المقالات
السياسة
البعث في السودان ماذا جري وما هو المطلوب في المرحله الراهنه
البعث في السودان ماذا جري وما هو المطلوب في المرحله الراهنه
10-23-2015 05:06 AM

بقلم
شريف ياسين القيادي في البعث السوداني و
عضو تحالف القوي السياسيه بالمملكه المتحدة وايرلندا

البدايه والمدخل الحقيقي للحوار ووحدة البعث، يمر ويبدأ بالأصلاح والتجديد عبر الديمقراطيه والاقرار والاعتراف بواقع الازمه وامتلاك الشجاعه والجرأة اللازمه والمطلوبه للنقد والمراجعه والتقييم والتحليل من خلال النفاذ الي جوهر الأزمه ومسبباتها وظاهراتها ومظاهرها ،دون ملامسه سطح الأزمه ومحاوله اعادة انتاجها بتكرار المفاهيم والشعارات والافكار والبرامج والرؤي القديمه التي تحوول دون الاقلاع والانعتاق من موروثات المرحله السابقه ،التي ابعدت البعث عن ميدان الفعل والممارسه والتحريض والتعبئه وقيادة الجماهير في مرحله حاسمه ومفصليه ومصيريه من تاريخ نضال شعبنا، بالوقوع في شباك الصراعات والخلافات والانقسامات التي اصابت الحزب بالضمور والانكماش والغفله، بعدم الانتباه والالتفات الي العديد من المتغيرات والتطورات والتبدلات التي يشهدها الحراك الفكري والسياسي القادر علي انتاج المناهج والمفاهيم المعرفيه الراصدة لحركه الواقع وقراءاته الموضوعيه، بعيدا عن الانعزال والتغرب والتعالي والانفصام القائم علي فرضيات موهومه تصنع التعارض والتباعد والتناقض بين الوطني والقومي، باعادة اكتشاف مكونات الهويه القوميه المركبه للسودان، واستيعاب متلازمه التنوع والتعدد والتباين بين المكون القاري الجغرافي، والمكون الثقافي الحضاري التاريخي للعروبه والاسلام في السودان ودوره الطوعي في التواصل والتفاعل والتلاقح والتكيف، والتعايش والتأثير المتبادل مع التراثات والثقافات المحليه في حاله من القبول والرضي والتسامح، بعيد عن الازدراء والاستحفاف والشعور بالغبن، تأكيدا وتمتينا لعلاقه الهويه القوميه بالشخصيه السودانيه والوحدة الوطنيه واصلاح خلل مفاهيم الاستعلاء والتهميش، بابعاده المتعددة ومعالجه الاشكاليات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه الناتجه عن ذلك، من خلال الادراك الواعي بأن مركز السلطه في الوسط والسودان الشمالي النيلي ومنذ الاستقلال،والذي تسيطر وتهيمن عليه قوي اجتماعيه وطبقيه تشتغل بقوانين ومعادلات للصراع،ليس لها هويه او جنس او لون اوثقافه اودين ،ويتم توظيفه وتسخيره لخدمه مصالحها واهدافها،وتمارس الاستغلال والاستعباد والظلم الاجتماعي والافقار ضد كل السودانيين، بمختلف هوياتهم ومكوناتهم ،ويتحالف معها حتي ابناء ما يسمي بقوي الهامش طالما وضعوا انفسهم في خدمه هذه القوي وتوجهاتها

تركيز وتكثيف الثروة والموارد والمناشط الاقتصاديه وادوات ووسائل الانتاج في الوسط، ارتبط تاريخيا بضرورات وشروط وامتيازات الموقع الاستراتيجي، والسكك الحديديه والمدارس والمعاهد التي تخرج المتعلمين لادارة العمل منذ ايام الادارة البريطانيه، بالاضافه للايدي العامله والمياه والطاقه لهذه الاعتبارات الموضوعيه الاقتصاديه والماديه والبشريه،تحول الوسط الي مركز للسلطه والثروة، حتي لو كان هذا الوسط والمركز يشكل ارض الهامش واحد مسمياته الأصليه في دارفور اوجنوب كردفان والنيل الازرق وشرق السودان

لذلك يظل الاعتقاد الذي ينفي الاتهام والصله المباشرة، لاي هويه عربيه او افريقيه في السيطرة والهيمنه علي النفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وممارسه الأضهاد والتهميش والذي وصل الي المركز والوسط نفسه في ظل نظام الانقاذ والمؤتمر الوطني الفاسد، الذي ادي الي اندلاع الحروب وتفاقم الاوضاع الاقتصاديه والاجتماعيه ،التي دمرت اقتصاد البلاد ونشرت الخراب في كل مكان، واصبح المواطن يعيش علي شفا المجاعه وانعدام الخدمات، والذي يؤشر بوضوح ان الاسباب الحقيقيه ليست في الثقافه العربيه الاسلاميه في الشمال، بقدر تعقيدات الصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السودان ،التي تشكل ابرز معالم وتجليات الازمه الوطنيه الشامله والعميقه التي تعاني استقطابا سياسيا حادا واحتقانا علي المستوي الاثني والعرقي والمناطقي والقبلي والجهوي، القائم علي ثقافه الاثارة والتحريض وخطاب الكراهيه والعنصريه من خلال تضخيم استخدام موضوعه الهويه، كفزاعه سياسيه وليس انعكاسا للازمه الوطنيه الخانقه وان المعضله في اشكاليه الهويه ،لا يمكن حلها بمعزل عن الازمه الوطنيه الشامله ،وضرورة اعادة النظر في بناء الدوله السودانيه، تجنبا لمزيد من التفكك والانقسام والتشظي والتنازعات التي غذتها سياسات الانقاذ الاحاديه،وعملت علي استفحالها بعناصر الدين والجهاد والحروب واستئصال المجموعات الأثنيه والعرقيه والثقافيه الاخري بخطاب الكراهيه وثقافه العنصريه واحتكار الدوله وممارسه العنف

وضوح الرؤيه في صراع المركز والهامش،واعادة اكتشافه يكمن في اطار وحدة السودان العربي الافريقي والقدرة الخلاقه في النهوض بادارة التنوع ،من خلال اشاعه مشروع وطني ديمقراطي يعترف بالتعدديه المعاصرة والتاريخيه، في ظل وثيقه دستوريه وتسويه ومصالحه تاريخيه شامله تضمن المساواة علي اساس المواطنه والمصالح المتباينه لكل السودانيين بمختلف مكوناتهم واعراقهم وثقافاتهم واديانهم واصلاح معادله المركز والاقاليم

استعادة البعث لدورة واستنهاض وشحذ همته وحضورة الواعي،علي قاعدة تجديد المهمات والأهداف،باعتبارة واحد من اهم ركائز دعامات العقلانيه والاستنارة والحداثه والعلمانيه،التي تعي ان الحقائق نسبيه والموافق متغيرة، لا تخضع للمسلمات النهائيه والمقولات المغلقه والجاهزة وتتابع تحديات العولمه وثورة المعلومات والاتصالا والتكنلوجيا، وتداعياتها وتحدياتها علي صعيد جبهه الفكر والسياسه والثقافه، التي تلقي بظلالها كاملا علي قراءة الواقع ومتغيراته برؤيه مغايرة ومخالفه، تستصحب كل ذلك لتحديد صوابيه التقديرات الصحيحه والحيه للتاريخ، والتوجه للجماهير والشارع لصناعه المستقبل، والقطيعه التامه مع ماضي البعث والتخلص والتحرر من ركام الهزائم والانكسارات والاخفاقات والتعلم من التجارب

عندما نشأ وتأسس البعث في النصف الثاني من الثلاثينيات، كان ينهل من قيم الحداثه الراسخه ويستمد وجوده من ارهاصات النهضه الفكريه والسياسيه والثقافيه العلمانيه، والانفتاح علي الواقع الاقتصادي والاجتماعي،من خلال خطاب مفتوح للتجارب الانسانيه عبر الحوار الفكري، والتفاعل الحضاري، وامساكه بزمام المبادرة لثقافه الحداثه،واستخدامها في اطار هذا السياق والدور المعرفي

الواقع الراهن للبعث في السودان وانشطاراته المتعددة، يعزز بجدارة استخلاص الدروس والعبر من ازمه اليسار،علي خلفيه التحولات العاصفه التي شهدتها نهايه الحرب الباردة، وانهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومه الاشتراكيه في شرق اوربا، وفشل وتراجع وانحسار قوي اليسار والقوي الديمقراطيه واختلالاتها البنيويه،وخطل برامجها وشعاراتها وتوجهاتها لمصلحه تنامي قوي اليمين الاصولي والاسلام السياسي والجهادي

كما ان اندفاع وتصاعد المفاهيم والمعارف الانسانيه والعلميه،وانفجار ثورة المعلومات والاتصالات واحتلال الشباب للميادين والساحات والشوارع في ثورات الربيع العربي التي برزت فيها قدرة هائله في التعبئه والحشد الالكتروني، والانتقال من شكل المجتمع الصناعي الي مجتمع المعلومات،في ظل توافر وسائل وادوات تساعد الانسان علي التواصل، ومحاورة وعيه ،والتفاكر والمشاركه مع الاخرين،بانسيابيه وتلقائيه، تعطي حافزا علي الابداع والعطاء، والعمل الاختياري مع الناس، همومهم ومشاكلهم وتطلعاتهم ومستقبلهم ،الامر الذي يعطي اشارة واضحه، بان الثورة المعرفيه والرقميه، تجاوزت تماما الايديولوجيا المطلقه والجامدة؛ والاعلان عن سقوطها النهائي في ظل افكار ومفاهيم جديدة، تعني بالتوفيق والمواءمه ،بين الحريه السياسيه والعداله الاجتماعيه كمفهوم انساني للاشتراكيه، وأحد اهم مرتكزات التنميه الاقتصاديه والأجتماعيه في ظل انساق فكريه تطل علي فضاءات مفتوحه لعصر جديد

الاصلاح والتجديد في البعث يعني مراجعه نقديه شامله وعميقه، تتسم بالجرأة والشفافيه والوضوح تستوعب كل المتغيرات والمعطيات من حولنا.والخروج من وهم الشعارات الكبري والمذهبيه الشموليه،والشعارات والاقوال المأثورة،التي والانفتاح علي الواقع السوداني وخصوصيته وتعقيداته واشكالياته الماثله؛ التي تهدد وحدة وسلامه وامن البلاد واستقرارة بعد انفصال الجنوب

ان تطوير المفاهيم الفكريه والنظريه والسياسيه؛هي العامل الحافز والاساس والركيزة الفاعله والجوهريه، لضمان وجود واستمراريه وحيويه الاحزاب، وتحديثها لمواكبه المتغيرات واستيعاب شروط وظروف المرحله الراهنه

البعث في السودان مطالب ببذل جهود مقدرة ومشروعه لتجديد بناء الحزب، واستعادة عافيته وعلاقته بالجماهير، باستعادة زمام المبادرة واستئناف المسيرة، من خلال تجديد البرامج والشعارات والافكار والرؤي،بتحديد مواقف فكريه واضحه بطريقه واقعيه وعقلانيه،حول الديمقراطيه كنظام حكم وتجربه وممارسه وثقافه وسلوك،علي مستوي الدوله والمجتمع وقضايا الهويه والوحدة الوطنيه ،والتأكيد علي المكون العربي الافريقي لهويه السودان المتعددة والمتنوعه والمركبه والمتشكله عبر التاريخ، دون انكار واغفال لحقائق التنوع الاثني والعرقي والثقافي والقومي واللغوي والديني في السودان، واشاعه ونشر الوعي بالقيمه الحضاريه والثقافيه للعروبه والاسلام في الوعي الوطني العام والثقافه السودانيه ،والقدرة علي اخراج البلاد من دائرة تجاذب صراع الهويات والنزاعات الاثنيه والعرقيه والقبليه والمناطقيه والجهويه،ذات الاحتقان والاستقطاب الحاد الذي يشكل واحدة من مهددات السلم الاهلي والنسيج الاجتماعي علي وحدة ومستقبل البلاد في مناطق النزاعات والحروب. كما تشمل هذه المراجعات قضيه المواطنه القائمه علي المساواة في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن اللون والجنس والعرق والدين والثقافه وقضايا التنميه الشامله والمتوازنه وتنميه المناطق الاكثر تخلفا وتأخرا، وقضايا الحرب والسلام ونظام الحكم وتقسيم السلطه والثروة ،والدوله المدنيه والدستور القائم علي صيانه الحريات والنظام الديقراطي، واستقلال القضاء وسيادة حكم القانون واحترام حقوق الانسان، ورفض الانقلابات العسكريه ونبذ الارهاب والتطرف والعنف، واعادة هيكله الدوله السودانيه وفق اسس وشروط جديدة من خلال الادراك والتمعن في ابعاد الجذور القوميه للمشكله والصراعات، والوثوق في ان الحوار الجاد والصريح بين كل المجموعات والمكونات السودانيه، يمكن ان يحقق السلام العادل والشامل والدائم ،الذي يحافظ علي وحدة البلاد بالوسائل المدنيه والسلميه، من خلال تسويه وطنيه تاريخيه تفكك نظام الانقاذ الشمولي لمصلحه التحول الديمقراطي، والتداول السلمي والديمقراطي عبرحوار قومي دستوري،حيث اكدت التجارب،ان السلام والاستقرار والوحدة الوطنيه والحل الناجز لتسويه عادله دائمه، لا يمكن ان يتحقق بالوسائل العسكريه

كما ان تفاعل الفكر البعثي مع الواقع السوداني واستلهام دراسه مكوناته، والانفتاح علي تعقيدات نسيجه الشائك والوعي بالمخاطر التي تهدد وجودة ووحدته، والاستفادة من التجارب والاخطاء واعادة قراءة الواقع برؤيه فاحصه وسديدة، تعيد تاهيل البعث بفكرانيه قادرة علي صياغه المستقبل باستشراف واعد،ومرجعيات ستمتد وجودها وشرعيتها من طابعه الوطني السوداني، ومنطلقاته واهدافه ومشروعه الديمقراطي للتغيير، القائم علي الاستقلاليه وعدم ارتباطه بمراكز ومرجعيات خارجيه، وهو الداله والظاهرة للمرحله الجديدة ذات الارتباط بتاريخ البعث في السودان ،الذي تأثر بالبيئه السودانيه الديمقراطيه والمناخ الليبرالي وتقاليدة التي نما فيها وناضل وقاوم دكتاتوريه 17نوفمبر1958 ومايو1969، مع القوي السياسيه السودانيه،بالاضافه الي بعده عن المركز القومي،الذي ميز بداياته وصعودة واستقلاليته،وعدم تأثرة بانقسامات البعث في المشرق العربي والمركز القومي، الأ ان هذا الدور تباطأ وتراجع لاحقا في منتصف السبعينيات بعد التحاق المرحوم بدر الدين مدثر بالمركز القومي في بغداد وتقويه صله الارتباط بالقيادة القوميه

العودة لمنصه التأسيس وادارة دفة الحوار وضرورة الاعتراف بالاخر البعثي،وطرد عقليه الوصايه والفرقه الناجيه،التي تمتلك مفاتيح الحل وهي غارقه في الوهم والصمود في الجمود والماضويه العاجزة،التي حولت البعث الي حزب من دون حزبيين، ونحن نري سيول من نزيف الهدر والتاركين والمغادرين والمفصولين والمطرودين في العقدين ونصف الاخرين من مسيرة البعث في السودان، وهي تندرج في عدة اسباب ومسببات طبعت مرحله ما بعد انتفاضه ابريل 1985، حيث شكلت النتائج المتواضعه التي احرزها البعث صدمه كبيرة للكثيرين بمن فيهم اعضاء في قيادة الحزب، غير ان العديد من المتابعين والمراقبين لم يستغربوا ويستبعدوا هذة النتائج رغم السمعه النضاليه العاليه التي اكتسبها البعث في مواجهه دكتاتوريه نظام نميري وحتي سقوطه

نتائج الانتخابات المتواضعه كانت اشارة مبكرة لضرورة واهميه الوقفه والتأمل والمراجعه، فحزب طلائع الانتفاضه الذي كان يعد نفسه ان يتحول الي حزب اوسع الجماهير،بدأ بعيدا عن الجماهير وشبكه ووسائل وعلاقات التواصل والتواجد معها، في البيوت والاحياء واماكن العمل في المصانع والمعامل والمزارع ،ووسط المهنيين بفئاتهم المختلفه ،كما ترافق الفتور والضعف بالتواجد والنشاط في الانديه الاجتماعيه والثقافيه والرياضيه والروابط وواجهاتها المختلفه ،كما شكل الحضور وسط قطاعات المثقفين والناشطين والمبدعين والقوي الحيه في المجتمع احد ابرز النواقص والعيوب في انتشار وتوسع البعث، الذي بقي في دوائر محدودة ووسط شرائح الطلاب في الغالب الاساس، وافتقد جراء ذلك ثقل البعد و الوزن الاجتماعي والتأثير والنفوذ الفكري والثقافي في حياة المواطن السوداني

لقد طرح الواقع السوداني باشكالياته الشائكه والمعقدة، وهويته المركبه ذات البعد العربي الافريقي في التنوع والتعدد، وخطاب ترجمه الهويات،في اوساط الاكاديميين والمثقفين منذ منتصف الثمانيات

اهميه هذة التحديات التي تحتاج الي اجابات،وضرورة التعاطي معها بايجابيه وقابليه، لتجديد المشروع البعثي في السودان وفق مرتكزات و تصورات وأفكار جديدة،لمفاهيم الديقراطيه وحقوق الانسان، والهويه والسلام والعداله والمساواة، وتحديات الارهاب والاسلام الاصولي والجهادي وموضوعه العولمه وصراع الحضارات والتفاوت بين الغرب والشرق

الجهود المخلصه تدعو البعث ان يتحول الي حزب لكل السودانيين، وان يكسر حاجز الجمود والتباعد والصمت بينه وبين التكوينات الاثنيه والعرقيه ذات الجنس واللون الافريقي، من قوي الهامش وان يجد فيه الاخرون انفسهم من خلال التصالح مع الواقع واستيعاب ظروف وخصوصيات الواقع، ومستوي النمو والتفاوت والتطور وتوحيد لغه الخطاب السياسي ومشتركاته لكل السودانيين، بالادراك الواعي للجذور القوميه لازمه التطورالوطني التي ادت الي اندلاع الحروب والنزاعات في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وصراع الهويات وانفصال الجنوب

حزب البعث في السودان عليه التخلص من المسحه العاطفيه القوميه والالتفات بجديه ومسؤوليه لتغيير البرامج والسياسات والمنطلقات، وتجديد الحياة الداخليه للبعث والاهتمام المباشر بقضايا الجماهير الحيه والملموسه ذات العلاقه بحياتهم ومعاشهم وحقوقهم ومصالحهم،بالبساطه والوضوح والشفافيه لخدمه عامه الناس والخروج من دائرة الاهداف والشعارات الكبري، والتي تختبي خلف النصوص غير فابله للتفكيك والنقاش والاختلاف، وتقفز علي الواقع دون اساس موضوعي لتحقيقها من خلال المشاهدة والملاحظه والدراسات والاستبيانات والتجارب والركون لمعطيات عصرنا وحقائق العلم، وطرق ووسائل استخدامها في تحليل الظواهر والمعلومات

ان الانقسامات والانشطارات التي عصفت بالبعث في السودان في العام 1997 تنطوي علي ابعاد فكريه وسياسيه وتنظيمه، بدأت ارهاصاتها تبرز وتتراكم وتتوالد منذ منذ الديقراطيه الثالثه للعديد من الاشكالات والمصاعب والاسئله، ولغياب تقاليد الحوار والنقاش داخل الحياة الداخليه للبعث وافتقادة للمنابر التي تؤسس للاختلاف والاراء المغايرة،والاحتفاء بالافكار مهما كانت توجهاتها ودوافعها ومنطلقاتها من اجل تشجيع روح المبادرة والنقد والتفاكر والاقناع

اهمل وتعطل واهيل التراب علي كل المبادرات التي تاتي في هذا السياق وتحولت الحياة الداخليه الي سراديب ودهاليز معتمه وقميئه، لا تعيش في اجوائها الا الطحالب اللزجه التي تدين بالطاعه والولاء والخضوع للقيادات والمسؤولين، تتماشي وتتماهي مع توجهاتهم وقرارتهم وسياساتهم بالتأييد والاستزلام والتأمين، فامانه السر والقيادة كانت خارج دائرة المساءله والمحاسبه، في غياب المؤتمرات الحزبيه والقيادة الجماعيه، وعدم خضوع المسؤوليات والمهام والتكليف الحزبي للمنافسه والترشيح والكفاءة والأهليه،وفق والمعايير المبدئيه والنضاليه والاخلاقيه للبعث والاستنكاف من الرأي المعارض والمخالف والمغاير، ونفيه واقصائه وتهميشه وابعاده عن دوائر وعصب العمل الحزبي المؤثر والفاعل والهام،الذي من الممكن ان يكون ويخلق رأيا عاما حول العديد من القضايا والموافق الحزبيه،حيث تم تطويع النظام الداخلي واللوائح الحزبيه وافراغ هياكل الحزب ومؤسساته من العناصر المناضله والتاريخيه والمجربه التي تفكر بصوت عالي ومسموع واستقلاليه، وتدعو الي تحفيز و تحرير العقل البعثي من الجمود والارتهان للتعليمات الحزبيه دون الانفتاح علي الأخر والتفاعل مع الراي المخالف واستشراف المستقبل، وبذلك سدت فرص الحوار والنقاش والتفاكر تماما داخل البعث حتي الاجتماعات العامه التي عقدت داخل الدار المركزي لتقييم نتائج انتخابات الديمقراطيه الثالثه، تم مواجهه تقييم وانتقادات وملاحظات الحزبيين باستنكار ورفض واستهجان صادم،لا يساعد علي الانفتاح وتطوير العمل الحزبي ،بقدر ما يكرس عقليه الوصايه والروح النرجسيه والاستبداد القيادي، الذي قام بالاشراف علي انتخابات حزبيه جزئيه لم تكتمل بانعقاد المؤتمر العام مورس فيها قدر هائل من الالتفاف والتحايل والتزوير والتزييف لتصعيد عناصر بعينها لمواقع قياديه وباشراف اعضاء من القيادة، حيث تمت تجاوزات مريعه وفاضحه للنظام الداخلي واللوائح علي سبيل المثال في في انتخابات قيادة الاقليم الاوسط ومؤتمر قيادة فرقه امدرمان ومؤتمرات اخري عديدة، والذي كان مثار استهزاء وتندر في اوساط البعثيين،كما ترافقت هذة الفترة مع بروز تنظيمات التنسيق خارج دائرة السياقات التقليديه للعمل الحزبي الا ان طبيعه صراعات مراكز القوي داخل القيادة حدت من نفوذها وصلاحياتها

تحول عمل الحزب ومسؤولياته بأيد عناصر تنفيذية ومحدودة وتقليديه لا تاريخ ولاوزن لها في البعث مؤهلها الوحيد الاذعان للقيادات الأعلي، وتنفيذ ارادتها وتعليماتها دون تطلعات لمشروع بعثي ديمقراطي مستقبلي يرود ويستلهم قضايا واشكاليات تحديات الواقع السوداني في معركه الفكر والسياسه واحتضان الجماهير، لبناء وتعزيز سودان موحد متفاعل مع محيطه العربي والافريقي

كما شهدت هذة المرحله الدور البناء والايجابي للحزب في المحافظه علي التجربه الديمقراطيه الثالثه، وتمتين وحدة قوي الانتفاضه وكشف وفضح القوي المعاديه للديمقراطيه، ممثله في الجبهه القوميه الاسلاميه وبقايا مايو المدنيه والعسكريه، من خلال الخبر الذي نشرته مجله الدستور في 5 أكتوبر 1988 وورد فيه اسم العقيد عمر حسن احمد البشير كأول اشهار علني للمؤامرة علي الديمقراطيه،كما نقل الحزب المعلومات المتوفرة لديه حول انقلاب 30يونيو،التوقيت والعناصر المدنيه والعسكريه، للسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء(الاجتماع مع امين سر القطر في 20 يونيو 1989)

حركه ابريل رمضان والتي تعتير مغامرة غير محسوبه،بالرغم من الالتزام بالانحياز للشعب لاستعادة الديمقراطيه من اجل الخلاص الوطني،والقيمه العاليه لروح الاستشهاد والتضحيات الكبيرة، الا انها احدثت خسائر جسيمه طالت الحزب كما كشفت طبيعه الاستعجال والاستهانه باشكال ووسائل العمل الجماهيري، وعدم الاستفادة والتعلم من التجارب ،برفض مبدا الانقلابات العسكريه وترسيخ الديمقراطيه في شروطها ومستهدفاتها، في حياتنا السياسيه من خلال التداول السلمي والديمقراطي للسلطه، في مواجهه الطغيان والاستبداد والشموليه

منذ بدايه التسعينيات بدأ الصراع والخلاف داخل البعث في السودان، مع مركز بغداد في الخارج حول الخط السياسي، والعلاقه مع المعارضه والتجمع الوطني الديقراطي، الذي كان من بين اربعه احزاب مؤسسه له وساهم في صياغه ميثاقه وهيكله التنظيمي ،وممثلا في السكرتاريه الرباعيه بالداخل، وقد كان (التيار الانقلابي) داخل القيادة يعارض ذلك،وبعد اجتياح الكويت من قبل القوات العراقيه،جمد مركز بغداد علاقته بالتجمع الوطني الديمقراطي،الذي ادانت بعض احزابه هذا الاجتياح، كما حافظ الحزب علي موقعه في تجمع الداخل، في اطار مواثيقه وبرامجه مع قوي المعارضه خدمه للمصلحه الوطنيه، ومن هنا برز خطان ومركزان احداهما في الداخل والاخر في بغداد، وتعمق الخلاف اكثر بعد تأييد مركز بغداد قيام المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي برئاسه حسن الترابي في 1991، واعقب ذلك بارساله (اوراق للحوار مع النظام) تحت غطاء المشاركه وبناء الحزب،وتم رفض ذلك ومقاومه فكرته من قبل قيادة الداخل بتصميم وعزم وصلابه،وفي نهايه عام 1997 استعان مركز بغداد، بالقيادة القوميه لمصلحته في تجاوز سافر للنظام الداخلي ولوائح الحزب وتقاليده، لحسم قضايا خلافيه ذات طابع فكري وسياسي وتنظيمي لا تحل باللوائح والاجراءات الاداريه، ومنذ ذلك التاريخ تحول الانقسام الي امر واقع وفعلي في مسيرة وحياة البعث في السودان، الذي فقد نفوذة وتأثيرة وتعطل دورة النضالي وابتعد كثيرا عن مواقعه ودوائر نفوذه و تواجده وسط الجماهير.

توقف نمو البعث خلال العقدين الاخيرين ولم تجدد دمائه ولم يعد مشروعه الفكري والسياسي جاذبا للشباب كما كان في بدايات الثمانينيات، من خلال الركون للجمود والتكرار والتبرير لافكار ومفاهيم ومواقف غبر قادرة علي استيعاب حجم وطبيعه التحولات الكبري والعاصفه، التي غيرت واقعنا الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي يحتم علينا المراجعه والنقد والخروج من الماضي، من خلال وضع ايدينا علي الاسباب العميقه للأزمه،والانطلاق بجديه نحو افاق المستقبل، ومشروعه الذي يعيدنا الي ساحات التغيير ونبض الشارع ومهام العمل مع الجماهير ووضع الاهداف وصياغه الشعارات والبرامج،لمقاومه الدكتاتوريه والشموليه والاستبداد الديني والارهاب، وتعزيز وترسيخ نهج البناء الديمقراطي في ظل دوله المواطنه القائمه علي الحريات والمساواة والعداله الاجتماعيه للدوله المدنيه الديمقراطيه الحديثه

في هذا السياق يؤكد الكاتب والمفكر الاستاذ محمد بشير/عبد العزيز الصاوي ( ان الفرصه متاحه امام البعثيين التجديديين للتوصل الي تقديم افكار ناضجه حول التحدي الديمقراطي والتواصل مع تراث البعث في الثلاثينيات، باعتيارة جزء من ظاهرة التحديث السياسي التي تشربت وقتها مناخ الديمقراطيه والعلمانيه المترسبه عن مؤثرات عصر النهضه والتنوير،عبر جسر التقارب الجغرافي مع اوربا،وهذه الملامح كانت واضحه في تكوين مؤسس البعث ميشيل يوسف عفلق وفي دستور الحزب الديمقراطي في التأسيس وتوجهاته وممارساته حتي اوائل الستينيات، قبل ان ينكفئ ويبدأ التدهور متخليا عن هذا التراث، لذا تركيز التجديديين علي استقصاء مسألة التواصل والانقطاع في اطار الصراع مع تيار المحافظه والتقليد، واستجابته لحاجه سودانيه ماسة مقاربه أزمه الديمقراطيه، باعتبارها أزمه احياء ارهاصات النهضه والتنوير المحليه سودانيا الحاضنه الوحيدة للديمقراطيه والتنميه المستدامه)

لقد شهد النصف الثاني من القرن الثامن عشر بروز ونهوض الحركات الفكريه والفلسفيه والسياسيه،علي قاعدة الحداثه والعلمانيه والاستنارة وتراكم المعارف الانسانيه والثقافيه وحريه الفكر والضمير، وازدهار حركه الاداب والفنون والابداع ،عبر الروايه والشعر والغناء والمسرح والموسيقي واللوحه، وتأثيرات ذلك لاحقا علي الحركات الوطنيه في المنطقه العربيه والسودان ونشؤ الاحزاب الحديثه بما فيها البعث نفسه، علي هذا الاستهلال الباكر علي قيم ومعاني ومفاهيم باذخه وباهرة في العقلانيه والحداثه والاستنارة والعلمانيه وقوي المستقبل والنهوض

لقد تراجع وانحسر هذا الدور النهضوي في العقود الاخيرة، بفعل القفز وحرق المراحل عبر الانقلابات العسكريه، باسم الشرعيه الثوريه والامتثال للنص وعبادة الايديولوجيا واتساع القمع والشموليه والاستبداد، في انظمة المد الثوري في الستينيات، والذي ادي الي تأكل وانهيار وتفكك البني الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه والثقافيه، والاجهاز الفعلي علي الافكار النهضويه والوعي الحداثي، الذي قاد الي الفشل في مواجهه التحديات، وانتاج مفاهيم جديدة ،ترفض احتكار الحقيقه وتعبر عن ضمائر الناس،والذي ترك فراغا هائلا لقوي الاسلام السياسي والجماعات الجهاديه والسفليه والأرهابيه ،التي تنمو وتفرخ في مثل هذة البيئه ،لانتاج الفكر الأكثر تخلفا في مناطق العطاله والبطاله والأميه والحرمان، والفقر وقسوة الظروف الحياتيه والمعيشيه ،من خلال التدين الخام واللجؤ للغيبيات، ووهم الفكرة المتخيله والنظرة الاستئصاليه والاقصائيه، بامتلاك مفاتيح الايمان و الفضيله والهدايه في مقابل معسكر الكفر والرزيله والضلال

ان التاكل الكياني والبنيوي لمؤسسات الدوله السودانيه، والأزمه الهيكليه علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي منذ بدايات الثمانينيات ايام دكتاتوريه مايو 1969، قد اكملت دورتها بتعاظم وعمق بفعل سياسات الانقاذ الفاشله والعاجزة،القائمه علي الاستبداد والتسلط ومصادرة الوطن لدوله الحزب، واشعال الحروب وتقسيم البلاد وافقار الوطن والمواطن، وتدهور الاوضاع الاقتصاديه والحياتيه والمعيشيه،والتردي المريع للخدمات في مجالات الصحه والماء والكهرباء والمواصلات والازمات الحادة في الوقود، وانهيار المنظومه التعليميه للتعليم الحديث، مع التوسع الكمي للتعليم والضعف والاختلال الذي خيم علي العمليه الثقافيه ،وامتد الي الفنون والاداب والمسرح والسينما والرياضه ، والتلاشي والتدهور الذي ضرب الطبقه الوسطي، احدي اهم الوسائط للوعي الديمقراطي ومكامن منابعه في نشر الاستنارة والحداثه والعقلانيه،والقوة الدافعه للاليه الرافعة للاحزاب والنقابات،والافقار الذي حدث للقوي المنتجه في الريف بالنزوح الي المدن واطرافها والترييف الذي حدث لهذه المدن،والتغيير الديمغرافي والاجتماعي المصاحب لهذة العمليه بالتوازي مع الاغتراب والهجرة، واللجوء خارج السودان للعقول والكفاءات والشهادات والخبرات السودانيه،مع انتشار الاسلام الاصولي والسلفي والجهادي والصوفي،في ظل تزايد الانتماء الي العصبيات التقليديه القبليه والجهويه والاقليميه والاثنيه والعرقيه،حتي داخل المدن والجامعات بروابطها وواجهاتها ولافتاتها المتعددة ،التي تعبر عن فشل مشروع الدوله السودانيه ،وهو بالاصل فشل امشروع الديمقراطيه والتنميه، الذي صاعد من خطاب الهويات وتفكك الدوله السودانيه في غياب ركائز وثوابت وبنيات راسخه، لثقافه وتقاليد ديمقراطيه كغيرها من تجارب العالم

القوي الاجتماعيه والسياسيه التي عليها مقاومه ومعارضه نظام الانقاذ،تعاني من الضعف والتشتت بفعل السياسات والتخريب الممنهج، واحتكار الدوله والعنف غير المسبوق، االذي كسر تقاليد و اعراف و قيم تسامح الاخلاق السودانيه، والثوابت المجتمعيه المتراكمه والمتوارثه عبر الاجيال

المشروع الديقراطي وحدة ،وتطوير القوي الديمقراطيه وقوي المجتمع المدني، واشاعه ديمقراطيه التعليم، وتحرير المواطن السوداني وانعتاقه من القيود والمفاهيم الباليه والمتخلفه،هو الذي يمتلك ارادة وامكانيه التغيير والتطور والتقدم ،وخلق البديل الديمقراطي لنظام الانقاذ،وايقاف وهزيمه الاسلام السياسي، وطرده من حياتنا السياسه والاجتماعيه وتجفيف منابعه

في ظل هذة المرحله الدقيقه من عمر النضال الوطني في مواجهه نظام الانقاذ الفاشي المتسلط والمستبد، علينا في البعث التفكير بجديه ومسؤوليه عاليه، في ابتداع اشكال ووسائل وادوات جديدة للتنظيم البعثي، تعيد تأطيره بصياغات واشكال اعرض لقاعدة اجتماعيه اوسع، بعيدا عن الانغلاق و النخبويه، في اطار تيار واسع للخط الديمقراطي العام،يشمل ويضم كافه البعثيين والقوميين بتوجهاتهم المختلفه، للدفع بامكانيه التحول الي تيار جبهوي سياسي يضع في الاعتبار التجارب التي حولنا وفي العالم، والاستفادة من تجارب شرق اوربا، وفي هذا السياق يمكن التعاطي والتفاكر مع ورقه د بكري خليل (البعث ماذا والي اين) (في ما يتعلق بتطويرقيام نظام حزبي يعتمد لامركزيه تنظيميه ،مثلما حدث في تجربه الحزب الاشتراكي في فرنسا ،او الانخراط في تنظيمات دون حزبيه الي حين قيام المؤسسات موضوعيا) مما يفسح الطريق للمواكبه والتغيير والتطوير وتجديد المفاهيم واعادة البناء الديمقراطي التنظيمي والهيكلي للحزب ،من اجل مضاعفه الجهود للانفتاح الديمقراطي والتفاعل مع المتغيرات والتجاوب لمرحله بعثيه جديدة ،يظل حتي اسم الحزب متاحا للتغيير واعادة النظر في شعاراته وبرنامجه ورؤيته ،والتخلي من قبضه التنظيم الصارم والتشدد المركزي والعمل علي اشاعه الديمقراطيه الداخليه وثقافه الاختلاف وتعدد المنابر داخل التنظيم الواحد،من اجل المشاركه والفعاليه والحيويه للتنظيم،في ظل الالتزام بالبرنامج والموجهات العامه ،في اطار معاني ومبادي موضوعيه تستلهم عيوب المسيرة والتجربه والدروس واخطائها وانتكاساتها،بعيدا عن وحدة شكليه وعاطفيه وكأن لم يكن ولم يحدث في الماضي من اجل التعامل بوعي وصدق واحترام اردة الجماهير في المطالبه بالتغيير والديمقراطيه وان نركز جهودنا ونتمسك بوحدة المعارضه،وان نرسم خارطتنا حول برنامج واهداف محددة وواضحه تمس حياة الناس ومعاناتهم وتتعلق بحاضر ومستقبل البلاد ،والتمسك بأن البديل تصنعه الجماهير بنضالاتها اليوميه والمستمرة والمتراكمه والمتصاعدة، من اجل وقف الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، في اطار حل سلمي ديمقراطي شامل والتقسيم العادل للسلطه والثروة،وحل قضايا ما بعد الانفصال،والنصيب العادل للمواطن في الثروة الوطنيه ،وقيام دوله ديمقراطيه مدنيه تفتح الطريق للتداول الديقراطي للسلطه ،وبناء دوله المؤسسات والمواطنه واحترام التنوع والتعدد،والنضال من اجل السلم الأهلي وسيادة حكم القانون،وتصفيه النظام الشمولي واطلاق الحريات،في ظل دستور ديمقراطي يكفل ويصون الحقوق الاساسيه، ويرعي العداله والمساواة الاجتماعيه والتنميه المتوازنه والحكم الديمقراطي للاقاليم،واحترام حقوق الانسان،وكافه المواثيق الدوليه،ورفع المعاناة والضائقه الاقتصاديه والغلاء عن المواطنيين وحقهم في توفير فرص أفضل في التعليم والعلاج والسكن والكهرباء ومياه الشرب والمواصلات والرعايه الاجتماعيه

علي البعثيين السودانيين كسب معركه الوعي والتغيير والاصلاح والتجديد والمستقبل، والمراهنه علي الجماهير وقطع الصله تماما بالماضي، واجراء مراجعات حقيقيه وجريئه لفكر وخطاب البعث وتجديد منطلقاته واهدافه، والقيام بنقد سياسي وفكري لمسيرته واخفاقاته ،وادانه اجترار التبريرات والذرائع والمحرمات التي تمنع الخروج من الدائرة المغلقه والتجارب الفاشله والموقف العدمي التي تعمل علي تشويه الحزب وطمس معالمه وتزييف مشروعه وجوهر رسالته، والخوف من النقد ومواجهه الحقائق والمستجدات،والتعامل بعقلانيه ،ورفض الجمود لاعادة الاعتبار السياسي والحضور والقيمه المعنويه للبعث في الشارع السوداني، وبين صفوف المعارضه وفي مقدمه المهمات النضاليه

البعث في العراق لم يستطيع في العام 1968 ان يقدم نموذجا في مجال الديمقراطيه والحريات والانفتاح السياسي مغايرا لانظمه الشرعيه الثوريه والخط التقدمي، بالرغم من الانفتاح السياسي نسبيا في منتصف السبعينيات، ومشاركه الحزب الشيوعي العراقي والاحزاب الكرديه في السلطه وقيام الجبهه الوطنيه التقدميه للاحزاب والحل السلمي الديمقراطي للقضيه الكرديه، والنجاحات والانجازات والمكتسبات الهائله والبارزة وفي مقدمتها تأميم النفط والاصلاح الزراعي ومجانيه التعليم والعلاج وازاله الفقر والأميه، وتحرير القرار الوطني العرافي والتنميه الانفجاريه، وبناء قاعدة صناعيه، والتطور الكبير في مجال التسليح والتدريب وامتلاك ناصيه العلم والتكنلوجيا في مجال الطاقه الذريه والتصنيع العسكري، وتأهيل جيش من العلماء في التخصصات المختلفه والخروج من دائرة معادلات تقسيم العمل الدولي، وتجاوز كل الخطوط المسموح بها للدول الناميه التي تشكل تحديا وتهديدا حقيقيا للمصالح الامريكيه والاستراتجيه في المنطقه وامن الكيان الاسرائيلي

الانجازات الاقتصاديه والاجتماعيه والعلميه التي وضعت العراق علي اعتاب مرحله متقدمه من النمو والتطور والنهضه والتقدم ،بدأت في التراجع والعد التنازلي في ظل انعدام الحريات والديمقراطيه والنظام الشمولي والحزب الواحد، وبعد صعود صدام حسين للموقع الأول في الدوله والحزب في العام 1979، والذي شهد تصفيه الخلافات والصراعات داخل القيادة بطريق قاسيه وعنيفه ،باعدام خمسه من اعضاء القيادة القطريه بالاضافه الي عبد الخالق السامرائي القيادي في القيادة القطريه العراقيه ومجلس الثورة سابقا،والذي كان قيد الاعتقال اثناء هذه الاحداث وقد سبق ان زار السودان مشاركا في ملتقي الفكر العربي في الخرطوم 1970 ممثلا للبعث والتقي بالحزب في السودان تم ذلك تحت مزاعم التامر علي النظام بالتواطوء مع النظام السوري والتآمر لقلب نظام الحكم ،كما تم وضع عضو القيادة القوميه للحزب والمفكر البعثي المعروف الدكتور منيف الرزاز تحت الاقامه الجبريه ومصادرة كتاباته،في تقديري ادي ذلك الي قطع الطريق بشكل كامل لروح المؤسسية والقيادة الجماعيه وديمقراطيه القرار الحزبي والمشاركه في صناعته داخل القيادة العراقيه، وبروز مرحله الرئيس القائد وعدم مساءله الحاكم وافلاته من المحاسبه داخل الحزب والدوله

وقد كان للحرب العراقيه الايرانيه التي استمرت ما يقارب الثمانيه سنوات وما خلفته من خسائر بشريه وماديه كبيرة وانهاك للاقصاد العراقي،تأثيرات سالبه علي مسيرة التنميه والبناء الاقتصادي والاجتماعي، في مقابل اتساع وتزايد بناء القدرات العسكريه والامنيه ،وتزامن ذلك في الثاني من اغسطس 1990 باجتياح العراق لدوله الكويت، في سابقه خطيرة تشكل اختراقا لميثاق جامعه الدول العربيه ومنظومه الامن القومي العربي،وتنسف اي مصداقيه لدي البعث حول الوحدة العربيه والتضامن والاتحاد والعلاقات العربيه ،وقد اشار الاستاذ شبلي العيسمي احد ابرز القيادات التاريخيه والمؤسسه للبعث والذي شغل موقع نأئب الامين العام للبعث في لقاء(قناة الجزيرة 2011) ان دور القيادة القوميه كان بعيدا وهامشيا ،وان القرارات الكبيرة والمصيريه كان يقررها صدام حسين حيث ان دخول القوات العراقيه للكويت حدث قبل ايام قليله من انعقاد المؤتمر القومي للحزب في اغسطس 1990، والمفارقه ان هذا الموقف يتناقض ويتعارض مع الاعلان القومي الذي حشد له العراق في 1980 ،قبل بدايه الحرب العراقيه الايرانيه ،والذي يؤكد علي الالتزام بالحدود والامن الجماعي والاعتراف بسيادة الدول علي اراضيها،وحل النزاعات بالحوار والتفاوض والعمل السياسي والدبلوماسي

خلف خروج العراق العديد من التداعيات والعقوبات والحصار الاقتصادي ،الذي امتد لثلاثه عشر عاما ،وشهدت هذه المرحله التحالف مع حركات الاسلام السياسي وبدايات تبني الخطاب الديني التعبوي والتماهي معه، من خلال الحمله الأيمانيه الكبري اوائل التسعينيات، والتي بدأت في أسلمه المجتمع العراقي وبعض مؤسسات الدوله ،وكتابه الله اكبر علي العلم العراقي ،والقيام بتشييد المساجد والمؤسسات الدينيه واطلاق القتوات التلفزيونيه والاذاعيه للبرامج الدينيه، وادخال المواد الدينيه في التثقيف الحزبي من خلال منهج شرعي لاعادة صياغه العقليه البعثيه وفتح البنوك الاسلاميه،ومنع الربا في البنوك،وابتداع عقوبات شنيعه ووحشيه كقطع اللسان والأذنين وكي الجباه،وتكريس النهج الدكتاتوري والانفراد بالسلطه وعدم القدرة علي المبادرة لاجراء اي اصلاحات ديمقراطيه حقيقيه،تفتح الطريق لمصالحه وطنيه،لاستعادة الحريات والديمقراطيه والمشاركه في السلطه لقوي المعارضه، وتفكيك دوله الحزب الواحد لافشال المخططات الخارجيه المتربصه بالعراق وانهاء الحصار المفروض ،والذي استمر لسنوات طويله وفرض اعباء علي المواطن العراقي،واحال حياته الي سلسله من المعاناة المتواليه ،في ظل الحروب المتعاقبه التي بددت ثروة العراق وقدراته وامكانياته، وادت هذه الاوضاع الي المزيد من التضييق والاستبداد لقمع المعارضين واضطهاد المثقفين والتنكيل بهم،وقد شكل هذا المشهد اللوحه الخلفيه لبروز العصبيات العشائريه والطائفيه والقوميه،في ظل تدهور حياة المواطن العراقي وافقارة وتدني مستوي دخله وطبيعه الخدمات التي تقدم له لمستويات متدنيه ،وتأكل البنيات التحتيه لخطاب الاستنارة والنهضه،والاعتراف والاقرار بتلاشي فكرة البعث القوميه العلمانيه في المجتمع العراقي،وطغيان الخطاب الديني الكثيف التقليدي التعبوي ،الذي يدغدغ المشاعر والعواطف مع تجفيف واقتلاع للسياسه وقوي المجتمع المدني والقوي الحيه وعسكرة المجتمع ،وهو تيار معاكس ومناقض للاسلام الحضاري والثقافي والتاريخي لمفهوم البعث، المتفاعل مع الحضارة الانسانيه وروح العصر وابرز واحدث انجازاته العلميه والتكنلوجيه

لقد شكلت تحولات النظام العراقي نحو التدين منذ بدايه التسعينيات،ظروفا مواتيه وبيئه خصبه لنمو وتصاعد نفوذ التيارات الاسلاميه ،السلفي والتكفيري، ثم القاعدة لاحقا، وبالمقابل تضاؤل دور البعث مجتمعيا وقبل سقوط بغداد ،والذي عمل علي تخريب الذهنيه والعقل العراقي وشكلا رصيدا هائلا في الشارع السياسي للاسلام الاصولي والجهادي، والذي يفسر لاحقا لجؤ عزت الدوري الي تكيه نقشبنديه،وتصريحاته في كلمه اشاد فيها علنا (بالقاعدة) والدوله الاسلاميه بالاسم وبالدور الاساسي للتيارات والفصائل الاسلاميه،التي طالما حاربها البعث وهزم افكارها لصالح مجتمع علماني يدعو الي تحرير الدين من السياسه ورفض تسيس الدين وتديين السياسه

القيادة العراقيه للبعث بقيادة صدام حسين تتحمل مسؤوليه تاريخيه وسياسيه ووطنيه وقوميه لتداعيات الاحتلال الامريكي للعراق، ولا تستطيع ان تتنصل من الذي حدث وتبعاته، لم تحسب القيادة العراقيه موازين القوي علي المستوي الدولي والعربي والمحلي، كما ان العامل الداخلي كان سببا اساسيا في سقوط التجربه البعثيه، باعتباران الدول العظمي لديها استراتيجياتها ومخططاتها ومصالحها ومطامعها بالتحالف مع الكيان الصهيوني لاستهداف مشروع النهضه في العراق منذ بدايات الثورة،والتي عملت باستمرار علي التامر واستغلال اخطاء النظام الفادحه باستمرار،من اجتياح الكويت وملفات اسلحه الدمار الشامل والعداء مع دول الجوار، الذي فشل العراق في معالجته ، وفرض الحصار الاقتصادي، وانكشاف الجبهه الداخليه وضعف تماسكها في غياب المصالحه الوطنيه والتسويه التاريخيه والانفتاح الديمقراطي، والذي كان من الممكن ان يشكل رساله للغرب بالاضافه للتعنت وعدم المرونه لتقديم اي شكل من التفاهمات والتنازلات في سياقات التكتيك السياسي والمناورة وخلط الاوراق وكسب الزمن، في ظل أسوأ الظروف والاعتبارات من الضغوط والتحديات، لمنع العدوان وتجنبه ومحاوله احتواءه والتخفيف من نتائجه دون اعطاءه الذرائع والمبررات والمسوغات، والأغطيه الشرعيه والقانونيه الدوليه والعربيه لتمرير قرارات مجلس الامن، وبالتالي هدم البعث ما بناه في خمسه وثلاثون عاما هذه هي الحقيقه المؤلمه والفاجعه التي لا يراها البعثيون حيث يرزح العراق اليوم تحت اجندات الأرهاب وتمدد داعش والانقسام الطائفي ومشكلات السياسه والاقتصاد والامن والفساد، والمحاصصه الطائفيه والنفوذ الايراني والهيمنه علي العراق،الذي بلغت نسبه الأميه فيه حوالي 20% في ظل انهيار البني التحتيه وتردي الخدمات،وسوء الادارة والنزوح والهروب الي المنافي والمهاجر ودول الجوار لملايين العراقيين،بفعل الاحتلال والحروب والارهاب والمليشيات الطائفيه

رغم الانقسام التاريخي في البعث بين مركز بغداد ودمشق كواقع منذ العام 1966،والعداء والقطيعه بين البلدين وعلي مستوي القيادات ،وفشل كل المحاولات في العام 1970 والعام 1979 لتوحيد المركزين، لكن كل الدلائل ومنذ وقت مبكر كانت تؤشر مالات ونهايات النظام السوري كنظام دموي وفاشي يقتل شعبه بالصواريخ والبراميل المتفجرة والمدفعيه الثقيله،ويرتكب ابشع واسوأ الجرائم ضد المدنيين ويمارس الابادة الجماعيه والتدمير والانتهاكات الصارخه ضد الانسانيه وجرائم الحرب،والتي دفعت ملايين السوريين الي اللجوء والمنافي في حاله لم يعرف العالم لها مثيلا منذ نهايه الحرب العالميه الثانيه

شهدت العقود الاخيرة تطورا هائلا ونوعيا للعديد من المفاهيم والمنظومات الفكريه والمناهج والادوات المعرفيه،التي تستدعي المراجعه والنقد والتغيير للمشروع القومي العربي ودليله النظري وبنيته الفكريه والتحليليه، المتعلقه بمفهوم الامه وطبيعه الاهداف والشعارات ذات العلاقه بالقوميه والهويه والثوابت والرساله الخالدة والوحدة والاصاله والخصوصيه، وضرورة الانفتاح بعقلانيه ووعي وروح حيه وايجابيه للتحديات والمخاطر والمصاعب، التي تواجه واقعنا وتعقيداته واحداث اختراق باحداث نقله في الافكار والمفاهيم والقيم والتصورات، لملامسه مكامن واختلالات اخفاق وفشل وعجز المشروع القومي منذ هزائم يونيو 1967 واكتوير 1973،وحروب الخليج الاولي والثانيه والثالثه،واتفاقيات السلام مع اسرائيل والمصالحه والاعتراف بالدوله القطريه وتجزئة المجزأ،لتكوينات وانتماءات ما قبل الدوله الوطنيه،في صراع القوميات والطوائف والمذهبيات والاثنيات والأعراق والقبليات والجهويات،وسقوط انظمه المشروع القومي التقدمي التي تجاهلت واغفلت المهمه المركزيه والمتقدمه للديمقراطيه في التنميه و العداله الاجتماعيه واللبراليه والحريات الاساسيه ودوله المواطنه واحترام الحقوق المدنيه والسياسيه وسيادة حكم القانون والمؤسسات والدستور وحقوق الانسان والمجتمع المدني، التي تم مصادرتها والتغول عليها في ظل منظومه من آليه القهر والاستبداد، التي ادت الي احتكار الدوله وتهميش الحزب باسم العشيرة والعائله،وابعاد السياسه عن المجتمع، والذي ادخل المشروع الي مرحله الشيخوخه والبيات الشتوي، وكشفت عدم أهليته وقدرته في احداث النهضه والحداثه،والمساهمه في الحضارة الانسانيه للتخلف والتراجع،الذي لازم وسائله وادواته وممارساته وقياداته ،بالتقاعس وعدم التسليم والتسلح بحقائق العلم ومستجدات العصر،ومعطيات دخولنا وامتلاكنا لعالم الاتصالات وثورة المعلومات وتكنلوجيا المعرفه والعولمه ،وتداعيات ذلك علي الفكر والاقتصاد والسياسه والاجتماع والثقافه والعقائد والمفاهيم في عالم تحول الي قريه متفاربه ومتفاعله

لايمكن اعادة المشروع البعثي والقومي بذات الأفكار والمفاهيم والمنهجيات والشعارات في النصف الثاتي من الثلاثينيات والعقود الاخيرة، وقد كان ميشيل عفلق مهموما في فترة الثمانينيات(بمشروع العمل القومي المستقبلي) وفي ذكري تأسيس البعث في 7ابريل تحدث تحت عنوان(الديمقراطيه والوحدة هما عنوان المرحله القادمه)،استشعارا بأهميه تطوير مفاهيم المشروع القومي للنهضه،وتجديد مناهجه وادواته المعرفيه لاستيعاب التطور ومواكبه التحديث والتسلح بالعلم والاستفادة من التجارب واستخلاص الدروس، كما ساهمت مراكزفي هذة الحوارات والنقاشات،علي سبيل المثال مركز دراسات الوحدة العربيه ،ومشروع دراسات الديمقراطيه في البلدان العربيه، ومجله المستقبل العربي، ونحن اليوم احوج ما نكون الي بعث جديد ومغاير لمقتضيات تحديات المرحله والعصر الراهن، وفق مفاهيم عمليه وواقعيه وعلميه قادرة علي تجاوزت الماضي وافكارة المصطنعه والمتكلسه، التي تعتبر ان طريقنا لتحرير فلسطين يمر عبر الوحدة العربيه والقضيه المركزيه التي تقدم علي غيرها، وهل قضيه التحريرتسبق التنميه و الديمقراطيه الاجتماعيه بديلا للبراليه والحريات السياسيه، والنضال القومي يحتل الأولويه علي النضال الوطني والوحدة الوطنيه ،مثل هذا الكلام المثالي والعاطفي والبعيد عن الواقع والحقيقه يدعو للاستخفاف والضحك، فمفهوم القوميه في عالم اليوم لايتوقف علي العناصر والعوامل والمكونات التقليديه وانما يمتد ابعد الي الفضاء الجغرافي والأرض المشتركه والمصالح والتعاون والمنافع المتبادله، والدستور الذي ينظم هذة العلاقات والمصالح ،كما ان مفهوم الوحدة العربيه اخذ بعدا عمليا واقعيا، قائم علي الجغرافيا والروابط الاقتصاديه والتجاريه والسياسيه في اطار الجوار، فالسودان اقرب الي جنوب السودان و مصر وليبيا واثيوبيا وارتريا وشاد وافريقيا الوسطي وشرق افريقيا، ومن الامكان اقامه خطوط للسكك الحديديه والنقل النهري والبري ومناطق تجارة حرة وانسياب البضائع والسلع والخدمات والمواطنين والاعفاء من الجمارك والرسوم الخ ،اكثر سهوله وعمليه من مجموعات عربيه اخري،علي سبيل المثال في شمال افريقيا ودون اغفال لعلاقات السودان العربيه،والاستثمارات والعلاقات الاقتصاديه والتجاريه والممتدة الي مجالات متعددة،بالاضافه الي التواجد السوداني الواسع والكبير للمغتربين وابعادة الثقافيه والاجتماعيه ،التي تنطوي علي وشائج ومضامين تصب وترفد هذا العمق التاريخي والحضاري ان العالم بقاراته المتعددة وتباعدة تربطه المصالح والمنافع،رغم قيمه واهميه الجوار كما يجب مراعاة التفاوت في مستوي النمو والتطور السياسي والاقتصادي الاجتماعي والثقافي، واحترام التنوع والتباين والتناقضات، وصعوبات عدم الانسجام حتي داخل البلد الواحد، مع الاحذ بعين الاعتبار تدعيم الروابط العربيه ،بالمزيد من اشكال التفاهم والتعاون والتكامل والاتحادات، في اطار جامعه الدول العربيه والعلاقات الثنائيه والجماعيه في اطار شبكه من العلاقات المستقبليه المشتركه في جميع المجالات المختلفه

تراجع الموقف القومي لمصلحه الموقف الاسلامي فيما يتعلق بالقضيه الفلسطينيه، والتي اصبحت بامتياز بايدي الفلسطينييين حيث الموقف الفلسطيني للسلطه الفلسطينيه الذي يدعو لتحقيق السلام الدائم والشامل والعادل، وفقا لمبدأ حل الدولتين علي حدود 1967، واقامه دوله فلسطين المستقله وعاصمتها القدس، وقد كانت ابرز محطاته قرارات مجلس الامن الدولي 242 و338 واتفاقيه اوسلو، والذي يجد دعما وتاييدا دوليا تدعو السلطه الفلسطينيه الي توسيع اطارة ورعايته وانجاحه وهذا الموقف تدعمه فصائل المقاومه الفلسطينيه بدرجات متفاوته، الا انه يصطدم بالاطماع والتوسعات والتعنت الاسرائيلي الصهيوني، فيما يتعلق بالقدس الشرقيه والمستوطنات وحق العودة والأسري والترتيبات الأمنيه

تحاول اسرائيل استغلال الانقسام العربي والقلق الدولي من الارهاب، باستباحه الضفه والقدس وغزة بالكامل، وتدمير خيار الدولتين والخروج علي الشرعيه الدوليه وقراراتها المتعلقه بالحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني ،الذي تفرض عليه اسرائيل الحصار وتقتله بدم بارد وتهدم منازله في انتهاك صريح للقانون الدولي والانساني، في اطار التصعيدات المستمرة المقصود منها افشال الجهود الدوليه والنجاحات والقفزات المهمه للدبلوماسيه الفلسطينيه، التي تدعو للحل السياسي والسلمي، والتي تحتاج الي تعزيز الوحدة الوطنيه الفلسطينيه كخيار استراتيجي لافشال مخططات اسرائيل ودحرها وهزيمتها


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 695

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة