الحوار والسرقة بالنهار
10-17-2015 06:50 PM


إجتمع نفر من الحرامية في بلادنا،واقترحوا أن يتحاوروا حول السرقة وضروبها من الإحتيال والغش والرشوة،حتي لا تتقاطع المصالح،وحتي لا ينطبق عليهم المثل القائل(إذا اختصم اللصان ظهر المسروق).
جلسوا في القاعة الفسيحة،وبعد أن أكلوا وشربوا قال كبيرهم أن مؤتمرهم يعقد تحت شعار(كان سرقت أسرق جمل)،ولما حاول بعض الحضور مناقشته في كيفية تحديد الأجندة(هرشهم)فسكتوا عن الكلام المباح ولسان حالهم يقول(يا بو عبده وين أحبابنا).
وهكذا توزعت لجان المؤتمر بين العناوين المختلفة،ومنها سرقة المال العام في جنح الظلام،ثم وروني الدولار واقعدوا فراجة،ولجنة أخري اختصت بنهب(الخزاين)،في القري والمداين،ولجنة لبيع الميادين للسادة المستثمرين،ثم تحويلها لحسابات في الفلبين،ولجان أخري توزعت علي قطاعات الرشاوي،والتسهيلات،بكافة أنواع العملات.
ومن ثم انطلق المؤتمرون في بحث الأجندة المطروحة،وحساب الأرباح والخسائر،وتوالت الإتصالات،بين المندوبين وعصاباتهم خارج القاعة لضمان أكبر قدر من الغنائم .
وعندما ستنتهي اللجان من وضع التوصيات اللازمة،سترفع إلي اللجنة المنبثقة لتحديد الآلية التنفيذية،وكل حرامي سيفتش عن كرسي وزارة،حتي لا يركب التونسية والحمارة.
وستعقد المؤتمرات الصحفية لإعلان نتائج المؤتمر،وقد تطير وفود الحرامية إلي جزر المالديف لبحث كيفية نهب الدقيق والرغيف.
وتسربت من داخل المؤتمر،بعض المداولات الطريفة،التي التقطتها(الجاسوسة الحسناء)علي شاكلة،نبيع المشروع بالمتر المربع(وحقنا برة)،نبني السد(داك)،ونودي الناس(هناك)والبحيرة حصريا للأتراك.
واكتشف بعض المؤتمرين العجلة عندما قالوا أن النهب لا بد أن يستمر إلي آخر مليم،بالطرق الناعمة،مثل أن يقال رفعنا الدعم بدلاً من زيادة الأسعار،وأعدنا هيكلة القطاع العام بدلاً عن الخصخصة وبيع المؤسسات،وتوسيع المظلة الضريبية بدلاً عن فرض ضرائب جديدة،إلي غيرها من المصطلحات.
لن تنتهي أمور(الحرمنة)بنهاية المؤتمر،فالذين خرجوا من مولد المؤتمر بلا حمص،لن يلتزموا بما اتفق عليه،وقد يكشفون بعض الأسرار غير المرغوب في كشفها،ولذلك فقد وضعت المزيد من الأموال في بند(المؤلفة قلوبهم)لمجابهة مثل هذه التطورات.
في بلاد غير بلادنا تصعد الحكومات للسلطة عبر صندوق الإنتخابات،الذي تسبقه الندوات والمخاطبات،في الميادين والمنتزهات،ولو سرق الوزير (دولار)دخل الحراسة وقبع وراء الأسوار،أما في بلادنا،في عهد الفساد والاستبداد،فالسرقة علي رؤوس الأشهاد،من كوستي وإلي كاب الجداد،يسرق البترول حتي آخر جالون،ثم يقال اكتشفنا الذهب(وهذا من فضل ربي)،تباع الأرض الزراعية ويقال للمزارعين(كل زول ح يركب عربية)،ينهب عرق العمال ويقال (اصبروا علي الإبتلاءات)،وفي غمرة التضليل تبني العمارات،من أموال عامة كانت مخصصة للمستشفيات،والمدارس والجامعات.
إشتهرت قصة علي بابا والأربعين حرامي،وقال مؤرخون أنها من حكايات ألف ليلة وليلة،أما نهايتها التي قرأناها في المدارس الأولية،فهي القبض علي الحرامية،بعد أن كادت مرجانة ان تصب الزيت الساخن عليهم بناء علي نصيحة علي بابا.وياما في بلادنا حبوب زيتية(منهوبة)يمكنها ان تغلي في كانون(الانتفاضة)وتودي-الحرامية- في ستين داهية.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2554

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1356257 [دندرمة في برمة]
5.00/5 (1 صوت)

10-18-2015 11:24 AM
إبداع خاصة لجنة "ورونا الدولار و أقعدوا فراجة" ههه

[دندرمة في برمة]

كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة