المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
لماذا السخرية من آلية الجودية
لماذا السخرية من آلية الجودية
10-25-2015 05:47 PM


لست ممن تعجبهم أجواء الصراعات والاستقطابات العكرة الذين يستمتعون بمثل هذه الأجواء التي إن لم يجدوها لسعوا لخلقها، هؤلاء الذين يقول فيهم المثل الشعبي المسيري تعبيراً عن حبهم لمثل هذه الأجواء واجتهادهم لشعللتها بإلقاء المزيد من الحطب على نارها المشتعلة أصلاً (يدي النقارة عصا والحلة عيطة) ويشتغل على منهج (المديدة حرقتني)، ولهذا سأبتعد تماماً عن دائرة ولجة الصراع المستعر الآن بين فريقي الهلال والأمل من جهة، وفريق المريخ واتحاد الكرة ولجنة استئنافاته من الجهة الأخرى، وما ترتب على هذا الصراع والنزاع من إعلان أندية الهلال والأمل والميرغني كسلا الانسحاب من كل الفعاليات والأنشطة الرياضية التي ينظمها الاتحاد بما فيها ما تبقى من مباريات الدوري الممتاز وفاصلة نهائي كأس السودان، بل ونفذت الفرق الثلاث انسحابها عمليا، فالهلال أكد انسحابه عملياً بالمهرجان الذي نظمه تحت مسمى مهرجان ختام الدوري وجعل خاتمته كأس أطلق عليه (كأس العدالة)، والأمل بانسحابه الفعلي من مباراته المعادة مع المريخ، وكذا فعل الميرغني الملقب بالأنيق من أمام الأهلي شندي، والغريب أن كلا المتصارعين يدعي وصلاً بالقانون، فالمريخ والاتحاد يزعمان أنهما انحازا لحاكمية وهيبة القانون، بينما يدعي الهلال والأمل أنهما ما فعلا ما فعلا إلا من أجل التطبيق العادل والنزيه لمواد القانون ولوائح الاتحاد نفسه.
هذا الوضع الشائك لهذه الأزمة الملتبسة؛ جعل الوزارة الاتحادية للرياضة تتراجع عن بيانها الأول غير الموفق الذي أصدرته بشأن هذه الأزمة، وتفترع طريقاً ثالثاً لمحاولة حلحلتها، فكان أن أعلنت عن تكوين لجنة لرأب هذا الصدع الرياضي من شخصيات رياضية مشهود لها بالخبرة والدراية والاستقامة، إلا أن هذا الإجراء الوزاري لم يعجب الغالبية الكاسحة من منسوبي فرقة المريخ ومناصري الاتحاد وأيضاً لم يرق لبعض أنصار الهلال والأمل باعتبار أن الأزمة قانونية لا يجوز حلها بالجودية، ومن هنا انطلقت كتابات كثيفة تهاجم الجودية وتسخر منها، وقد ساءتني هذه السخرية من إحدى الآليات السودانية الصميمة التي أبدعها الشعب السوداني لحل الكثير من المشاكل والاشتجارات، وهي تعد من الموروثات الاجتماعية والثقافية السودانية الخالصة التي لعبت وما تزال دوراً مؤثراً في حل مختلف المنازعات في مختلف المسائل، الأمر الذي جعل الغربيين - وبصفة أخص البريطانيين الذين استعمروا السودان - ينتبهون لهذه الآلية الأهلية الشعبية ذات الفعالية في حل المنازعات بل ويتبنونها ويجعلونها ضمن المناهج الدراسية في الجامعات، فما أحرانا نحن أحفاد من ابتدعوها بالاحتفاء والافتخار بها وليس مهاجمتها والسخرية منها كما هو حادث الآن من بعض من أرادوا الانتصار لقضيتهم بمهاجمة هذا الإرث السوداني والتقليل من شأنه.


[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1925

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1360640 [aboahmed]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2015 03:21 PM
الجوديه تطبق عندما لا يكون هنالك قانون اما اذا وجد قانون فيطبق القانون هذا هو مفهوم الجوديه واذا صدر الامر القانونى فعلى الجميع الاذعان له بالرقم من رايهم وهذا هو احترام القانون

[aboahmed]

ردود على aboahmed
[عمر احمد] 10-28-2015 12:04 PM
لم تحترموا القانون وتطبقوا القانون بعدالة ونزاهة ، تعالوا إتكلموا عن القانون .


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة