المقالات
السياسة
الحوار الوطني .. الذي قام به البعض !!
الحوار الوطني .. الذي قام به البعض !!
10-15-2015 06:24 PM




يبدو أنه مكتوب علينا أن ننتظر ثلاثة أشهر قادمات ، لنرى ما يخرج به مؤتمر الحوار الوطني من نتائج وتوصيات ، ووعودٍ وبشريات ، وآمال وأحلام ، نأمل أن تخرج هذه المرة من عباءة أدب الحوارات القديمة ، التي ظل الناس يحفظون مكنوناتها ويجترونها منذ بواكير الانقاذ وحتى يومنا هذا . كل هذا ستأتي أخباره الأكيدة من لدن هؤلاء القوم الذين رأيناهم في قاعة الصداقة ، متزينين بملابس العيد ، غاطسين داخل الكراسي الوثيرة ،تتناوبهم فلاشات التصوير لفحاً من آنٍ لآخر، وهم غير معلومين لأهل السودان كأهل حلَ وعقد ، وكل مؤهلاتهم أنهم منضوون أو مؤسسون لأحزابٍ صغيرة " مترومة " من ضروس أحزاب تاريخية " مسوِّسة " فقدت هي نفسها الصلاحية بعد أن داهمها العمر الافتراضي إنقضاءاً حسب السنن الكونية الماضية في مخلوقات الله ؟ . لم يكن أهل الأحزاب السياسية المتوالية وحدهم حضوراً ، فقد أمَّ المبنى الفخيم رهط من الذين احتكروا نعت مصطلح ( الشخصيات القومية ) ، فصار ماركة مسجلة باسم شخصيات مكرورة على الدوام ، أدمنت القبوع في محطة ( قلناها نعم ) وهي شاكرة حامدة ، طالما أمورها سالكة والحكاية ( مااااشة ) ، مثلهم مثل منسوبي بعض الحركات ( المُصَلَّحة ) الذين كانوا يقاتلون لتحسين أوضاعهم الخاصة عبر السلطة أو المال . الغريب في الأمر هو ظهور بعض قدامى السياسيين الفاشلين الذين تسببوا في تعاسة الأمة، وشردوا أبناء الوطن من وظائفهم باسم الصالح العام ، وشتتوا شمل الأسر، وجعلوا من أبناء الوطن الأكفاء والخلصاء محلاً للشكوك ، في معتقداتهم وأخلاقهم وأمانتهم ، فمات من الغبن من مات ، وهاجر من هاجر مشرداً عبر موانئ الدنيا اللافحة بهجائر الغربة ، وهام من هام عبر منعرجات الداخل المعقدة اللافظة . لقد غُيِّب أوغاب أهل القضايا الحقيقيون ، ونحن منهم كمتقاعدين مهتمين بقضايا الوطن ، وقادرين على التعبير عن قضاياه بصورة أفضل من هؤلاء المحشودين من أهل الجيوب الواسعة .
لقد كنا نأمل صادقين كمنظمة من منظمات المجتمع المدني ذات خصوصية ، وكمنظمة تنشط في مجالات العمل الاجتماعي ، أن تتم دعوتنا للمشاركة في فعاليات مؤتمر الحوار الوطني هذا ، لندلوا بدلونا في قضايا الوطن عامة وقضايا ضباط الشرطة المتقاعدين خاصة ، بحكم أن هذه الشرائح المنضبطة سلوكياً ومهنياً ، قد تأذَّت من تشريد الآلاف من ضباطها المؤهلين الأكفاء من وظائفهم ، باسم الصالح العام فصلاً تعسفياً غير مسنود بقانون أو مسوغات أخلاقية ، وحُجبت عن بعضهم حقوقهم القانونية المكفولة بموجب المادة " 51 " من قانون معاشات ضباط الشرطة للعام 1992م ، مضافاً لكل ذلك مظالم صغار الضباط الذين طردوا من الخدمة في جهاز الشرطة، وهم في بواكير صباهم ، وفي رتب بين الملازم والنقيب شرطة ، وغادروا المهنة مرغمين بلا حقوق وبلا معاشات ، وكل ذنبهم بأنهم صادفوا رياح الانقاذ الهوجاء يومها ، فاقتلعتهم من جذورهم الوظيفية ورمت بهم في هوامش الحياة ، ليتم استبدالهم بآخرين ليسوا أفضل منهم .
قد لا يعلم الناس أن حجم عضوية اتحاد ضباط الشرطة المتقاعدين المنتظمة بالمركز والولايات ، تفوق الثمانية آلاف ضابط شرطة متقاعد ، وهي بالطبع أكثرعدداً من عضوية حوالي 80% من الأحزاب الحاضرة لفعاليات مؤتمر الحوار الوطني الحالية ، وهي عضوية نوعية ومنتقاة ومؤهلة علمياً ومهنياً ، ويمكن أن تساهم ايجاباً في دعم قضايا الوطن الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والعدلية المطروحة للحلول الآن ، ولكن يبدو أن السياسيين هم دائماً الأطول لساناً والأعلى صوتاً كما ( كشاكيش ) راقصي الكمبلا . نعم ، الاتحاد لا علاقة له بالسياسة ، ومن يمارسها منهم يمارسها بعيداً عن الاتحاد ، ولكن مبلغ علمنا أن هذا المؤتمر وعاء جامع ، وليس محفلاً للسياسيين فقط ، ويعمل تحت شعار ( وطن يسع الجميع ) ولطالما نحن جزء من هؤلاء ( الجميع ) فما الذي يمنع دعوتنا للمشاركة ولو بورقة ، نقول من خلالها كلمتنا الصالحة للتاريخ ، ثم ننصرف بكل أدب وانضباط عسكري ،لا يتطرق اليه الشك من بعيد أو قريب ؟

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 622

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عقيد شرطة (م) عباس فوراوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة