المقالات
السياسة
الغرباء في عاشوراء : خالق المسيح قادر أن يخلق رطبا في الشتاء
الغرباء في عاشوراء : خالق المسيح قادر أن يخلق رطبا في الشتاء
10-18-2015 02:54 PM


تحتفل الامة الإسلامية في كل عام بذكرى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة في الثاني عشر من ربيع الأول وجدير بالتذكير هنا إلى أنه عند الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة لم يكن هناك ما يعرف بالتقويم الهجري ولكن كان هناك التقويم العربي الجاهلي حيث تتكون السنة من 12 شهرا بنفس أسماء الشهور الهجرية الحالية والتي تيدأ بالمحرم ثم صفر وهكذا ومنها أربعة حرم وهي شهور موسم الحج والذي كان موسما تجاريا ثقافيا تعبديا تجتمع فيه القبائل من كل صوب وحدب ليشهدوا منافع لهم وقد نزل القرآن مقرا بأغلب هذه الممارسات من عدد الشهور والمواسم كما حرم بعض الامور ونهى عن بعض الأشياء .

الثابت ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحضر التقويم الهجري حيث ان الذي إبتدعه واوجده هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين اعتبر مناسبة الهجرة بداية لتقويم الدولة فأصبحت بالتالي السنة التي هاجر فيها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هي السنة الأولى هجرية وبقيت الشهور بنفس اسماءها وترتيبها منذ التاريخ العربي الجاهلي وهي كما نعرفها اليوم : محرم وصفر وربيع الاول ورمضان وذي الحجة إلى آخره ، وكانت تلكم *الشهور ثابتة مع الفصول حيث كانت هذه التقويمات تعتمد القمر في حساب الشهور والشمس في حساب الأيام و المواسم وكانت عند العرب جماعة عرفت بإسم العادين ورد ذكرهم في القرآن وهي الجماعة المسئولة عن عملية حساب أيام السنة والشهور لإضافة الأيام اللازمة لتقويم السنة والمحافظة على شهورها من الإنحراف عن الفصول وربما أن كلمة تقويم وردت من هنا ، وكان التقويم العربي القديم متوافقا تماما مع التقويم العبري والذي كان بدوره مشابها للتقويم البابلي كما ورد ذلك في معادلة حسابية في قمة الروعة في سورة الكهف حين اخبر المولى عز وجل أن الفتية لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين لأنهم يحسبون بالشهر القمري ثم ازدادوا تسع سنين قمرية *أخرى لإحداث التقويم الشمسي الفصلي الذي يساوي ثلاثمائة سنة شمسية وتظهر حقيقة توافق التقويم العربي واليهودي في مناسبة عاشوراء حين وجد الرسول صلى الله عليه وسلم يهود المدينة يصومون عاشوراء حسب السنة اليهودية وكان وقتها يوافق العاشر من محرم في السنة العربية لأنه حسب اليهود هو يوم أن نجى الله موسى عليه السلام *وقومه وأغرق فرعون وقومه فأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بصيام تاسوعاء وعاشوراء مصدقا لهم ثم لإحداث التزكية والتميز للإسلام نسبة لتطابق التقويم قبل ان يحدث فك الإرتباط بعد الخلافة الراشدة في أغلب الإحتمالات وتبني حساب السنة الهجرية قمريا فقط فأصبحت الشهور العربية تدور على فصول السنة وحتى الآن .

عندما قرر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الهجرة *أخبر صاحبه ابابكر الصديق رضى الله عنه والذي قرر مرافقته في رحلة الهجرة ولكن هذه الرحلة لم تكن لتتم بعد مشيئة الله إلا بمعاونة دليل متمكن أو ماكان يعرف حينها بالخريت حيث وقع إختيار الرسول الكريم على عبد الله بن أريقط الذى تولى امر الرحلة*والمستلزمات*والراحلات *وقاد ركبها بين الجبال الوعرة والطرق التي تشبه المتاهة حتى اوصلها إلى مقصدها ومبتغاها في المدينة المنورة بعيدا عن أعين المشركين برغم حقيقة أن عبد الله بن أريقط كان نفسه مشركا ولم يكن يؤمن ببعث الرسول الكريم برسالة السماء ولم يرد بأنه أسلم لاحقا حتى *وكان يعلم أن كل قريش وقبائلها وربما حليفاتها من قبائل العرب يريدون إخماد هذه الدعوة في مهدها وانهم يبحثون عن الرسول صلى الله عليه وسلم للقضاء عليه وانه إنما يخالفهم بل ويعاديهم حين يهربه من قبضة أيديهم معرضا نفسه واهله لعواقب وخيمة .

إن السنة الهجرية والتقويم الهجري ليس شأن سماوي مقدس ولا ديني أو دنيوي محض بل هي نتيجة لهما معا فهناك توجيهات الخالق عز وجل *باستعمال الشمس والقمر في الحساب والمواقيت تبعه عمل وجهد بشري بدأ من قبل الإسلام واستمر بعد أن أضاف له الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدا عمليا مازجا فيه المصلحة الدينية بالدنيوية ليعمل على التذكير بالهجرة وخلاصاتها وعبرها ودروسها كما يخدم المصلحة الدنيوية بالتقويم والتأريخ وضبط الأيام والشهور والمواسم والعبادات وأرى أن إختياره لمناسبة الهجرة*كان*ختيارا ذكيا حيث أنه كان يمكن له أن يختار تاريخ نزول القرآن أو ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم كما فعل المسيحيون لكنه اختار الهجرة لأنها حدث مشهود ومعاصر من قبل أغلبية سكان المنطقة وقتها فيشكل بذلك ذاكرة جمعية موثقة متواترة بإمتياز لا تقبل الجدل وتصلح أساسا صلبا لعملية التقويم *وفي نفس النسق نجد أن المعلومات التاريخية *تبين لنا أن تاريخ عيد ميلاد المسيح عليه السلام أو الكريسماس والذي يحتفل به في ديسمبر من كل عام هو محل جدل وإن كانت المعلومات توضح بأن التاريخ المتبع حاليا كان يعرف أساسا بعيد الشمس عند قدامى الكهنة في المعابد في أيام عبادة الشمس قبل ظهور المسيحية ولاحقا قررت الكنيسة تحويله وإعتباره ميلادا للمسيح عليه السلام *بما أنه هو نور وشمس الحقيقة ، ولقد تعجبت من أحد كبار الدعاة ورجال الدين المسلمين العرب *وهو يعرض ما يوحي بأنه تفنيد علمي لمناسبة عيد الميلاد حين قال بأن القرآن ذكر لنا قصة السيدة مريم وهي تهز النخلة لتساقط عليها رطبا وبما أن الرطب ينضج في الصيف فبالتالي فإن الميلاد كان صيفا ولا أدري كيف قبل عقله بإعجاز قدرة الله على أن يجعل السيدة مريم تحمل دون أن يمسسها بشر ثم تستطيع أن تهز النخلة وهي في حالة المخاض ثم*يفجر الماء من تحتها ثم*تلد فيكلمها صبيها المولود لتوه *واستبعد إمكانية أن يكون لله بعد كل هذه المعجزات إعجازا آخر بأن يجعل النخلة تثمر رطبا في الشتاء ؟

*والآن وبعد مضي 1436 *سنة من هجرة الرسول الكريم نجد اننا قد القينا بكثير من القيم والدروس والتعاليم التي مثلتها هذه المناسبة العظيمة بعيدا عننا وتجاهلناها بل وتبنينا ماهو عكسها تماما ، فالرسول صلى الله عليه وسلم علمنا بأن الإنسانية هي أساس التعامل بين الناس فقد إستأمن حياته ودينه وصاحبه لرجل كافر برسالته مختلف معه في ماجاء به إلا أنه ملتزم بمباديء إنسانية عامة ومؤكدة في رسالات سماوية سابقة مثل الأمانة والعهد والعمل المتقن مقابل الأجر كما تبنى قصة اليهود وتاريخ عاشوراء من اليهود مؤكدا تواصل وتكامل الرسالات السماوية مع بعضها البعض وان المجهود الإنساني في التطور والبحث العلمي مفروض ومحمود ويجب الأخذ به مهما كان مصدره وأننا أمة سلام ومحبة لكننا ومنذ نهاية الخلافة الراشدة صرنا نعمل بكل جهدنا على ترسيخ وبناء مايخالف هذه القيم والمفاهيم والتعاليم فقاتلنا غير المسلمين ثم عاديناهم ثم كرهناهم بغير حق وأنتجنا وابتدعنا عقائد بلاد الكفر وبلاد المسلمين ثم تخاصمنا فيما بيننا فصرنا شيعا يقتل بعضنا بعضا وأصبح الدين ولاء وبراء فأصبح الدين الحق غريبا وأصبح أهله غرباء .


اللهم ارحمنا أجمعين

أكرم محمد زكي*

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1036

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1356642 [كاســترو عـبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2015 12:56 AM
جزاك الله كل خير فيما اجتهدت فيه ولك اجران اذا اصبت ولك اجر اذا لم تؤفق . ولكن توقع من الجماعة اياهم وانت سيد العارفين بتكفيرك وربما اهدار دمك .

[كاســترو عـبدالحـمـيـد]

ردود على كاســترو عـبدالحـمـيـد
[المتجهجه بسبب الانفصال] 10-19-2015 01:21 PM
وما الفرق،،، المهم أن سيدنا المسيح ولد بمعجزة ربانية،، تواريخ يوم ميلاد الرسل والانبياء بالضبط لا أحد يمكنه اثباتها لأنه ليس هنالك سجل مدني،، تحديد سنة الميلاد ممكن لأنهم كانوا يؤرخون بالاحداث الجسام زي ما عندنا الناس قبل وجود السجل المدني كانو يؤرخوا بسنة ستة على سبيل المثال يقولون فلان ولد قبل سنتين من سنة ستة أو بعد 10 سنة من بعد سنة ستة،، أما تحديد اليوم فدة موضوع صعب لانعدام السجلات المدنية ودور الاحصاء أو الرقم الوطني،،، كل ما يهم أن الانبياء والرسل رسالتهم اخلاقية وتعليم الناس الادب والذوق واحترام حقوق الاخرين ومخالطتهم بخلق حسن واستخدام العفو عند المقدرة وحب الخير للغير كما للنفس وعدم قتل النفس التي حرم الله وأن الناس سواسية ومن أب واحد هو آدم،،، وكما قال النجاشي ان الذي جاء به عيسى وما جاء به رسولكم يخرج من مشكاة واحدة،، المشكلة ان رجال الدين بيشغلوا الناس بقشور،،،


أكرم محمد زكي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة