمل القليل مما يستطيعون شراءه من مواد غذائية، ذلك لمن يستطيع للشراء سبيلاً وإن كان قليلاً بالكاد يقيم الأود ويطفي لسعة الجوع ويسكت قرقرة البطون من شاكلة (مس كول لحمة) وليس حتى ربع كيلو، حتى كادت أن تصدق فينا النبوءة المتشائمة التي تقول سيمر على البلاد زمان يضطر فيه المتسوق الى حمل نقوده في قفة عند ذهابه للسوق ليعود منه بأشياء محمولة في جيبه، وغير أولئك الذين يكابدون مشقة حتى شراء القليل؛ هناك آخرون لا قبل لهم حتى بهذا الكيس على ضالته وقلة محتوياته كماً ونوعاً، منهم من صار يعتاش على فضلات الكوش ومقالب الزبالة، ومنهم من تفتقت (عبقريته) لمقاومة حالة الضنك والمسغبة عن أكلات شعبية عجيبة من أمثلتها (سندوتش الموز) و(أم بلقسات وكدارين الدجاج) إلخ، ولا أظنني في حاجة لإضافة الأعداد الكبيرة من تلاميذ وطلاب المدارس الذين يقضون يومهم الدراسي وهم جوعى بلا فطور، وهذا والله على ما أقول شهيد ليس مبالغة مني بل حقائق لم أذكر منها إلا أقل القليل والأمثلة (على قفا من يشيل)، ولهذا نقول إن أي حديث الآن عن قفة الملاح لن يكون دقيقا، الأدق منه الحديث عن الكيس والأفضل بالطبع أن يكون كيساً ورقيا، أما القفة برمزيتها التي ترمز للخير والبركة والبسطة في الرزق والبحبحة، فلم يعد لها بهذا المعنى وجود في حياة الناس إلا فئة قليلة جداً جدا.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2302

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفى
 حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة