حينها ... كنت صبيا ..
10-22-2015 12:15 PM

فالذكريات صدى السنين الحاكي ..تظل ناقوساً يقرع على حواف الذاكرة كلما حركته نفحات أو لفحات الشجن الكامن في الأعماق ..مثلما ظلت تلك الأناشيد الخالدة تحتبس غصة في حلق الوطن وقد تكلست خطاه المكبلة ولازالت تدور نازفة في عقدته ثلاثية الأبعاد ..ثلاث ديمقراطيات فاشلة .. تتخللها ثلاثة إنقلابات قاتلة والكل فيها مسئؤل ..!
مناكفات الطائفتين سلمت لحية الوطن النابتة لتوها في ذقن إستقلاله لنتف العسكرفي أول الأمر وغبن اليسار نسج معهم في المرحلة الثانية رأية حمراء عودها أضعف من أن ينغرس في الحجر الذي كان عصياً عليه ..أما ثالثة الأثافي الكارثية فإنها قد غمست عباءة الدين في مستنقعهم الأسن ..حتى بليت فكان العرى من كل ستر تبقى لنا !
هل كان القرشي سيقدم نفسه فداءاً لو أنه علم باننا سننبش مرقده في كل عام لنبكى عليه كالنائحات المستأجرات بلا دمع ولا إحساسٍ بالفقد !
مثلما لو كان البوعزيزي يدرك أن إقليمنا سيشتعل ربيعه حريقاً وليس نسيماً في زواياه .. كما أحرق هو جسده النحيل سخطاً على ظلمٍ ذاتي فطارت منه تلك الشرارة الآفة !
وماذا لو عاد الشاعر اليمني الراحل لطفي جعفر أمان الذي كان طالباً قد درس علوم التفاؤل الثورية في جامعة الخرطوم مصدر أكتوبر الأول .. فغنى له حمد الريح رائعته..
حينما كنت صبيا ..
كان معنى الحب عندي قبلةً من والديا ..
كان همي كل همي واجباتي المدرسيه..
يا ترى كيف سيرى يمناً تركه سعيداً... فجلب له الشاويش على عبد الله صالح الشقاء على مدى ثلاثة
وثلاثين عاماً ولم يقنع أو يكتفي بمانهب ثمناً لتلك التعاسة .. فيصر على أن يبيعها من الباطن لمن يستثمروا تمزيق ماتبقى من أسمال الوطن في غرس سكاكينهم سهلة في جسده دون أن يعيقها ما يستر عورته هو الآخر!
حينها أنا أيضاً كنت صبياً في ربيع أكتوبر الموؤد.. تهز وجداني اليافع أناشيد الأمل وأصداؤها تحف كل أرجاء الوطن .. حينما غنى الناس بصوت واحد للفجر الوليد السندسي مثل شواطي نيلينا وقتئذ.. والتي أجدبت مثلنا ونحن نعيش الآن على بقايا الذكرى الأليمة وليتنا ما كبرنا ..حتى رأينا أحلامنا قد ضاقت ومعها مساحات الأمل والرجاء في إتساع بوابات المخارج ..حيث تقطعت حبال تلك الأصوات الهادرة بعد أن أعيتها البحة .. فكان الصمت المريب الذي يفوقه الخرس حساً ..
فليتنا ماكبرنا ..!
وليتنا ما أنشدنا ..
مرحبا أكتوبر الأخضرِ مرحا..
قد ترقبناك أعواماً عجافا..
نحن قد لقيناك وجرحا..
مثلما يلتمس الغرقى الضفافا..
يا أخي من هاهنا نحن مشينا..
وتحدينا الطغاة الغاصبينا ..
لست منا إن تكن تمشي الهوينا..
فظلام الليل يطوي الخائفينا ..
فهل عدتما يا محي الدين فارس و زيدان .. لتريا كيف طوانا ذلك الظلام وقد تحدانا طغاة من صنف فريد.. فصرنا فعلاً نمشي الهوينا .. ؟



[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2035

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1359406 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2015 08:34 AM
"صرنا نمشي الهوينا"؟.. يا أستاذ قل:"صرنا نمشي جنب الحيط"!!!

[د. هشام]

#1359010 [عودة ديجانقو]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2015 01:09 AM
القلوب شواهد يا برقاوى هذا التعليق كتبته فى مقال صلاح الباشا


هناك نشيد عظيم جدا يمجد أكتوبر وقد اصابه النسيان ربما لأن الأكتوبيات كانت محصوره بين محمد ومحمد ولكن قد لا يتصور البعض بأن العندليب زيدان كان ضمن كوكبة الأكتوبريات ودخلها بنشيد رائع يحمل نفس إسم نشيد وردى الخالد اكتوبر الأخضر الذى صاغ كلماته الشاعر العظيم محى الدين فارس ويقول:
مرحبا أكتوبر الأخضر مرحا
قد ترقبناك أعواما عجافا
نحن قتلى قد لقيناك وجرحى
مثلما يلتمس الغرقى الضفافا
ياأخى من هاهنا نحن بدينا
وتحدينا الطغاة الخائنينا
لست منا إن لم تكن تمشى الهوينا
خائفا والليل يطوى الخائفين

[عودة ديجانقو]

#1358821 [الحق ابلج]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2015 04:48 PM
برقاوى له اسلوبه الخاص به الذى يمتعك ويبهرك ويحزنك فى آن معا .

[الحق ابلج]

ردود على الحق ابلج
[abushihab] 10-23-2015 07:31 PM
لقد صدقت اسلوبه رائع وبديع, يجب أن يدون في كراسة ليدرس للاجيال القادمة من الكتاب والصحفيين. متعك الله بالصحة والعافية يا ابو عبدالله.


#1358803 [سارة عبدالله]
5.00/5 (1 صوت)

10-22-2015 04:15 PM
جميل الأخ برقاوى ان نسمع منك هذه الكلمات تعبر عن ملحمة نرجو ان يجود الزمن بمثلها

[سارة عبدالله]

#1358737 [المكشكش (مفكر اسلامي) (خبير وطني) (محلل استراتيجي) (ناقد أدب]
5.00/5 (1 صوت)

10-22-2015 02:24 PM
رائع يا برقاوي كما العادة ، فقط اسمح لي بتصحيح ما يلي : نحن قتلى قد لقيناك وجرحى ، وليس : نحن قد لقيناك وجرحى ، واعتقد ان كلمة (قتلى) قد سقطت سهوا" ،، لك احترامي .

[المكشكش (مفكر اسلامي) (خبير وطني) (محلل استراتيجي) (ناقد أدب]

محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة