المقالات
السياسة

10-24-2015 01:16 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


لم أصدّق حاستيْ السمع والبصر وأنا أتابع الندوات التي تم تنظيمها بالخرطوم بحري وأم درمان وعطبرة والأبيض احتفاءً بثورة 21 أكتوبر العبقرية، وعجبت للنظام القمعيّ الذي سمح بهذا الزخم الثوري على الرغم من قبضته الأمنية التي تصلّبت تماماً بعد ربع قرن من التضييق على شعب السودان وكتم أنفاسه؛ وظننت أنها مجرد اختبار (تسته) نزولاً عند نصيحة محمد المعتصم حاكم الذي قال لهم قبل أيام عبر برنامج تحليلي بقناة النيل الأزرق شارك فيه مع تلك السيدة (المقعّدة) بدرية سليمان، قال لهم :( دعوا هذه الندوات تمرّ كما شاءت لها الأحزاب التي طالبت بها، فهي فرصة لمعرفة السند الجماهيري الحقيقي لتلك الأحزاب؛) وكأنه قد استدرجهم دون أن يدري (أو ربما بإدراك راسخ في عقله الباطن منذ أيام النضال فيما قبل الانتكاسة الكاوتسكية....إدراك بحتمية الثورة)، وكأنّهم قد ازدردوا الطعمة وسمحوا بالندوات، وإذا بها تستقطب عشرات الآلاف من الوطنيين السودانيين، فاختطلت الألوان، وأصبح من العسير تحديد الانتماءات الحزبية لتلك الجماهير.
وفي هذه الأثناء، خرج الجنيّ من القمقم، وستتوالى هذه الندوات داخل وخارج حيشان الأحزاب وفي الجامعات وبالميادين ذات الدلالات التاريخية - كميدان المدرسة الأهلية بأم درمان المجاور لبيت الزعيم الأزهري ومنزل أسرة الشهيد عبد الخالق محجوب وبيت أول أمين عام لحزب الأمة - عبد الله خليل - أحد مؤسسي جمعية اللواء الأبيض وأحد قادة ثورة 1924؛ ولن يكون أمام النظام إلا أن يقطع الطريق أمام هذا السيل المنهمر، فينكشف موقفه الحقيقي المناوئ لحرية التعبير، وتنفصح طبيعته الحربائية المراوغة - وفي هذه الحالة تدرك الجماهير أن الندوات فعلاً سلاح بتار وأداة فعالة، فتصر على إقامة المزيد منها، حتى يبلغ الطرفان - النظام والشارع الثائر - نقطة المواجهة المكشوفة في عرض الشارع، أو ما يسمّيه الماركسيون "الأزمة الثورية".

- وما هو الدور الحقيقي الذي تلعبه الندوات:

1. إنها ضربات متتالية خفيفة باليسرة upper cuts and jabs حتى تأتي اللكمة المباغتة الكبرى باليمنى hook التي يتمرّن الشارع الآن على "تكوير قبضته" استعداداً لها - والتي ستكون بمثابة الضربة القاضية knock out.
2. وإنها تدريب و تثقيف للجماهير بمرافعات الفعاليات المكونة للمعارضة، كلّ بطرحه الحامل لرؤيته الإيديلوجية والنضالية في إطار المحتوى الوطني المشترك، أي بالطريقة التي تجعل كل قوى المعارضة منصهرة في برنامج تكتيكي مرحلي موحد يتلخص في: - ذهاب النظام الراهن بلا قيد أو شرط. - قيام حكومة تكنوقراط وطنيين موقوتة بأربع سنوات. - إطلاق الحريات. – إيقاف الحروب. – تقديم رموز القمع والفساد للمحكامات القضائية الناجزة. – محاولة إعادة الجنوب لثمة إتحاد كنفدرالي. – الإعداد للمؤتمر الدستوري والانتخابات الرئاسية والبرلمانية بنهاية الفترة الانتقالية. – تنفيذ برنامج إنعاش وإنقاذ اقتصادي للمدى القريب.
3. وإنها حاضنة للكوادر الوطنية الخطابية والتنظيمية التي أبلت بلاءً مميزاً في ترتيب تلك الندوات، والتي سيبرز من أحشائها قادة المرحلة الانتقالية، البديل الشرعي للطغمة الصعلوكية الحاكمة فى الوقت الراهن.
ومهما يكن من أمر، فإن حكومة الإخوان المسلمين قد دخلت في جحر ضبّ خرب، وهي تبحث عن مخرج، تارة بمسرحية الحوار الوطني، وتارة "بفتح الجزرة" للمعارضة والسماح بالندوات.... وهكذا؛ بيد أنها ما برحت في نفس الوقت تمنع حرية النشر وتلاحق الصحفيين وتمارس الرقابة القبلية واللاحقة - أي مصادرة الصحف بعد السماح لها بالطباعة، كما قامت بمصادرة العديد من المؤلفات والروايات التي يشتم منها نقداً للنظام من معرض الكتب الحالي بالخرطوم، مثل روايات عبد العزيز بركة ساكن.
وعلى الجبهة الخارجية، ما انفكت السلطة الإخوانية تطلق بالونات الإختبار وتمارس البهلوانيات والقفزات في الظلام التي يقصد منها صرف الأنظار عن الحراك الداخلي الذي أوشك أن يطيح بها.
- وهنا تقفز لسطح الأحداث القوة العسكرية ذات الستة آلاف جندي التي وصلت إلى عدن بالفعل، لتتبعها ستة آلاف أخرى عما قريب. ومن الصور التي بثها الإعلام يبدو جنودنا "كالبصلة في الروب"، فهم داكنو البشرة في الغالب الأعم، ومعظمهم من جبال النوبة وغرب السودان وجنوب النيل الأزرق، وقد يكون بينهم مسيحيون أو أصحاب ثقافات وأديان ومعتقدات سابقة للإسلام، زجّت بهم الحكومة في الأتون اليمني العربي. (وبالمناسبة، كما أوردت البي بي سي مؤخراً فإن اليمن تعدّ من آخر الدول التي تمارس الرقّ حتى اليوم، وهناك أحياء كاملة بصنعاء وغيرها من الحواضر اليمنية ينتحي الأرقاء فيها أركاناً هامشية بحالة تذكّر بالإنسان الأول.) ومن المؤكد أن كثيراً من اليمنيين سيتساءلون: كيف يحرّرنا من الحوثيين من هم أنفسهم يحتاجون لمن يعتقهم؟
- وهذه القوة العسكرية الاحترافية مدفوعة الأجر لا مكان لها من (الإعراب) في شبه الجزيرة، إذ يقول المثل السوداني: " الزاد إذا ما كفّى البيت حرم على الجيران؛"... وكان الأجدر بحكومة السودان أن تنهي الحروب المستعرة بدارفور وكردفان وجنوب النيل الأزرق أولاً، أو أن ترسل مثل هذه المفرزة إلى الجنوب علّهم يدرؤون الحرب الضروس بين الدينكا والنوير، (الأولى بقيادة سلفا كير، والثانية برئاسة الدكتور رياك مشار)، وهي حرب ظلت مشتعلة منذ ثلاث سنوات، وليس هنالك من دول الجوار من هو مؤهل للعب دور الوساطة فيها غير شمال السودان، والجيش السوداني هو الأدرى بتضاريس الجنوب الجغرافية والثقافية والإثنية واللغوية بحكم وجوده هناك طوال الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، منذ عام 1955م حتى اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل في عام 2005م.
وإذا فرضنا جدلاً أن حكومة البشير لعبت هذا الدور التوفيقي بالجنوب فإنها ستعود بجميل يطوّق أعناق الجنوبيين، وربما يكون ردّه متمثلاً في إعادة ذلك الجزء العزيز للحمة الوطن. أما "التلبّط" في العرب العاربة والتورّط في حرب عصابات بمرتفعات وأخاديد جنوب الجزيرة العربية، فهذا ضرب من الخبل (العوارة) التي كلفتنا كثيراً منذ أن قفز الإخوان المسلمون إلى السلطة في السودان قبل ربع قرن، وستكلفنا أكثر بكثير إذا لم يذهب هذا النظام في الأيام القادمة، وإذا لم تتمكن الحكومة الانتقالية من استدعاء هذه القوات العسكرية السودانية التي تناهت إلى عدن.
لقد خبر الجيش المصري وقع القنا وخفق البنود وقرقعة السلاح في اليمن على أيام جمال عبد الناصر، منذ إعلان الوحدة المتعسّرة بين سوريا ومصر في 1958 والتي لحقت بها اليمن بعد قليل؛ ولقد انسحبت سوريا من تلك الوحدة "المهبّبة" عام 1959، واستمرت مصر لوحدها في اليمن تحارب ضد القوات اليمنية "المتمردة" المدعومة من قبل السعودية، و تتجشّم كل يوم ضحايا وتكاليف ومعنويات منهارة؛ ووجدت نفسها معزولة في العالم العربي الذي كانت تحلم بقيادته، ومهزومة ومهيضة الجناح بعد نكسة 1967، ولم ينقذها إلا مؤتمر اللاءات الثلاثة بالخرطوم الذي حقق الصلح بين عبد الناصر والملك فيصل عليهما رحمات الله، وضمن التمويل السخي للمجهود الحربي الموجّه نحو العدو الأوحد للأمة العربية وهو الكيان الصهيوني واستعماره الاستيطاني لفلسطين؛ كما قررت مصر في تلك الأيام الإنسحاب بلا قيد أو شرط من اليمن لأنها اكتشفت فجأة أن الدم العربي يجب ألا يهدر بواسطة يد عربية، والعربة لا توضع أمام الحصان، والتناقض الثانوي بين أبناء العمومة والخؤولة لا يقدّم على التناقض الجوهري بينهم وبين العدو المشترك.
وما زالت مشكلة اليمن كالرمال المتحركة أو الquagmire، كلما أوغلت فيها، كلما أصبح الخروج منها أكثر صعوبة؛ وإن المرء يتساءل: ما الذي دعا "لعاصفة الحزم" من الأساس؟ وسيكون الرد بالطبع هو ألا مفر من التصدى لإنقلاب الحوثيين المدعومين من إيران. حسناً، لماذا لم تتحرك الجامعة العربية كلها وتصدر قراراً بشجب ذلك الانقلاب وتتبعه بتكوين قوة مشتركة ترسلها لليمن مثلما فعلت مع لبنان أيام حربها الأهلية في سبعينات القرن العشرين، (تلك القوة التي كانت بقيادة اللواء السوداني عبد الماجد حامد خليل)؟ لماذا تتصدى لهذا الأمر فقط السعودية والإمارات، وتابعهما النظام السوداني "كالأطرش في الزفة"، والنظام المصري الذي قدم كلاماً معسولاً فقط –lip service- ولم ولن يتورّط مرة أخرى في اليمن "السعيد"؟ وما هو السقف الزمني لهذه العاصفة؟ وهل ستتوقف إيران عن دعمها للحوثيين، ودعمها للعلويين في سوريا، وللشيعة في العراق؟ أرى أن إيران تلعب لعبتها بإتقان دقيق، وأن الفوضى قد عمت الشرق الأوسط، وهناك من يزيدون الحريق حطباً ويتظاهرون في نفس الوقت بأنهم مع الساعيين لإطفائه. هذا ما أشار إليه الدكتور هنري كسنجر في مقاله الذي نشرته الإكونومست الأسبوع الماضي، ولقد أشار كسنجر بالتحديد إلى روسيا وإيران، إذ تسعى الأولى لتحقيق طموحاتها الإمبريالية البائتة منذ عهد القياصرة، وذلك بالتوسع جنوباً وتشديد قبضتها على الجيوب الإسلامية في أطراف إمبراطوريتها الجنوبية والجنوبية الشرقية، وإيجاد منافذ برية تربطها بالمياه الدافئة (في الأبيض المتوسط والأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي)، واستخلاص نصيبها من تجارة الشرق الأوسط الصادرة والواردة. أما إيران فهي ما فتئت تتربص بالدول العربية الناجحة والمستقرة والمتحالفة مع الغرب، وهي كذلك لديها أحلامها بالرجوع للإمبراطورية الفارسية التي حكمت هذه المناطق في سالف الأزمان.
أما روسيا، فقد أخذت معالم سياستها تجاه الشرق الأوسط تتكشف رويداً رويداً: فهي مع نظام الأسد ضد الشعب السوري، وضد قوى التحالف التي ظلت تقصف مواقع الجيش السوري منذ ثلاث سنوات، ثم دخلت الحرب بصورة مباشرة، مستهدفة كل من له لحية، داعشاً كان أم جبهة نصرة أم إخوان مسلمين، بما في ذلك العناصر العلمانية المعتدلة المدعومة من جانب الولايات المتحدة والغرب. وإذا لم يتم حل المشكلة السورية على وجه السرعة بإزالة نظام الأسد وفرض إرادة الشعب، فإن الحل الذي سوف تتمخض عنه الحرب الراهنة سيفرض روسيا وجيشها كأرقام أساسية في المعالدلة السورية، وربما في الشرق الأوسط برمته، وستصبح سوريا مثل كوبا في النصف الغربي من الكرة الأرضية أيام الحرب البادرة، أو مثل إثيوبيا على أيام منقستو هايلي مريام في إفريقيا بسبعينات و ثمانينات القرن العشرين، والله وحده يعلم أي أثر سيكون لسوريا المحشوة بروسيا على دول الجوار، العراق ولبنان والأردن، وعلى المنطقة بأسرها.
وأما إيران، فهي دائماً تذكّرني بالصراع الذي كان محتدماً في قرية أمي وأبي المسماة قنتي ( بمركز مروي) بين عمدتها وكجورها - شيخ خلوتها ( كتاب القرآن)، أحدهما إبن عم والدتي والآخر ابن عمتها؛ فلقد احتدم الخلاف بينهما ووصل درجة الاشتباك بالأيدي by proxy، فبعث شيخ الخلوة الفقيه مصطفى ود السيد رسالة شكوى للحاكم العام Governor General فى الخرطوم ضد العمدة، جاء فيها: (إنه إبن خالي وأنا أعرفه؛ يحيطني بشباكه ويضربني بأيدي غيره؛ فقد سلط علي قوماً يدعون المشّاوين، طوالهم كالجبال وقصارهم كالجمال؛ أحاطوا بي من كل أقطاري وأوسعوني ضرباً وركلاً؛ ولو حركت يداً أو رجلاً لصرت من الهالكين!). وعلى هذا المنوال، فإن إيران تشن حرب استنزاف على جيرانها المتفوقين عليها إقتصادياً (وليس عسكرياً) والمستقرين والسعداء، خاصة السعودية والإمارات؛ ويبدو أنها لا ترغب في أي مواجهة مباشرة مع هذه الدول في الوقت الراهن لأن أمرها سينكشف، ولأن الغرب لن يرضي - فآثرت الحروب غير المباشرة، في الساحات العراقية والبحرينية والسورية واليمنية، علها تساهم في تصعيد الفوضى الراهنة وفي إرباك موازين القوى بشكل أو بآخر؛ وربما تنجح في غمار هذه العواصف المعتكرة في أن تبدو كأنها قوة معتدلة ويمكن التعايش معها، فتدخل في تفاهمات معيّنة مع الغرب (بالإضافة لتفاهمها الراهن مع روسيا، وعلى نمط الاتفاقية الأخيرة الخاصة بضبط تخصيب اليورانيوم فى مقابل رفع المقاطعة الاقتصادية الدولية) يسمح بإطلاق يدها في بعض أركان الشرق الأوسط، وهي بالتحديد العراق وسوريا والبحرين وعمان واليمن. وهكذا يتم تحقيق جزء وافر من الحلم الفارسي التوسعي، وأول الغيث قطرات. وهنالك بالطبع صديق دائم لإيران موجود كخلايا نائمة بكل الدول العربية وهو تنظيم الإخوان المسلمين الدولي، وتجلياته الواضحة فى الوقت الحالي هي ما نراه فى تركيا والسودان وليبيا. هذا الكتاليست سوف يكون أكثر فعالية إذا حققت إيران السيناريو المذكور آنفاً – أي بسط سيطرتها على العراق وسوريا والبحرين وجنوب الجزيرة العربية.
والحالة هذه، ليس أمام المحور المناوئ لإيران ولتنظيم الإخوان المسلمين الدولي إلا أن يتحلي باليقظة تجاه مسرحيات التقيّة الإيرانية، وتجاه الفخاخ التي تنصبها هنا وهناك لإضعاف الخصم وتشتيت جهوده؛ وليس أمامه إلا أن يرسّخ حلفه مع الدول الغربية، مشجعاً لها أن تكون موجودة بأحذيتها boots on the ground؛ وفي نفس الوقت يتعين عليه إشراك شعوبه فى الأمر، وتمكينها من التعبير الحر عن مكنونات النفس، ومن ممارسة اللعبة الديمقراطية: حرية التنظيم والفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحرية الإعلام وتداول السلطة مرة كل أربعة أو ست سنوات... إلخ.
وإذا كان لا بد من المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الفارسية فلتكن بالتوقيت وفي المكان الذي تختاره دول المواجهة، وليس بالطريقة التى تفتعلها تلك الجمهورية. وفي رأيي، إن أخطر وأنجع مواجهة هي المواجهة الفكرية والسياسية والإعلامية، لأن الأساس الذي بنيت عليه الفكرة الشيعية، والإيديولوجية التي قامت عليها الجمهورية المذكورة، يمكن دحضها وتفنيدها بكل سهولة من قبل علماء أهل السنة ومفكريهم السياسيين؛ كما يمكن مخاطبة الشعب الإيراني مباشرة بالمفردات التي يفضلها ويفهمها جيداً - وهي سبل كسب العيش والتقدم الإقتصادي والتحول الاجتماعي، وذلك ما حالت دونه مؤسسة الملالي التي سرقت ثورة الشعب الإيراني وجعلته يعيش في دولة إسبارتيه لا هم لها سوى إثارة المشاكل مع جيرانها وإهدار مقدرات البلاد في التسليح والتجييش وتقديم الدعم الحربي لكل من ينطوى على شر تجاهً بشعبه، مثل الأسد في سوريا، والحوثيين في اليمن، والإخوان المسلمين في السودان المغلوب على أمره.
غير أن هذه الشرور لن تدوم طويلاً، وسيكون القضاء عليها بمثابة تحجيم وكفكفة للمد الشيعي الإيراني / الأصولي؛ إذ لا يمكن أن تستمر سوريا هكذا، ولا بد أن يتحرك شعبها بصورة أكثر فعالية لإستعادة وضعها كدولة حرة مستقلة، كما كانت في عهد شكري القوتلي، بعيداً عن المؤثرات والتدخلات الخارجية، وهو شعب له تاريخ عامر بالنضال منذ الثورة العربية ضد الحكم العثماني، وضد الاحتلال الفرنسي، حتى المقاومة الشرسة الراهنة لهيمنة الأقلية العلوية الشيعية.
ولن يستطيع الحوثيون أن يفرضوا سيطرتهم على اليمن أكثر من ذلك، فالشعب اليمني كله مسلح ولا يحتاج لدعم يذكر، فقط بعض اللوجستيات والذخيرة؛ وهو كفيل بتحقيق التوازن الداخلي الذي يرتضيه، بالطريقة التي يفضلها، دون مؤثرات خارجية.
أما نظام الإخوان المسلمين بالخرطوم فإنه كالسمكة التي أخرجت من الماء، وليس أمامها إلا بضع لحظات من التشنج والتقافز وفتح الخياشيم وإغلاقها، قبل أن تنفق - وما هي إلا بضع أسابيع حتى يذهب نظام البشير إلى مزبلة التاريخ، بلا أدنى شك.
و السلام.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 544

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1359647 [كمال يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2015 05:39 PM
" اخطر و انجع مواجهة هي المواجهة الفكرية و السياسية و الإعلامية " , قد نجد أعذار لأنظمة الملوك و الملالى و الشيوخ و الأمراء ... في تجنب أنجع المواجهات التي ذكرتها , و لك الشكر , و لكن كيف يفلت هذا السلاح الناجع من المعارضات السودانية المدنية و المسلحة ضد نظام جرد نفسه من الأسلحة بقوله بأنه يلتزم بنظام الحكم في الإسلام و هو يمارس كل أنواع الخروج على كل الأديان و الأعراف الإنسانية , و أصبح مكشوفا أمام كل من يملك الأسلحة الفكرية و السياسية و الإعلامية .. , فهل تملك المعارضات السودانية هذه الأسلحة أم لا ؟,

[كمال يوسف]

الفاضل عباس محمّد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة