المقالات
السياسة
في مناهضة السدود..لا حاجة لمبررات فنية
في مناهضة السدود..لا حاجة لمبررات فنية
02-18-2016 10:05 AM


بسم الله الرحمن الرحيم
في مناهضة السدود..لا حاجة لمبررات فنية
بداية تنحني الهامات إجلالاً للمجموعة التي نفذت مجموعة من صور الاحتجاج في سبيل مناهضة السدود..وختمتها بالأمس أمام فندق السلام روتانا..والتحية لمن اعتقلوا ولمن طالتهم سياط الجلاد ..مهما كانت أعمارهم..ويكفي كما وردت الأنباء أن يكون من بينهم إبراهيم طه أيوب وزير خارجية حكومة الانتفاضة..وناشطون في عقدهم الثامن من العمر..لتدرك مدى السقوط الأخلاقي للنظام..إذ يطلق عليهم زبانيته من الفاقد التربوي مهما وصلوا من درجات التعليم..
ولئن كان التمسك بالأرض والإرث الحضاري وحدة ينهض مبرراً كافياً لسكان المناطق المعنية..فإن النظر إلى هذه المسألة من زاويتها القومية ..يعتبر ضرورة وطنية وأخلاقية..حيث أن قضية مثل هذه ..من القضايا التي يمكن أن يمارس فيها النظام أساليبه الخبيثة والقذرة في البث بين منسوبيه وبعض قصار النظر والمنتفعين من أهل المنطقة ..بأن الحملة وراءها محاولات لمحاربة المشروع السياسى للنظام..وحسناً فعلت قوى نداء السودان في بيانها عندما ربطت بين السدود ومجمل قضايا الوطن..لكن ما أود التركيز عليه إضافة إلى ما سبق..هو ما بدأ كما هو متوقع ..وكما قدم الناشطون من حجج فنية للمناهضة ..وهو إن كان من محمود الأعمال ..إلا أن ذلك قد يجدي لمخاطبة منظمات الدولية وذوو التأهيل الأخلاقي والعلمي من دول ومنظمات المجتمع المدني..أما اتخاذه مبرراً لمحاججة نظام تنتفخ فيه أوداج من أسموهم نواب الشعب ..وترتفع عقيرتهم في مناهضة قرار يرونه عبئاً على المواطن ..ثم لا يلبثون أن يمرروه وصراخهم لما يزال صداه عالقاً في الأجواء..دون أن يرمش لهم جفن..كما حدث في شأن غاز الطبخ ورسوم المياه بالخرطوم..وما هو متوقع من زيادات في بقية المحروقات..فيعتبر نوعاً من لزوم ما لا يلزم..لكن الأهم في نظري من كل ذلك ..فيما يدعم صدق هواجس المتوجسين .. هو جهات التمويل التي نشطت فجأة مع موقف النظام الانتهازي وزج البلاد في الصراعات الإقليمية من جهة ..ثم طبيعة نظرة النظام للأرض من جهة أخرى..وإذا بدأنا بالأخيرة..فلا يغيب عن بال كل متابع لنظام الرأسمالية الطفيلية ..الإجابة على سؤال بديهي ..هل قضية الأرض في هذا النظام ..هي قضية إنتاج ..أم قضية تسليع..لقد كتبت سابقاً أن النظام قد حول الأرض إلى قضية سلعة للمضاربة يتحقق وراءها الربح الفاحش للطفيليين.. ثم وسيلة لتمويل جيوش من حكومات الولايات تتضخم مع كل اتفاق مع فصيل ينشق أو حزب يتشظى لتلتحق أميبياته بقاطرة النظام ..علاوة على جيوش ومليشيات تمتص 70% من موازنة دولة يكابد فيها عاملوها شظف العيش..وما على المواطن السوداني إلا النظر حوله في مدينته ويحكم ماذا حل بالأرض..ويسأل ..كم من الذين وزعت عليهم الخطط الأرض عبر الخطط الاسكانية تمكن من الاحتفاظ بها؟..لذلك فإن أي أرض يتم التوسع فيها..فإنما مصيرها مصير ما كان موجوداً قبل النظام..وهنا يأتي دور الممولين الذين ستباع لهم الأراضي أو ترهن ..وسيكون صاحب الأرض في مواجهة هذا الصراع المرير بين رؤوس أموال ضخمة وأخرى طفيلية وامكاناته الضعيفة من جهة اخرى..ولكي لا ألقي الكلام على عواهنه..أذكر واقعة في عهد المتعافي حيث كان وزيراً للزراعة في زيارة لمشروع حلفا..وسأل عن سعر الحواشة الجاري في تلكم الأيام ثم قال معلقاً..(حقو الواحد يخم ليهو قروش ويجي يشتريها منكم كلها) ضارباً عرض الحائط بالمسئوليات الأخلاقية للوزير تجاه المزارع..وناسياً أن من اضطروا للبيع..إنما واجهوا بما تحصلوا عليه..إلتزامات علاج أو تعليم وغيرها عجزوا عن مواجهتها .أما لمن كان مؤيداً للنظام ويرى ضرورة الوقوف معه بالتزامه السياسي..فنقارن بين من أقسموا بوضع قيام السدود في كفة ..وحياتهم في الأخرى..وبين من يضع عدم قيامها في كفة ..وبقاء النظام في الكفة الأخرى ..لفرز الجانب الأخلاقي للطرفين.


muamar61@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5300

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة