المقالات
السياسة
الكنز الحاضر الغائب
الكنز الحاضر الغائب
10-17-2015 04:59 PM


وعدنا في المقال السابق ( طقهن آ بفيد )... أن نعود لمواصلة ما بدأناه ومحاولة تحليل وضعنا المحزن الذي يسير من سيئ إلى أسوأ ....وأبدا بالتأكيد على أن الكادر البشري هو أصل التطور والإبداع للوصول للغايات والأهداف المرجوَّة للبلاد عموما والمجتمعات والمؤسسات وبيئات العمل المهنية. وهو الطريق الأمثل لتحقيق التطور والنهوض بالأمم ، ولكن دعونا ننظر لحال بلادنا ومدى اهتمامها بذلك أو قناعاتها به ؟
يعتصرني الألم وأنا أقول بأن العنصر البشري هو آخر القائمة عند التفكير في إرساء قواعد عمل أو منهج تطور أو تحديث مؤسسة ! فالبلاد تدفع أبنائها وكفاءاتها وعلمائها دفعا للخروج ومغادرة البلاد وتفرح كثيرا لذلك وفي مخيلتها أنها قد ارتاحت من جلبة قد يحدثها أولئك المثقفون الذين يبدون آرائهم في كل شيء ويحاولون فهم التغييرات والقرارات والسياسات ممَّا يسبب إزعاجا وتشويشا لصناع القرار والحكَّام ، فهم يريدون أُناسا مطيعين لا يناقشون ولا يتفلسفون على حد قول الذين يحكمون ويتحكمون ..وإذا نظرنا للكفاءات التي تعلمت وتأهلت والكثير منها قد تكون صرفت عليه البلاد للوصول لهذا التأهيل ، ولكن تأتي بنهاية المطاف لتتخلص منهم حيث يفتقدون تهيئة الأجواء التي يمكن أن تفجر طاقاتهم وإبداعاتهم وتطلق ملكاتهم ليبدأوا تغيير الواقع المرير للانطلاق نحو التطور المنشود واللحاق بركب عجلة التقدم والازدهار ، ولكن .. تنطلق كل هذه العقول لدول أخرى تقدرهم وتحترم قدراتهم الإبداعية فيبدعون ويساهمون في ازدهار تلكم الدول في شتَّى المناحي كلٌ حسب تخصصه. وتبدأ البلد الأم في العمل من جديد لتأهيل أجيال أخرى بذات المنوال، وعند إيناع الزهرة وحلول أوان قطافها يتم تهجيرها ودفعها لتعطي أريجها لآخرين ولتنشر عبقها لمن يقدِّرون طعم رائحتها ويرون زاهي ألوانها التي يراها ذوي القربى شوكا وصبَّارا. ودعوني أحدثكم عن تجربة شخصية عاصرتها وذلك عندما وطأت قدماي بلاد العم سام لأول مرة ..هالني المنظر وأنا أرى الأعداد المهولة من الشباب الذين عاصرناهم بجامعة الخرطوم ومن مختلف الكليات والتخصصات .. وأنا أراهم هناك في إحدى المناسبات بولاية فرجينيا وهم من خيرة شبابنا وأكثرهم نبوغا وذلك في منتصف تسعينات القرن الماضي ، وقد تكرر المشهد معي عند حلولي بولايات مختلفة في أمريكا وفي كل مرة أرى أعدادا مختلفة من ذلك الجيل ، فبدأت أتساءل : لماذا يرحل كل هؤلاء ؟؟ وبالمناسبة معظمهم تفوق ووضع بصمة لا تخطيئها العين، بل بعضهم وصل مرحلة النبوغ والاكتشافات وتم استيعابهم بكل سلاسة وود واحترام لا غرو ومقياس التقييم هناك هو الإنتاج والعمل والإبداع.. وأبدا في تصور حال بلادنا وهي تستوعب هذه الكفاءات وتهيئ لهم مُعينات الإبداع وتبعد عنهم المضايقات والنأي عن تقييمهم وتصنيفهم باللون السياسي وتاريخ انتماءاتهم في جامعاتهم؟ ودعونا نتساءل لماذا بزغ نجم الولايات المتحدة وتسيدت العالم؟! أعتقد أن جزءا كبيرا من الإجابة يكمن في سعيهم لاستيعاب العقول والكوادر البشرية المتفوقة من كافة أنحاء العالم والذين يعانون الأمرَّين في بلادهم ، فينفدوا بجلودهم وينطلقوا لحيث مساحات أفسح ورؤية علمية تعرف ماذا تريد ؟ وكيف تحقق ما تريد؟
أقولها بصدق وإيمان قاطع بأنه لن تستطيع أن نُغيِّر واقع حالنا ما لم نبدأ في احترام الإنسان البشري كإنسان ووضع برنامج حقيقي يستوعب تلكم الكفاءات والاقتناع بأنهم قادرون على صنع الفارق.. واتباع المنهجية العلمية في رسم سياساتنا والمبنية على واقع البحوث والدراسات التي نقوم بها وإعطاء الخبز لخبازه ، فالبلاد بها كفاءات نادرة كثير منها خرج والبعض بالداخل ، ولكن لا وجود له في مواقع صنع القرار أو في وضع سياسات في مختلف المجالات .. بل على العكس تجد كل من هو متفوق ويعمل بكل جد تجده يُلفظ ويتم الاستغناء عنه لأنه لا يدين بالولاء الكامل للحزب الحاكم وهنالك أمثلة حديثة جدا حدثت في قيادات بالشرطة يعتبرون كفاءات نادرة وفنيين على أعلى مستوى ، ولكن يتم إعفاءهم ويتركون آخرين تعوزهم الكفاءة ، بل حولهم شبهات ، ولكن لهم أيادي طويلة في غرف اتخاذ القرارات ...ونقول مرارا وتكرارا أن البلاد لا تبنيها مجموعة واحدة دون الأخريات .. وإيد على إيد تجدع بعيييييييييد ، وإن فعلنا ذلك نكون خطونا نحو التغيير الحقيقي الإيجابي لصنع الواقع الذي نحلم بيه يوماتي ...
سبحانك لا إله إلا أنت .. يا دليل المحتارين.. ويا غيَّاث المستغيثين .. ويا أمان الخائفين.. وياراحم المساكين .. ومجير المستجيرين.. ويا عون المؤمنين.. الله الكريم المُستعان ...
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 411

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بروف مجدي علي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة