المقالات
السياسة
ثورة أكتوبر وانقلابي مايو ويوليو شهادة على تورط الحزب الشيوعي في وأد الديمقراطية
ثورة أكتوبر وانقلابي مايو ويوليو شهادة على تورط الحزب الشيوعي في وأد الديمقراطية
10-27-2015 08:08 AM


لعل أهم ما خلصت إليه في المقالة السابقة تعقيبا على محاولات السيد الصادق المهدي في حواره مع قناة الجزيرة في برنامج شاهد على العصر الذي يقدمه الإعلامي احمد المنصوري خلصت إلى إن زعيما الطائفتين عبدالرحمن المهدي وعلى الميرغني لما تأكدا من استحالة تحالف الطائفيتين فى حكومة ائتلافية وواحد منهما موالى للغرب والثاني موالى لمصر وما بين الغرب ومصر من عداء يصعب على الحكومة الاتلافية التوفيق بينهما فأنهما أصبحا بين خيارين كلاهما أمر من الآخر على الزعيمين حيث انه لا مجال لحكم ائتلافي إلا و يكون الأزهري الطرف الرابح فيه سواء كان تحالفا بين الوطني الاتحادي وحزب الشعب أو حزب الأمة مع الوطني الاتحادي فالأزهري طرف في الحالتين وكلاهما متفقان على خطورة زعامة الأزهري على الطائفتين خاصة وان انفصال طائفة الختمية عن الحزب الوطني الاتحادي أكدت ما حققته زعامة الأزهري على طائفة الميرغني في فترة وجيزة من الحكم لهذا لم يكن أمامهما إلا خيار واحد لحماية الطائفتين من أن يصفى الأزهري وجودهما من الساحة السياسية وهو أن يسلما الحكم للجيش حتى لا تعود للأزهري الزعامة لأنه ليس صعبا عليهم التحالف مع السلطة العسكرية والاحتفاظ بنفوذهما وهو ما تحقق لهم بالفعل فلقد ظلا عبر كل الأنظمة العسكرية محل اهتمام من السلطة والتحالف معها مما أبقى على النفوذ الطائفي وصفى الحركة الوطنية لتصبح السلطة متبادلة بين العسكر والطائفية وما بينهما من تخالف من وقت لأخر لهذا كانت مسئولية السيدين هي الأكبر فيما حل بالسودان ولا يزال حتى اليوم,

الآن وقبل أن أتناول مسيرة الرباعي الأكثر مسئولية عن ما حل بالسودان فاني لابد أن أتوقف في محطة هامة طرفاها أولا عضو المجلس العسكري في نوفمبر وقائد القوات المسلحة حسن بشير نصر من سلطة نوفمبر 58 وثانيا مواقف الحزب الشيوعي في فترة ثورة أكتوبر وما تبعها من انقلاب مايو 69 وردة فعل انقلاب 19 يوليو 71 حيث تمركز دور الحزب السالب في حق الحكم الوطني والديمقراطية,

أما القائد حسن بشير نصر فانه لم يستوعب الدرس من إخفاق الأحزاب التي سبقته في الحكم من تجاهل الحقوق المشروعة لجنوب السودان الذي يمثل أكثر من ثلث السودان والذي يختلف مع بقية السودان عنصريا وعرقيا ودينيا والذي افرز أول تمرد في توريت بالجنوب في الاستوائية وما تبعه من اثار خطيرة على مستقبل السودان الذي يحتاج للتعايش بين عرقياته وعنصرياته وأديانه مع المساواة في حقوقه إلا إن حسن بشير رفع راية تصفية قضية الجنوب بالسلاح والقوة مما صعد وعقد من القضية وافرز وقتها الانانبا بشقيها ون وتو أول تمرد منظم في مواجهة الحكم الوطني بالسلاح حيث استهدف حسن بشير تصفية القضية بالقوة والسلاح وهو ما أخفق فيه وزاد القضية تعقيدا وهذا ما يؤخذ على فترة نوفمبر في اخطر القضايا التي كانت تواجه السودان.

وتبقى وقفتي مع الشق الثاني في هذه المقالة مع الحزب الشيوعي السوداني ودوره ومسئولياته فيما حاق بالسودان في الحكم الوطني والديمقراطية.

كانت بدايات أخطاء الحزب الشيوعي السوداني مع انقلاب نوفمبر ففي الوقت الذي كانت الديمقراطية تحتم عدم مشاركة أي حزب مع أي انقلاب تحت أي مبرر كان الحزب الشيوعي صاحب أول بدعة في أن يشارك في انتخابات يعلم أنها وهمية وزائفة بحجة النضال ضد النظام من الداخل فشارك الحزب في انتخابا ت النظام العسكري وهى السابقة التي تطورت فيما بعد و أصبحت شماعة كل الأحزاب التي تدعى الديمقراطية لتشارك في الأنظمة العسكرية في السلطة والانتخابات التي يعلمون إنها زائفة ووهمية إلا إنهم يضفون بها شرعية على الأنظمة العسكرية,

ثاني موقف للحزب الشيوعي كان مع انطلاقة الحكومة الوطنية في ثورة أكتوبر والتي هيمنت عليها كوادر الحزب الشيوعي قياداته في مختلف النقابات والاتحادات التي ورثت السلطة من العسكر وكلها كوادر الحزب الشيوعي فإنها قدمت نموذجا سيئا يجافى الديمقراطية وهى تحتكر السلطة المؤقتة وتوجهها لتصفية الكوادر المخالفة للحزب بالتصفية من وجودها فى الخدمة المدنية ورافعة شعار التطهير السياسي مما هزم أهم مبادئ الديمقراطية وهو موقف يحسب على الحزب وان كان قد أدى لانقسام في الحزب الشيوعي إلا انه محسوب عليه لان كوادر الحكومة القابضة على السلطة والتي قدمت نموذجا سيئا للرغبة في الهيمنة الانفراد بالسلطة كانت كلها كوادر قيادية في الحزب الشيوعي وهى العلة التي تمزق الحكم الوطني حتى اليوم كلما وصل حزب السلطة يعمل على تصفية من لا ينتمون إليه وقصر الأجهزة على كوادره خاصة وقد كشف ذلك التصرف عدم قبول الأحزاب العقائدية من يسارية وإسلامية بالآخر وهو ما دفع بالحركة الإسلامية عندما نجحت في وقت لاحق في أن تقود الأحزاب الحاكمة على حل الحزب الشيوعي في اخطر الخطوات التي وأدت بالديمقراطية.

ثم كانت ثالث مواقف الحزب الشيوعي كانت مع الانقلاب العسكري الذي شهده السودان في الخامس والعشرين من مايو وهذا الانقلاب يشكل ثلاثة مآخذ على الحركة الشيوعية الأولى منها إن منظمي الانقلاب اخطروا الحزب الشيوعي بنبتهم للانقلاب على الديمقراطية وطلبوا مساندة الانقلاب وكان الحزب منقسم لجناحين جناح الشهيد عبد الخالق الذي رفض المشاركة في الانقلاب إلا انه لم يثنى منظميه لعدم الاستيلاء على السلطة احتراما للديمقراطية بينما بارك الجناح الثاني وعلى رأسه احمد سليمان وفاروق ابوعيسى غيرهم ووقفوا بجانب الانقلاب وبعد نجاح الانقلاب انضم إليه الحزب الشيوعي جناح عبدالخالق مؤيدا ليصبح شريكا في واد الديمقراطية وأيا كانت المبررات لذلك فانه في نهاية الأمر إجهاض للديمقراطية وتأكيد لان الفكر العقائدي الشيوعي لا يرفض السلطة بانقلاب عسكري ليصبح الحزب شريكا للطائفية في إجهاض الديمقراطية لدرجة أن يكون له ممثلين من عضويته في مجلس الثورة الذي يحكم السودان بالقوة وبانقلاب عسكري وليؤكد بموقفه هذا ما تعرض له الرافضين للانقلاب وبصفة خاصة من الإسلاميين الذين تعرضوا للسجون وللتصفية ثم كان الموقف الأخير والذي ارتبط بانقلاب 19 يوليو 71 والذي جاء في سلسلة استخدام القوى العسكرية في الوصول للسلطة وأصبح الحزب الشيوعي متورطا فيه بالرغم مما أحاط به من لغط بل وراح ضحيته قيادات الحزب وعلى رأسهم الشهيد عبدالخالق ليصاب الحزب بضربتين المشاركة في انقلابات عسكرية عمقت من أزمة الديمقراطية في السودان وفى ذات الوقت أن يفقد الحزب أهم كوادره القيادية.

لكل هذا لا يعفى الحزب الشيوعي من المشاركة إفشال الحكم الوطني وفى واد الديمقراطية التي بلغت نهايتها بانقلاب الحركة الإسلامية.


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1266

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1361531 [rafraf]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2015 02:03 AM
الكلام الكتبو مدحت ده الصاح يا نعمان
انت كم مرة حايم من الكورة الى الوطنى الاتحادى الى الاتدادى الديمقراطى الى الصدى عمود وسوط مزمل على صدرك والشيوعين استشهدوا ودخلوا السجون
قال مدحت

كسرة:ما يقعد الاسلامويين يخوفونا باليسار والشيوعيين الذين اقتنعوا بفشل تجربة حكم الحزب الواحد وديكتاتورية الطبقة العاملة واصبحوا يؤيدون الجكم الديمقراطى ودولة المواطنة المدنية وليست الدينية وكلنا نؤيدهم فى ذلك ودولة القانون والدستور !!!!!

[rafraf]

#1361530 [rafraf]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2015 01:57 AM
يا النعمان انت كنت حينها عضو حزب شيوعى وموظف كبير فى وزارة التجارة
كنت قريب من عبدالخالق وليست مسؤليته يمنع انقلاب على نظام اسلا ما ديمقراطى بحل الحزب وطارح الشريعة الاسلامية على طاولته
الانقلاب المدنى الذى حدث هو الذى وأد الديمقراطية يا استاذ
ثم
انت يا النعمان اول من كنت شاهد ادعاء الى وزير التجارة حينها
سهدت ضده وبالمستندات
الان تتباكى على الديمقراطية التى وأدت بحل الحزب السيوعى
خليك منسق مع نفسك واتحمل المسؤلية ولا تهرب من تاريخك

[rafraf]

#1361378 [قاسم]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2015 05:55 PM
هنالك شيء مفقود و هو الأهم ... لا يمكن أن تقارن موقف حزب في الستينات و السبعينات بموقف حزب في التسعينات ... الزمن و التجارب عامل مهم جدا و من لا يتعلم منه سيأخذ شعبه معه للهاوية ... داعش مثلا نموذج لمن لا يتعلم من تجارب البشرية و هي اليوم تريد أن تعيد نفس ما كان يحدث في الماضي أيام قتل الكافر و الغزو و السلب و النهب و الاسترقاق و السبي .... الحزب الشيوعي أدرك أخطاءه و تعلم من التجربة أنه لا بديل للديمقراطية ... أما الحركة الإسلاموية فحتى اليوم تصر على التمادي في الخطيئة ... الطائفية كان يمكن أن تتلاشى قبل عقد أو عقدين من الزمان و ستتلاشى في مستقبل الأيام فالأمر مسألة وقت فقط ...

[قاسم]

#1361172 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2015 12:23 PM
شكرا استاذنا النعمان اولا قد اتفقت مع برف عبد الله علي ابراهيم علي صحة معرفة الحزب الشيوعي بانقلاب مايو لكنهم نسبوه للبرجوازية الصغيرة التي خالفت امر الحزب وفي قول عبد الحالق (بابكر شقالو دربا غادي ) لاستاذنا محجوب محمد صالح مما يؤكد ذلك والشهيد كان ضد الانقلاب ولكن لم يمنعه (مسك العصا من النص)ثم ادانوا الانقلاب في منشورهم مساء 25مايو69 وقطعا الانقلاب ردة فعل لطرد نواب الشيوعي من البرلمان كما كتبت شخصيا للرئيس البشير في رساله غداة انقلابه .
ثانيا :ـ جميل جدا ان تنوه الي مساندة الحزب الشيوعي لانتحابات المجلس المركزي ويقال انها بايعاز من الروس لثقتهم في عبود
ثالثا :ـ بانقلاب الجبهة تكون كل الاحزاب شركت فهل تكون هذه اخر الحلقات في الحقة الجهنمية ديمقراطية وانقلاب وتستعدل المسيرة حتي يستقر الوطن واجيالنا القادمة نامل ذلك. وشكرا

[سيف الدين خواجه]

#1361116 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2015 11:05 AM
كدى خلينا من غلطات الانصار والختمية والشيوعيين وغيرهم الخ الخ الخ خلاص غلتوا فى الماضى اها لمن الناس كل الناس من اهل السودان اتفقوا على عبثية الحرب ووقف العدائيات مع قرنق وعقد مؤتمر قومى دستورى للحوار حول كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان(حكومة الوحدة الوطنية) الحركة الاسلاموية لماذا خالفت اهل السودان بعد ما وعوا الدروس واتفقوا كلهم حتى التمرد على السلام والحوار السلمى القومى الدستورى؟؟؟
هل هى الحماقة ام الجهل ام الغياء ام عدم قراءة التاريخ وانه لم يكتب لامة النجاح فى الحكم الديكتاتورى او العسكرى وان مصيره الى مزبلة التاريخ لا هتلر ولا موسيلينى ولا اليابان العسكرية ولا الاحزاب الشيوعية فى حلف وارسو الخ الخ الخ اخ مليون ترليون تفووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو يا شيخ على الحركة الاسلاموية السودانية التى عطلت السلام والحوار القومى الدستورى السلمى لاكثر من 26 سنة اخ تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو!!!واقسم بالله ما يؤيد الانقاذ او الاسلامويون او المؤتمر الواطى الا الاغبياء او الدلاهات او الجهلة اوالغوغاء او الفاقد التربوى او المنتفعين والله على ما اقول شهيد!!!!!
كسرة:ما يقعد الاسلامويين يخوفونا باليسار والشيوعيين الذين اقتنعوا بفشل تجربة حكم الحزب الواحد وديكتاتورية الطبقة العاملة واصبحوا يؤيدون الجكم الديمقراطى ودولة المواطنة المدنية وليست الدينية وكلنا نؤيدهم فى ذلك ودولة القانون والدستور !!!!!

[مدحت عروة]

#1361072 [موجه عام]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2015 09:47 AM
لكل هذا لا يعفى الحزب الشيوعي من المشاركة إفشال الحكم الوطني وفى واد الديمقراطية التي بلغت نهايتها بانقلاب الحركة الإسلامية)...نرجو الكتابة عن اخطاء الحركة الاسلامية بتجرد حتى نستطيع المقارنة بين التيارين

[موجه عام]

النعمان حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة