المقالات
السياسة
برانويا الاغلبية الصامتة ما بين كلاب بافلوف والشخصية السايكوباتية (5-20)
برانويا الاغلبية الصامتة ما بين كلاب بافلوف والشخصية السايكوباتية (5-20)
10-24-2015 01:19 PM


ملخص ما سبق:

ذهبنا في مقالاتنا الي تحليل شخصية تلفون كوكو أبو جلحة عن طريق استنطاق كتاباته المختلفة ومواقفه، وخلصنا الى أن هذه الشخصية يغلب عليها الإنفعالية والإضطرابات الفكرية، كما حللنا في مقالنا الثالث ملامح الخطاب الإسلاموي لديه إستناداً على جملة من المقالات والبيانات، إلا أنه وفي معرض رده أراد أن يخفي هذا الملمح الإسلاموي بقوله أنه "مسلم" ، وحقيقة كونه مسلماً لا ينكرها أحد، ولكن كونك مسلماً وكونك إسلاموي الخطاب فهذان شيئان مختلفان كما يعلم الجميع، حيث أن الاسلاموية ببساطة شديدة هي إستخدام الدين الإسلامي في المعترك السياسي وذلك بغرض إضفاء القداسة على الرأي السياسي وهي إحدى آليات الجماعات الإسلاموية، وهذا ما حللناه في المقال الثالث، كما ذهبنا في المقال الرابع من هذه السلسلة لمناقشة ظاهرة تضخم الأنا عند تلفون كوكو.

وجدنا من خلال قراءة عميقة لبعض ما يكتب أنه يعاني من بعض القصور الفكري ،وهذا ما نحن بصدده الآن في هذا المقال والمقالات القادمة - كما وعدنا القراء- لتبيان تفكيره الاعوج الذي ينبنى على الخرافة والأسطورة كأحد وسائل تفسيره للواقع، كما أن عدم إلمامه بجوانب اللغة، النحو، الصرف، والمصطلحات قاده في كثير من الأحيان ليجانب الموضوعية في ردوده كما سنبين.

حيث أنه وفي معرض إستدلال الكاتب الجاك محمود على إشتطاته وفجوره في الخصومة بأنه تمني أن يُبعَثَ يوسف كوة مكي حتي تتم محاكمته، فإنه قد قرأ صيغة المضارع المبني للمجهول ( بضم الياء وسكون الباء وفتح العين والثاء) بصيغة المبني للمعلوم يَبعَث ( بفتح الياء وسكون العين وفتح العين والثاء) وبنى عليها سبابه في أن الكاتب اراد ان يضع تلفون موضعاً يعطيه أحد صفات الخالق إمعاناً في الكفر والإلحاد، هذا القصور المعرفي من الناحية اللغوية والنحوية دوماً يقوده الى هذا النوع من المواقف الشتراء في الكتابة، وقبلها في نمط التفكير، فلو ولجنا معه هذا المعترك الديني أيضاً لأخرجناه منه صفر اليدين لا يلوي على شيء، لكننا نربأ بأنفسنا بوضع المقدس في غير موضعه. و في نموذج آخر يؤكد عدم إلمامه اللغوي في خطاب الأغلبية الصامتة عن تقييم أداء الحركة الشعبية لتحرير السودان من فك الإرتباط حتى الآن ( بتاريخ 9فبراير 2015م )،فعندما حيا رئيس الحركة اعضاء الحركة " بدول الشتات".. فإن صاحبنا قد تشبث بكلمة شتات ظاناَ أنها كلمة سوقية " على وزن شتات يا فردة" واصفاَ رئيس الحركة بأنه لم يحترم هؤلاء المواطنين، وهنا هو الإقتباس ( إن ما ورد في خطاب رئيس الحركة يؤكد جنوحهم إلى خلق الفتن من خلال تصنيف أعضاء الحركة الشعبية إلى فئات ومجموعات والتقليل من ولاءهم " ولائهم – من عندي" بالدرجات التي وضعوها وإستخدامهم الكلمات المسيئة والتي تقلل من شأن الأعضاء ( الحركة الشعبية في الشتات) هذه الألفاظ شوارعية وعامية لا تمت الى العملية السياسية بصلة) إنتهى. لكنها سقطة مفاهيمية أخرى حيث أن الشتات في اللغة تعني المهجر أو المنفى وهي من المصدر شتّ أي تفرق وفي ذلك قال الشاعر الطّرماح:

شتّ شعبُ الحي بعد إلتئام.... وشجَاك الرّبع

وفي قاموس المعاني (عربي – إنجليزي) فإن دول الشتات هي المعني والترجمة لكلمة Diaspora .لكن لسنا هنا في محاضرة لغوية، ولا ندعي تفقهنا في اللغة العربية ولكن نريد أن نستدل بأن الفهم الخاطيء للغة يقود دوماً إلى إتخاذ مسلك تحليلي خاطيء ومن ثم الإنحراف في التفكير.

فهذه المقدمة ستكون مدخلنا لذهنية تلفون الفكرية وأنماط تفكيره بعد أن خلصنا من تحليل شخصيته، لنبين للقاريء إرتباط شخصيته السيكوباتية برؤيته القاصرة وبنية تفكيره الهش في مرحلة سباته القطعي Dogmatic slumber .

يقول "أوجست كونت"، مؤسس الفلسفة التي أطلق عليها إسم الفلسفة الوضعية، أن النظرية الإنسانية في أي موضوع من الموضوعات تتخذ دائماً ثلاثة صور على التعاقب : ففي المرحلة الدينية تفسر الظواهر بأنها تتولد عن أرواح، وفي المرحلة الميتافيزيقية تستبان قسماتها الجوهرية من فكرة مجردة، وتقف هذه الفكرة المجردة وراء الظواهر كما لو كانت تفسيراً لها. وفي المرحلة الوضعية توصف الظواهر فحسب من حيث تزامنها وتعاقبها.(1)

ولتحديد أين يقف السيد تلفون كوكو من هذه المراحل علينا أن نرجع إلى المقال الذي كتبه في 13/8/2008م رداً على الصحفية بجريدة الإنتباهة لبنى خيري نقتطع منه الآتي: " إن من أسباب تدني مقام النوبة من ملوك إلى خدم في البيوت وعمال في المهن الغير إنسانية سببه لعنة الله علينا،فإذا أردنا نحن النوبة بأن يرفع الخالق غضبه عنا لنصبح كما كنا فعلى النوبة أن يتوجهوا الي الله توجهاً صحيحاً"(2).

وهو بهذا التصريح قد وضع نفسه في المنطقة أو المرحلة الميتافيزيقية التي دوما تقود صاحبها حين عجزه عن تفسير الظواهر سواء كانت طبيعية أو إجتماعية بعذوها لقوة خارجية، وهو بذلك قد إنتهج مسلك الإستسلام والاتكالية، بتبني طريقة تفكير خرافي لتحليل الظواهر.فبنية التفكير الخرافي دائماً ما تبعده عن التفكير المنطقي والإستدلال الصائب والأحكام الصحيحة والإعتماد على الحقائق الموضوعية والوقائع الثابتة. ومن ناحية أخرى عند تفسير هذا النص يبدو وكأنما هو ظل الله على هذه الأرض يوزع لعناته على من يشاء من المجتمعات، فمن له العلم بأن الله قد لعن النوبة! لا أدري من أين جاء تلفون كوكو بهذا التفسير الغريب لقضية سياسية عُلمت أسبابها ، وخاض النوبة - بمن فيهم تلفون نفسه- من أجل مناهضتها نضال مرير سياسي وعسكري منذ أمد بعيد. وإنه ليناقض نفسه فإن كان الأمر لعنة من عند الله، فلماذا قاتل تلفون كوكو في صفوف الجيش الشعبي؟ أما كان الأحرى له أن يعتكف في المسجد ويرفع يديه ليل نهار بالدعاء لله حتى يزيل لعنته على النوبة، فكيف له أن يغير مشيئة الله طالما أنه وجد التعليل في اللعنة؟ وماذا لو أن كل النوبة قد صدقوه في تبريره هذا، فماذا سيحدث لهم؟ ولكنه منطق العجز والخرافة. فالسيد تلفون يعيش في حالة "استيهام" وهي تعني الظهور أو التبدي. وهي تشير الى نوع من حلم اليقظة أو إلى الحالة التي يستسلم فيها العقل لصور وذكريات وتخيلات. وتكون الصور غريبة وهذيانية إذا ذهب الشطط بالمرء بعيداُ.

إن الصفات الأخلاقية لكائن ما هي التي تقوده – إما مباشرة من خلال معرفة الضرورة وقبولها، وإما بصورة غير مباشرة من خلال عصاب مؤلم – على تمثٌل ذاته اللاواعية والحفاظ عليها واعية. إن أي شخص يتقدم على طريق تحقيق ذاته اللاواعية، يجعل محتويات اللاوعي الشخصية واعية بالضرورة، مما يوسع مدى آفاق وغنى الشخصية بشكل ملحوظ. نشير هنا مباشرة إلى أن هذا التوسع يعني بالدرجة الأولى الوعي الأخلاقي ومعرفة الذات، لأن محتويات اللاوعي التي يحررها التحليل والتي تمر إلى الوعي هي - بقاعدة عامة - المحتويات غير المحببة والتي تم كبتها لهذا السبب: ذكريات، رغبات، ميول....الخ. لو كان الأمر صيرورة حيوية " تشبه قانوناً غائياً" لتحرك كل الأفراد الذين يتمتعون بدفعة لا تقاوم نحو درجة من الوعي الأعلى. والحال أن ليس في الأمر شيء من ذلك، كما يتجلى لنا. إن طبقات كاملة من السكان لا تبدي، رغم اللاوعي المعروف الذي يعيشون فيه، أي ميل للعصاب، إن ضحايا هذا العصاب هم في الحقيقة، وبشكل متناقض كائنات " ذات ماهية أعلى" مكثت طويلاً، لأسباب ما، في مستوى بدائي ولم تبلغ درجة طبيعية من التطور. لم تستطع طبيعتهم أن تواظب على المدى الطويل على خمود تراه نشاذاً. ونظراً لوعيهم الضيق ووجودهم المحدود، كان يحصل عندهم إدخارات في الطاقة تراكمت لا شعورياً شيئاً فشيئاً من أجل أن تنفجر أخيراً بشكل عصاب.(3)

ويذهب كل من ديفيد كرتشي وريتشارد كراتشفيلد إلى القول بأن ما نعتبره معتقدات خرافية Superstition beliefs ، هو تلك المعتقدات التي برهنت أنها على خلاف مع الحقائق الموضوعية Objectives facts والتي يحتمل أن يشارك في الإعتقاد بها عدد من أبناء المجتمع والتي تتضمن قضايا تصف ظواهر تسمح بنسبة بعض الظواهر إلى أسباب فوق طبيعيةSupernatural cause . و إن المعنى اللغوي للخرافة يشير إلى إسم رجل من غدوة قيل أنه إستهدته الجن فكان يحث الناس بما رأى حسب زعمه، فكذبوه وقالوا: حديث خرافة. والخرف يشير إلى فساد العقل من الكبر، ويشار الى الخرافة بالخذبلة. ويعرف جيمس دريفر الخرافة بأنها عقيدة أو نسق من العقائد قائمة على أساس صلة خيالية بين الأحداث، وغير قابلة للتبرير على أساس عقلي. أما التفكير، عموماً، هو عملية عقلية بموجبها يفهم الفرد أو يدرك موضوعاً معيناً أو جوانب معينة في موقف ما، وتتضمن هذه العملية الحكم والتجريد والإدراك والإستدلال والخيال والتذكر والتنبؤ، كل هذه العمليات أشكال من التفكير كما تتضمن أيضاً عملية حل المشكلات، والتي تعتمد أساساً على الأفكار أكثر من إعتمادها على الإدراك، وعلى المعالجات الظاهرية، كما يتضمن التفكير، التأمل في مشكلة ما بغية فهم العلاقات المتضمنه فيها كذلك يعتبر التفكير نوعاً من الكلام الباطني، ويمكن تمييز أنواع متعددة من التفكير، فهناك التفكير الذاتي، والتفكير الإرتغابي، والتفكير الإبتكاري، والتفكير الترابطي. والتفكير الخرافي يختلف عن التفكير العلمي أو المنطقي ذلك لأنه لا يقوم على أساس إدراك علاقة العلّية أو السببية العلمية، وإن كان يقوم على أساس علّية أخرى غير العلية العلمية، فالتفكير الخرافي يرجع الظواهر الطبيعية إلى أسباب غير طبيعية.(4)

والتفكير الأعوج أو المخاطبة العوجاء تنشأ من الخلط بين الطرق المختلفة لإستخدام اللغة، وهو ما سماها فتجنشنايت Wittgenstein بالألعاب اللغوية حيث هنالك طرق مختلفة لإستخدام اللغة هي كالآتي:(5)

1. إعطاء معلومات عن واقعة

2. الإستفهام عن واقعة

3. الدلالة على موقف إنفعالي

4. الإستفهام عن كيفية إستخدام كلمة معينة

5. الطلب إلى أحدهم للقيام بعمل ما

6. نظم الشعر

7. إلقاء نكتة

8. المخاصمة

9. فض الخصومة والشجار

10. الإعراب عن التحية والسلام

ودوماً التفكير الأعوج لتلفون كوكو نابع من الخلط بين الطريق الأولى لإستخدام اللغة " إعطاء معلومة عن واقعة" والطريقة الثالثة " الدلالة على موقف إنفعالي". فالمتابع لكتاباته دوماً تطغى عليها صبغة المفردات الإنفعالية والعاطفية حتى في معرض سرده للتاريخ، ولقد إدعى أننا قد أعطيناه من خلال كتاباتنا فرصة لكتابة التاريخ، وهو الأعجز عن كتابة مقال واحد لا يخلو من شتيمة، فكيف يستطيع أن يكتب التاريخ الذي من أهم صفات كاتبه التجرد من العاطفية والإنحياز، وللكتابة أسس ومعايير أخلاقية ولغوية،أثبت تلفون كوكو أنه لا يمتلك أي من مقوماتها.

فالكتابة " المحادثة" هي عملية تنسيق اللفظ والأسلوب، وهو أن يتوصل المرء على التلعثم في لسانه الخاص. أمر صعب لأنه يقتضي ضرورة ذلك التلعثم. لا يعني هذا أن يكون المرء متلعثماً في كلامه. والكتابة هي شرط اللغة في إكتشاف الذات، وتحقيقها، والحفاظ عليها. ولذا نستطيع أن نعتبر البحث في اللغة هو أهم إنجازات لوعي الذات، وصار بها " خروج الإنسان من حريم البهيمية ودخوله في حريم الإنسانية" كما عبر عن ذلك الشهرستاني في كتابه، نهاية الإقدام في علوم الكلام. والكتابة أيضاً هي تعبير بالعلاقات لا بالكلمات ولا بالأشياء. ذلك لأنها إذا كانت تحل في الكلمات التي تتسمى بها، فإنها لا تحل أيضاً في الأشياء التي تخبر عنها، ثم إن الكتابة صانعة لقوانينها، مبتدعة لنظمها، بانية لأنساقها، وهي المتصرفة في الكلمات وما تخبر عنه.(6)

أما كتابة التاريخ التي إدَّعى صاحبنا أنه بصدد القيام بها، فنقول له إنها مجال يصعب حتى على كتاب التاريخ المحترفون، إنها ليست بالمقال أو القصة الأدبية، ويقول في هذا المنحى فراس السواح: يشكو علم التاريخ من آفتين هما آفة الهوى وآفة الإيديولوجيات القومية والدينية. يُضاف إلى ذلك وجود عروة وثقى بين جنس الكتابة التاريخية وجنس الكتابة الأدبية، فكلاهما يحكي قصة إحداهما خيالية في الكتابة الأدبية (التي تدعى بالإنكليزية Fiction، وهو الشيء المتُخَيَّل) والثانية واقعية حدثت في مكانٍ معين وزمانٍ معين. هذه الصلة بين الجنسين تتضح لنا من أصل كلمة History أي تاريخ في اللغات الأوروبية، فهي مشتقة من الكلمة اليونانية Historia التي تعني القصة. وبداعي هذه الصلة فإن المؤرخ الذي يشعر في لاوعيه بأنه يكتب قصة، قد ينساق إلى إعمال الخيال في ردم فجوات الماضي وتتحول عنده الأماني إلى وقائع. وتزداد العلاقة بين الأدب والتاريخ تعقيدًا عندما يتم تجنيد الكتابة التاريخية لصالح الإيديولوجيات. فهنا يغيب التفكير المنطقي والمنهج العلمي، وتفسح الحقائق التاريخية مكانها للقصص المزودة بسطوة الأسطورة. فالإيديولوجيات القومية والدينية لا تكتفي بتفسير التاريخ وإنما تعمل في أحيانٍ كثيرة على خلق التاريخ، لأن ما يفوق الماضي أهميةً هو تأثيره وعواقبه على المواقف ووجهات النظر الثقافية في الوقت الحاضر. وهنا تغدو استثارة الماضي من بين أكثر الإستراتيجيات شيوعًا في تأويل الحاضر لا في فهمه، ويتحول الصراع على الماضي إلى صراعٍ على الحاضر من خلال ابتكارات خيالية لماضٍ يعاد بناؤه بشكلٍ تعسفي، وتتحول الكتابة التاريخية إلى صياغاتٍ بلاغية وعقائدية محملة بالعواطف والانفعالات.

ولدينا مشكلة ذات طابع موضوعي في الكتابة التاريخية. وهي أن ما نعرفه عن الماضي يشبه جزرًا صغيرةً مبعثرة في محيط واسع تفصل بينهما مفازاتٌ مائية مشبعة بالشك وعدم اليقين. وهذا لا يعني أن الحدث التاريخي ليس شيئًا مخبوءًا بكل تفاصيله ينتظر منا الكشف عنه، بل هو نتاج منهج البحث التاريخي الذي لا يهدف في رأيي إلى تقديم تقريرٍ أمين عن الماضي بقدر ما يهدف إلى تقديم تصورات نراها الأقرب إلى ما حدث فعلاً. فالماضي قد ولّى ولم يترك لنا وراءه سوى شذرات من نقوشٍ كتابية ولقى أثرية علينا أن نستنطقها بمنهجية صارمة، مع ترك هامشٍ من الشك والاعتراف بالجهل. هذا الشك هو الذي يحمينا من التحول من مؤرخين إلى أدباء يصوغون سردية مطردة انطلاقًا من وثائق غير مطردة.(7)

فالذي لا يمتلك الأدوات المنهجية والعلمية الكافية بالضرورة لن يستطيع أن يسطر سطراً واحداً يعتد به في كتب التاريخ، ومنها منهج الشك والتحري والتدقيق والتجرد والعلمية، فإن كان يريد السيد تلفون أن يكتب مذكراته الشخصية فله ذلك وهذا حقه، ولكن إن كان يريد أن يلج كتابة التاريخ فهذا محيط هائج لن تسعفه فيه حقيقته الإيحائية (حقيقة الإيحاء الواقعية من وجهة نظر نفسانية تتمثل في الواقع المعروف بأن الإنسان إذا داوم على قول مراراً وتكراراً بلهجة الواثق من قوله دون حجة أو برهان فإن السامعين لهذا القول يميلون الى تصديقه والايمان به بصرف النظر تماماً عن صحة القول أو بطلانه وعن وجود على صحته أو عدم وجودها)، ولن تسعفه حينها معلوماته الخيالية ونمط تفكيره الخرافي. فالسيد تلفون كوكو شخص يقيني ويقينيته تتبدي في تصديق ما يقال له دون أدنى جهد لتحري صحة المعلومة، وهذا ما حدث لي شخصياً حينما إستقى معلوماته عني من خلال محادثة تلفونية والتي قادته للظهور بمظهر يثير الضحك لدى كثير من الناس بالذات الذين يعرفونني شخصياَ، وأيضاَ في محور رده على الكاتب الجاك محمود، فقد تلقى معلوماته عن الجاك محمود من شخص واحد، فهو لم يتحرى عنها ولم يتحقق منها حتى يثبت صحتها من عدمها، فتلقي المعلومات الشفاهية والسماعية غير الموثوقة لا تأهل الشخص ليكون كاتباً لمقال رصين، ناهيك عن كتابة التاريخ.

وسنواصل في تحليل البنية المفاهيمية لتلفون كوكو

المراجع:

1. وليم جيمس، بعض مشكلات الفلسفة، ترجمة د. محمد فتحي الشنيطي ود. زكي نجيب محمود، وزارة الثقافة والإرشاد،المؤسسة المصرية العامة، القاهرة 1962م.

2. تلفون كوكو أبو جلحة، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وجهان لعملة واحدة، الطبعة الاولى، الخرطوم 2007م

3. ك.غ.يونغ، جدلية الأنا واللاوعي،ترجمة فيصل محسن، دار حوار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1997م

4. د. عبد الرحمن عيسوي، سيكولوجيا الخرافة والتفكير العلمي، منشأة المعارف، الإسكندرية 1982

5. د. روبرت هنري، التفكير المستقيم والتفكير الأعوج، ترجمة حسن سعيد، سلسلة عالم المعرفة، أغسطس 1976م

6. منذر عياشي، الكتابة الثانية وفاتحة المتعة، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 1998م

7. فراس السواح، حوار صحفي، صحيفة معابر الإلكترونية


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 610

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد زكريا إسماعيل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة