المقالات
السياسة
مقاطعة الحوار.. وحالة هشام الجخ
مقاطعة الحوار.. وحالة هشام الجخ
10-16-2015 07:16 PM

تصادف جلوسي العابر أمام التلفاز مع موعد بث حلقة من برنامج اسمه (المتاهة) على إم بي سي تستضيف فيه الإعلامية الرشيقة وفاء الكلاني الشاعر المصري هشام الجخ.. وهشام شاعر كبير وموهوب، لكن مهمة وفاء دائماً من خلال معظم برامجها في محاكمة النجوم هي البحث عن نواقص ومناقص تقلل من كلفة الاحتفاء الكامل بالمبدعين والنجوم الكبار، وهي فكرة جريئة وجذابة .
المهم أن وفاء وضعت هشام الجخ أمام مواقفه الشعرية وتناقضاتها تجاه الحالات السياسية المتحولة في مصر، الرجل مدح مرسي قبل أن يتهجم شعرياً عليه وعلى عهده كحال الكثير من النخب المصرية، ثم انتقد عدلي منصور والسيسي ومال نحو حماس قبل أن يعود ويمتدح السيسي وينتقد حماس ويقضي أياماً في مدن فلسطين المحتلة تحت ضيافة أبو مازن وحركة فتح .
وليس غريباً في هذا الزمان (المصري) أن يخرج لنا شاعر مثل هشام الجخ بشخصية المتنبي وسيرته وليس بقدرات المتنبي طبعاً.
مثل هذا النوع من (اللخ والجخ) واضطراب المواقف يمكن أن يكون مقبولاً من شعراء تحركهم العواطف والمزاجات والمصالح أيضاً، لكنه لا يكون لائقاً ومقبولاً من أحزاب وقوى سياسية ونخب ومثقفين يحملون أفكاراً ولديهم أطروحات ومبادئ محددة..
لذلك كنت أتمنى في مثل هذه الظروف التي نعيشها هذه الأيام التي يدار فيها حوار وطني في السودان أن لا يتعجل أي طرف في إطلاق أحكام جازمة وأوصاف قاطعة أو توجيه شتائم سياسية للطرف الآخر من نوع تصريحات إبراهيم الشيخ الذي وصف الأحزاب المشاركة في الحوار بأنها (أصنام عجوة) وتصريحات أخرى لآخرين تدور في نفس هذا الفلك .
على كل الأطراف الحريصة على عدم التعرض لمثل الحرج الذي تعرض له هشام الجخ حين تمت مواجهته بجرد سريع لتناقضات مواقفه وقصائده ومدوناته التي أنتجها خلال فترة قصيرة جداً، كانت فيها نصوصه تتصادم وكلماته تسقط صريعة بفعل التدافع والاندفاع بشكل عشوائي متعجل .
ماذا سيقول إبراهيم الشيخ لنفسه لو وجد نفسه غداً داخل قاعة الحوار جنباً إلى جنب مع (أحزاب العجوة) تلك؟ هل يلتهم يده ويبتلع لسانه ويهضم أرجله أم كيف سيتصرف؟ .
لاحظت أن الكثير من المشاركين في الحوار وبعض قيادات المؤتمر الوطني الحاكم يحتاطون في خطابهم السياسي هذه الأيام لعدم توجيه انتقادات هجومية ناسفة للأحزاب المقاطعة وهذا نوع من الذكاء السياسي حيث أن حالة الاستقطاب للحوار القائمة الآن هي حالة مفتوحة التوقعات وتجعل كل خصم لأي طرف مكتوباً بقلم الرصاص في قائمة الخصوم خاصة بعد أن ظهرت في مداولات النقاش داخل اللجان أصوات تطالب بتطبيق مشروعات حكم علماني للسودان.. والغريب أن تلك الأصوات التي لا ترضي في توجهاتها الحزب الحاكم موصوفة من جانب إبراهيم الشيخ وغيره بأنها مجرد (أحزاب عجوة) .

شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 816

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1355838 [عمدة]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2015 03:44 PM
- نعم انها اصنام عجوة وارجو ان لا تكون انت كذلك.

- حتى متى تحركنا السذاجة. أم انه الاصرار على دفن الرؤوس فى الرمال. 26 عاما من اعادة تدوير الفشل ومازلنا نأمل خيرا فى حوار الطرشان.

- أطمئنك أن ابراهيم الشيخ وصحبه قد خبروا هؤلاء التتار على مدى 40 عاما حسوما ويعلمون يقينا ان لا خير فيهم وان أكثر ما يميز القوم هو الغدر والنكوص عن العهود.

- هذا (خوار) من اجل التخدير بهدف تجميل وجه نظام متقيح دميم ومن يأمل خيرا فيه كمن (يريد جلدا من باعوضة). دعك من كل سوءاتهم وقل لى بربك كيف تأمل خيرا فى من فصل جنوبنا الحبيب وباع حلايب وشلاتين والفشقة!!!!!!!!!!!!!!!!!!! صح النوم!!!!!!

- ألا لعنة الله على الكيزان أين ما حلوا.

[عمدة]

#1355440 [محمد احمد دليب]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2015 07:54 PM
يا جمال نطمئنك ان ابراهيم الشيخ (( متأكّد )) تماما بأنه سوف لا يذهب لحوار غير مقتنع بمخرجاته
كالحوار الدائر الآن .
و الرجل كما عرفناه صاحب (( مبدأ )) و ليس بشاعر بتاع موائد متذبذب
المواقف تحكمه العاطفه .
هناك الكثيرون من الذين يمكنك ان تُطلق عليهم هذا النعت او توصفهم بـ (تغيير المواقف) كالترابي و ذيله كمال عمر
و لو كان الشيخ كما تدعّي لما أصّر على مواقفه و بقي في السجن طوال تلك الفترة متحدياً النطام وبطشه .

[محمد احمد دليب]

جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة